ذابت فى الزحام قصّة قصيرة :حنا عزيز ،مصر

img

ذابت فى الزحام

قصّة قصيرة :حنا عزيز ،مصر

1

“محطة المنيا ” يناير 2027   11:26صباحاً

أستيقظ من نومى متأخراً……

عادة وربما لن تتغير ابداً،لقد أكتسبت العديد من الخبرات ومررت بكثير من الصعوبات فى هذه الحياة ورغم كل هذا لم أستطع بعد أن أغير من علاقتى شبه العاطفية بسريرى وطقوس نومى

يجب أن ألحق بهذا القطار المتجه الى الاسكندريية ماراً بالقاهرة اليوم فى تمام الساعة 11:45ص ،فاليوم هو حفل توقيع الطابعة السابعة لكتابى الثالث منذ أن أنتهجت هذه المهنة

أتذكر منذ ستة أعوام حينما أستقلت من عملى بطريقة مفأجاة للجميع وعزمت على فتح مكتبة صغيرة لبيع الكتب،هذا الامر الذى عارضنى فيه الجميع بشدة،خاصة أخى الاكبر والذى يكون بمثابة والدى وبعد اصراراً طويلاً ورغبة مؤلحة ردخ الى قرارى رغم عدم أقتناعه بالامر برمته ،لم تكن المكتبة تدخر دخلاً وفيراً حقاً ولكن ربما كان وقتها يكفى أحتياجاتى الأساسية فقط


2

أنا متاخر بحق الجحيم…

القيت بنفسى سريعاً فى سيارة أجرة وأتجهت الى المحطة،أعلم من الامس أن تذاكر هذا القطار قد نفذت منذ يومين،ولكن على اى حال سوف ألحق به فليس سوى هذا القطار مناسباً لى

تنفست الصعداء قليلاً….

القطار لم يتحرك بعد…. مازال نائماً على الرصيف،الزحام شديد للغاية

رفعت نظاارتى السوداء لأعلى راسى وأختلست نظرة سريعة لهذه الفتاة ذات العينتات العسليتان وهى تتحدث الى هاتفها وتنظر تجاهى بطريقة غير طبيعية!!!!

لم أعير انتباهى كثيراً ،وقاومت هاتين العينتين العسليتين لدقيقة ولكننى سرعاً ما أستدرت نحوها مرة اخرى لأجدها قد أغلقت هاتفها ومازالت العينتان العسليتان متعلقتان نحوى

لم أستطع أن أقاوم أكثر حقاً

أزدات نبرة الغرور داخلى وأرتفع مؤشر الانا لاقصى معدل،ولعب الشيطان براسى

لمعت عيناى وتنحنحت ولعب الشيطان الكرة براسى،ظناً أننى أصبحت الان “أحمد مراد” جديدا بعد نشر ثلاث روايات لى!!!!

أقتحمت وجهها المشرق وعيناها العسليتان قائلاً:حضرتك تعرفينى أو بتشبهى علىِ؟؟!!!

وفجاءة أظلمت الارض حولى!!

فقد جاء الرد كاسراً لكل الهواجس التى بنيتها منذ دقيقتين!!

بكل ثقة ونظرة تجهم أنطبعت على وجهها الذى كاد أن يظلم بعد أن كان مشرقاً منذ لحظات

-لا لست أعرفك يا حضرة

أستشعرت الحرج الشديد فى هذه اللحظة ،أعتذرت لها وأدرت لها ظهرى وأن احمل على وجهى خف حنين!!!

نادت مجدداً….

أعتقد ان النداء ليس لى

فلا داعى أن أشعر مرة أخرى بالحرج

قررت النداء….

التفت بتلقائية كافلام الزمن الجميل

النداء لى حقاً…

رقص قلبى والقى بخف حنين أرضً !!!

-لو سمحت لو تقدر تساعدنى

-اتفضلى

-أنا معايا تذكرة للأسكندرية ولأسف لغيت رحلتى ومش هينفع أرجعها والقطر هيطلع كمان 10 دقايق ممكن تساعدنى أبيعها

“ده انا لو مش رايح الاسكندرية أشتريها برضه عشان العينين العسليتين دول بس يا جميل”

أنتظر هذا ليس ردى هذا ما كان الشيطان يدفعنى أن أقوله حقاً

أتسع فاهى من الدهشة فبادرت تسألنى عن سبب دهشتى هذه؟؟

– أنا أبحث عن تذكرة للأسكندرية بالفعل

– أبتسمت وأخرجت التذكرة على الفور من شنطتها الجوتشى السوداء أعطيتها المبلغ المكتوب فى التذكرة،شكرتنى سريعاً وغادرت!!!

تباً للمصلحة..


3

بدء صوت ميكرفون المحطة يعلو معلناً عن بدايه أنطلاق الرحلة رقم 347 درجة أولى مكيفة بعد قليل،قذفت بنفسى داخل القطار أبحث عن العربة حتى وصلت سريعاً،فقد كانت العربة قبل الأخيرة فى القطار،مقعدان على اليسار واخر على اليمين،جلست على اليسار على أحدى المقعدين

حفلة التوقيع ستبداء فى تمام الساعة السابعة مساءً

لا وقت للنوم اذن،بالكاد أصل الى الحفل فى الميعاد فلا وقت للنوم سوى فى هذا القطار

وضعت شريطة سوداء على عيناى معلناً أعتراضى على كل هذه الضوضاء والأنارة التى فى القطار

دقائق مرت….

بدء القطار يتحرك بالفعل وبدء الجميع يأخذ مكانه المخصص فى القطار وبدء السكون


4

عشقتها حقاً،فانا لم أنكر يوماًعلى أحد أننى أحببت تلك الفتاة الخمرية البشرة، منذ عامى الدراسى الثانى بالجامعة،تعرفت عليها ونشاءت بيننا علاقة سرعاً ما تحولت الى مشاعر غامرة

وهى حقاً ليست كأى أنثى …

وجهها المشرق وجسدها الخمرى الذى لا يحتوى سوى على منحنيين منحنى أعلى امامى وأخر أسفل خلفى يجعلك دائماً تفقد أتزان حواسك!! ،أتذكر شفاتيها المرسومتين على شكل طائرين يحضنان بعضهم البعض فى لوحة تعكس مشهد طبيعى غير معتاد لفنان او بالأحرى خالق قرر أن يفتن تلك المسكونة بهذا الأعجاز الغير مألوف على البشرية،فخذيها الذان يحضنان بعضهم البعض كملاكى الكاروبيم الذين كانا يحرصان شجرة الحياة!!

بارفانها الباريسى الذى كان يسبق خطوات طرقعت كعبيها العاليين مازال فى أنفى رغم مرور عشرة سنوات على هذه العلاقة

أختلفنا كأى عاشقين….

خلافات كانت وقتها سبباً مقنعاً للأنفصال ،ولكن مع مرور الزمن أشعر أننا تسرعنا حقاً فى هذا القرار الأحمق

لا داعى فقد أنتهى الامر برمته ،تزوجت بأخر ،أسمع عنها القليل

لا تصدقنى أن قلت لك أننى لا أتحسس أخبارها من حين لأخر ،لا أعرف سبب لذلك،أمورها مازالت تطربنى!!

لم أكن يوماً لأنسى هذه الفتاة….

كتبت مئات القصص عنها منها من خرج الى النور ومنها ما يزال فى جعبتى،كتبت فى قصصى عن كراهيتى لها!!

عن كم أمقتها؟؟!! ،قتلتها فى قصصى مئات المرات ولكن قلمى كان كاذباً…

لم تمت وان قد ماتت فى قصصى ورواياتى فقد ظلت حية حتى الان فى قلبى،كان غرضى من هذا هو أن أنساها ،أن يستطيع قلمى أن يضع حاجز هائل بينى وبينها

ولكن هيات أيها القلم…

فكل هذا لم يغير من حبى لها حقاً..

لقد خانها جسدى وقلمى الا قلبى ظل وفياً لها

لم أتزوج ولتعلم أننى فى عامى الثانى والثلاثين الان،هل انا معقد حقاً؟

أم أننى أكثر وفاءً لمشاعرى ليس الا!!!


5

الان أشتم رائحتها…

رائحة بارفانها الباريسى الذى لم يخرج أبداً من أنفى لعشرة سنوات مضت،رفعت الشريطة السوداء من أعلى عيناى لأجدها

نعم أنها هى تجلس بجوارى

أكذب نفسى… أحقاً هى؟؟!!

كذبت أنفى فههل أكذب نفسى عيناى أيضاً ؟؟؟!!

نعم أنها هى وكيف لا أستطيع أن أميزها، هذان الفخذان الذان يحضنان بعضهم البعض كم داعبتهم بيدى!!،

وهذا الشعر الأسود الفاتن كم تحسسته؟!

مريم….فلت من لسانى أسمها ،لم استطع أن أتجاهل وجودها بجوارى،أنها هى حقاً تجلس بجوارى

يا لها من صدفة لم أستطع أن أدبرها مع أنثى بهذا الشكل أيام مراهقتى!!

أرتعش جسدها حينما سمعت أسمها رعشة أعرفها جيداً،رفعت نظارتها السوداء الضخمة

تلاقت الأعين….

مازالت جميلة حقا ،مازالت بنفس الملامح

كأنها لم تنجب “سما”هذه الطفلة الصغيرة التى سقطت من السماء كنسخة مصغرة لوالدتها الجميلة تحمل نفس الجسد الخمرى ونفس العينتان السودواتان،فقد رايت صوراً لها على موقع التواصل الاجتماعى منذ فترة

تلاقت الأعين….

فأحمرت وجنتيها خجلاً كعادتها،ولكن سرعاً ما بدلت هذا الخجل بأبتسامة هادئة ثم قالت:

-كريم أزيك؟؟ أيه الصدفة الجميلة دى؟؟

وقع أسمى على شفتيها وقوع البلسم على جرح غائر فى قلبى،يا الله كم أشتاق كثيراً لصوتها

أمتلكت زمام الحوار وأردفت قائلاً:بل أنها أجمل صدفة،يبدو أن الله أم أنه يحبنى كثيراً أو يكرهنى كثيراً؟!

رسمت على وجهها أبتسامة مصطنعة أعرفها جيداً وأردفت تسأل: ماذا تعنى بكلامك؟

أخذت شهيقاً طويلاً مصحوباً بأبتسامة شبه ساخرة وبدءت لعبة أتقتها جيداً وأردفت قائلاً:

أتتذكرين حينما كنتِ تنظرين الى عيناىِ فتفهمين كل شئ دون حديث؟!

شعرت بوغذة فى قلبها من تلك الجملة التى القيتها فى جعبتها كسهم مسنوناً أطلقته نحو قلبها أو قل كطلقة أخرجتها دون تطبيق قاعدة التنشين بشكل صحيح ومع ذلك أصابت مرمها

لا أعرف رد فعلها الان،هل تثور؟أم ترد رداً دبلوماسياً كسفير لدولة من دول العلم الثالث

أنا لا اجزم أننى أعرف ردود أفعلها ، منذ عشر سنوات وكنت أستطيع أن أعرف حالتها أن كانت شاردة جزينة فرحة دون كلام ،فقط من أنفاسها ،شهيقاً وزفيراً منها كانا كافيان وقتها أن أعرف ماذا بها؟

أتسعت أبتسامة على وجهها فظهرت الغمزتين التى أفتقدت رؤيتهم منذ زمن وأردفت قائلة:

كريم… أيعقل أن تكون الأفكار القديمة التى كانت بيننا مازالت موجوده فى عقلك؟؟

-لماذا تسميها أفكار؟! لماذا أصبحنا لا نعطى المسمسى الحقيقى للأشياء

،أنها ليست أفكار أنها المشاعر،مشاعرى التى لم تتغير يوماً تجاهك

اضطرب جسدها واحمر وجهها وأردفت تتحدث فى توتر قائلة :

كريم لا داعى للنفاق الان المشاعر التى كنت تكنها لى تغيرت بالفعل وحل محلها شراً وكراهية عظيمة، أنسيت ما كنت تكتبه من قصص لك روايه كاملة تتحدث عن الأنتقام مماً تحب،حققت رواياتك أعلى المبيعات ،الجميع الان يعرفونك ، تقترب الان من جائزة أفضل كاتب لهذا العام،يبدو أن بغضك لشخص مثلى فجر فيك موهبةً كنت التمسها حقاً حينما كنا سوياً

أنزعج كريم من حديثها وصدر منه أنين غير مسوع وبدء قائلاً:

أتظنين الان أننى أفضل حالاً،أتظنين حينما تكون النهاية أن أصبح شخصاً معروفاً ورواياتى الأكثر مبيعاً،منافساً قوياً لأفضل كتاب مصر فى الساحة الأدبية الان ،لى ثلاث روايات على الساحة ،أحداهما حصت جوائز كبرى أكل هذا كان مقابل أن أتخلى عنكِ؟!

هل تعتقدى أننى أخترت أن أكون ذلك أو حتى أردت ذلك ،أن كان هذا عدل الله فلا أريد هذا العدل، صدقينى كان قلبك سيغنينى عن كل هذا لو ظللتى معى،الوضع الذى فيه الان أكثر تعاسة مما تظنين ،هل قراءتى روايتى الثالثة؟؟

أومت براسها:نعم قراءتها

أردف هو قائلاً: كان البطل فى هذه الرواية موظفاً حكومياً ،أنسان بسيط يقضى يومه فى عمله الروتينى المعتاد ولكنه يرجع كل يوم لزوجته التى يحبها وتحبه،كم كنت أتمنى أن أكون هذا الموظف المغمور!!

تعلمين كل ما أرادته من هذه الحياة أن أكون شخصاً عادياً لا يعرفه الكثير ،يرجع الى بيته فى الثالثة ظهراً يسند بكرشه المدلدل بطيخة يحملها بيساره وفى يده اليمنى يحمل كيس الخضار! ،يفتح باب شقته وعندما يرى من أحب يعيش معه سينسى كل التعب ،لا تحسبى أن النخبة المعروفة سوى الأدبية او السياسية سعيدة حقاً بل هم البؤساء

هل تعتقدين أننى سعيدة وأنا فى عامى الثانى والثلاثين بلا زوجة أو شريك!! هل تعتقدين أننى سعيداً بهذه الحياة وأنا لم أستطع أن أبدء فى علاقة مع شخص أخر غيرك

عقدت حاجبيها دهشةً من كلامه ثم علقت قائلة:

تعنى بذلك أنه لا يوجد جديد طيلة العشر سنوات ،تعنى أنك حتى لم تقدم على ممارست……

سكتت لحظة وأكملت أظن أنك تعرف ماذا أقصد وأنا أعلم جيداً فيما يفكر الرجال دائماً

قاطعها قائلاً:مريم لا تغيرى الحقيقة أنا أتحدث عن القلب لا عن الجنس،الرجل يستطيع أن يمارس الجنس حتى مع من لا يحب ،أنها الغريزة التى تدفعه وليس المشاعر وأنا لا أخشى أن اخبرك أنه ورغم أننى مازالت أحبك ألا أن كل جسدى قد خانكى ولكن قلبى مازال وفياً وصادقاً لحبك

زفرت قائلة:الحب الذى يخون ليس حباً وليس وفياً

جمدت أعصابه حينما سمع جملتها هذه فقزفها بجملة أخترقت أحشائها من الداخل وتحدث قائلاً:وانتِ مثلى تماماً،أنا خائن لمشاعرى مع فتيات كثيرة وأنتِ خائنة أيضاً لقلبك ومشاعرك حينما تزوجتى بمن لم تحبى

أعترضت قائلة:لكنه زوجى

رد هو قائلاً:لا فارق كلها خيانة لمشاعرنا أنا خنت مشاعرى لكِ سراً وانتى خنتى المشاعر علناً وعلى يد ماذوناً وأثنان من الشهود

ترى من هو اأكثر وقاحة فينا؟؟

من تخلى عن المشاعر سراً أم علناً؟الأجابة لا فارق يا صديقتى كلها خيانة

فحينما توهبين جسدك لرجل لا تحبينه حتى لو بطريقة رسمية وشرعية فهذه خيانة لقلبك ايضاً

-وماذا كنت تريدنى أفعل؟؟

-أجاب سريعاً:أن تقولى لا،فهذه هى حياتك حتى ولو وقف الجميع ضدك،وأكمل حديثه بتهكم شديد قائلاً هل أجبروكى على أرتداء فستان الزفاف ووضع المكياج أم كان بارادتك أيتها الحسناء؟!!!!

-أردفت قائلة:أنت لا تتصور الضغط النفسى الذى كان على عاتقى،أنت رجل أرادتك كاملة،أعتقد ورغم وأنك كاتب مشهور ولك صيت ولكنك لا تدرك ما يدور حولك فى هذه الحياة،أنت تعيش فى عالم افتراضى ،انت تعيش وسط كتبك ولا تدرك كم يعانى المجتمع حولك،ترى أن الحياة قصص وروايات وحواديت ومغامرات ،لا ليست الحياة كذلك يا صديقى ،أنت من اخترت أن تظل هكذا بعد هذا العمر،أنت تبحث عن الحب المثالى الذى بلا عيوب وأعتقد اننا لو تزوجنا لكنا أكثر الناس تعاسة على هذه الارض،من فضلك افيق من هذه الغيبوبة التى أضاعت منك افضل سنوات حياتك،وتريد الان أن تجعلنى السبب الرئيسى لتعاستك!!

قالت جملتها الأخيرة والتى جاءت كصفعة على وجهه كم تمنت أن يرجع بها الزمن لدقائق لكانت تراجعت عما قالته

ومالبث أن تجهم وجهه بعد كلماتها وحدق لدقيقة فى عينيها وشرد للحظات،سقطت بعدها دمعه على وجنتيها وأبدت أعتذارها عما قالته

لم يجيبها وظل شارداً ثم أعتدل بجسده للأمام وسكت وسكتت هى أيضاً مع سكوته،ظل صامتين بلا حديث باقية الطريق ،ينظر هو من نافذة القطار شارداً وحزيناً عما بدر منها

جرحتنى منذ عشر سنوات وتركتنى وحيداً أعانى أثر الفراق المشترك والان تعيد فتح هذه الجروح بلا رحمة”

لماذا قابلتها مرة أخرى،هل الله يعاقبنى للمرة الثانية؟!،يريدنى أن أتحسر دائماً على أنها ليست معى،يريدنى أن أتألم وأنا أعلم أن شخص أخر يضمها الى حضنه غيرى”


6

وصل القطار للقاهرة ومن بعدها سيتحرك ليكمل رحلته الى الاسكندرية،لحظات بعد أن توقف القطار،أعتدل بجسده ليجدها غير موجودة بجواره، أندهش هل كانت هنا حقاً؟؟أم أنه كان حلم

زاغت عينيه وسط الجميع فلا أثار لها،هل اصبح مريضاً نفسياً يرى ويتحدث بل وينفعل مع أشخاص ليسوا بموجودين

أضطرب قلبه مما حدث حتى وقعت عينيه على ورقة مطوية على المقعد التى كانت تجلس بجواره عليه وما لبث أن فضها سريعاً

وبدء يقرأ: “كريم…. كنت أفتقدك بشدة،كان على أن أراك قبل رحيلى اليوم مع زوجى لأنجلترا وربما لن ترانى ولا أراك مجدداً

كل شئ كان مرتب،هذه المقابلة ليست صدفة كما تظن،الفتاة التى أعطيتك التذكرة بالمحطة ووجودى بجوارك بذات العربة والمقعد ليست صدفة،علمت أنك ستسافر الى الأسكندرية من خلال منشوراتك على موقع التواصل الاجتماعى،بادرت بعدها بشراء تذاكر لهذا القطاروالذى لم يتبقى فيه سوى خمسة تذاكر فقط أشتريتهم جميعهم،تمنيت أن تجمعنا الصدفة فى هذا القطار وحينما وجدت منشور أخر لك تبحث فيه عن تذكرة لذات القطار لأن التذاكر كانت قد نفذت بالفعل ،لمعت فى عيناى الفكرة وأتفقت مع صديقة لى أن تبيع لك أحدى التذاكروبذلك أضمن وجودك بجوارى، رتبت كل شئ لأجلك ،كان هدفى أن أراك قبل سفرى خوفاً أن لا أستطيع أن أعود الى مصر مرة أخرى،وأنت تعلم أنه لا يوجد لى شئ فى مصر سواك سأفتقده فقد رحل الأب والأم خلال الستة سنوات الماضية ولا يوجد أقارب كما تعلم كان لابد أن أراك

أعدنى أن تعيد التفكير فى الأرتباط مرة أخرى ،يوجد أفضل منى بكثير ولكنك لا تصدق هذه الحقيقة ،يوجد من يستحق كريم

اذا كانت التعاسة التى تشعر بها الان هى بسبب عدم وجودى معك فمن قال أن وجودى معك كان سيمنحك السعادة،فربما وجودى معك كان سيجعلك أكثر تعاسة مما فيه أنت الان

أشعر بالذنب تجاهك ليس الان فحسب بل وطيلة العشر سنوات أننى السبب الرئيسى فى تعاستك،ظللت أتابعك طيلة العشر سنوات ،قراءت كل رواياتك وقصصك التى صدرت لك

أتحسس أخبارك بالفعل

أكاد أجزم لك أن قلبى مازال معك ولم يتحرر من حبك طيلة هذه السنوات

أحزنتنى كثيراً طريقة الأنتقام والمشاعر الدموية التى تكتب بها رواياتك، شعرت أن قصتنا قد غيرتك للأسواء أو أنك تريد الانتقام

ولكن حينما رايت اللمعة التى فى عينيك اليوم حينما رايتنى أدركت حتى دون بدء الحديث بيننا أنك مازالت مشتاقاً وأكثر لوعةً،أدركت أنك مازلت تحبنى ولم تكرهنى يوماً قط ،وأن العنف الذى فى رواياتك ما هو ألا محاولة قد بات بالفشل منك كى تنسانى أو لأثبات حالة من الكراهية تجاهى فتنسانى سريعاً وهو ما لم يحدث حقاً

أنت تركب قطار للشمال وأنا أركب أخر للجنوب فصدقنى أن أحلامنا لم ولن تتقابل معاً يوماً ما

سامحنى عما بدر منى ،كنت لا أريد أن تكون حزيناً فى أخر لقاء بيننا ولكن أعذرنى

“فانا لا أدرك ما يدور حولى فى هذه الحياة حقاً ولست انت ”

” مريم”

أنهمرت الدموع من عيناى وأنطلقت سريعاً للبحث عنها ولكنها ذابت فى الزحام

 

#بيد

#حنا_عزيز

#ذابت_فى_الزحام

مايو 2016

You may go along with road,and she may take the left one

,but after all,the two roads could meet at the same point….!!

“مقطع بالانجليزية مقتبس من رواية أحببتك أكثر مما ينبغى”

Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: