ذكرى رصاصة – نسيم محمد ، اليمن 

29

 ذكرى رصاصة – نسيم محمد ، اليمن 

‏عن تلك الرصاصة الحانبة اسفل الكتف في أعلى الصدر من الجهة اليسرى ، التي انحرفت عن القلب مقدار سنتيمتر واحد ، حيث أطلقت من مسدس خمسه ملي وسط غابة لا مكان فيه إلا للأشجار العارية و الحشائش السقيمة و زجاجات الكحول الخاوية و خنجر صديقي الذي مرت على معرفتي به صيفان و شتاء مكتوب عليه :
” أنت سلاحي ايها الرفيق ”
و التي تغوص في أعماق جرحي تراود الرصاصة عن نفسها أن تخرج ولكن وتين قلبي قد شغفها حباً فلم تستجب لمداعبة الخنجر ولا لسيمفونية صرخاتي اثناء المداعبه ولا لقطرات العرق التي تنهال من جبين صديقي التي تنهمر بغزارة أمطار الصيف ولا لتوسلات مثانتي التي تخشى أن تُطلق فيضانها من شدة الخوف و فجأة يتوقف كل شيء ، كل ذرة في جسدي استسلمت للإغماء و بتُ أسمع نبضي المتباطئ وكأن الليل قد تلبس في عيني في عز الظهيرة وخيوط الحياة تنسحب من عروقي فيتسلل الذعر من فهوة يأتي منها الضوء دون خجل فيقترب مني رويداً رويدا ، و فجاءه يخترق صوتاً كالرعد جدار أذني :
–          ” لا تمت أيها الوغد الآن ”
فينقشع الظلام ببطئ و تنبثق الرؤيا على رأس صديقي الجاثم على صدري و يداه المعطرتان برائحة دمي تشد قميصي الملطخ بالدم فتتبرج السخرية من فمي :
–          أ تبكي مثل النساء على جثمان وغد ؟
فينتفض رأسه من على صدري و تخف حدة يداه من على قميصي ويمسح عيناه بمعصمه :
–          لا أبكي عليك أيها الوغد ، ولكن أبكي من تبجح الرصاصه عندما قررت الرضوخ لخنجري و خرجت عندما ظنت انك رحلت  ..!
فتزهو ابتسامة تعقبها لمحة تعب على وجهي عندها يقرر صديقي أن يساعدني على النهوض من بعدما ربط على جرحي جيداً بأثرٍ من قميصه كي نترك هذه الغابة التي أهدتني ” رصاصة و رفيق ” ..!!
و ظل هناك سؤال يتوارى في خُلد كلٍ منا حول تلك الرصاصة :
من أين أتت .. و من المقصود بتلك الرصاصة !؟

Facebook Comments



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *