حوار مع توماس فانووست

img

حوار مع توماس فانووست

أجراه باللغة الإنجليزية وترجمه الى العربية

محمد أمين المكشاح

 

إن التصوير الفوتوغرافي هو محاولة شخصية للغاية لفهم هذه الفوضى. أحاول استعادة نوع من التوازن من خلال التعبير بصريًا عن مفاهيم الفوضى والتوتر وعدم الاستقرار…

 

 

– أعطنا لمحة عن حياتك الشخصية

-ولدت سنة 1982 في بلجيكا، عشت في العاصمة بروكسل الى حين انتقالي منذ بضعة أشهر الى إحدى ضواحي مدينة نامور. متزوج ولي طفل عمره خمسة سنوات. بداية، درست الفلسفة والسوسيولوجيا في الجامعة ثم لاحقا إدارة المخاطر المالية. في نفس الوقت، درست التصوير الفوتوغرافي ومعالجة الأفلام، كان التوقيت سيئا ، كانت الأيام الأخيرة للأفلام في التصوير الفوتوغرافي لكن أغلب الأشخاص لم يدركوا ذلك وكان الرقمي قد أخذ في عين الاعتبار على أنه الموضة الجديدة، كم كنا مخطئين!

عملت لفترة قصيرة في تصوير الأفراح سنة 2000 عندما كنت طالبا لكن لم أكن جيدا جدا في ذلك. ثم بدأت العمل في قطاع البنوك الاستثمارية أين شغلت العديد من المناصب عبر عدة سنوات. سنة 2016 بدأت مسيرتي الاحترافية كمصور فني.

-هل وجدت مساندة داخل العائلة حين قررت أن تحترف التصوير الفوتوغرافي؟

-والدي مهندس في تكنولوجيا المعلومات ووالدتي رسامة ونحاتة، أن أصبح مصورا فوتوغرافيا هو مسار طبيعي بالنظر الى هذا التقاطع.

-هل تتذكر وجود شيء محدد جعلك تريد أن تصير مصورا فوتوغرافيا؟

-لطالما استعملت التصوير الفوتوغرافي كلغة بصرية للتعبير عن أشياء لم أتمكن من التعبير عنها بواسطة الكلمات. منذ سنوات قليلة، كانت حياتي فوضوية بالكامل. أردت أن أعبر عن الشعور بالفوضى واللا استقرار، لكن مهما حاولت لم أتمكن أبدا من التعبير عما شعرت به بواسطة الكلمات، حينها قررت أن أمسك بالكاميرا وأن أحاول التعبير عن كل ذلك مرئيا. هكذا بدأت تجريب التعريض الضوئي المتعدد، ونجحت. من خلال التصوير الفوتوغرافي بواسطة التعريض المتعدد يمكنني التعبير عن هذا الإحساس بالضغط والفوضى المتأصلة في العالم الذي نحيا فيه أفضل بكثير من الكلمات المكتوبة أو المنطوقة.

– هل أثرت دراستك على تطورك الإبداعي بأي شكل من الأشكال؟

-في الأصل، درست الفلسفة بدايات سنة 2000، كان ذاك بالتوازي مع دراستي التصوير الفوتوغرافي. أعمالي الفوتوغرافية وجدت جذورا لها في الفلسفة، خاصة في علم الوجود، في دراسة طبيعة الوجود وفي علم الظواهر، الفرع المتخصص في دراسة بنية الإدراك.

يعتمد المفهوم المركزي في جوهره على الفكرة الفلسفية القائلة بأن كل الواقع من حولنا فوضوي تمامًا وغير مستقر. هذه الرؤية للعالم كمكان دائم التغير ليست جديدة تمامًا. ذكر هيراقليطس أفسس بالفعل هذه الفكرة في القرن الخامس قبل الميلاد (بمفهوم “Panta Rhei”، الذي يعني “كل شيء يتدفق”)، هذه الرؤية اليوم أكثر واقعية من أي وقت مضى. سواء كان ذلك نحو الأفضل أو الأسوأ، نحن نعيش في عالم يتطور بوتيرة سريعة جدًا، ويمكننا جميعًا الشعور بذلك. يمكن العثور على فكرة مماثلة في كتاب “مدينة الله”، وهو كتاب لاهوتي مسيحي للفيلسوف الأفلاطوني المجدد سانت أوغسطينوس. بالنسبة لأوغسطينوس، طالما أن العالم موجود، فلن يستقر شيء على الإطلاق. كل شيء يمكن أن يحدث في أي وقت، نحو الأفضل أو الأسوأ، والوجود البشري يتميز بختم عدم اليقين الراديكالي، لا على مصير البشرية ولا على مصير أي إنسان محدد.

ومع ذلك، على الرغم من هذه الطبيعة الفوضوية نحن البشر نميل إلى إدراك الواقع من حولنا على أنه شيء أكثر أو أقل استقرارًا. نحن بحاجة إلى شعور بالبنية والديمومة إذا أردنا أن نبقى عاقلين. هذه مفارقة. من ناحية، يقدم الواقع نفسه على أنه مستقر، ولكن من ناحية أخرى، يمكننا أن نشعر بأنه غير مستقر جوهريًا. أسمي هذا الانقسام الغدر الوجودي العظيم.

إن التصوير الفوتوغرافي هو محاولة شخصية للغاية لفهم هذه الفوضى. أحاول استعادة نوع من التوازن من خلال التعبير بصريًا عن مفاهيم الفوضى والتوتر وعدم الاستقرار، والتشكيك في طريقتنا في رؤية العالم كمكان مستقر. من خلال فرض العديد من التعرضات، أحاول أن أنقل شعور “Panta Rhei” بأن العالم هو مكان دائم التغير. أحاول أيضًا اكتشاف علاقتنا بالزمن، حيث أحاول دائمًا صناعة العديد من المشاهد التي تؤلف صوري في نقاط زمنية مختلفة، ومع ذلك فهي جزء من نفس الصورة النهائية.

-ما هي الطريقة التي تعتمدها في اضاءة الصورة؟

أنا أعمل في الشارع باستعمال الضوء الطبيعي فقط. أنا لا أستخدم فلاش أو مصدر ضوء اصطناعي. هذا لا يعني أنني لا أهتم بالضوء بالرغم من ذلك. في الواقع، أعتني كثيرًا بطريقة التعامل مع النور. بعد كل شيء، التصوير الفوتوغرافي يعني حرفيا “الكتابة بالضوء”.

– كم تبحث عن مواضيعك قبل تصويرها؟

أنا أعتمد كثيرًا على الصدفة الفوتوغرافية، أتجول حتى أجد شيئًا يلفت انتباهي. قد يكون الضوء، الأشكال، الناس، وكل شيء…

أعمل على المشهد حتى أحصل على شيء مثير للاهتمام. أحيانًا أنجح في ذلك وأحيانًا لا أفعل. أنا أهتم كثيرًا بالعمل على تكوين الصور الخاصة بي. أميل إلى العمل بالاعتماد على حبي لبعض المواقع، أعود إليها مرارًا وتكرارًا، أحاول دائمًا إنشاء شيء جديد من نفس المكان. أحيانًا، أصادف مكانًا وأعتقد أنه “رائع”، أقول “يمكنني أن أفعل شيئًا هنا” ولكن لسبب أو لآخر، لا يحدث شيء. ربما يكون الضوء مسطحًا ومملًا، ربما لا يأتي أحد في الإطار… ثم أعود إلى هذا المكان حتى أتمكن في النهاية من تكوين المشهد الذي تصورته لأول مرة. أعتقد أنه يمكن للمرء أن يقول إنني أستكشف المواقع المحتملة بشكل دائم، إلى حد ما.

-ما هي آلة التصوير التي تستعملها؟

كاميرا Panasonic Lumix GX80 الصغيرة ذات العدسة الصغيرة للغاية مقاس 12-32 مم. أحب هذا الإعداد بسبب عامل الشكل الصغير للغاية والمظهر البسيط. مع ذلك فهي كاميرا تحمل الكثير من القدرات في داخلها، لا تجذب الانتباه كما أنها تسمح لي بالتقاط الصور في أماكن لا يمكنني التصوير فيها باستخدام كاميرا DSLR كبيرة. لدي أيضًا مجموعة كبيرة جدًا من العدسات الغير مكلفة وبعضها غريب للغاية (مثل عدسات عين السمكة، عدسات CCTV المعدلة والعدسات السوفيتية القديمة وما إلى ذلك)

في النهاية 95٪ من الوقت أستخدم فيه عدساتي الصغيرة. إن الحجم الصغير والوزن الخفيف هما معياران مهمان للغاية بالنسبة لي، حيث أحمل معداتي معي طوال اليوم، كل يوم.

-فيما يتعلق بالانتقال من الفيلم إلى الرقمي، متى حدث ذلك بالنسبة لك؟

تدريجيا خلال منتصف عام 2000. تعلمت التصوير الفوتوغرافي مع الفيلم، وكنت مطلقًا للأفلام. حتى أنه كان لدي مختبري الخاص. كنت معتادًا على ذلك، ولكن مع تطور التكنولوجيا، وجدت نفسي أمارس التصوير بواسطة الرقمي أكثر وأكثر.

-ما هي أول كاميرا رقمية استخدمتها؟

كاميرا Olympus Camedia C-960، ظهرت أوائل عام 2001. تتميز بكاميرا 1.3 ميجا بكسل “ضخمة” ويمكنك حفظ 65 صورة كاملة على بطاقة ذاكرة 64 ميجا بايت. ومع ذلك، كانت هذه الكاميرا ثورة بالنسبة لي. وللمرة الأولى، كان لدي مطلق الحرية في تجربة الأفكار الجامحة وعدم القلق بشأن تكلفة كل فيلم. لقد تعلمت الكثير عن التكوين والضوء والتجريبية وأنا بصدد التجول مع أوليمبوس الصغيرة. احتفظ بذكريات جميلة جدا لهذه الكاميرا.

-ما مدى المامك بتقنيات المعالجة اللاحقة للملفات الرقمية؟

أستخدم Adobe Lightroom للتحرير والأرشفة والتعديلات العامة. أستخدمأيضًاAdobe Photoshop لمزيد من التحرير المتعمق، وأحيانًا مرشحات Nik Collection مع اعدادات مخصصة.

– ما هو شعورك حيال الانتقال من الفيلم إلى الرقمي؟

فتح ذلك الكثير من الفرص الإبداعية، من خلال تزويد المصورين بمجموعة كبيرة جدًا من الأدوات القوية والمريحة. كما جعلت التصوير أرخص بكثير، وسمحت للمصورين بتجربة التقنيات بتحرر.

– هل هناك أي شيء لم تقم بتصويره بعد وترغب في تصويره؟

أعتمد كثيرًا على الصدفة الفوتوغرافية، أتجول حتى أجد شيئًا يلفت انتباهي. قد يكون الضوء، الأشكال، الناس، وكل شيء، حقًا … ثم أعمل على المشهد حتى أحصل على شيء مثير للاهتمام. أحيانًا أفعل، وأحيانًا لا أفعل. أنا أهتم كثيرًا بالعمل على تكوين الصور الخاصة بي. أميل إلىحب بعض المواقع (مثل السلالم الحلزونية في محطة مترو روجير في بروكسل، أو سلالم البخار نوعا ما (في محطة سكك حديد نامور)، أعود إلى هناك مرارًا وتكرارًا، أحاول دائمًا إنشاء شيء جديد من نفس المكان.

– هل مازلت تجد صعوبة في التصوير بعد كل هذا الوقت؟

ليس صعبًا حقًا، ولكن يمكن أن يكون محبطًا للغاية عندما لا أستطيع الحصول على الصورة الدقيقة التي أريدها (أي لأن الضوء مسطح وممل، أو لأنني لا أستطيع الحصول على الوجود البشري الذي قد أحتاجه في الإطار …).

– هل لديك أي نصائح لمصور طموح يلتقط الكاميرا للمرة الأولى؟

حاول أن تجد أسلوبك الخاص، وصوتك الخاص، وتتبعه. اجعله شخصي، إنه فن، ويجب أن يكون الفن شخصيًا. يجب أن يكون ذا مغزى لك إذا كنت تريده أن يكون ذا معنى للعالم. لا تتردد أبدًا في التجربة، أو القيام بأشياء متوحشة، بغض النظر عن كيفية ظهورها بطريقة غير تقليدية. لا تخف من ارتكاب الأخطاء. لا توجد حدود، خاصة مع الأدوات المتاحة اليوم. لكن لا تنس أن للفن تاريخ طويل يستحق دائمًا معرفة القليل منه على الأقل. شارك عملك واطلب ملاحظات، ولكن ثق بنفسك مهما كان الأمر.

– شكرا جزيلا لاهتمامك، يمكنك تضمين أي تفاصيل أخرى…

ليس من المفترض عرض صوري على شاشات الهواتف الذكية. عندما أشاركها على Facebook أو Instagram، أشارك فقط معاينة للعمل النهائي. من المفترض أن يتم طباعتها وطباعتها بشكل كبير. العمل الفني النهائي هو طباعة معدنية كبيرة الحجم معلقة على الحائط، وليس JPEG المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي.


الموقع الرسمي للضيف على النت https://thomasvanoost.com/
رابط الحساب الشخصي للضيف على فيسبوك www.facebook.com/th.vanoost
الصفحة الرسمية على فيسبوك www.facebook.com/thomasvanoostphotography
رابط حساب الضيف على أنستغرام https://www.instagram.com/thomas_vanoost
روابط أعماله الفنية
Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: