داعشنا – هديل الخزري

img

أنا عبير أبلغ من العمر الخامسة و الثلاثون أصيلة ولاية القصرين أنتمي إلى عائلة معوزة تحت خط الفقر و إن كنت أحمل جمالاً مميزاً فبالإضافة إلى العيننين الخضراوين و الشعر الأشقر و الجسد المصقول كآلهة الآلب أحمل أيضاً تاريخاً أسود تفوح منه رائحة الخطايا و الاستعباد الجنسي و الاستغلال الاقتصادي !!!!!و بالرغم من كوني الضحية فلم أمشي لأحد بسوء و لم أكذب أو أسرق أو أزني عن رضا ء تام أو طيب خاطر فقلة ذات اليد و إنتما ئي لعائلة معوزة ليست على إستعداد لتحمل المسؤولية الأدبية أو المعنوية لحمايتي جعل حياتي تسير على نحو مخالف للاهداف النبيلة و الأحلام الوردية التي حكتها بقريتي النائية منذ نعومة أظفاري كان بوسعي أن أكون طبيبة أو محامية أو مهندسة لكن حاجة أسرتي الماسة لمرتبي و عجز والدي عن تحمل نفقات دراستي لم يجعل مني مومساً أو عاملة جنس وفقاً للمعايير الاقتصادية و الأخلاقوية المتعارف عليها بمجتمعاتنا و إنما معينة منزلية بمنزل أحد لأثرياء :أ صرف نهاري في الطبخ و الكنس و مختلف الواجبات المنزلية الثقيلة على الذهن و الخاطر بأجر جد منخفض تم تدعيمه بعدد هام من الشتائم و العنف المادي و المعنوي الذي أقع تحت طائلته كلما أبديت ضربا من التقصير أو التباطئ أو التمرد و في الليل لي حياة مزدوجة عمادها ذكريات جد مثيرة عن العلاقات الجنسية المشبوهة و الجنس الفموي إلى مختلف الممارسات المثيرة للإشمئزاز لأوفر النساء خبرة و أكثرهن هوساً بالجنس و إصرارا عليه :و في حين تمارس سواي هذا الأمر بمقابل جد مرتفع أجبر على الرضوخ لطلبات مشغلي بمقابل زهيد و أحياناً دون مقابل على سبيل التطوع أو التوجس من إفتضاح أمري و تحول وجودي المفعم بالعدم إلى سلسلة متتابعة من المغامرات العاطفية الشاذة و الأحكام المسبقة و الوصم الإجتماعي الذي يدعو الفتيات الأنيقات اللاتي تملكن الكثير من المال و السطوة المجتمعية بالمتحررات حين تمارسن الجنس بدافع الرغبة و الإعجاب المتبادل بل قد يستحيل هذا الشيئ إلى مصدر للإزدهار الحسي والتوهج النفسي كون الثراء و المركز العلمي يضفيان على أفعالنا كل القداسة و الاحترام و إن كانت مناقضة للصورة النمطية للمرأة أو للعرف الأخلاقي السائد : أما أنا فأحمل بصفة منفردة وزر تصرفاتي و أفعالي التي لا دخل فيها لإرادتي الحرة و شخصيتي المستقلة و إنما أجر إليها بسبب من فقري المدقع و وضعيتي الهشة التي تجعل الرجل الذي إغتصبني لمرات متكررة يجثو راكعا عند قدمي إحدى خليلاته التي يعاشرها في العلن في حين أنعت لوحدي بالبغي سيئة السمعة لأنني ساذجة و بسيطة و من ” ورا البلايك ” !!!!!

Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: