شاعري نور الدين فارس” لن تسقط الرايۃ الخضراء”

img

بقلم : جمال قصودة 

في ذكرى وفاة الشّاعر نور الدين فارس ( 07جوان 2018) 
الشعراء كتلۃ من المشاعر والاحاسيس المتناقضۃ تناقضا صارخا اذ يحدث مثلا ان يمدح احدهم الحبيب بورقيبۃ وفي صدره خيمۃ لعدوّه اللّدود القائد معمّر القدّافي ولانه مدح الاوّل في عيد ميلاده يحدث ان تغلق في وجهه كلّ السبل فلا الساحۃ الابداعيۃ قبلت وجوده بعد انقلاب السابع من نوفمبر ولا فكره المتقلّب سمح له ان يحافظ علی مكاسبه القليلۃ من مدح “المجاهد الاكبر ” ففي غفلۃ من عقله يستقيل من وظيفته في معتمديۃ ميدون ليلتحق بالتنشيط السياحي في نزل دار جربۃ اكبر الوحدات السياحيۃ اتساعا وروعۃ في تونس لم يندم الحقيقۃ حين اقترف هذه الحماقۃ لانها فتحت امامه متسعا من الحياۃ وفق روۡيۃ اكثر انفتاحا علی العالم فدار جربۃ حينها لم تكن نزلا بل مقاطعۃ ارضيّۃ من جنّۃ عدن بشقراواتها الفاتنات فاستعار شاعرنا “شاتسي” من اللغۃ الالمانيۃ وهي الحبيبۃ ليحشرها في قصيدۃ عموديّۃ تقطر متعۃ ولذّۃ وانغمس في عشقه الممنوع لحبيبۃ تعذّر ان تتوّج بتاج الامارۃ . هي نكبته الكبری واكبر هزيمۃ اربكت سير قوافله . مكسب آخر من مدح بورقيبۃ اضاعه في لحظۃ طيش ففي خطوۃ غير محسوبۃ اراد الانفتاح اكثر علی اصوله “العكاريۃ” فذبحته حين غيّر اسم جريدته “ايام جربۃ” بجريدۃ “جربۃ جرجيس” فلا ربح جربۃ ولا كرّمته جرجيس. هو شاعر الخسارات كما سماه الصديق سمير العبدليّ. لكن الخسارة الكبری التي ارهقت كاهله وقتلته هي تعلّقه وتبنيه سرّا للفكر الوحدوي . عشق طفولي لا بل جنونيّ للقائد معمر القدافي عاش علی وقعه كامل حياته هكذا هو الشّاعر في تناقضه يمدح بورقيبۃ ويعشق القدافي ويخاف كل الخوف ان يكتشف سرّه. الحقيقۃ الخوف عند صديقي الراحل نور الدين كان مبالغا فيه . شعراء كثر لم يتبنوا الفكر الوحدوي الاخضر اتيحت لهم زيارۃ الجماهيريۃ لكن نور الدين “ابن الفاتح” وهو اسمه الحركي فشل في تحقيق حلمه لاسباب كثيرۃ منها الخوف والتردّد بالاضافۃ الی الفيتو الذي رفع زمن بن علی في وجه الذين شاركوا في اعياد ميلاد بورقيبۃ . شاعرنا الانغماسي انغمس في التنشيط السياحي الی ان تم بيع دار جربۃ والتفويت فيها للاشقاء الليبيين – الذين تعلق بمشروعهم الوحدوي صديقنا الشاعر –  لكن الصدمۃ كانت اكبر معهم فاجبر علی التقاعد المبكر جراء صلافتهم و حماقتهم فكان الذبح علی يد المعشوق لكن العاشق لا يتوب ولا يغيّر فكره الاخضر ليكتب والجماهيريۃ تسقط وتقتل منيارها ” لن تسقط الرايۃ الخضراء ”
——–

احبك شاعري وافتقدك

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.