حوار مع الشّاعر التونسيّ فتحي ساسي

img
حاوره :ميلود بنزادي

فتحي ساسي- سيرة موجزة 

   

فتحي ساسي شاعر ومترجم من مواليد غرّة جوان بمدينة نابل بالجمهورية التونسية سنة  1962

يكتب غالبا قصيدة النّثر والومضة وقصيدة الهايكو  .

شارك في العديد من الملتقيات الأدبيّة والوطنيّة

عضو اتحاد الكتّاب التّونسيين

عضو في نادي الإبداع الأدبي بدار الثّقافة بسوسة

 

إصدارات شعريّة  :

أصدر  ديوانه الاول بعنوان   :   بذرة عشق  في 2010

وديوان ثان بعنوان   :   أحلم  …  وأوقـّع على العصافير آخر الكلمات  في 2013

 

وديوان ثالث في دار أروقة المصريّة في 2016  : سماء لطائر غريب (طبعة أولى)

ومخطوط رابع في مصر في مارس 2017  :  كوردة وحيدة  … على مقعد .

 

الترجمات  :

 

كتابه الأول المترجم في الومضة نشر في كندا في موفى شهر ماي2017

(AND YOU ARE THE ENTIRE POEM )

الرابط على الأمازون  :

https://www.createspace.com/7092707

وكتاب ثان للعربيّة تحت عنوان(قصائد للظّلال) نشر في مصر في دار بتانة للشّاعرة التركية

هلال ك.

وقريبا كتاب مترجم للفرنسية في دار الارماتون تحت عنوان

CIEL POUR UN OISEAU ERTANGER

وكثير من الأعمال القادمة في الشّعر والترجمة .


 
لو طلبت من فتحي ساسي أن يعرّف نفسه ماذا يقول؟
 
بكلّ بساطة لست غير ذلك الرّجل الطّافح بعشق هذا الكون وهذه الحياة . أنا الشّاعر فتحي
ساسي كلّ الحكاية أنّني أبلّل هذا العالم بكلماتي لعلّ هذه الأرض تتزّين بأغنيتي .
أكتب منذ نعومة أظفاري ، مهووس بالقراءة حدّ النّخاع أرغب في اكتشاف معادلة تريح الإنسان
من جدليّة هذا الوجود .
 
-كيف بدأ مشوارك الأدبي؟ ولماذا الشّعر بالذات ؟
 
عشقي للكتابة جعلني أطارد ظلال الكلمات في كلّ أرجاء البياض . فعثرت ذات يوم على عظام
قصيدة على ورقة . فكرّت حينها في قيمة هذا الاكتشاف وعلى الفور نفخت في تلك العظام فبدت
قصيدة قادمة وانتابني إحساس جميل كلّه أسئلة ظللت أطاردها دون هوادة ويبدو أنّي سأموت
دون ذلك
 
– ما هي أهم المحطات الأدبية الّتي وقفت عندها في مسارك الأدبي
 
أتصوّر أنّ الكائن أدبي يمكن أن يعتبر أنّ كلّ كتاب يمكن أن يفصل مرحلة عن أخرى نظرا لما
يحمل من عتبة جديدة في عمله ، لأنّ الكتاب هو إضافة جديدة للقارئ حين تتغيّر نظرة الكاتب .
فالكتاب هو صفحة أخرى لغد أجمل .
وبالنّسبة لي أعتبر أنّ أهم مرحلة هي البداية وهي أصعب مرحلة على الإطلاق حين تتحمّل
مشقّة الكتابة وتأخذ قلما وممحاة لتقول أشياء لم تقل وكما يقول بسّام حجّار هي مهنة القسوة
بامتياز ، وكذلك دخولي أخيرا عالم التّرجمة بعد ترجمة كلّ قصائدي إلى اللّغة الانجليزية .
وترجمة كتاب للشّاعرة الكبيرة التركية هلال ك. بعنوان ( قصائد للظّلال ) .
وكتاب آخر تحت الطّبع في مصر لشاعر من اليونان . فالتّرجمة هي طريق نحو إنارة العالم بمصابيح
أخرى وفهم اللّغات وتأويلها وإماطة اللّثام على طقوس جديدة .
 
-ما هي المشاكل التي تواجهك كأديب؟
 
حتما توجد عدّة مشاكل تعترض طريق الأديب عند إنجاز مهامه . فقد أعتبر أنّ أهمّ مشكلة هي
النّشر . في تونس ليس هناك دور نشر بالمفهوم الواسع للكلمة مجرّد مطابع . تطبع الكتاب وتعطي
المبدع النّسخ المتّفق عليها ليس أكثر . الشّيء الّذي يجعل الأسماء عامة لا تتمتع بالرّواج وهو شكل
من أشكال كساد السّوق الشّعري .
 
 
-بعد مرور أكثر من قرن على وجود قصيدة النّثر ما زال ثمّة اعتقاد أنّها لا ترقى إلى مستوى
القصيدة ، فما رأيك ؟
 
هذا جنس أدبي من أصعب الأجناس في الكتابة على الإطلاق ويلقى الآن رغم كلّ ذلك رواجا
على مستوى الكتابة نظرا لأنّ كثيرا من المبدعين يستسهلون كتابته ، الشّيء الّذي يجعل بروز
قليلا من الأسماء فيه .
فقصيدة النّثر هي من أكثر القصائد جماليّة نظرا لأدواتها الفنيّة الرّائقة من صور وإيقاع للصّور ،
واستعارات وتشبيه ومجاز و تناص إلخ …
 
– ما هو تقييمك للأدب في تونس بصفة خاصة وفي العالم العربي بصفة عامة ؟
 
الأدب في تونس أخذ منذ فترة منحى مهم خصوصا بعد شعراء الطليعة وبعض تجارب الحداثة .
حيث ذهب عديد من الشّعراء نحو تجديد منابع الشعريّة في القصيدة عموما . وهذا أثّر إيجابا على مستوى القصيدة ليس لكلّ الشّعراء فحسب بل لبعض منهم . وهذا التقييم أثّر كذلك إيجابا على مستوى القصيدة العربية عموما حيث ظهرت تيارات جدّية لتحديث القصيدة وخاصة في بلاد الشّام ولبنان ناهيك عن المغرب العربي . كلّ هذا يجعلني متفائلا لمستوى قصيدة النّثر والشّعر عموما في العالم العربي رغم أنّ مستوى القصيدة في العالم تجاوز هذه المرحلة بكثير .
-قال عالم الاجتماع التونسي الطاهر لبيب في ندوة : «يجب أن ننظر إلى موت اللّغة العربية على أنّه احتمال حقيقي وارد . فاللّغة التي لا يتكلّمها أهلها تموت » ما رأيك في ذلك ؟
وهل محكوم على العربية بالموت ؟
 
كلّ ما يقال في هذا الموضوع لا أعتبره شخصيّا أنّ له مجال من الصّحة . غير أنّ من المبالغة بمكان
أن نتحدّث عن حدوث موت مؤجل للّغة العربيّة أساسا . لأنّ هذه اللّغة قد ذهبت في فكرة
اللّهجات منذ زمن طويل كما ذهبت لغات أخرى وبالعكس من كلّ ذلك فاللّهجات هي شكل من
أشكال عنفوان اللّغة الولودة .
 
فكلّ اللغات عموما يختصر الحديث بها في مقاطعات محدودة جغرافيا مثل اللغة الألمانية والفرنسية
وممكن أن نذهب في أمثلة عديدة في هذا السّياق . غير أنّ ما يجعلني أكون أكثر تشاؤما فيما يخصّ
اللّغة العربية هي تطوّر الكلمات المستعملة حسب الحاجة وذلك بكلّ صدق ما تفتقر له لغتنا العربيّة
بشكل جديّ وملفت للانتباه . فيجب أن تذهب اللغة في شكل تطوّر يذهب مع حاجة الإنسان
إليها حيث تكون موازيّة لمشاغله واحتياجاته اليومية ليكون استعمالها مع الواقع قيد التجريب .
وهذا ما أنصح للذّهاب إليه بشكل جديّ وملزم لتكون اللّغة العربيّة لغة العصر حيث تستجيب
لكلّ الاحتياجات بكلّ أصنافها وخصوصا العلميّة وتكون مواكبة للعصر بامتياز .
-لماذا في اعتقادك لم يفز العالم العربي مجدّدا بجائزة نوبل بعد نجيب محفوظ في القرن الماضي ؟
يبدو أنّ كثيرا من الأدباء العرب يعتقدون أنّ جائزة نوبل هي جائزة محايدة وليس لها أيّ انتماء
سياسي من قريب أو من بعيد غير أنّ الحكاية ليست على هذا المنوال بل أكثر من ذلك لأنّ
الجائزة التي سلّمت للأديب المصريّ الكبير لم تكن إلا ذرّ رماد على العيون لإسكات أصوات قادمة
من هنا وهناك ضدّ اتجاهات الإدارة المسيرة للجائزة واتهامها باعتماد المكيالين في تقييم الأعمال العلمية
والإبداعية بالخصوص . في حين أنّ هناك أصوات عربيّة ذا شأن في كلّ ميادين وأسماء لا يشكّ في
قيمتها أيّ مبدع مثل أدونيس وسليم بركات وأسماء عديدة أخرى . ولكن رغم كلّ ذلك لا يمكن
التوقّف عن العمل ويجب الارتكان للكتابة وبذل أقصى الجهود لوضع على الساحة العربية جائزة
تكون بحجم وقيمة جائزة نوبل يشترك فيها كلّ الأخوة العرب لتقييم الساحة العلمية والأدبية
والابتعاد عن سياستهم الّتي أغرقت العالم في النّزاعات والتفرقة .
 
-إن كانت لك فرصة لأن تصرخ غاضبا، ماذا تقول ؟
 
كثير من قصائدي أعتبرهم يحملون صرخة لأشياء وأحاسيس مكبوتة داخلي . فليس من شكّ
أنّ داخل كلّ مبدع تكمن دعوات إنسانية لمعانقة هذا الكائن المسكين الّذي نسمّيه إنسان والّذي
مازال يبتعد عن ذاته يوما بعد يوم . ليصبح كائنا آخر غير مألوف فوق هذه الأرض النائيّة في
الفضاء . ولكن وبكلّ بساطة أرغب أن أصرخ بأعلى صوتي وأقول أتركوا هذا الإنسان في سلام .
وبالنّسبة للمبدعين أكتبوا أجمل قصائدكم .
 
– ما هي مشاريعكم المستقبلية في عالم الأدب ؟
 
أنا أعمل من أجل مشروع مهمّ وكبير في حياتي ألا وهو العالميّة ومنذ زمن طويل بدأت أبني بكلّ
اهتمام هذا الصّرح الّذي يشبه سور الصّين العظيم وأنا أسعى جاهدا دون توقّف كلّ يوم أن أضع
خطوة نحو بنائه لأنّ العظيم ( ماو تسي تونغ ) قال أنّ رحلة الألف الميل تبتدئ بخطوة . وها أنا ذا
أبني رحلتي نحو العالميّة بثبات دون كلل في كلّ الأصقاع وأنشر قصائدي في كلّ اتجاه وأنا واثق أنّ
الترجمة هي المفتاح الحقيقي للعالمية والنشر المجدي . لتصبح ذات يوم قصائدي أبجدية تقال على
لسان كلّ العاشقين .
 
-وبعيدا عن الأدب، ما هي هواياتك وكيف تصرف وقت فراغك ؟
 
بالنّسبة لي لا تعني شيئا كلمة أوقات فراغ وهل لدينا بكلّ صدق وقت كاف لإتمام ما بدأنا في
إنجازه . أنا لا أتصوّر ذلك . لذلك أسعى جاهدا دون توقّف أن أعمل بجهد للوصول لإنجاز أعمالي
المتراكمة على المكتب . فإتمام كلّ عمل وإيصاله إلى دار النّشر لا يمكن أن يكون إلا جائزة تقدّم
للمبدع . وتبقى رغم كلّ شيء القراءة هواياتي الأولى وتربية العصافير كذلك .
وأرجو التوفيق للجميع .
Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.