سارة عزب تكتب الليالي المضيئة

img
الليالي المضيئة يطفو بريقها فوق رمادية المشهد
أنفاسك اللاهثة نحوي تضخ الدماء بشرايني وتُنعشها
فتُخبرني أن خيالاتي لازلت صالحة للإستخدام وأن موتي الأخير لم يكن حقيقاً _كان مجرد قصيدة مبالغ فيها_
وأن قلبي لا زال يتحسس الجمال ويستنشقه حتي النُخاع
اقترابك مني وسطوة هالتك هي إجابة ضمنية لسؤال كنت قد سألت الله عنه في إحدي ليالي اليأس (أين الشغف الذي بإمكانه أن يُحرك قلبي من مكانه في دهشة ولذة لا إنقطاع لهما)
انت اللذة التي لا تُضاهيها لذة، أنت سيد الكلمات،
أحب كيف تخطو نحوي بخفة وتُحلق بي كل ليلة في سماء حكاياتك،كيف تربت علي كتفي وكيف تحضنني دون أن تصل يداك إلي جسدي
كيف تقول كل ما يدور بداخلي دون أن أقوله أنا!
أستطيعُ الكتابة عن التفاهة كشيءٍ أصيل؛أستطيع الكتابة عنها كهُوية.أن أعتنقها بإيمان كامل وحب عميق؛
كجماعة تحلق حول النار وتغني للثورة .
ما أجمل أن يفنى المرء من أجل إيمانه الخاص .
بعدها أستطيع النوم في الماء براحة بال؛ أن أُعير ملابسي للبحر،وأن أطعمُ جسدي لثعابينه؛لأسير عارية في الضباب؛
في يدٍ سيجارة، وفي الأخرى بيت من محار؛
أن أصير شبيهة كل شيء؛كل اللاشيء،ما عدا المدينة؛
التي تنبتُ كلما قطعتها من لحم أحدهم؛تنبت بكآبة في نفس المكان؛تنبت ومعها شجيرات كثيفة يابسة وغارقة في الوَحل.
لكن مَن سيحبُ امرأةً في هذه الأيام لأجلِ رغيفٍ ساخن
تخبزه كل يوم وسط الخراب؟
نحن هي المدينة التي جَمالها المسكوب بلا معنى،وكلابها الضالة مسعورة .
هنا الموت وحده إيروتيكي جدا، عاري تمامًا،
وناصع كنهدي امرأة شبقة بين يدي رجل جوعان!
هنا الموتُ وحده صادق وحبيّب،والأحبة وحدهم يستمرون للأبد .
Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب السعيد عبد الغني

السعيد عبد الغني

شاعر مصري وقاص فقط لا شىء آخر

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: