شاهين السّافي :عشيري الشهيد حسن المسلمي

img

شاهين السّافي :عشيري الشهيد حسن المسلمي

اليوم..
ودّعنا عشيرنا ورفيقنا وصديقنا حسن المسلمي الوداع الأخير في مشهد ملحميّ يليق بفارس مغوار قضّى حياته مقاتلا لا يشقّ له غبار وقضى وهو يقاتل لا يعرف الاستسلام، ودّعته جموع غفيرة من الأهل والأصحاب والرفاق والخلان والمناضلين من كل مشارب الحركة الوطنية والتقدمية تدفقت كالأمواج إلى قريته “أولاد مسلّم”، وتحديدا “الغلالبة”، في عمق الريف الذي نشأ فيه وترعرع وظل له وفيّا في انحيازه الفكري والسياسي وفي إبداعه الأدبي.
لم تكن الجنازة جنائزية في شيء، كانت ملحمية الروح كما لو كان عشيري حسن بيننا حيّا. رفعنا النشيد الوطني، هتفنا ملء حناجرنا بالموت للطغيان، وخطب البعض في الحضور محفّزا على مواصلة النضال، ووقف البعض مؤبنا واعدا الراحل بالمضي في نفس الدّرب ومتوعّدا أعداء الشعب بالويل والثبور، وطرد الوالي شرّ طردة والحناجر تهتف بالوفاء للوطن والشهداء وتترنّم بالنشيد الوطني، حملنا جثمانه على الأكتاف في مسيرة طويلة من منزل العائلة إلى المقبرة والحناجر لا تكف عن الهتاف والغناء…

الآن..
أعود إلى البيت. أغيّر ملابسي. أجلس في الركن الذي أعتاد الجلوس فيه. أغمض عينيّ. أستسلم لأمواج الذاكرة وهي تحملني إلى ماض لا هو بالقريب ولا البعيد. أتفكّر في كلّ الأحداث المأساويّة والمتتابعة التي عاشها عشيري حسن. أدقّق النظر أكثر وأكثر حتى لا تغيب عني بعض الجزئيّات. ثمّ ماذا؟ هل الأمر يستحق كل هذا التفكير؟ الأمر بالغ الوضوح ولكنّنا نبالغ أحيانا في الطيبة. نحن أمام جريمة، قد لا يعترف بها قانون الدولة، ولكنها جريمة وهي جريمة دولة. نحن أمام عملية اغتيال ناعمة لا تترك وراءها أثرا، ولكنها جريمة على كل حال. هي جريمة قتل، وهو قتل بطيء ولكنه متعمّد، تبدأ الجريمة باكتشاف المرض، وهو مرض قاتل في مراحل متقدمة منه، فإخفاء ذلك عنه، ثمّ اكتشاف المرض لتبدأ رحلة أخرى من العذاب بين الإدارات والأطباء والمشافي، ثم يأتي دور “العباعيب” -كما أسماهم- لينكلوا به في العمل ولم يراعوا حالته الصحية، وفي الختام، وهو على فراش الموت، تعمد طبيبة/مشعوذة وأحد الإداريين المعروفين بعدائهم للنقابيين واليسار بمستشفى الهادي شاكر إلى التنكيل به والقصة صارت معروفة لدى الجميع.

أتهم..
اتهم الدولة ممثلة في مصالحها الصّحية باقتراف هذه الجريمة النكراء..
أتهم تلك ” العباعيب” بالمشاركة في هذه الجريمة..
أتهم تلك الطبيبة/المشعوذة وذاك الإداريّ الأرعن بالمشاركة في هذه الجريمة..
أتهم كل شخص طرق عشيري حسن بابه قصد انصافه قضائيا ولم يعر الأمر اهتماما يذكر.. أتهمه بالصمت المريب الذي يجعل المجرم يفلت من العقاب..
أتهم.. أتهم.. أتهم..

بعيدا عن المزايدات، فلست أبدا من هواتها، وبعيدا عن التهويل والتضخيم والتفخيم والمبالغة، فأنا من فرط طيبتي ميّال إلى “حسن النية” وكنت ذات يوم سياسيا فاشلا، وبعيدا عن منطق “الي يموت تطوال ساقيه” فعلاقتي بعشيري حسن فوق مستوى الكلام..
بعيدا عن كل ذلك..
أقول:
عشيري الشهيد حسن المسلمي
#الشهيد_حسن_المسلمي

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.