سؤال الشّعر و الوجود في نصوص الحافّة لــ طارق النّاصري

img

بقلم :عبد الرزاق السّومري
صدر للشّاعر طارق النّاصري ديوانٌ بعنوان “نصوص الحافّة” و قد وزّع قصائده وفقاً لمحاور وسمها بالحواف وهي ستٌّ : حافّة الماء ، حافّة الشّرق ، حافّة الحجر ، حافّة القمر ،حافّة الطّين ، حافّة الرّيح ثمّ ختم بما سمّاه “قصائد صغيرة” . و صورة الدّيوان تشكيلٌ لهيئةِ إنسانٍ قُدّ من حجرٍ و يبدو في خريف العمر عاريَ المنكبيْن يحملُ حجراً باليُسرى و لا يزالُ يتوكّأ على عصاه باليُمنى بعد أن قُصف الظّهرُ نصفيْن فبقيَ كما يُقال “على الحافّة” أي على وشك السّقوط و ستسلّمنا هذه العتبة النصيّة إلى العنوان فهو من صنف العناوين التّعينيّة على الأقلّ في جزئه الأوّل “نصوص” أي يُحدّد هُويّته اللاّأجناسيّة ضمن حرم الشّعر و الأدب ، فمتنُ الدّيوان لم يصنّفه الشاّعر ضمن القصائد مثلا و إنّما اختار له تعينيّاً ينتقض عن كلّ احتواء أجناسي ، فنحن نقرأ سديماً من نصوصٍ بلا انتماء منفلتة عن كلّ أشكال التّدجين الأجناسي ، متمرّدة و في صراع حتّى مع نظام الشّعر ذاته (نسف البنية الإيقاعيّة التقليديّة للشّعر العربي).
أمّا الجزء الثّاني من العنوان و الّذي يُحدّد نحويّاً على الإضافة نسبةَ النّصوص على سبيل التّخصيص و التّعريف و ربّما حتّى بيان النّوع (نوع النّصوص) فإنّه و في كلّ الأحوال لا يُصرّح بشيء من خيارات المعنى فيُغرّر بالقارئ و يُحرّك فضوله لكشف غموض العنوان و غرابته فلا ندري ما المقصود بالحافّة:
هل هي صفة النّصوص الّتي تقف على تخوم الأجناس و حوافّها دون أن تنضوي تحت واحدة منها ؟ أم هي موضوع النّصوص و مشاغلُها و بالتّالي فهي نصوصٌ لمن هم على الحافّة أي على وشك الخراب و السّقوط و لمن هم في وضع متزعزعٍ غير ثابت و قد بلغ منهم العُسرُ كلّ مبلغٍ (من معاني الحافّة في العربيّة الشدّة في العيش ) . هكذا تحملنا بوصلة العنوان إلى اتّجاهاتٍ عدّة : منها ما يُشيرُ إلى مدار الشّعر و منها ما يُلمحُ إلى فضاء الحياة و الوجود . فهو من صنف العناوين الإغرائيّة التي قيل حولها : “إنّ العنوان الجيّد هو بمثابة القَوّاد الحقيقي للكتاب ” .
و إذا ما استثرنا السّؤال عن العلاقة بين الرّسالة الأيقونيّة لصورة الكتاب و الرّسالة النصيّة للعنوان سيدفعنا هذا العَقد القرائي مرّة أخرى إلى مُحاورة العلاقة لتأوّل “تيمة” التحجّر الّتي كثيرا ما احتفى بها الشّاعر في قصائده و عنْون بها أحد دواوينه . و هنا أيضا ستدفعنا العلاقة المراوغة بين الرّسالتيْن إلى التّساؤل : هل المقصود به تحجّر الشّعر ؟ و ما على الكلمات سوى أن “تكسر صلبانها ” و تنتقض على
الجاهز أم هو تحجّر الذّات و قد مات بداخلها الأمل و أَفلَت الأحلام و دخل قمرُها طور المُحاق ؟ و يحملنا السّؤالُ إلى السّؤال فنقول : هل تمنّى الشّاعرُ نفسه حجراً حتّى لا يشعر بما يشعرُ به الإنسان ؟ أُسوةً بقول درويش :
تمزقني
ريحُ الشمال , ويمحو وجهيَ المَطَرُ ؟
ليت الفتى حَجَر
يا ليتني حَجَرُ …

أم أنّ تقلّباتٌ الحياة و ما حفّ بها من خيبات و خيانات قد قتلت إحساسَه و صيّرت قلبه حجراً كما قال في مقدّمة ديوانه ؟
و بين السّؤاليْن سيظلّ القارئ نفسه واقفاً على الحافّة ، حافّة نصّ حمّالٍ بدلالاتٍ ، لا يمنح نفسه بسهولة للقراءة المتعجّلة .

سؤال الشّعر
لئن يبدو السّؤال مستكنّا منذ البداية في مظانّ العنوان من خلال تسمية الدّيوان “نصوص” فإنّه يبرز جليّاً في ثلاثِ قصائد متتابعة في محور حافّة الطّين وهي : “القصيدة ” ، “الشّعر” ، “نصّ بيولوجي” . فالرّفضُ و التبرّمُ من تقلّبات المشهد السياسي و الاجتماعي شمل حتّى مألوف الشّعر . فنرى الشّاعر يضيقُ بنفسه و بالشّعر توّاقا إلى قصيدة متفّردة تنتقض على الجاهز و المعتاد فيقول :
أتحاشى “الشّعراء” ما استطعت
حمايةً لشيءٍ من الشّعر في داخلي
و كثيرٍ من الشّعر في الخطوة العمياء
لم يزل لذيذاً كلسعة نحلٍ .

فالشّاعر يقف على تخوم الصّمت و التفرّد و التكتّم و لا يُريد أن يكون استنساخاً من غيره من الشّعراء حتّى لا تذوي و تموت القصيدة بداخله . فهو كيانٌ متميّز يهربُ من التّلاشي في مألوف العادة و الخواء و هذا الهروب الدّائمُ يقيه من السّقوط في التّشابه مع الآخرين . ألمْ يقل نزار يوماً : “كُنتُ أرفضُ أن أكون نسخةً بالكاربون لأيّ شاعر آخر ، ففي العالم متنبّي واحد ، و فاليري واحد و بابلو نيرودا واحد و كلّ نسخةٍ أخرى تظهر في السّوق لهؤلاء المبدعين هي نسخة مزوّرة ”
و كما رفض الشّاعر أن يكون توأماً لغيره من الشّعراء حاول أيضا أن ينفلت من قواعد اللعبة الشّعريّة و طقوسها فقال :
سأجرّبُ أن أكتُب نصّاً بلا استعارات
و كذلك حبّا على طريقة حيّ بن يقظان
نصّاً يرضع الحليب من ضبية
ثمّ يُشرّحها لفهم الحياة
أحاول أن أكتب نصّاً بيولوجيّا بلا عقاقير
كي أستعيد الأشياء من غربتها .

و سيظلّ هذا الهاجس يتجدّد حالماً بكتابة قصيدة أصيلة لم يكتبها أحد ، قصيدة “عفويّة فطريّة انبثاقيّة” على حدّ عبارة أدونيس . قصيدة “بيولوجيّة” “بلا استعارات” أي وليدة إيقاع الحياة و ليس للحياة من قاعدة أو ضوابط . و لذلك جاءت النّصوص بإيقاعها الخاصّ مُؤثرة حريّة المعنى على سطوة العروض و كيمياء اللفظ على صناعته . فهل أدركَ الشّاعرُ تلك اللغة الثالثة الّتي ستعيدُ الشّعر إلى نبض الحياة و التّاريخ ؟ يقول في نفس القصيدة :
أحاولُ أن أكتب نصّاً بلا وزنٍ
فلا أضطرُّ أن أسمّن بعض الكلمات حسب الحاجة
و أطلقها كمقلاع
فيأتي النصّ كفاكهة مسمومة بلا طعم

فالقصيدة الشعريّة في هذا المقطع هي تلك الأرض البدائيّة و الفاكهة البِكر و المُتصالحة مع تربتها . هي انزياح عن مألوف الشّعر و النّصوص المُهجّنة . هي قصيدة فطريّة لا تنمو و تُركّب “حسب الحاجة” و تهربُ من بيت الطّاعة و كلّ أشكال الوصاية و الاحتواء . و السّؤال الذي يطرح نفسه بامتياز : أفلا يكون ضيقُ الشّاعر بالمشهد السياسي في بلاده هو الّذي أفقد الشّعر كلّ مذاقٍ ؟ أم أنّ حجم الخراب و الدّمار قد حوّل الشّعر إلى سوقٍ للنخاسة و بضاعة “تدعو للسّلطان بطول العمر ” في عصر مُتعهّدي حفلات الأدب (مقاهى الشّعراء ، حوانيت العزاء )؟
بيد أنّ الشّاعر في القصائد الثّلاث لئن بدا مُتحامياً استعارات الشّعر المستهلكة و قوالبَه الجاهزة فإنّه واقعٌ لامحالة في استعارة أكبر لا فكاك منها ، فنجد الصورة الفنيّة عنده واقعةٌ بين مداريْن أو إطاريْن كبيريْن : مدار عالم الزراعة و مدار عالم الشّعر فتغدو النّصوص عنده كالثّمار منها الطّبيعيّ و منها المُهجّن و منها ما تعاظم حجمه و لكنّه إمّا مسموم أو بلا طعم و لا رائحة و منها ما احتفظ بحجمه الطبيعيّ و لكنّه صادق النّكهة و المذاق .
فالقصيدة المُنتظرة عند الشّاعر هي انحرافٌ في كلّ الاتّجاهات وهي ضدّ التوقّع و الموالاة و لا تهبُ نفسها للجميع . يقول الشاعر :
لا أحبّ قصيدةً مستقيمةً
موزونةً مثل دمية الإشهار
مُتاحةً للجميع .

لقد صبغ ترهّلُ الواقع السياسي في البلاد رؤية طارق النّاصري إلى الشّعر إذْ لم تعدْ الكتابة عنده مجرّد نزهة في متاهات الاستعارات والتّشابيه و لا مجرّد احتفاليّ لغويّ ، فالشّعرُ عنده رصاصةٌ أو لا يكون فيقول :
فالاستعاراتُ بيولوجيّةٌ أو لا تكون
كرصاصة تُطلقُ مرّة واحدة فتصيب
و هكذا تنتصبُ القصيدة سلاحاً ضدّ الزّيف بمختلف أشكاله و ضدّ السّائد الذّوقي و كأنّ الشاعر يقول لنا “لقد انكشف المسرح و تعرّى الممثّلون و أفلست الخطابات المطبوخة ” فلنبحث عن اللّفظ النّيء الّذي ينفذ إلى “اللّحمة الحيّة ” على حدّ عبارة المرحوم صالح القرمادي .

سؤال الوجود
تمثّل فكرة العود الأبدي و الحنين إلى زمن البدايات ظاهرة طفحت بها كثيرٌ من النّصوص و تشكّلت في ومضات استرجاعيّة لعالم الطّفولة ينداح في صورة الأمّ “تُعدّ الشّاي للصّباحات البعيدة ” و مدينة بوسالم مجدولة الشَّعر بمياه مجردة و مشهد الجدّة تلفّ الطّفلَ في القِماط . وهي تغريبة الشّاعر في الزّمن و الوجود يُجليها الخطاب الشّعري في البحث عن عودة طفولة لا تعود . و قد يتّسع مدار الطّفولة ليفيض على الكون بأسره فنراه في الحنين إلى الماء و الفجر و كلّ البدايات . يقول الشّاعر :
أنهضُ
أنا و الضّوءُ الآن
و تحديداً عند أقفال البدايات

و يقول في قصيدة “أوّل الماء ”
أوّلُ الماء
آخرُ الغيم
أوّلُ الأرض أوّلُ الرّكض في الطّين المُحمّى

و سؤالنا هنا : بم نُفسّر هذا الحنين إلى زمن البدايات و هذه النّظرة إلى العالم بعيون الطّفل وكأنّه يكتشف الموجودات في لحظة تشكّلها ؟ فهل هو انفلات من الزّمن الحاضر الغارق في الزّيف و النفعيّة أم هو توقٌ إلى استعادة الأشياء في حالتها الصّفويّة قبل أن تُدنّسها أدرانُ الحاضر ؟ و قد تُجلي بعض المقاطع الشعريّة شيئا من هذا نجده عندما يقف الشّاعر حائرا لا يُميّز رائحة الشّاي من دخان السيارات الّتي تخنق المدينة فيقول :
رائحة الشّاي كرائحة الأرض تماما
لا تُدرك في المدن

يحدثُ أن أخلط بين رائحة بُنّها و دخان السيارات الّتي تخنق المدينة

و في موضع آخر يقول :
عندما كنّا صغاراً
كنّا ننصبُ فخاخاً للطّيور
من أديم الأرض و من جوع الطّيور

