ستظلُّ الغيمة حُبْلَى شعر:رحمه بن مدربل،الجزائر

img
ستظلُّ الغيمة حُبْلَى
 
شعر:رحمه بن مدربل،الجزائر 
ستظلُّ الغيمة حُبلى بدمعي
وستكتُبني الرياحُ فوقَ الرملِ
نجمًا ضلَّ الطريقَ إلى مجرتهِ
فاصلاً باردًا لا تُحرقه البداياتُ
سأبقى أنا كما أنا
لا يُغيرني الإبتسامُ
لا يشحذُّ همَّتي الكلامُ
لا يُفيدني الإهتمامُ
سيعرفني العربيُّ
من دونِ أن أنطقْ
فالخيبةُ مرسومةٌ على جبهتِي
ويعرفني الشاميُّ من لوعةِ دمي
المسكوبِ على طريقٍ بلا بداية
ستظلُّ أحلامي حبيسةَ الأوراقِ
لا يقرؤها إلا الغيابْ
سأكتبُ مليارَ قصيدةٍ غير منتهيةٍ
وأسكبُ الأرقَ في كوبكَ
قلبي …
أوقد الحشى نارًا من بردِ الحقيقةِ
من جماد الحاضر والإحتضارْ
وجعي عريقٌ كوطني
ووطني لا غُيوم مثقلةٌ بالغيثِ
تضلِّلُ سماءهُ
لا أمطارَ يستحقها تنسكبُ
على جراحهِ العطشى
وطني ذاكَ مشنقةٌ
أحبُّها وتكرهني
تُغازل عنقي النحيلَ
تُعذِّبه بالتمني تارةَ
ظلُّ…
وجهي لا وجه لهْ
لا أثر للعينين فيهِ
لقد فقأهما الإنتظارُ
برمح السطحيةِ
بأسلحة الدمارِ الشاملِ
بخرائط الطريقِ الوهمي
مشكلٌ …
وطني ذاكَ مشكلٌ
غير قابلٍ للحلِّ
ولا التفكيرْ
يُؤرِّقُني، فأنام حبيسة الظلِّ
فراغُ عينايْ المُتبقي
يتحجرُ ويصير سرابًا
ستظلُّ الغيمة حُبلى
لن تلد يومًا
ستصيرُ عاقرًا
ستصيرُ بورًا
بعدَ الذي صارَ
ويسالني وجهي الباهتُ
ما الذي صار ؟
ألا تعرفُ حقًا ما الذي صار؟
قتَلْنا الوطنَ
قتلْنا الأملَ
قتلتنا الأمنياتُ
بدلا ًمن أن تُحيينا
إنِّي أردتُ أن أكونَ
خارج منطقِ الكينونة
فحفرتُ لنفسي خندقًا
كتبتُ إسمي عليهِ
كتبتُ الكثير من الأوهامِ
زينته بالسهو وبالحقيقةِ المكروهةِ
لا شيء يشبههُ
إلاَّ العدمْ
وسكنتُه وطنًا
عندما شحَّ الوطنْ
في إغترابي ذاكَ
جفتْ بِحاري
ماتتْ أنهارِي
اضمحلّتْ زُرقتي
يغلبني الأسودُ
وأُذعنُ لهْ
أبكي ثم أضحكُ للسماءْ
فوطني الآنَ وجعي
والقواربُ التي تعودُ إليه
أُحرِقتْ
العاشقاتُ غادرن على الغيمِ
وبقيتُ أنا
أجلسُ على ترابِ القحطِ
فالغيمةُ تلكَ لازلتْ حُبلى
بدمعي…
ودمعي طافحٌ بالَّلومِ
من ألومُ؟
أيُّ شبرٍ منكَ أحفرُ
لأفك عُقدةَ السِّحرِ
وأُغرِقُ العيشَ في الرَّغدِ
في حقنا المشروعِ
ذاتُ وجهي
هو ذاتُه الآن ينوحْ
يُجبرني على الرحيلِ
كيف أردعُهُ ؟
كيف أفتحُ الجُرحَ
ثم أُخيطُ أطرافهُ ؟
كيف أصيرُ فراشةً لا تخافُ النارَ ؟
كيفُ أصنعُ لنفسي
ذاك القرارْ
مازلتُ البعيدة التي تخافُ
لم أقتربْ، رغم إقترابي
يا وطني المتعددَ
الواحدَ في ظلالهِ
ظلك الأخضرُ
وجهك الأحمرُ
يحملُ في وجهي بنادقَ الصيّدِ
يُخوِّفُني في الليلِ كالأشباحِ
يطردني من أرضي
يُعذبني
كأنما لستُ إبنتهُ
أوا لستُ إبنتهُ ؟
متى تُمطرُ السماءْ ؟
متى يرتوي قلبي
حبًا وإنتماءْ ؟
Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: