سيادة الخطاب العربي (المشرقي) في جزور الموروث الثقافي السوداني

img
سيادة الخطاب العربي (المشرقي) في جزور الموروث الثقافي السوداني
(نموذج تراث قبائل شمال ظفار والجنوب العربي بمثلث المهرة وأشحارها)
الكاتب / صديق إبراهيم عوض الكريم 
” وتَتَلوّى الصورة الأُولى، وتطفو في مياه الصمت
حيث يرجع النشيد، لشكله القديم
قبل أن يُسمِّى أو يُسمَّى في تجلّي ذاته الفريد” 
* د. محمد عبد الحي، العودة إلى سنار، نشيد الليل.
بعد سماع هذا المقطع التراثي (لحن ياويلا الذي ينادي الآلهة ليلات)  لقبائل المهرة العربية بنو مهري حيدان من قضاعة (الشراوح، الشحاشح، صار) فهناك طريق غير مرئي غير معلوم على الأرض لكن يمكن تتبعه عبر الألسن من جنوب الجزيرة العربية إلى القرن الأفريقي ومن ثمّ شمال إفريقيا..  ننفذ إلى أن الدكتور محمد عبد الحي وبقية الغاب/صحراويين أرادوا  أن يفتحوا المثقف، الباحث السوداني إلى التأسيسات الأركولوجية للخطاب العروبي التي تتجاوز اللغة المحكية واللسان إلى هُويات ثقافية أكثر عُمقاً كالحالة الغنائية والتنويعات اللحنية والمزاج الموسيقي في الصيغة “النشيدية” العربية – راجع مقال الدكتور الباحث خالد محمد فرح بعنوان أوجه الشبه بين اللهجة الشحرية والعامية السودانية- أسفل مقالي هذا في المراجع.
النزعات الثقافية التي نخاطب بها جزور الهوية الثقافية  لدينا ترتبط لدينا بالدرس الحداثوي الذي إعترى علوم الاجتماع والانثربولوحيا  فالبنيوي الفرنسي ليفلي شتراوس في الفكر البري يذهب إلى أن كل حضارة تُبالغ في تقدير توجهاتها الموضوعية في شؤون التفكر ومداراته ، هُناك مقاربات متطابقة تماماً، إلى حد الدهشة بأساليب الغناء في السودان الأوسط الشرقي والأوسط الشمالي وشمالاً حتى المنحنيين النيليين، بعد الإستماع لهذا التراث العربي (شرق اليمن وعمان) أصحاب اللغات السامية الجنوبية المخصصة في لهجتهم العربية المحلية التي تعرف باللغة المهرية و المنتمي لحضارات ماقبل الاسلام وما بعده في سلطنة المهرة في قشن وسقطرى وحكم بنو عفرار ، يتبادر إلى ذهنك كلِّ رواة ومنشدين المديح السوداني الذين ينتمون إلى الأقاليم المذكورة آنفاً، كما يتبادر سجع وترنيمات الرعاة في البطانة والشمالية وشمال كردفان وعموم القبائل الرعوية العربية فيما يُعرف بالدوبيت والمسدار و النمّة، هذه الغنائيات لها ملامح واضحة تشير بالأصبع إلى ما سمعناه في هذا المقطع، حتى غناء “الطمبارة” والجابودي وما أستمعنا له من تسجيلات السائح ود حمد مع العسيكري و ود اللغا، و النزيهة الكبير و جرّق الجوّارة وفن كبوشية  وشمالها حتى قباتي و ود الكور ومطربي الحماداب، ود السافل وسيد الحعلي في رأس الوادي وما يربط إمتداداته مع نهر عطبرك وعلي عبد الماحد أيضاً طمبارة الجاغريو وأم تكالي والعيلفون شرقاً حتى الدبيبة وما خلفه “خلف الله” والشريط الشرقي للنيل الأزرق حتى مشارف أربجي وغرباً أم مغت وحكاماتها، و التراث الوافر لملوك العبدلاب في قرّي والحلفايا والهلالية، تمتد الملاحظات حتى في طريقة تلاوة القرآن الكريم.
ما أود الإفصاح عنه، أن المزاج السوداني وأساليب اللعب الصوتي في الألحان يجعلنا نتلمس بوضوح أكبر جزور الخطاب العربي في الثقافة السودانية.

 راجع المقال المهم جداً (بعض أوجه الشبه بين اللهجة الشحرية والعامية السودانية للباحث السوداني د خالد محمد فرح)
* راجع السيوطي في لب اللباب، و القلقشندي في نهاية الإرب
أيضا

المهرة في الصومال ودورهم في المصالحات،سعيد حاشي

Kees Versteegh, C. H. M. Versteegh (1997). The Arabic Language. Columbia University Press. p. 23. ISBN 0-231-11152-5.
Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: