حياة – ضحى قلالي

img
قصّة 0 admin الوسوم:,

حياة – ضحى قلالي

نقرت قطرات المطر على رأسها كما تنقر العصافير الجائعة جدران عشها. كانت مقطبة رأســــــــــــها و خصلات شعرها المبللة تتطاير مع الهواء كحلم قديم يأبى أن يقتلع من جذوره و يرفض أن يهــــــــدا و يستكين. كانت تنظر الى الرصيف الرمادي تحت قدميها و قطرات المطر تصفعه و تفتح فيه نــدوبـــا و خدوشا  متداخلة تزيده قتامة و تزيدها رجفة.

لم تعد تشعر بالبرد حولها كما كانت تشعر به منذ دقائق فقد نسيت البرد و المطر و صفيرالرياح حولها، كان يزعجها سماع صفير الرياح وهي واقفة ، شاخصة، هائمة الروح  مجمدة الجسد. لكنها الآن لم تعد تسمع ولا تكاد ترى شيئا حولها، كل ما كان يشغل بصرها هو الندوب التي تفتحها نقرات المطر على الرصيف. كانت هناك تراقب شريطا يمر أمامها: خيالات و صور و كلمات و صفــعـات و صــــــــراخ و عويل. لقد أمضت ساعات ليلتها الماضية هناك في قاعة الانتظار بمحطة القطار.

من حسن حظها أنها خرجت تحمل معطفها الذي التحفته وهي ترتجف كما ترتجف تلك القطة التي أمضت الليلة بين قدميها تلعق رجلها و تهز ذيلها. ربما كانت مثلها جائعة، تشعر بالبرد والخوف. أو لعلها وجدت فيها ونيسا لوحدتها و ضياعها المرعب في الهزيع الأخيرمن ليلة خطيرة و موحشة.

ارتفع طنين مزعج صم أذنيها فدست رأسها بين يديها وأغمضت عينيها محاولة طرد الأصوات العالية التي كانت تسمعها : “اخرجي  أيتها الكلبة البائسة..سأقتلك..سأشرب من دمك وأقطعك اربا أرميها للكلاب السائبة..تعالي هنا..الى أين تركضين هكذا؟ لن تهربي مني يا عاهرة..أيتها المومس اللعينة..”

كانت تنظر الى السكين وهو يشق بحده ظلمة الشارع الكئيب، وقد كاد أن يشق بطنها لو لم تهرب صارخة و أمها تركض أمامه في محاولة يائسة لترده عن ابنتها الهاربة بوجها المتورم و الدم يسيل من شفتيها المنفلقتين والوحل يشدها حذاءها الى الأرض و يثقل حركتها. شاهدت أمها تسقط من بعيد تحت رجلي الوحش الآدمي و هو يرعد و يزبد و يتوعد..أرادت أن تعود و لكنها لم تستطع..هي هذه المرة و فقط، فاما أن تهرب الى الأبد واما أن ترتمي في حضن والدتها و تعانقها تحت وقع الصفع و الشتم و الحزام الجلدي..و ربما تحت طعنة السكين الذي استله والدها من المطبخ ليقتلها و يغسل عاره و ينتقم لشرفه المسفوح.

ابتلعت حياة ريقها بصعوبة و قد شعرت بالمطر المتهاطل فوق رأسها. أحست فجأة بألم في شفتها السفلى و تذوقت طعما مالحا يتسلل الى  حلقها الجاف ثم انتبهت أنها كانت تعض على شفتها الجريحة.

“أيتها العاهرة”..ترددت هذه الكلمة في رأسها كالصدى و شعرت فجأة بالغثيان.

رأت حياة ذلك الشرطي الفظ وهويلتهمها بنظراته الخبيثة و يضع سماعة الهاتف على أذنه و سمعته يقول بلهجة ساخرة مهددة : ” ألو…مرحبا سي علي ..تعال و خذ ابنتك المثقفة من هنا ،هذه المرة سنخلي سبيلها و لكن في المرة القادمة سنرمي بها في سجن النساء. الفتاة المؤدبة لا تجلس في الظلمة مع عشيقها في مكان مقفر..هذه المرة حسبنا حسابا لك في المرة القادمة لن يكون لأحد خاطر عندنا…”

وضع سماعة الهاتف و رمقها بنظرة شامتة وهو يدخل حجرة تتدفق منها روائح كريهة و سمعت صراخ ياسين وهم يكيلون له اللكمات و الشتائم…مرت عليها الدقائق كالساعات وهي لا تعرف ماذا سيحدث حين يدخل والدها الى هنا..لابد أنهم سيروون له قصصا لا وجود لها. لقد سمعت كثيرا عن رجال الشرطة الذين يلفقون المحاضر و الشكاوي و يعتدون بالضرب و الشتم على الناس..بل سمعت بأكثر من هذا..أحست برعدة تسري في أوصالها..ترى هل يمكن أن يجرها أحدهم الى الداخل و يغتصبها و يرمي بها في السجن أوفي الشارع؟  تكورت على نفسها و توثبت كل حواسها  ثم تذكرت والدها مرة أخرى و شعرت بنبضات قلبها تدق في معدتها دقا..سيقتلني..سيقتلني..

هربت من عينها دمعة كابدت طوال الليل حتى لا تفر منها..لكنها انفلتت رغما عنها.

قطع وجْسَها صوت قادم من الحجرة ذات الرائحة الكريهة و رأت ياسين وهو يخرج مطأطئا رأسه يجر رجله. توقف بجانبها للحظات و نظراليها كمن ينظر الى جثة سيدفنها بعد قليل ثم سمعته يهمهم بكلمات محشرجة : “عودي الى منزلك يا حياة..أنا آسف..أنا لا أستطيع أن أتحمل كل هذا.. أنا لا أريد شيئا”

“اخرج من هنا يا كلب و اياك أن تعود. لا ترني وجهك الجميل مرة أخرى و الا فاني سأجعلك تدخل الى المركز ذكرا و تخرج منه أنثى ” و ركله عون الشرطة الى الخارج  كمن يركل كرة اعترضت سبيله.

لم تصدق حياة ما سمعته ، لا من ياسين ولا من الشرطي الذي كان يقف أمامها كسحابة سوداء تحجب وجه الشمس. و فجأة دخل أبوها مجلجلا كعاصفة  في الأعماق : ” أين هي بنت الـ…أين هي تلك العاهرة التي سودت وجهي..”

ثم هجم و شدها من شعرها و جرها على الأرض وهو يواصل زمجرته و أسرع أعوان الأمن ليفتكوها من بين يديه المتصلبتين و أحدهم يصرخ : “اقتلها في بيتك و ليس هنا يا هذا. لو كنت ربيتها جيدا لما كانت هنا. تتركون بناتكم في الشارع  ليتعلمن الميوعة و قلة الأدب ثم تأتون هنا لتستعرضوا  رجولتكم. لو كنت رجلا لما تركتها تخرج من البيت و لكانت في بيت زوجها تهتم بشؤون بيتها. هيا خذ ابنتك و ارحلا من هنا ليس لدينا وقت ”

لم تكن حياة قادرة على استيعاب ما يحدث، فقد حدث كل شيء بسرعة. انتظرها ياسين كالعادة أمام المصنع ساعة خروجها من العمل و جلسا معا في الحديقة القريبة من حيّهما  ليتحدثا قليلا قبل العودة الى البيت. فاجأتهما سيارة الشرطة وهي تقف أمامها و تطلب بطاقات الهوية. لم يكن ياسين يحمل بطاقته فهو لا يحملها عادة حين لا يكون بعيدا عن المنزل و لم يصدق الشرطي ذلك  وأصر على أخذ البطاقة.

وقفت حياة محتجة أمام اصرار العون و قالت :

-ولماذا تريد البطاقة؟ قال لك أنه نسيها في المنزل و نحن نسكن قريبا من هنا و كنا عائدين الى البيت. هل هناك قانون يمنع الجلوس في الحديقة ؟

– لا ليس هناك قانون يمنع الجلوس في الحديقة، هناك قانون يمنع تبادل القبلات في الحديقة. ألا تعرفين يا سيدة قانون أن ما تفعلانه يسمى فعلا فاحشا في الطريق العام؟

و أنت يا … هذه ليست غرفة نومك. ان لم يكن معك مال لتأخذها الى بيتك فلا تأت الى هنا ”

احمر وجه حياة و رأت ياسين وهو يرتجف غضبا. و قد كانت غاضبة جدا هي الأخرى. لقد أغضبها الشرطي بلهجته الساخرة واهاناته المسمومة لها و لكن أكثر ما كان  يثير حفيظتها هو ما قاله حول القبلة. هل تسمى القبلة بين حبيبين “فعلا فاحشا”؟ لماذا؟ هل أصبح الحب في هذا الزمن “فعلا منافيا للأخلاق و الحياء و خادشا للطريق العام”؟ ثم من هو هذا الطريق العام الذي يرى في قبلة العاشقين فضيحة تستوجب العقاب؟  لو رأوا أحدهم يسرق أو يضرب أحدا لما تحرك لهم ساكن، أما أن يعبر الناس عن مشاعرهم دون ايذاء أحد فذلك يغضب الطريق العام.

لقد كانت جالسة وقد اتكأت برأسها المتعب على كتف ياسين و هو يمازحها قائلا :

-حين نتزوج لا تقولي لي أنك متعبة من العمل ولا تستطيعين تحضير العشاء. أنا لا أحب اكل الشارع فإما أن تتحملي أو اتركي العمل و ابقي في المنزل حتى تجهزي لنا بأناملك الذهبية أشهى الاكلات.

-قلت لك ألف مرة أنني لن أترك العمل و لماذا لا تقوم أنت بتحضير العشاء حين اكون متعبة؟ هل هناك ما يمنع عن الرجال دخول المطابخ؟ أمي المسكينة أمضت عمرها في المطبخ وهي تحضر الأكل و أحيانا لا تتذوقه بل تأكل مكانه الضرب المبرح و نأكل نحن معها..و أنت هل ستضربني ان لم يعجبك الأكل؟

ضحك ياسين من سؤالها و ربت على شعرها قائلا:

-لا ليس لتلك الدرجة…لكني سأغضب قليلا.

ثم مسح على شعرها ورفع وجهها وطبع على شفتيها قبلة خفيفة كثيرا ما كان يهديها اياها ليمتص غضبا بدأ يلوح في عينيها. ولم تستغرق القبلة بضع ثوان حتى كان رجال الشرطة أمامهما يحاصرونهما كمن يحاصر مجرما خطيرا فارا من العدالة.

استشاطت حياة غضبا من الاهانة التي شعرت بها، وغصت بهذا الحديث المثير للاشمئزاز عن الـــقبـل والحب. و انفجرت في وجه الشرطي :

-ماذا تقول ؟؟ مال ماذا الذي سيدفعه لي؟ نحن سنتزوج وحتى لو لم نتزوج، أنت ليس من حقك أن تفعل هذا..أنت..

-أنا ماذا أيتها الفاجرة قليلة الأدب؟ -.قاطعها الشرطي صارخا  في وجهها بهذه الكلمات التي زادت حياة وجعا و جنونا- حسنا سأريك الحق الذي تتحدثين عنه.. فخورة أنه يقبلها في الخلاء  حتى لو لم يتزوجها.

ودفعا بهما الى سيارة الشرطة و لم تعد حياة تذكر بعد ذلك تفاصيل ما يجري فقد اختلط الضجيج بالكلمات والشتائم و التهديدات و الركل و الصفع و أصبح رأسها يدور كطواحين الرياح.

جرها والدها من شعرها و هو يركل جانبها الأيسر و ينهال على وجهها بالصفع حتى انفجرت شفتاها و لم تعد تحس بوقع الضربات على ضلوعها و رجليها و أصبح صوته بعيدا ..جاءت أمها تولول و تصرخ و دفعها هو بيده اليسرى حتى انبطحت أرضا و سمعت حياة صياح شقيقتها و شاهدت جارهم  العم صالح وهو يركض من بعيد و يصرخ : “يا سي علي ستقتل البنت..اتركها ، ماذا حصل؟؟”

و أجابه أبوها بصوت يشبه الزئير: “و أنا أريد أن أقتلها…فضحتني…أنا ليس لدي بنات يدخلن مركز الشرطة…و ذلك الكلب الفاسق سترين سأقتله هو أيضا و ألحقه  بك”

و أفلت شعرها فجأة و ركض مسرعا الى الداخل فتلقفتها أمها باكية :

-ماذا فعلت يا حياة؟ يا ويلي..يا الاهي..يا شؤمي..ماذا فعلت؟؟

وخرج علي من البيت شاهرا سكين اللحم وهو يرعد و يزبد و علا الهرج و تعالى الصريخ و دفعت الأم ابنتها مولولة  و لما لمحت حياة بريق السكين تحاملت على أوجاعها  النازفة و قفزت بســــــرعة هاربة و ابتعدت مسرعة و هي ترى أمها تسقط تحت قدمي والدها و تشاهد العم صالح وهو يمسك بيده محاولا أن يفتك منه السكين. ركضت بكل قوتها و قد بدا لها أنها في كابوس ثقيل، تجري في طريق مقفرة و قد حل الظلام و بدأ المطر في الانهمار و لم تتوقف عن الركض الا حين وصلت الى محطة الحافلات. شاهدت الحافلة  وهي تقف أمامها فلمعت عيناها من السعادة. كانت لأول مرة تشعر بالفرح وهي تمتطي الحافلة و لأول مرة تشعر أنها تحب الحافلة بهذا الشكل العجيب. لطالما تبرمت من الزحام و الــــــتأخير و المضايقات التي كانت تجعلها تكره الحافلة ومن فيها و لكنها الآن أصبحت ترى فيها الخلاص و المنقذ الوحيد. أغلقت الحافلة بابها و ابتعدت و حينها فقط التقطت حياة أنفاسها و انتبهت أنها اضاعت حقيبة يدها و أنها لا تحمل سوى معطفها الذي ترتديه.

تحسست وجها ثم نظرت الى كفيها و شاهدت الاحمرار الذي طبع أناملها فاطلقت خصلات شعرها في محاولة لتغطي ملامحها وهي لا تعرف كيف أصبح شكلها بعد كل ما حدث لها. ثم دست يدها في جيب المعطف و تحسست قطعة معدنية داخله أخرجتها و مدتها الى القابض و هي تحاول أن تشيح بوجها. رمقها الرجل بنظرة لم تتبين ما اذا كانت عطفا أو استغرابا أو احتقارا، لكنها شعرت أنها تخترق مسامها و تطرح عليها ألف سؤال و سؤال. تناولت تذكرتها بسرعة و أسرعت الخطى نحو باب الحافلة الأمامي.

وحين وصلت الحافلة الى مقصدها الأخير نزلت ووجدت نفسها في تلك المحطة الكبيرة التي تغلي نهارا و تقفر ليلا و لا يبقى من ذكرى ضجيجها النهاري سوى بعض المتسولين الذين يبحثون عن زواياهم المنسية و مواء القطط الفارة من الظلام و وقع الأرجل العابرة.

لم تتخيل حياة في أسوأ كوابيسها أنها قد تقف هنا في هذا المكان بهذا الشكل المريب لتعــــانق الـفـــراغ و لتبحث عن وجهة لا تعرفها. لم تشعريوما بالوحشة و الحزن كما تشعر الآن وهي تقف حائرة ترتجف بردا و رعبا وضياعا. كان وقع المطر يشتد حدة و كان خوفها يشتد وقعا فحثت الخطى باتجاه محطة القطار.

شعرت بالارتياح حين وجدت الأبواب لم تزل مفتوحة بعد، فدلفت الى داخل قاعة الانتظار و ارتمت على كرسي كانت تخفيه عن الاعين احدى الأعمدة العريضة. و أمضت ليلتها هناك تنظر الى السقف بعينين نصف مفتوحتين.

و فجأة فتحت عينيها و قفزت واقفة، و قد سرت في جسدها رعشة أوجعت مفاصلها، ونظرت الى أحد الأبواب باتجاه سكة القطار فرأت خيوط الفجر تبدد الظلمة و تبينت لمعان الرصيف المبلل. و شاهدت بعض المسافرين و هم يجرون حقائبهم و يسرعون الخطى  و شاهدت ذلك القطار الطويل الأسود وهو يرابط على السكة و يطلق صافرته المختنقة.

أقفلت ازرار معطفها و نظرت باتجاه معبر الدخول فلم تر أحدا هناك، ربما ما يزال أعوان المحطة  نائمين أو لعلهم في احدى هذه الغرف الصغيرة التي لا يعلم أحد ماذا يفعلون بها.الطقس بارد جدا و لا أحد يرضى لنفسه الوقوف في مهب الريح في ساعة مبكرة كهذه.

رفعت حياة رأسها و قرأت على اللافتة أمامها موعد قدوم قطار الضاحية، مازال أمامها عشر دقائق.

لم تعد تشعر بالخوف الذي احتل جسدها و اثقل رأسها ليلة كاملة، و لم يعد نعيق الرياح يشعرها بالوحشة ولم تعد حتى تأبه لنظرات العابرين الحائرة لوجها و جسدها. كل ما كان يشغل تفكيرها في تلك اللحظة هو ما ترسمه قطرات المطر من حفر و خدوش و ندوب على وجه الرصيف و فكرت كيف تستطيع الحجارة البيضاء التي أمامها أن تحتمل ثقل السكة والقطار كل هذا الزمن. أفلا تنفجر الأحجار و تتفتت وهي تعاني ما تعانيه من ذهاب القطارات و ايابها كل يوم بكل ما تحمله من وزن ؟

كانت تشعر أنها ملقاة في مكان ما مثل هذه الحجارة، هناك من يتلذذ بحفر الندوب في جسدها و أن الحديد البارد يشق صدرها كما تشق السكة طريقها. لكنها لم تكن حجرا.

سمعت صفير القطار قادما، رأت ذلك الجسم الأزرق يطل برأسه و يقترب كالأفعى مطلقا فحيحه بصوت عال. وضعت رجليها على حافة الرصيف و طأطأت رأسها مجددا وهي ترمق الحجارة  وسكة القطار. تجمد جسدها وشعرت لبرهة أنها تخلصت من ثقل وزنها و همومها و من كل ما حدث ليلة البارحة و كل الألم الذي عاشته كل هذه السنوات ، أصبحت خفيفة جامدة كقطعة خشب. ثم التقطت نفســـها عميقـــــــــا و أغمضت عينيها و تقدمت بضع سنتيمترات الى الأمام…و فجأة شعرت بشيء ما يشــــدها من ذراعها  و يسحبها بكل قوة الى الخلف حتى كادت أن تسقط على ظهرها.

فتحت عينيها و قد ازرق وجهها و أنفاسها تكاد تتوقف وأحست أن الدم تحرك فجأة في أطرافها المتجمدة. رفعت رأسها فرأت سيدة تمسكها من ذراعها وبدا لها أنها تسمع دقات قلبيهما معا. لم تتبين ملامح المرأة الغريبة جيدا فكل ما استطاعت أن تراه بوضوح هو عينان عسليتان يلمع فيهما الدمع والفرح .

نظرت اليها السيدة وهي ماتزال ممسكة بذراعها  وسألتها بكثير من الحنان و العطف الممزوجان بالغضب:

– ماذا كنت تريدين أن تفعلي أيتها المجنونة؟

بدأت حياة تستشعر ذلك الدفء الذي هجرها منذ مدة طويلة وأجابتها وهي ماتزال تحدق في عينيها:

-كنت أريد أن أعيش.

 

 

 

 

 

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: