سارة عزب تكتب في ليلة إنتهاء السنة الماضية

img

ليله إنتهاء السنه الماضية جلستُ على أطراف العالم أُحرك قدماي بقوةٍ بدت ضعيفة، أستنشق الصمت وأرتشف النبيذ الأحمر وأنظر نحوك كل دقيقتين في إنتظار أن ينتهي الله من خلقك لي، طالت المدة فإنشغلتُ بوضع طلاء أظافري الدافئ ثم تأملت ملامحي بنظرة بارقة وسؤال بلا حروف يحمل غرور ظاهري ” تُري هل ستليق بي في النهاية” !

—-

اليوم كانت الغيوم شديدة البياض كالمشهد الأخير من فيلم ( the shining ) فتصورت لربما يكون الطقس مناسباً لأن أدعو الموت إلي لعبة الشطرنج وحوار طويل غير مُجدي ؛ لكن فضلت أن أستمع إلى ( Saint seans )  وهو يعزف مقطوعة (البجعة)

فعدتُ مع ألحانها بالزمن خمسة أعوام إلى الوراء

لأتذكر مشهدنا الاخير، كُنا في نهاية عام وبداية آخر، كان الطقس مُماثلاً ليومنا هذا

ملبد بالغيوم و الحكايات والألم التي لو تم الإفصاح عنها لمات أحدهم في عجزٍ عن تحمل سماع حقيقةٍ وإن كان يعرفها ويُقر بها بينه وبين نفسه طيلة الوقت

—-

بينما أستمع إلى موسيقي الجاز و أحد أطراف بلوزتي مائل إلي أسفل الكتف الأيسر بدا الأمر مثاليا لقُبلة من  *سليم * ولكنه كائنٌ غير مرئ، أستحضر طيفه كي أشعر بدفء شفتاه علي كتفي وأقول لنفسي

ربما إمتلاكي زمام هذة الهبة يفقدني عنصر المفاجأة،

أنا من أصنع المسارات لأبطالي وأنا من أُرشدهم نحو ما يجب أن يفعلوه وما لا يجب

كأن تلعب جولة شطرنج وتكون أنت الفرقتان في الوقت ذاته وتقرر من ستمنحه شرف الفوز ومن سيموت في نهايه العرض كل ليلة، سينبهر الجمهور وحده بالأخير

—-

القمر مكتمل علي الرغم من كل هذة الفوضي التي تملء الشوارع وصوت بكاء الأطفال وأنين القطط والكلاب علي الطرقات بعد منتصف الليل

يُخبرنا بضوءه الخافت بأنه لا داعي لأن نقلق ولا داعي أيضا لأن نطمئن

فإن كنا نملك الإحتمالين بذات القدر فلما نختار القلق ؟

يقول الدكتور مصطفي محمود في كل صباح وأنا ارتشف القهوة بجوار سرير أمي ( إن عمر البشرية كلها ساعة في تقدير الزمن الإلهى ) فيبدو الأمر عبثى وقتما أتصور نفسي في حالة غضب أو حزن شديدين …

—-

كان أول سؤال نطقت به بعد موت أبي بعدة أيام

متى ستتوقف تلك الغصة التي تُنحر في صدري على أن تؤلمني ؟

تُجيبني أمي في تردد ربما بعد أربعين يوما وربما بعد أكثر أو أكثر بقليل (من رحمه ربنا علينا أن المصيبه بتتولد كبيره وبتصغر مع الوقت)

لم يتضاءل حجمها يا أمي بل كل ما يحدث هو أننا نحاول أن نبتلعها لعدم تحملنا مرارتها و ننتظر إلى أنه متي ستستقر بقلوبنا وما إن إستقرت بداخلنا

تبدأ صراعاتنا الصماء نحو لفظها من  داخلنا و عجزنا عن لفظها يُنهك قوانا فنستسلم ويتحول الألم إلي جزء عاديا منا مقترنا بكل ذرات أجسادنا وأرواحنا

ليُعيد تشكيل المشهد أمامنا من جديد، فيموت شيئا فينا للابد ويحيا آخر نكتشفه مع مرور الوقت..

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب السعيد عبد الغني

السعيد عبد الغني

شاعر مصري وقاص فقط لا شىء آخر

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: