الرئيسيّة » قصّة » رانية طراد :جعلني أحيانا أختفي من العالم ودائما مني
قصّة

رانية طراد :جعلني أحيانا أختفي من العالم ودائما مني

Share Button
رانية طراد :جعلني أحيانا أختفي من العالم ودائما مني
أختفي أحيانا من العالم ودائما من نفسي نحو أفكار..أجمعها كقوة بكل ما أوتيت من ضعف ، بعزم من أجل بناء المجهول ، أرسم خارطة من ورق ، أركبها حينما أشعر بالبرد ، أتغطاها كبيت القش ، ومعطف أحمر أحمر  لاطالما حلمت بإقتنائه ، حضن شهريار الدافئ والكثير من الرجال اللذين أحببتهم صدفة …في مهب ريح عاصفة قوية ، أدارت وجهي نحو عينان تترقبان “لعلهما” مثلي “اللاشيئ” ، لكني رأيت رغم هذا العدم شيئا ما يستحق السؤال ..ماذا لو لم يحجب شعري عني الرؤية ، ولما عصفت هذه الرياح بضمنية أفكاري ، لما وقع نظري على هذه الحقيقة النسبية ، ولما رضخ كالمخبول في ثنايا عيناه..ماذا لو كانت بلا نار ، لما ألتمست هذه الشرارة..ولا تذوقت رحيق عطرها من بين رائحة أصابعي المحروقة ، ٱمنت للحظة أ مهمة الله هو أ “يحرق” فقط ، سادي بالامتياز ، لا يعرف عن هذه القشعريرة شيئا..هذا السعي لعقابي بسرعة فائقة هكذا تقول..
تلذذت طعمها ، لملمت دمها وجرحها ، ضمتها كما لو كانت تفاصيل وجهه الضائعة من خيالي ، محاولة إستنطاق صمته ، عله يدلني بدليل أكثر وهما من كل ما أملك…أنهي به رحلتي.
رحلة الهروب ، تبدأ يوميا في نفس الساعة بنفس المكان ، المحبذ لقلبي ، حديقة الكلية المهجورة ، أين تنعم فيها دجاجات بعيش هنيء ، تستمع حينا لحوارات عقيمة وحينا ٱخر لخطابات طويلة ومعقدة حول الانسان..هذا الكائن السرمدي ، الذي لا حقيقة تثبته ولا خبر ينفيه …كلٌّ بلا بداية ولا نهاية ، رحلة في بحر عميق..أين الموج والغضب والسكينة..
هكذا هي الحوارات عادة ، لا تعرف الاستقرار أبدا..ومع هذا لامحطة منها تشدني إليها…تجدني لا أتعب من البحث في الريح عنك..في خطوط السماء عن وجهك ..وفي أحبال الغيوم عن شيء من حبل صوتك ينادي..علني أسمع نبرة منه…أركب فوقها وأتعلم الغناء..أليس سر الوجود؟ هذا الأخير الملغز , أركب كسندرلا على الحصان ، فأرى العالم من شباك صغير لا تظهر فيه عظمة المصاعب ، أركب ، كما لو كانت لحظتي الأولى في المشي..بثبات ، علك تصير حصان الأحلام ذا جنحان..فتطير في لحظة وتسرق مني كل هذا الشوق والتريث..علك تجيء بسرعة ..تسرق هؤلاء وتقمع حواراتهم وتتركني فوق نفس الكرسي ، وحدي أطاردك.
في عتمة ضوئي ، أراك ، ترقص، بجسد نحيف ترسم خطواتك فوق الأرض ، ترسمها بفطنة تشدني لأعدها….لأترقبها وأنتظرها تدعوني ، لأكمل معها نصف القصيد المبعثر ، فوق حبات التراب..وبقايا الحصاة..معنى يعيد لكل هذا العبث نظامه..ولكل هذا العمى بصيرته .
ترقص فوق أغصان صمتي ، كزوربا لحظة التجلي ..ترفع يداك مناشدا حقيقة مجردة..نحو الفوق تشير لي بأصبعك ..ليت السماء تمطر ، أحلم أن أراك عارية تحتها ، فأستطعم لذتها وأحسبها خمرا…بي رغبة لأكتب فوقك قصيدا..أسميه رسالة منسية..هكذا ، أريد أن أنساها قبل تحريرها..من أجل تحريرها من كل شوائبي ، وشعرك حتى لا تعيق حباله مجرى كلماته..فتلتطم كالأمواج على الضفاف ، فتستقيم بعد رحلة…عرجاء.
أحلم أن أكتب قصيدا قبل الرحيل ، لا أحدثك فيه عن حبيبتي التي خانتني هذه المرة ، بل عن خيبتي وعجزي وخوفي من الهروب إليك ، وإليّ ، حيث أجد نفسي بلا مرجع ومقياس يشّدني ، ولا يداك تحمل هذا التعب عني ، فأرميه على العالم وأجري مسرعة كطفلٍ رأى خياله لأول وهلة وظنه ٱخر..وعله حقا ٱخر.
Facebook Comments
Share Button

اضف تعليقا

انقر هنا للتعليق

تابعنا على الفيسبوك

Facebook By Weblizar Powered By Weblizar

حمّل تطبيق الموقع

https://i1.wp.com/www.intelligentsia.tn/wp-content/uploads/2017/08/Download-button-now.png?w=1320&ssl=1

تابعنا على تويتر

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

انضم مع 18٬410 مشتركين