سميرة ربعاوي: إغتصاب الأطفال من طرفِ الأقارب … سرّ عائليّ؟

img

مرّت أربع سنوات على هاته الشهادة التي وصلتني من ضحيّة بيدوفيليا، إتفقنا حينها على نقلها من العامّية إلى اللغة العربية .

تقول الرّسالة:

«حين كنت في سنّ الثامنة، لم نكن نمتلك تلفازًا لذلك كنت أتوجّه و أخي الذي يكبرني سنّا  إلى منزل عمّي لنشاهد التلفاز رفقة ابناءه الذكور.
ذات يومٍ ، دعاني أحدهم وهو يتجاوزني بعديد السنوات ،إلى الدخول إلى غرفة ثانية غير تلك التي يوجد بها التلفاز و تحرّش بي.. لم أكن أُدرك حينها معنى ما فعلهُ . اخي تفطّن اليه ولم يحرك ساكنا بل شجعه قائلا “ميسالش، إفعلا ما تريدان “.
لم أنقطع وأخي عن زيارة منزلهم علما وأني لم أكن أعرف في ذلك الوقت أن ما حصل لي يمثّل اعتداءا على كرامتي وجسدي ولم أكن استوعب معنى الجنس والتحرش والاعتداء بالفاحشة والاغتصاب وغيرهم وأنا في ذلك السنّ، على عكسهم جميعًا فقد تجاوزا سنّ الرّشد. صار الأمر يحدث جماعيا حيث يتحرش بي جميع أبناء عمّي في ذات الوقت ومعهم “أخي” أيضا .. كانوا يمدّونه بالنقود ليصمت. بعدها انقطعت عن الذهاب إلى منزلهم ، إلى حينأتى أحدهم ذات يوم وكنت وحيدة بالمنزل وقام باغتصابي..
لم أنسَ الجرح بعد كل تلك السنوات..
يوميا أتذكر تفاصيل تلك الأحداث وكأنّها وقعت للتّو. تمنيت لو كنت بالوعي الكافي الذي يجعلني أتكّلم حينها وأفضحهم جميعا..
أخي الآن صار متديّنا رغم مافعله وكأنه بصلاته سيسحبُ تذكرة الغفران من الاله وأسامحه ولكنّني لم ولن أسامحه.
لقد قاطعته بعد أن كبرتُ وصرت أعي جيدا ماحدث وأدركت بؤس مااقترفه في حقي حين كنت طِفلَةً. ولليوم كلّما ارتطمت نظراتنا ببعضها ، يثبّت عينيه على الأرض خجلا وندما..
لا أستطيع أن أنسى .. ولن أنسى. حتى الفتى الذي تقدم لخطبتي ،لا أحبّه ورغم ذلك وافقتُ ، أعتقد أن ثراءه كفيلٌ بطمس أعين أبناء عمي وأخي.
المؤلم اكثر انهم نجحوا جميعهم في دراستهم وأحدهم ينتمي الى حزب سياسي “تقدمي ” معروف ، حين أستمع لخُطبه أرتطم بتلك الحادثة وأعيش صراعات كبيرة بين ما يُقوله و بين شخصيته الحقيقية التي يخفيها عن النّاس. أما أنا فقد رسبتُ في دراستي ،وسط تنمّر الجميع عليّ ونعتي بالفاشلة، رغم أنني نبشتُ الثرى بأظافري كي انجح ولو في تخصص آخر، لكن أبي منعني منعا باتا من التسجيل في أي مركز تدريب وتكوين مهني. فهو يرفض أن أبتعد عن المنزل الذي كلما خرجت منه الاّ ورأيت الجناة يعيشون حياتهم بمرحٍ وكأنهم لم يغتصبوا كرامة أحد أو لم يخطئوا في حق أيّ كان. هم يصوّرون أنفسهم على أنهم “هم اشرف الخلق”.
الوجع أكبر من ان يُروى. أرى أنّ مجتمعنا أيضا عديم الرّحمة فهو يعلّق أخطاء الجميع على شمّاعة النساء، لذلك أن لا أمتلكُ الشجاعة لكي أروي ما حصل لبقية أفراد عائلتي أو لأمي  حتّى. أخافُ من ردّة فعلهم جميعا وأخاف من ردّة فعل أهل قريتي المنحازين بالفطرة للذّكور “.

تنويه إطّلعتْ صاحبة الرسالة على النسخة العربية منها ووافقت عليها وعلى نشرها.

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب سميرة ربعاوي

سميرة ربعاوي

طالبة دكتوراه قانون خاصّ ، اختصاص قانون الشغل (الحماية القانونية للمرأة في قانون الشغل ). ناشطة حقوقية نسوية

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: