الرئيسيّة » نصوص نقديّة » شعرية الحياة، شعرية التفاصيل عند سوزان عليوان
نصوص نقديّة

شعرية الحياة، شعرية التفاصيل عند سوزان عليوان

Share Button
شعرية الحياة، شعرية التفاصيل عند سوزان عليوان.
بقلم : آمال رقايق
لو كان للعالم المحلوم به أن يتحقق في الشعر، أو لو كان للشعر أن يخلق العالم المضاد، فسأقول أنه حدث فعلا. لو كان للشعر أن يخاطر في أحوال اليومي وأوحاله وللشاعر أن يغامر بالدخول في قلب العاصفة ويرجع مستعيدا ريشة طائر فسأقول إن ذلك قد حدث فعلا. لو كان للشعر كما أفهمه وأحبه أن يمتزج بالحياة حتى ينتفي الفرق، فأجل، لقد شهدت على ذلك. من العصفور الجالس في مقهى الماضي، العصفور الذي اكتفى في النهاية بقصيدة وحيدة، ليكونها وتكونه، بالشالات الملونة وكشاكيل الطفولة، بالعشق والحلم والبريد ما بين الأرض والسماء، بالخطوة كما بالجناح.. بالموسيقى ورائحة المطر، الطفلة التي تبكي وسط دماها، تسمي الدم دما وتمسده بالضوء. رهان واحد يستقبل العالم ربما في غرفة في فندق بعيد، ربما في قلب غابة في الجوار، في تقاطع نظرتين أمام قطار عابر.. يتخلق الشعر حيث تستيقظ روح الشاعر ويغفل الكون. عند سوزان عليوان الشعر هو الممكن لكنه الممكن المشفوع بنظرة ارتياب، الحواس حاضرة، القلب ألف جناح ملون، الماضي طمي وحضن، وما من حاجة لبناء مرصد لاستضافة اليومي، وإعادة تشكيله. كل شيء جامد حتى تحركه هالة الشاعر. كل شيء عادي ومكرور ومهدوم حتى تحل روح الشاعر ومعها المعجزات. ولماذا المزايدة والقفر كافر.. أليست الرومانسية في النهاية وردة مرشوقة في الظهر؟ فليذهب العالم الطيب إلى مهده الآمن في المستحيل. القصيدة أنقى من أن تكابد لزوجة الشعارات. نحن أوطاننا، ولهذا فالقصيدة نحن، وإذن، فيم المآذن وفيم الكاتدرائيات إذ الله جريح والملائكة متعبة. فيم الصراخ والعين هي العين.. والشوارع ينابيع. يا إلهي فيم الغزليات والشرفات خراب؟ الحزن لا يجزأ، المطر ليس للشرح، الملاك الذي يسمح للمشهد بأن يتماسك طالته العين الشريرة.. سيكون سفرا آخر، سفر الجراح التي ينز منها الدم الأشد تلألؤا.. لقد قطبت الملائكة وتعزز وشم الغربة.. وهي القادمة من علائق تصيب بالدوار، استشعرت الطريق،، هي الآتية من قارتين المشطورة بين اللهجات واللغات وقفت عند المفارق والتطقت للعالم صورته الأولى.. وكيف للخذلان وهو الشهير بين الآلام غير المرئية جميعا أن لا يعلم على خارطته الأبدية عنوان الملاك.. يأتي إذن من الأرض ومن الإنسان.. يأتي المرض الكاشف،، ملاك يعذبه الغثيان.. سيعول بعد ذلك على الأشجار، على البحر والعابرين… يسقط الملاك لكن الصحف تؤكد: سقط ملاك في رحم الشعر تماما، العين التي أغمضت في إغماءة الكلاب ها هي تستيقظ على أناشيد الأفق. يا إلهي، كيف ينكتب العصر وساكنوه إن ليس بدمعتي وقطرة جناحي؟ طيور بودابست وخفافيش على العتبات.. ما الفرق حين ينهار قلب أو تنهار مدينة؟ تنزل دمعة الإنسان على خد الوطن وكلاهما غريب.. تلملم المشاوير خرابها وتبدأ من النهر، وتبدأ نهرا.. تتنوع في رحلته المشاهد، وهكذا تمضي القصيدة فوق صخب النظريات.. حرة تماما كالمغفرة، كالمغفرة المتفرعة وردتين واحدة للذات والأخرى للآخر /الخريف. سامحت نفسي والخريف.. دمعة في صحن قمر للقصيدة،، الوجه المخذول المستنكر.. سيؤمن بالبياض.. حرفيا. فإلى ألاسكا،، إلى القديس المطعون في مشاعره.. إلى الدفء العاري، دفء الصدق والأرض التي شردت عنها آلة الأوبئة. عالم سوزان عليوان عالم ضد العالم. ينهض الإنسان.. بحذائه الذائب يجمل الطريق. وتستأنف بل تبدأ من جديد، رحلة القصيدة. عند سوزان عليوان تمحي الحدود ويتماثل لمائه الأول الكائن.. الشاعر هو القصيدة وهو الأرض وهو الله وهو القربان.. لكنه الجناح والفضاء.. ثم ما بعد الأفق. ولابد من عين أخرى، عدسة الكمرا، عينا موصولة بالعين الداخلية.. كوثيقة لإثبات الممكن شعريا في المرئي، المشاع، الغارق في دخان الحروب والحضارة. في حين تسري الإشاعة بأن الجمال وحي يوحى تشير إليه الشاعرة بمصورتها ذات الشحن العاطفي.. هذه القابلية لابتكار الشمس التي تشرق، الملاك المعنف صامد.. ها هو يحسم مع الخراب ويعلن الوردة…
الغريبة التي استنطقت الكوني بعربية رائعة، ونسجت بالذاتي شالا للكوكب، العازفة عن الملاحم العازفة على كمنجاتها /كمنجاتنا يعود العصفور من يتمه في الديوان الأول ويفرد أقلامه الملونة سلالم من القلب إلى السرمد إلى مواعيد لا نهائية مع الكتابة والضوء. وردة لكل هذا الخراب وشاعرة لكل هذا المدى.
Facebook Comments
Share Button

اضف تعليقا

انقر هنا للتعليق

تابعنا على الفيسبوك

Facebook By Weblizar Powered By Weblizar

حمّل تطبيق الموقع

https://i1.wp.com/www.intelligentsia.tn/wp-content/uploads/2017/08/Download-button-now.png?w=1320&ssl=1

تابعنا على تويتر

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

انضم مع 18٬410 مشتركين