ها هنا الآن كبُرنا
لم تعد في الحقل طيور

فيستفيق فجأة من نشوة الحلم و التَّحنان على فِخاخ الكبار و قد صار بعضها على “هيأة شيخ طاعنٍ في السنّ والخيانات” و بعضها الآخر “على هيأة مشانق” . و لئن اكتفى الشّاعرُ هنا من خلال التّشبيه بمجرّد الإيماء فما على القارئ اللّبيب سوى أن يتأوّل تلك الومضات الخفيّة في ضوء الرّاهن السّياسي الّذي كتب فيه الدّيوان . و نفس الحقيقة المُرعبة الّتي انكشفت من تحوّل فخاخ الصّغار إلى مشانقَ في عالم الكبار ، نجدها أيضا في تحوّل الماء من أصل للحياة إلى نذيرٍ يحمل “رسائل الموتى” تحجبها البروق فيكفّ عن كونه نعمةً ليغدوَ نقمةً على أميرة الشّاعر بوسالم وهي تغرقُ في الوحل و الطّمي في مطلع كلّ عام .
و من حافّة الماء الّتي تعتصر تغريبة الشّاعر الذاتيّة و أشيائه الحميميّة ننتقل إلى حافّة الشّرق الطّافحة بأوجاع الوطن و الواقع العربي إذْ جاءت القصائد راشحة سواداً . و كما تخشّب الخطابُ الشعريّ في نظر الشّاعر و وصل إلى سنّ اليأس تخشّب قلبُ الشّاعر هو الآخر و قد دخل الحلمُ طور المُحاق . فهل أدرك الشّاعرُ فعلاً مذاق الثّمرة المسمومة وهو يعيش ولادة الجنين المُشوّه و “ربيع المهزولين”؟
و بنفسيّة مكسورة يكتبُ الشّاعرُ “حُزيرانه” الجديد و بلغةٍ أرادها نيّئة بيولوجيّة كطلقات الرّصاص و كأنّها امتدادٌ لأوجاع قديمة تستعيد صوت سهيل إدريس غداة الهزيمة وهو يقول : “إذا كان حُزيران قد دمّر كلّ أحلامنا الجميلة …فلماذا تبقى (الآداب) خارج منطقة الدّمار والحرائق ؟ ” . و كما عهد الشّاعر على نفسه أن لا يكتب “قصيدة مستقيمة ” ها هو يخرج عن السّرب و يتمرّد على الكورال الجماعي ليكتب تغريبة الوطن و الثّورة الّتي ذهبت مع الرّياح . ينحرفُ عن القطيع و يحرقُ ديوان الحماسة لكنّه يُعتقُ الحقيقة من “غرفة التّخدير ” فيكتب :
هذا الرّبيعُ منّ علينا بالمجازر الحمراء و الزّرقاء و السّوداء
و الخضراء
و منّ علينا بالعُواء

ههنا تتوالد الصّور ترشحُ يأساً و سواداً فتصفعنا لنستفيق على هول الحقيقة و مرارة الثّمرة المُهجّنة فيقول :
ما كانوا يعلمون أنّ الأسماء مشانقْ …
و منذ ربيع دمشق و منذ ربيع اليمنْ … بدأ التّشكيكُ
في النّسبْ

و من ثمّ يصبحُ الخطابُ الشعريّ كشفاً و شلحاً للزّيف ، زيف الوعود و زيف الكلمات الّتي تفقد كثافتها فهي سمومٌ مُموّهة بالحلوى و أسماءٌ و ما هي بأسماءٌ و إنّما أشراكٌ قُدّت للمشانق .
يقفُ الشّاعر على مدار الرّفض شاهداً على زمن الانحلال و التفسّخ ، في كلّ شيء ، حتّى في الخطاب الشّعري ذاته بيد أنّنا لو عطفنا سؤال الشّعر على سؤال الوجود لقلنا في النهاية : ماذا تبقّى للشّاعر ؟ هل اكتفى بإشعال الحرائق و تفجير بركان الغضب فقط ؟ قد لا يبدو الجوابُ واحداً في كلّ الحالات إذْ لئن ينفلت الشّاعر طارق النّاصري أحيانا من عِقال الزّمن الحاضر إلى نبع الطّفولة و البدايات فإنّه أحيانا يرتادُ حالة العدم فيتمنّى نفسه ممحاةً تُزيلُ العالم و تُلغي الجسد فيقول :
لو كانت لي ممحاةٌ عملاقةٌ
لمحوتُ هذا العالم
و صرتُ شريداً
بلا منفى
و لا أوهامَ
و لا وطنَ يتقاتلُ عليه الإخوةُ
ولا جسد يطمعُ في دمه القتله
بيد أنّ بريقاً من الحلم ظلّ يُومضُ من بعيد للنّهوض من الرّماد فنراه في الحلم بالمدينة الفاضلة ، “مدينة مكتضّةٌ بالشّعراء ثمّة حكيمٌ يبني دولته الفاضلة في مكان آخر ” ونراه في القمر الأخير المُنتظَر ووردة الأحلام الأخيرة و انتظار الحبيبة مع أوّل فجر فيقول :
الوردةُ الّتي وعدتُكِ بها نزعتها من جناح حُلم
خبّأتها حتّى تعودي

و أنت آخرُ الليل
و أوّلُ الفجر
و أنت آخرُ القمر

و لعلّ انتظار القمر الموعود أقلّ عذاباً و ضنىً من “البُكاء بين يديْ زرقاء اليمامة” و مهما كان الأمر فإنّ “نصوص الحافّة ” لطارق النّاصري أوقفتنا على حافّة الهاوية و نحن على وشك السّقوط فُنطلُّ فقط على جحيم القرار و حقيقة الحضيض كما نُطلّ على عُمق نفوسنا . هي إطلالةٌ فقط و لا غير إذْ لم نسقطْ بعدُ ما دمنا لا نزالُ على الحافّة .

Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: