سارة عزب تكتب أريد أن أكتب قصيدة عني وعنك

img

أريد أن أكتب قصيدة عني وعنك،

عن الإعصار الذي ترك ثقباً  في جسدي؛ثقبا جميلا على شكل شجرة؛لكنه ثُقب.

أو عن رأس طارق التي أتخيلها تُشبه كومة من الكتب المكدسة،

عن عيوني التي تشبه عيون القطط في الظلام،

عن عيونك التي لها لون العسل والشجن في آن واحد.

 

أريد أن أكتب قصيدة؛

عن أبي الذي لم يعد أبي،برغم مجيئه كل ليلة دون أن ينطق بكلمة واحدة وكأن الموت أفقده الحديث والوصل بيننا لم ينقطع ولكنه لم يعد أبي، تحول إلي رجل غريب تراقبني فقط عيناه.

 

عن تلك الفتاة التي أحببتها ورحلت عنك، دون أن تُخبرك عن أسباب الرحيل كما لم تخبرك بأسباب البقاء.

أريد أن اكتب قصيدة عنك؛ لأنك تُشبهني،أو لأنني حسبت أنك تشبهني.

عن كائني السينتمينتالي الساذج الجميل،

وعن القمر الذي صار  رماديا  وعملاقا ليلة أمس.

 

أريد أن أكتب قصيدة لأبحث عن أسباباً أخري أُعلق عليها تمسكي القدريّ بالكتابة

ربما لأنني أُريد أن أقول

أني كنت أُما منذ كنت في السابعة من عمري،

وأن الطفل الذي تكون برحمي ليس ابني ..

إنه أنا، أو ربما لأقول إنني وعلي الرغم من كل هذا مازلت هُنا، وإنني أستطيع الخلق مثل الله،

أو لأنني أردت يوما أن أكون ساحرة وأصنع بلورة كريستالية كبيرة،

أو لأنني كائن بائس أراد الجلوس على قارعة الطريق ليكتفي بالغناء، أو لأقول بأني امرأة مُذهلة ولإيماني الشديد بأن المعاناة والمسارات المُعقدة هي ما تصنعنا بشكل مميز بالأخير، هي ما تضئ عيوننا ببريقاٍ آخاذ لا مثيل له.

 

لكن

دوما  يغلبني النوم في المنتصف، ويقطع وصلى كابوس لا معني له

كانت هناك إمرأة تُغني بهرولة، يجلس إلي جوراها رجل يُغني معاها بصوت هامس و قط يجري من امامهما ويصيح كمن أصابه سوء

وكانت هناك أُخري تسير علي العُشب حافيه القدمين، تعبر الطريق ببطئ وكانت عمياء وتتعالي صوت السيارات والناس فينقبض صدري وافيق لاهثة كمن يرفض الموت ويركض منه بكل قواه

ثم امسك قلمي واكتب  قصيدتي إليك

الوهم يمسكُ يدَ العَمَى

–  هذه هي حكمة الحكاية –

يجره إلى مكانٍ مجهول؛ ناحية بحيرة محرمة،

إذا شربت منها وقعتَ في نومٍ أبديّ.

ثم يأخذك النوم نحو عالم من الأغاني  القديمة- ربما –

أو نحو الجنون؛ حيث صوت المياه الجارفة والحب الشبق.. والألم الذي يشقّ الصَدر .

 

أمزق الورقة الأولي ثم اكتب قصيدة أخري

هنا لا شئ معي سوي الفانتازيا التي لا تشبه الكوميديا ولا شيئا آخر .

هُنا عند اعتاب هذة المدينة التي يسكنها “سليم”

الخراب والحزن لهما صوتُ الأغاني.

مدينة مغوية ووسطى دائما.

قد يسميها العالم مدينة الجنون البائس؛ بينما يمر غراب كبير يشرب من كأسها و يفر لأعلى، يتأمله الجميع في ذهول بينما يتأمله سليم في حزن ويمضي في طريقه نحو العمل دون أن يُفكر سوي في عيناها القبيحتنان اللاتي منعاه أن يهنأ بليلة هادئه من النوم الذي يحتاجه.

 

يبدو التفكير في الحُب في لحظةٍ كهذه أمرٌ طبيعي؛

الحب على الطريقة الحديثة، الطفل الجشِع ،أكل كل شيء،

وأكلنا، ثم استدار ليأكل نفسه .

النومُ أيضًا يبدو مثل كروان جميل الآن؛ لكنه لا يملُ الصياح قط

والعالم – واعذرني فأنا أكرر كلمة عالم باستمرار-  مثل قطيع مجمد من الخراف .

فيدفعك لأن تُفكر في أشياءٍ عجيبة:

كالنوم للأبد مثلا، أو طرق باب الجنون

والتجول عاريا في الشوارع،

أو ملاحظة أشياء تافهة كشرخٍ في الجدار يشبه وجها غريبا

كان يأتيك في أحلام الطفولة، أو سماع صوت أقدام النمل

وهي تزحف إلى جدرانها، أو ملاحظة الفارق الواهن

بين صوتي إديت بياف التي تغني

أغنية: “لا تتركني”، أو كما يقول الفرنسيون:

Ne Me Quitte Pas

بتفتت زائد عن الحد، و”جاك بريل” الذي باعتباره رَجُلا؛

يغنيها وهو مازال مزهولًا مما حَدَث .

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب السعيد عبد الغني

السعيد عبد الغني

شاعر مصري وقاص فقط لا شىء آخر

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: