حوار مع الشاعر والمترجم التونسي أشرف القرقني:

img

 


أجراه:

عبد الفتاح بن حمودة

“ايكاروس”

 

 

 

 

 

 

المثرثر الأسود الطائر بجناحين

 

كانت سعادتي لا تُوصف حقا بالتقاءِ شاعر له فرادتُه وأصالتُه (بمعنى انتماء تجربته إلى صاحبها) مثل الشاعر أشرف القرقني الذي ينتمي إلى جيل جديد قدّم إضافة للشعر التونسي المعاصر رغم التهميش والعراقيل نتيجة فساد الأنظمة وغياب سياسة ثقافية حقيقية تمنح الأدب التونسي مكانته اللائقةَ. وإنّ هذه الأصالة تتأتّى من جهة كون الشاعر أشرف القرقني لم يسقط مثل غيره في التشويه والسلخ اللذين سقط فيهما شعراء كثيرون.

لقد ظهر في العقدين الأخيرين جيل حقّق الاختلاف والمغايرةَ، وربما يزعج هذا الأمر كثيرين من المرضى من أجيال سابقة أو لاحقة. وهذا الجيل يضمّ أصواتا متفرّدة مثل: صابر العبسي ونزار الحميدي وخالد الهداجي وأمامة الزاير ومحمد العربي وناظم بن ابراهيم وعبد العزيز الهاشمي ومنى الرزقي وغيرهم..

يطير أشرف القرقني بجناحين هما جناحا الشعر والترجمة وهنا يلتقي مع الشاعرين صلاح بن عياد ومنير عليمي، ونحن في حاجة دوما إلى لغتين أو أكثر من لغة كي تكون لنا أجنحة..

حاورت هذا “المثرثر الأسود” أو “الطائر بجناحين” بقسوة دافعا إيّاه إلى مضايق وعرة… فكان الحوار التالي :

 

*) توزعت أعمالك بين الشعر والترجمة… كيف استطعت التوفيق بين عملين عسيرين؟ ماذا قدمت لك الترجمة؟

– باكرا جدّا، أدركتُ ألاّ شيء لي في هذه الحياة سوى أنّني منذور بطريقة مّا لأكون شاعرا. ودون أيّ عقدٍ، طالما آمنت أنني أصير إلى نفسي شاعرا أصيلا ومختلفا. دفعني الشّعر إلى التهام كلّ ما تصله يداي. ومن بين ذلك الشّعر والأدب المكتوب في لغات أخرى. شاعرا، أعدتُ كتابة النصوص الأدبيّة تلك في معادلات قاسية تلتحم معا لتكون تجربة التّرجمة. ولذلك، لا تنفصل التّرجمة لديّ عن مشروعي الكتابيّ. إنّه لعبُ الشّاعر يقرأ بحبّ وعلى نحو أصيل. ويكتب ما قرأه في لسان أهله بحبّ وعلى نحو أصيل كذلك.

أخذتني التّرجمة ضيفا على تجارب مبدعين عظماء. وأدخلتني عميقا في طيّات كلّ منها. دخلتها ممتلئا بخصوصيّتي. ولكن مأخوذا بميَلان من يحبّ ويرغب في خلقِ ألفةٍ عميقة مع ما يحبّه. خرجتُ منها بتجارب جديدة وبلمسات تركت أثرها في روحي، دفعت بي إلى التّطوّر أكثر، ثقافةً وكتابةً.

التّرجمة تمرين أعمق في القراءة والكتابة على حدّ سواء.

 

*) تأخر صدور كتابك الشعري الأول، ألا ترى ذلك خذلانا للشعر وللقراء الذين يتابعون نصوصك بانتباه؟

– نعم، لقد تأخّر جدّا من حيث أنّه جاهز منذ سنوات في حاسوبي. ووسط عبث النّشر وغياب الدّعم وغياب فادح للجدّيّة لديّ، لم يجد مخطوطي الأوّل الموسوم بـ«تقريبا» طريقه إلى القرّاء إلاّ في شكل نصوص متفرّقة قُرئت في ملتقيات أدبيّة أو نشرت في جرائد ومجلاّت. طالما عاب عليّ الأصدقاء ذلك. لا أظنّ أنّ في ذلك خذلانا للشّعر. فحسب الشّعر منّي أن أقيم فيه وأكتب نصّي وقصيدتي. لكن، قد يكون خذلانا لقارئ مّا ولنفسي أيضا على نحو آخر. قريبا سيكون «تقريبا» منشورا في نسخ ورقيّة. وسيليه مخطوطي الثّاني: «نشيدُ سيّد السّبت».

 

*) لم يعد الشاعر مقيما في «الأعالي» وصار مقيما في التفاصيل واليوميّ والعابر والهامشيّ.. من أين تأتي القصيدة؟

– تخلّص الشّاعر الحديث من ميتافيزيقا مّا تعلّقُه بالمُثل اللاهوتيّة على تعدّد أشكالها واختلاف أقنعتها. فربّما تلك هي الأعالي التي تشير إليها. لكن هناك دائما نوع من الأعالي التي ينشدها حتّى لو انطلق من الجزئيّ (التفاصيل واليوميّ والعابر…). وأقصدُ بهذه الأعالي ما يختضّ في نفسه من أعماق إنسانيّة وأسرار تظلّ ملغزة. فرغم تقدّم المعارف الإنسانيّة إلاّ أنّ طريق الشّعر والفنّ إليها هو الأكثر نفاذا إلى أغوارها والأكثر قدرة على تجديد جذوتها والرّهان عليها في عالم صار يفتقر إليها أكثر فأكثر.

ليس هناك «القصيدة» معرّفة بألف ولام. كما لا وجود للشّعر معرّفا على ذلك النّحو ومطلقا. تلك ميتافيزيقا أخرى تتجلّى داخل تصوّرنا للشّعر. هناك شعر إليوت وشعر المتنبيّ وشعر بوكوفسكي ودرويش وغيرهم. ولكلّ منهم طريق تشكّل وظهور. إلاّ أنني أعتقد أنّ كلّ شعر يأتي من أشدّ المناطق عتمة وعمقا في النّفس الإنسانيّة. وإليها يتّجه سهمهُ.

 

*) ما هو الشكل الشعري الأٌقرب إليك أم أنك مسكون بالشعر فوق دائرة الأشكال الشعرية؟

– كتبتُ في صغري القصيد العموديّ أو القصيد الذي يتبع نظام الصّدر والعجز. وانتقلتُ إلى تجربة وجيزة في شعر التّفعيلة بدأت تبهتُ منذ بدأت أقرأ أعلام الشّعر الحرّ وقصيدة النّثر عندما كنت في الثامنة عشر. لم يكن ذلك انتقالا عبثيّا ولا ضروريّا كذلك كما يحسب البعض. إلاّ أنّه كان مفيدا ومهمّا. فقد عاينتُ من خلاله مسائل مهمّة بدأتُ أفكّر فيها على نحو عميق منذ الفتوّة الأولى. وعلى رأسها أنّ الشّكل ليس أمرا ثانويّا في الشّعر. الشّكل حمّالٌ لرؤى وتصوّرات تميّزه من الأشكال الأخرى واختياره ليس مجّانيا. لقد هاج العربُ لظهور النّثر في تاريخهم مع «كليلة ودمنة» وغيرها من النصوص. وكان ذلك لوعي جليّ بقدرة النّثر وأشكاله آنذاك على استيعاب ما لم يستوعبه الشّعر من أسئلة وقلق وفلسفة… حتّى أنّ تحويلا لكتاب كليلة ودمنة إلى المنظوم من الشّعر قد برز آنذاك في محاولة لنفي الكتاب. ببساطة، الحياة لا تفصل هندستها عن فيزيائها. لا يستوعبُ مادّةَ الشّجرة سوى شكلِ الشّجرة. إذا غادرنا ذلك الشّكل نصير إلى فحم أو كرسيّ مترهّل في مقاعد الدّراسة مثلا. غادرتُ كتابة الشعر العموديّ لأنها كتابة الميتافيزيقا والالتحام يإيقاعات لم يختبرها جسدي ولم يُقِم فيها. فرغم إمكانات التّجديد من داخلها إلاّ أنّ ذلك لم يكن يعنيني. أنا أملك روحا هائجة تكاد تفجّر هذا الجسد. وأريد لها أن تبتدع إيقاعها في الكلمات وتقضقض أغلالها. وذلك ما ينسجم تماما مع ابتداعها لرؤيتها للعالم وتصوّراتها عنه. هذا باقتضاب شديد الفضاء الذي تتيحه لي قصيدة النّثر وقصيدة البيت الحرّ بمفهوميهما الدّقيقين.

 

*) تشهد المدوّنة الشعرية التونسية اتساعا وتنوعا.. هل استطاع النقد مواكبة هذه التحولات الشعرية؟

– أعتقد أنّ النّقد في تونس في غُفل عمّا يُكتب الآن تماما أو يكادُ. كما أنّه لم ينتبه حتّى إلى ما كتب منذ عقود طويلة بما ينبغي له أن يفعل. ولذلك ظلّت تجاربُ إبداعيّة كثيرة مهملة. ولم تستطع أن تشرق على المشرق أو المغرب، حتّى أنّ الدّراسات النّقديّة عن مبدعين تونسيّين عظماء وغير رسمييّن مثل الدّوعاجي ومنوّر صمادح، كانت محتشمة. والأمر نفسه يتواصل اليوم مع ما يُكتب في تونس، رغم الاهتمام النّسبيّ الوافد علينا من خارج الوطن بمزيّة الانترنات وانفتاح أقفال كثيرة. معظم الجامعيّين ركنوا إلى قدّاسهم يكتبون عن بعضهم بعضا أو يستقدمون اعترافا بهم من خلال دراسة تجارب أدبيّة مكرّسة سلفا.

أنا مع البحث في الأدب الجيّد سواء كان تونسيّا أم بنغاليّا. ولكن لمَ كلّ هذا التّجاهل لتجارب تونسيّة أصيلة ومختلفة؟

 

*) هل يمكن الحديث عن جيل شعري اليوم؟ وهل تؤمن بمقولة «الجيل»؟

– لا يمكنُ إنكارُ ما هو موجودٌ عينيّا على الأقلّ من جهة أنّ مبدعين تونسيّين وغيرهم يتحدّثون عن جيل شعريّ جديد. يكتبون عنه مقالات ودراسات وينشرون عنه ملفات في الصّحافة الأدبيّة. (هذا ما دأبتَ على فعله مثلا). إذًا، هناك وجود له من جهة هذا المعنى أوّلا. ولكن دعني أسألك: هل هناك مفهوم واضح لهذه المقولة؟ ماذا نعني بعبارة جيل أدبيّ؟

أظنّ أنّ الأمر لا يُفهم بمعزل عن السّوسيولوجيا كذلك: هناك مشتركٌ كبير في التّجربة الإنسانيّة والقرائيّة لجماعة من المبدعين يتقاربون في السّنّ. ولذلك لا غرابة في تشكّل حساسيّة مختلفة تتفاعل مع ما يحدث في العالم منذ طفولتهم إلى الآن. ولأنّ كلّ جيل (بالمعنى العامّ) يحسب نفسه أكثر فطنة من سابقه وأكثر خبرة ممن يليه، فإنّ عمليّة تقبّل هؤلاء لن تكون يسيرة من قِبَل من سبِقهم (هم الذين استقرّت أيديهم على المنابر الثقافيّة سواء بشكل طبيعيّ أم غير ذلك). لهذا السّبب عادة ما يجتمع الأفراد الشّباب مشكّلين جيلا من الكتّاب، محاولين استحداث منابرهم واختراق المشهد حتّى تتمكّن كتاباتهم من الوصول إلى قرّائها المفترضين. هذا ما يقوله أمجد ناصر في كتابه «خبْط الأجنحة» نقلا عن أفراد جيل السبعينات في مصر. وهو نفسه ما حدث مع جيل التسعينات في المغرب أو قبلهم جيل الستينات في العراق أو الرّواد في نفس البلد…

لكنّ درجة اشتراك هؤلاء الأفراد في الرّؤية والتّصوّر إلى حدّ مّا كبير تختلف من جيل إلى آخر. ولذلك فإنّ ظهور جيل أدبيّ مؤسّس لانعطاف مهمّ في الكتابة والفكر ليس أمرا مطّردَ الحدوث إلاّ مع بعض الأجيال الاستثنائيّة في العالم والتي ظلّ ذكرها إلى الآن مثل جيل البيتنكس في أمريكا أو جيل الرواد وجيل الستينات في العراق. وقد ساعدهم في ذلك سياقهم التّاريخيّ طبعا. لذلك، قد أشكّ مثلما يشكّ كتّاب كثيرون في العالم اليوم في قدرة استمرار مقولة الجيل الأدبيّ على النّحو الذي كانت عليه من قبل في غياب “النات” ومواقع التّواصل وتوفّر منابر ثقافيّة أكثر تقليديّة.

 

*) هل ترى أن الجيل الجديد يتدفأ بنار واحدة نتيجة التشابه والسرقات في الفايسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي… أم أن لكل شاعر مزاياه ونيرانه؟

– مسألة الفايسبوك حاولتُ الكتابة عنها في أكثر من مرّة بما ذلك هذا المنبر الثّقافيّ. وحاولتُ شرح خطورة الأمر رغم ما يحتاجه ذلك من مساحة أكبر ومقام مغاير. خلاصة القول فيما يهمّ الفايس أنّه يؤسّس على نحو سكونيّ نظاما معياريّا آخر يقوم على الكمّ المفرغ من أيّ كيفٍ. واستنادا إليه تُقيّم النّصوص المنشورة. وهذا ما دفع الباحثين عن الاعتراف بهم وعن نجوميّة مّا إلى تشكيل كلماتهم على النّحو الذي يمنحها رجاءَها من “اللاّيكات”. ذروة هذا الاستلاب تصل إلى السّرقة الأدبيّة. ومع ذلك فإنّ هناك أكثر من شاعر تونسيّ شابّ له صوتُه وفرادته وحساسيّته وهو قد شرع ينحتُ عالمه بثقة. إنّهم ليسوا كثيرين أمام ما يغصّ به المشهد. ولكنّ وجود عدد لا بأس به من المبدعين الذين ينتمون إلى نفس الجيل ويَعِدُون بتجارب مهمّة جدّا هو أمر استثنائيّ في الأدب التّونسيّ إلاّ إذا تخلّف بعضهم لاحقا عن إمكاناته الذّاتيّة. وهذا واردٌ أيضا. كيف لنا أن نثق في المسافات التي ستُقطع على حبل رهيف بين الجبال؟

 

*) كيف ترى مستقبل الشعر التونسي، وما هي آفاقه ومآزقه؟

– هناك جانبٌ مهمّ يتعلّق بسياسة الثّقافة وإيتيقا الفاعلين فيها نتناساه غالبا. وله حسب رأيي تأثير مهمّ على مستقبل الشّعر والأدب والفنّ عموما. هذا الجانبُ يتمثّل في انتقاص التّونسيّين لأنفسهم وكيدهم لبعضهم البعض. صحيح أنّ الظّاهرة قد بهُتت قليلا. ولعلّ ذلك ما ساهم في بروز الأصوات الجديدة. حرم التّونسيّون أنفسهم من مراكمة مدوّنة يحترمهم من أجلها الغير ويقبل بسبب منها على إبداعاتهم. وتجعل لعبارة شاعر تونسيّ مذاقا حارّا يشبه مذاق زعتر جبليّ. نحن نعرف ذلك حين يقال لنا: شاعر عراقيّ… شاعر فلسطينيّ…

نحن نحتاج إلى استخراج كنوزنا قبل الشّابيّ وبعده. فهو ليس المسيح ابن مريم كي نجعله مركز التقويم التونسيّ…هناك منوّر صمادح، علي الدّوعاجي، الصّغيّر أولاد أحمد، المنصف الوهايبي، يوسف خديم الله، محمّد علي اليوسفي، آدم فتحي وغيرهم. أعرف أنّ تجربة هؤلاء تتفاوت من حيث ظهورُها والاعتراف بها. ولكنني، أتحدّث في هذا الأمر لأنّني آمل للتجارب الجديدة في أن تمضي بعيدا جدّا ممثَّلة في نفر قليل من الشّعراء. الأمر يحدث هكذا دائما. يكتب الكثيرون، لكنّ قليلين يراكمون التجارب العظيمة. وهذه التّجارب العظيمة لا تعتمد على الشراكة في الجيل فقط. بل لعلّ أساسها نبوغ أصحابها واقتران هذا النّبوغ بنحت طويل وقاسٍ. على الشّباب اليوم ألاّ يقع في فخّ نفي السّابقين. إنّه يمتاز عنهم بحضورهم لا بغيابهم. والبعض من هؤلاء السّابقين استطاع التجدّد على نحو جعله شاعرا شابّا في الستينات. ولا حرج في ذكر منصف الوهايبي وآدم فتحي مثلا.

بالنّسبة إليّ، كم هو رائع أن يظلّ الواحد شاعرا شابّا على الدّوام.

 

*) ما جدوى ميلاد حركات أدبية، مادام الإبداع فرديّا أساسًا؟

– مثلما ذكرتُ سلفا، فإنّ العالم بما حدث فيه من تغيّرات صار أقلّ قدرة على استيعاب الحركات الأدبيّة على الأقلّ في أشكالها التي عرفناها وآليّات اشتغالها القديمة. هناك رأي لكاتب أمريكيّ مهمّ اسمه “ريتشارد باكْ”، كان قد نشره في مجلّة «بروسبكت» بتاريخ 24 أفريل 2012 وهو يثبّت من خلاله رأيي هذا.

يمكنني أن أفكّر اللحظة بصوت عالٍ: ماذا يبقى في المقابل من الحركات الأدبيّة إذا ما غادرتْ أدواتها القديمة وآليّات اشتغالها؟ أليس ذلك ما يجعل منها ما هي هي؟

ومع ذلك، فإنّ حركة أدبيّة جديدة تملكُ طرحا عميقا وتمثّلا لروح العصر. فتستطيع من خلال ذلك اختراق أنظمته والتّأثير بشكل مختلف، لا بدّ من رفع القبّعة لها. في الحقيقة، لا أعرف… فطالما وجدتُ نفسي أتساءل في هذا الأمر دون حسم. ربّما بسبب طبيعتي المتشائمة ألقي عليك كلّ هذه الثّرثرة السّوداء.

 

*ما الفرق بين القصيدة والنص الشعري؟

– إنّه سؤال يحتاج إلى مقالة يفردها لها كاتب مبدع ومفكّر لصيق بعوالم الشّعر أو ربّما أيضا إلى مقال أكاديميّ طريف لباحث هويّته الأصيلة فيه هي الشّاعرُ. ولن أكون مدّعيا إذا ما قلتُ لك إنّني أتصدّى له في بحث رسالة الماجستير الذي أعمل عليه والموسوم بـ “الذّات في قصيدة النّثر: ‘الحياة قرب الأكروبول’ لسركون بولص أنموذجا”. فهو سؤال تقدحه في مخيّلتنا قصيدة النّثر. طبعا كلّ ما قلته يعني ألاّ إجابة شافية أمنحها لك هنا. أقول فقط إنّ النّصّ الشّعريّ يمكن أن يكون رواية أو مقالة أدبيّة أو رسالة أو نصّا مفتوحا. هناك أساليبُ اطّرد النّاس على تقبّلها باعتبارها أساليب شعريّة وهناك ملامح للشّعر تميّزه ولا تعرّفه أو تحدّه. إذا ما ظهرت هذه الأساليب والملامح في نصّ – مهما كان هذا النّصّ- فإنّه يوسم بالشّعريّ. أمّا القصيدة فهي جمهور معادلات معقّدة ومتشابكة تشكّل نظاما مّا. طبعا كلّ ما أقوله هنا مجرّد لغو ثقيل على قلب شاعر مثلي. لكنّني أتمثّله من جهة البحث العلميّ. ويمكن لمن يهمّه سؤال كهذا أن يعود إلى رومان جاكوبسون. أمّا أنا فأعود دائما إلى الشّاعر الذي أكونه بلا هوادةٍ، دون أن كنت قد غادرته أصلا.

 

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: