درنة : جغرافيا المشهد” الداعشي “

img
Share Button

درنة : جغرافيا المشهد” الداعشي “
تحقيقات

بقلم: جمال قصودة

20/11/2014*

درنة مدينة جبليّة ساحلية تطلّ على البحر الابيض المتوسط شمال شرق ليبيا ، تقع على بُعد 150 كيلومتر تقريباً شرق بنغازي، يبلغ تعدادها الديمغرافي حوالي 80.000 نسمة ، شاركت هذه المدينةو شبابها -كغيرها من المدن الشرقية- في ما يعرف بثورة ” 17 فبراير ” من اليوم الاوّل للحراك اي يوم الخميس 17 فبراير 2011من خلال المشاركة في “يوم الغضب الليبي” الذي تلى المظاهرات و الاحداث التي جدت بمدينة البيضاء يوم 16 من نفس الشهر ،و يؤّكد الاخواني على محمد الصلابي في تسجيل مصور له ان شباب درنة قد ساهموا في الدفاع عن بنغازي يوم 19 مارس /اذار في وجه كتائب القدافي و شاركوا في “معركة “ما يسمى” بتحرير طرابلس” ،
تشكّلت في الاثناء بدرنة كتيبة مقاتلة اطلقت على نفسها اسم “شهداء ابو سليم ” و أميرها القاعدي –نسبة لتنظيم القاعدة – سالم الدربي ، وهو سالم البراني سالم الدربي من مواليد طبرق 1972 مقيم في درنة حيث تعلم و نشأ ، كان اوّل ظهور سياسي له في منتصف التسعينيات القرن الماضي عبر انتمائه الى حزب ” السرايا الليبيّة المقاتلة ” بقيادة عبد الحكيم بالحاج الذي حلّ بعد مراجعات الحزب و اقر ببطلان نهجه القتالي ، لكن سالم الدربي لم يلتزم بهذه المراجعات و لم يرض باعتراف رئيسه ببطلان النهج ، اتهم الدربي سنة 1996 باعمال ارهابية شهدتها مدينة درنة و تعقبه نظام القائد معمر القدافي و اتهمه بالانتماء الى تنظيم القاعدة ،فلجا الى الكهوف و الجبال ليبقى متخفيا طيلة 10 سنوات عاد اثرها سنة 2006 نازعا زيّه الارهابي مرتديا زيّا مدنيا ليتزوج و ينجب 3 اطفال في اطار المصالحة التي فرضها سيف الاسلام القدافي حينها ،
اثناء احداث 17 فبراير شارك سالم الدربي في القتال في ما يعرف حينها بمعركة” الرتل “(على مشارف بنغازي) وهي المعركة التي تحدّث عنها ” الصلابي” شاكرا مقاتلي درنة ، اثر الاحداث صار سالم الدربي آمرا لكتيبة ” شهداء ابو سليم ” التي سيطرت على “استراحة النوّار ” بمنطقة الهيشة جنوب درنة ،ثم اعلن سالم الدربي عن حل الكتيبة بعد مقتل القدافي و تكليفه من طرف المؤتمر الوطني العام بملف الجرحى الثوّار ، لكن الكتيبة استمرت في التدريب و ارسال المقاتلين الى سوريا ، تحت امراة عطية سعيد الشاعري،
في المقابل برز على السطح في الشهور الاخيرة جناح اسلامي متشدد ثان بالمدينة وهو ” مجلس شورى شباب الاسلام ” الذي اعلن عن وجده يوم 4 افريل /ابريل الفارط من خلال نزول عناصره المسحلة ملثمة بشوارع مدينة درنة مرتدين الزي العسكري ، مدجّجين بالصواريخ و الاسلحة الخفيفة و الثقيلة معلنين عن تشكيل قوّة امنية جديدة في المدينة يطبّقون عبرها حكم الشريعة رافضين مكفرين كل من يؤمن بالديمقراطية أو الدستور أو ما شابه… ، يضم هذا المجلس حوالي 10 الاف مقاتل حسب بعض المصادر الاعلامية منهم 500 عنصر من المقاتلين العائدين من سوريا ،
يقوده عبد الكريم الحصادي وهو قائد قاعدي ايضا –نسبة لتنظيم القاعدة – وهو من اقدم قيادات الجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية ، تعرض للسجن من قبل الولايات المتحدة في جوانتانامو،
شهدت مدينة درنة في شهرجويلية /يوليو الفارط مواجهات عنيفة بين الجناحين الاسلاميين المتشددين وهما كما ذكرنا سابقا “كتيبة شهداء بو سليم ” بقيادة عطية سعيد الشاعري و “مجلس شورى شباب الاسلام ” بقيادة عبد الكريم الحصادي ،
انطلق الخلاف بين” المجلس” و “الكتيبة” من خلال التراشق بالتهم و الفتاوي الشرعية اذ يعتبر “المجلس” حماية “الكتيبة ” لمصطفى عبد الجليل عند زيارته درنة ” حماية للطاغوت” على حد تعبيرهم ، هذا التراشق ادى الى اغتيالات متكررة طالت اهم المنظرين الشرعيين ” للكتيبة ” و احد قادتها محمد بوبلال ، عبر تفجير عبوة ناسفة طالت سيارته الشخصية اثرها باسبوع تم اغتيال الشاب معتز مرعاش المنتمي ” للمجلس” و العائد حديثا من القتال في سوريا بالاضافات الى العديد من الاغتيالات و التفجيرات الاخرى ،

خلال الشهر الفارط و تحديدا يوم 6 اكتوبر ، اعلن” مجلس شورى شباب الاسلام ” من خلال استعراض عسكري جاب المدينة عن انضمام مدينتهم الى ما يعرف بدولة الاسلام في العراق و الشام (داعش ) معلنين عن مبايعة ابو بكر البغدادي و دعوا الى اجتماع شعبي بساحة الصحابة وسط مدينة درنة للمبايعة ،و لقد ترافق هذا الاستعراض العسكري بظهور ” شرطة الاسلام ” بهدف فرض الانضباط و السيطرة ، و لقد تداولت مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلا مصورا يظهر هذا الاستعراض .


نشر المقال بتاريخ 20/11/2014 بموقع  ميننكس الاخبارية- الذي كنت اديره  – و نشر  ورقيا ايضا بجريدة الديار التونسيّة نعيد نشره لكون الموقع الاول الذي نشره قد اغلق  .

Facebook Comments
Share Button

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً