صفاقس : الأزمة في مندوبية الثقافة ، توضيح من الجانب النقابي

img

صفاقس : الأزمة في مندوبية الثقافة ، توضيح من الجانب النقابي

-إنّ الحركة الاحتجاجية لأبناء قطاع الثقافة في صفاقس ليست ذات طابع مطلبي، أي أنها لا تهدف إلى نيل جملة من المطالب التي تخصّ العاملين في القطاع، ولو كانت لنا مطالب من هذا النوع لنلناها منذ االشهر الأوّل من الاحتجاج، وتحديدا بعد اللقاء الثاني مع الوزير الذي أعلن، تلميحا تارة وتصريحا تارة أخرى، أنه مستعد للتفاعل مع كل مطالبنا المهنية، فكانت إجابتنا واضحة -كطرف نقابي- “كل مطالبنا المهنية مؤجّلة ولن نخوض فيها مطلقا معك إلا بحضور المندوب الجديد”. ثمّ إنّنا رفضنا رفضا قاطعا أن نشارك في المناظرات الخاصة بالترقيات المزمعة خلال هذا الشهر لأنّنا نرفض أن تكون مطالب الترقيات ممضاة من المندوبة ونرفض أن تسند لنا العدد المهني، وقلنا لا بأس نلتقي في المناظرات القادمة في السنوات القادمة مع تمنياتنا بالتوفيق لكل الزملاء في القطاع في باقي جهات البلاد، والنقابة العامة للثقافة -مشكورة- حين انتبهت إلى هذا الموقف ارتأت أن تقوم بمساعٍ حتّى يتمّ قبول هذه المطالب دون العودة إلى المندوبة، وإن فشلت هذي المساعي سنقول “تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها”، وسنكون في قمة السعادة لأننا إن خسرنا الترقية فقد كسبنا ما هو أهمّ منها وأبقى وهو انسجام قولنا مع الممارسة.

-إنّ هذه الحركة تهدف إلى نقلة المندوبة من صفاقس، وهي لا علاقة لها بالجندر أو العروشية أو السياسة -بمعناها الحزبي- كما يصرّح بذلك أو يلمّح البعض، وأسباب هذا المطلب صارت واضحة للجميع وهي تتصل بشكل دقيق بانعدام التواصل بين المندوبة والعاملين في المندوبية نتاجا طبيعيّا لسنوات من “الجمر” عاشوها وهي على رأس الإدارة، وهو ما يعني أنّ هذا المطلب لا علاقة له بالشخصنة، وإن كان يقصد نقلة الشخص، بل إنه يحمل تصوّرا مواطنيّا عن المسؤول يرفض الغطرسة والتسلط والتنكيل، وهو تصور نقيض لما يمثله الشخص (المندوبة) من تصور عن المسؤول يعود بذاكرتنا إلى حقبة من تاريخ البلاد خلناها رحلت دون رجعة، ولم يعد خافيا على أحد أنّ من يدعمها منذ البداية هو حزب أجرم في حقّ البلاد وهو “حركة النهضة”، وقد سقطت ورقة التوت وبان على الملإ من كان يمارس السياسة في الإدارة، وأعني السياسة بمعناها الحزبي.

-إنّ هذه الحركة قد رفعت منذ انطلاقها في مستهل شهر سبتمبر شعارا راقيا وهو “وينو البديل”، ومع مرور الزمن وتطوّر الحركة صرنا نرفع إلى جانب هذا الشعار شعارا آخر وهو “نحن البديل” (أو “سنكون البديل” أو “كونوا البديل”) وهو ما يعني المرور من مرحلة المطالبة بالبديل عن المندوبة من سلطة الإشراف إلى مرحلة البحث عن بديل جماعي ينقذ المرفق الثقافي العام من خراب محقّق دفعت بعض الأيادي الآثمة إليه دفعا، وينتشل الجهة من الوقوع في “سنة ثقافية بيضاء”، وقد فعلنا كل ما بمقدورنا فعله حتّى نضع حدّا لسياسة “الأرض المحروقة” ونوقف النزيف، وأعتقد أنّنا قد وفّقنا في ذلك رغم الصعوبات والعراقيل.

-إنّ هذه الحركة لم تكنْ أبدا قطاعيّة، أي أنها تحمل مضامين يلتقي فيها الموظّف في قطاع الثقافة والفاعل الثقافي، فإضافة إلى التضامن النقابي الذي وجدته الحركة، التقت موضوعيّا مع كلّ مطالب الحركة الثقافية وتمكّنت من مدّ الجسور مع خيرة أبناء الجهة من مثقفين ومبدعين وفنانين وكتاب وجامعيين، وانطلقت هذه الحركة إلى مرحلة أخرى من تطوّرها وهي المضيّ إلى تحقيق حياة ثقافيّة سويّة تنويريّة في جهة المليون ساكن، وهي تنخرط بشكل جدّي في هذا المسار، بميسمها الخاص المهني والثقافي وبدرجات متفاوتة وبمستويات مختلفة، حتّى يكون ذلك ناجزا.

هذه هي حركتنا. ونزعم أنّ أغلب العاملين في المندوبية وفي المؤسسات الثقافية مرجع نظرها يتبنون ما قلناه، وهو ليس مجرّد رأي لعضو في مكتب نقابي وليس رأي مكتب نقابي، وكما ترون إنّ ما تحمله هذه الحركة من تصوّرات لا تخصّ مجموعة من العاملين في إدارة، بل هي -في عمقها- تهمّ الجميع، ومن ساند هذه الحركة فقد ساند نفسه، ومن لم يساندها فقد غفل عن مساندة نفسه، ومن “شيطنها” فقد خرم عينه بنفسه ثمّ عمد إلى إصبعه ورفعه ليخرم به أعين الآخرين.


التوضيح  منقول عن صفحة شاهين السافي

(عضو النقابة الأساسية للثقافة بصفاقس. مكلف بالتكوين النقابي والعمل الثقافي)

Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: