دواة لكتابة أمس- حمزة باشر

img
دواة لكتابة أمس- حمزة باشر
(شاعر من تشاد)
 
 
في الريح يختبئ الكلام
ينتهي السرد
يحاصرني الغمام بظلاله الكثيفة
يذيبني بحر من الأوهام
تدنو هناك، المصابيح
نوافذ تطل من علِ، فتحكم!
 
شمعة على المارين
في الصبح، تلبسهم وجوها
يعلوها شيء من الترهل
يسخر الزمن العتيّ
من أضواءه فيرحل..
ريثما… أو قلّما
أو ربما..
أو لا…
 
كلام هناك
 
يوقظ دهشة المارين
وهم يتقنون السفر
قرة أعينهم في الرصيف!
علّ.. هي ذروة سنامهم
لو.. تتقاطر علينا قمحا
لو.. تمطر أرزا
لو.. تتغير ملامح الطريق!
ليتضح السبيل!
الدرب، مشكاة معلقة على عتبات الرحيل
 
 
كل شيء زائل
كمعبد طائر فرّ في طرب لملاقاة النسيم
كسماء “سيزيف” المزينة بالصخور
كقبة، تغري الدراويش، فيمطرون أكثر
كالمرآة في أحواض “نرسيس” المغيّب في ذاته
كالهيام…
كالمرض المتيم
كالحنين إلى الأمس، والذكرى، والذاكرة
كأفريقي يتحرى من لباسه المصبوغ بالرمل والشجر
 
بلا شعور ما،
يواسي الذرة
يقف شامخا كي يتحداها بطوله
يعلن انتصاره بأنه أكبر منها ومن بنادق الجيش!
يحلم بالطيران،
كما ترفرف أوراقها عالية في الفضاء
 
كل شيء
سوف يبقى،
أو سيترك للغياب بقاءه ويرحل،
حين يترك الغياب بقاءه، ليرحل
يتحقق المعنى
يأخذ رشفة
يملي عوالمه على غده،
يترك خيوطه بلا عنوان
تجف أنهار الطريق
ينفد ملح البحار المزين بالكلام
سيفيض طوفان الحياة
ونرى الدرب يتبدد مددا
 
كل شيء حاضر
كالسلم الأزلي
كالأذكار في كهف المحبة،
كالمنفى
كانكباب “ابن فرطوة” في مسودته
“والدواة” تسيل من قلبه على اللوح…
كهشاشة الوقت المدجج بالرحيل
إلى مكان ما،
يأخذني حاضري
وأنا أغيب في الحضور
 
 
Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: