سليلوان 2 ، إبداع مسرحي أمازيغي يجمع بين الأصالة و الحداثة

img

“سليلوان2” ، عرض مسرحي من إنتاج الجمعية الثقافية “ايراثن” ، عرض تميز بأصالته و مزجه الرائع بين قيم الماضي و عاداته و القضايا العربية الراهنة.
كان له شرف تمثيل جمهورية الجزائر الشقيقة و المسرح الجزائري في المهرجان الدولي لمسرح الطفل الذي إنتظم مؤخرا بمدينة أم العرائس من ولاية قفصة خلال الفترة المنرواحة بين 27 و 30 أفريل 2018.
“سليلوان2″ عرض مسرحي من تيزي وزو ” مدينة الزيتون” كما تعرف و التي يعود تاريخ تأسيسها لفترة 202 ق.م ، هذه المدينة التي يعود أصل سكانها إلى البربر الأمازيغيين و هم السكان الأصليين للجزائر، سكان المنطقة أمازيغ و يطلقون على أنفسهم إسم “زواوة” نسبة للقبيلة القاطنة في هذه المنطقة كما يرجع البعض أصل سكان المنطقة إلى قبيلة كتامة الأمازيغية ، كما يوجد مجموعة كبيرة من الأشراف الأدارسة في المنطقة و يلقبون بالمرابطين الأشراف و قد اندمجوا مع السكان . تيزي وزو لها تاريخ ضارب في القدم من حيث المنجز الحضاري ، هناك حيث يتكلم الغالبية العظمى اللغة الأمازيغية بلهجتها القبائلية “تقبايليث”، كما أنه توجد أقلية تتكلم العربية في الغرب .
تيزي وزو التي تعاقبت عليها الحضارات كالحضارة البونيقية و النوميدية تعتبر من أهم مناطق انتشار الثقافة الإيبيروموريسية أو الأوشتاتيون (بالإنجليزية: Ibero-Maurusian) و هي المنظر الثقافي لساحل شمال أفريقيا في الفترة بين العصر الحجري القديم العلوي والعصر الحجري الوسيط حوالي 20.000 إلى 10.000 سنة قبل الحاضر. و أصل تسميتها “تيزي وزو” يعود إلى شجيرات شوكية ذات ورود صفراء منتشرة بكثرة في هذه المنطقة التي تتوفر على 1400 قرية، وتتركب كلمة تيزي وزو من كلمتين (تيزي) تعني فج و (وزو) المراد منها شجرة شوكية تسمى وزال بالأمازيغية.
يعود تاريخ ولاية تيزي وزو إلى عصر ما قبل التاريخ بدليل وجود آثار عثر عليها بعديد المناطق، على غرار تيقزيرت و أزفون، إلى جانب ذراع الميزان المعروفة بتضاريسها الجبلية الوعرة، أطلق عليها الرومان أسم مونت فيراتوس والمراد منها جبل من حديد، كانت هذه المنطقة مع مرور السنين قبلة لشعوب حوض البحر الأبيض المتوسط، من بينهم الفينيقيين الذين دخلوها في القرن الخامس و الرابع قبل الميلاد حيث مارسوا التجارة و الإبحار فيها، أنشأوا مراكز تجارية على ساحل هذه المنطقة لممارسة نشاطهم التجاري ما جعل المخزو الثقافي لهاته المنطقة يبدو ثريا . هذا الزخم الحضاري ولد حركة ثقافية غنية منذ القدم أثرت المنتج الثقافي بالجهة.
“سليلوان2” عرض مسرحي لم يبتعد كثييرا عن المنجز الثقافي التراثي للمنطقة ، نص و اخراج المسرحي علي بودارن. عمل دارت أحداثه حول “سليلوان” الفتاة الفائقة الجمال التي نالت جائزة ملكة جمال الغابة، و كان من المنتظر أن تتزوج الأمير لكن الغول – الشخصية الخرافية المستوحاة من الموروث الثقافي البربري التي ترمز دائما للشخصية الشريرة – حاول عرقلة الزواج ، إلا أن العصفور فضحه لتنقلب الأحدث نحو مجرى آخر.
عرض مزج بين نمطين مسرحيين ، مسرح العرائس أو مسرح الدمى ، و المسرح الكلاسيكي الذي يظطلع فيه الممثلين بأدوارهم فوق الركح ، حيث نجح الثلاثي الرائع “علي بودارن” ، “مولى رمضان” و “أخلي كربوش”في تأثيثه ليحوز جائزة أجمل مناظر مسرحية في النسخة السادسة دوليا و الثامنة عشر وطنيا من مهرجان مسرح الطفل بأم العرائس من ولاية قفصة.

Facebook Comments

الكاتب أصلان بن حمودة

أصلان بن حمودة

أصلان بن حمودة ، كاتب و صحفي تونسي شاب يكتب قصص الناس و أخبارهم . حاصل على العديد من الجوائز الوطنية في مجالي الشعر و القصة القصيرة .

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.