شتاؤنا ثانيةبقلم آية الكحلاوي

img
Share Button
شتاؤنا ثانيةبقلم آية الكحلاوي

“أعدي لي الأرض كي أستريح فإنّي أحبك حد التعب” 
محمود درويش
في كل البقاع ، يعود المنفي -الطالب بعد جولته الأولى- إلى أرضه ليرمم جروحه ، إلّا هنا ، ليزداد همّا و وجعا ..
تكثر ككل عام بطاقات الإحتفال و هالات الشكر و التمجيد ، ” جندوبة ترحب بكم” ، نزوركم شتاءا و هلموا إلينا صيفا ، يكون البرد مسرحهم و باوجاعنا يتدثرون .
بدل زيارة أرصفة أعدت خصيصا لكم ، امرحوا و لو قليلا في تلك الطرقات المنسية، اكتشفوا العالم الآخر غير الحدائق الغنّاء التي تتراءى لكم ، كم يتيما آلمه الصقيع و كم حرّة هي كالجبال الشامخة بين الثنايا الوعرة تعيد المجد الضائع تبحث عن لقمة تسد بها الرمق … حسنا لنواصل الكفاحَ، كفانا شرًّا ، نحن لسنا كأشعب البخيل . أو كذاك الذي “يبيع الرّيح للمراكب” نحن أعمق من كل هذا الهراء ، سنعيد ترتيب الرّكح بما يليق بمقالك العليّ .. واحد ، اثنان ثلاثة.
أصلان بن حمودة
عزيزي البعيد،
نحن نرحب بك فلا تحفل، ليس ذنبك صدقني ، أننا من بقاع نائية ، و أننا على الحدود الغابرة .
ليس ذنبك البتة أنّ هواءنا نقيٌّ و ريحنا مدرسة تماما كالطريق المؤدية .. نجر فيها اذيال الخيبة و نغني على اطلالها انشودة المطر ..
“مطر مطر مطر… بالنعمة انهمر” .. لتصفق أنت بالطبيعة الغناء ، و تمد يديكَ تسابق الريح كأبطال الصور المتحركة ، تطير و تحارب الشر بصوره المتعددة و المختلفة، قبلا حارب السَّلبي فيك ، طبعا ..! ما ضرّك ؟
و لكن لا تنسى ، و أنت تعد الخيام غيرك ، كما قالها درويشُ فكر بغيرك ، لا تقل ” صحة ليهم الي يسكنوا هنا” لأنك حينها ستغدو احمقا متطفلاَ ، لا تمنح الحظوظ و أنت لا تعلم شيئا ، فما خفي أعظم ،
أ تدرك حقا أن َّ الإنسان لا يختار وطنه، و لكن تفاصيل شتّى هي التي تعزز شعوره بالانتماء ..
كالشمس لحظة شروقها، تنشر الدفء ، فتلوح مرمى البصر إبتسامة الظفر
 
 
Facebook Comments
Share Button

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً