حوار مع الشاعرة اللبنانية ايفون الضيعة

img
حوار مع الشاعرة اللبنانية ايفون الضيعة
حاورها : عبدالله المتقي

الشعر هو الرصاصة التي نكلقها على رأس الموت لننجو

 
ايفون الضيعة شاعرة لبنانية ، تؤمن بالحب وأحلام القصيدة ، تحمل في صوتها صرخة كل امرأة تتفياة أن تهزّ عرش الظلم، تعيش جنونها على آخرهةدون خوف ، وحين تتدفق شعرا لا تعير اهتماما للغة ولا لسقوف المجاز ، وعلى هامش اصدار ديوانها (آخر ما قاله لي الله) عن دار وشمة بتونس العاصمة ، كان لنا معها هذا اللقاء

 
أولا… من أين جاءت ايفون الضيعة ب(آخر ما قاله لي الله) اسما وعنوانا لهذا المنجز الشعري؟
 
حين وهبتني السماء أسراب أجنحة، حلّقت بها فوق دمي الأخضر؛ حين عرّيت اللغة من أمزحة الوحدة والموت، همس لي الله بأسراره على هيئة قصيدة.. وكان “آخر ما قاله لي الله” طريقي للعبور نحو رؤيا جديدة. هكذا وُلد النص وولد الديوان، وولدت ما بينهما.
 
ثانيا .. متى كان الشعر تهمة ونشوة ملائكية وعناقا لرحيق الكلام؟
 
الشعر هو الرصاصة التي نطلقها على رأس الموت لننجو… القصيدة حالة تجلٍّ وتأمل، ترفع الشاعر ليجالس الملائكة، يتخطى بها حدود الزمكان، ينقطع حبل سرّته ليعبر خفيفًا نحو ذاته… هي نشوة ما بعدها نشوة. .. أن أكون شاعرة، تهمة أدفع عمري لتقترن باسمي.
 
ثالثا … كما لو أنك مهووسة ب(الحياة والحب والحلم) وبدلالاتها المتنوعة. ما الحكاية؟
 
ثلاثة أقانيم ينتفي وجود أحدها دون الآخر. فما الجدوى من حياة لا تعتنق الحب وتعانق الحلم إلى أقصاه؟ وكيف للشعر أن يولد إن لم نوسّع الزمن ليدخل من بابه الحب على مداه؟ وكيف نفتح أعيننا كل يوم على غدٍ آخر إن لم نرشق الحاضر بالحلم؟
 
رابعا .. في قصائدك انصات للانا في علاقتها بالآخر، تفاعلا وانفعالا، وفي علاقتها بالعالم اتصالا وانفصالا، ما تعليقك ؟
 
يعتبر “بودلير” بأن “الأنا” كريهة، وحين تضع ثقلها في النص نكون أمام إشكالية الثقة بجودة النص وكاتبه معًا.” في نصوصي، الأنا حاضرة جزء من الكل، لتمثّل كل الكل، أعبُر من خلالها نحو عالم أكثر اتساعًا، وأذوب في هذا الكون. حين أصرخ عاليًا، أحمل في صوتي صرخة كل امرأة أرادت أن تهزّ عرش الظلم، وحين أضحك، ألبس وجوه كل عشاق هذا العالم…
 
خامسا .. تقايضين الموت بصدر نبي يحرض السماء على الجنون ، بالمناسبة، ما طبيعة ولون جنون الشعراء ؟
 
كلنا مجانين. لكن الشاعر يعيش جنونه على آخره دون خوف، يخوض مخاطره بلا حسابات ليعبر إلى ضفة الأمان. العمر لا فصول فيه، مجرد فصل واحد رتيب، يحفره الجفاف، يحتاج إلى لسعة من هذيان النهر ليجرف في طريقه رتابة اليباس… فالجنون وحده من يرافق الشعراء إلى عقولهم.
 
سادسا .. تتفاوت دفقاتك الشعرية بين النفس وبين إشباع اللفظ وتجويعه، هل هو نبش في أسرار القصيدة ، ام مداعبة للقصيدة ؟
 
حين تتدفق القصيدة لا أتنبّه إلى تفاصيل الشكل واللغة والمجاز والاستعارات… أختزل كل تقنيات الكتابة وقيود اللغة بالإيقاع الداخلي المنساب مع الفكرة. ربما هي مداعبة ومغامرة وإبحار في بحور الكلام.
 
سابعا.. . العتمة /الضوء، البكاء /الضحك، الحياة /الموت ، بداية/ نهاية .. ماذا عن هذه الثنائيات الضدية التي تتقاذفك في أراضي الشعر؟
 
يجمع الإنسان في ذاته كل المتناقضات وتجعله واحد ومتماثل. كل شيء في هذا الوجود يحتوي على نقيضه وهو توأمه في الوقت ذاته. حين ندخل عالم الشعر تتمازج الاضداد وتتصارع الأمزجة، نعيش غليان النار وانفجار الضوء لتولد القصيدة بروح حيّة.
 
ثامنا .. تغلقين قصيدتك (ليست ليلة سعيدة) : “ها إن ابواب القصيدة تغلق علينا / سنكون بخير يا قلبي/ سنكون بخير ” .. فمتى يكون العالم والشعراء والشواعر بألف خير؟
 
كيف نكون بخير وكل هذا الجنون يحيط بنا؟
كيف نكون بخير وكل الأماني تولد موؤودة في ممرات الوحدة السرية؟ لكننا رغم كل هذا الخراب، ما زلنا ندعي زورًا أننا بخير مع كل التماعة ضوء.
 
تاسعا..يقول الشاعر محمد بنطلحة “يبدو لي أن رأسي سقط فوق ورقة لا هي بيضاء ولا هي سوداء، هي صيغة متوترة من الاثنين : البياض والسواد” وايفون الضيعة ، أين سقط رأسها؟
 
ما زلت أرابط في الهباء
في منتصف اللاشيء
في منتصف كل شيء
أطرق أبواب الأغاني
لأرتق جرح البحر
النازف من حلم قديم…
 
عاشرا وأخيرا.. ما الذي أعطيته للقصيدة، وما الذي امدتك به، وهل خرجت منها سالمة؟
 
بعد كلّ جولة موت
أرجم المساحة الضيّقة بيني وبينه
لأُبعث نهرًا هائجًا في أزقّة الجنون…
ألبس الشِعر فأصير إلهة
اتجمّل بلُغتي لأصير امرأة
أتزيّن بالأغاني
بتهاويد العشق والمواويل
أقراطًا وأساور وخلاخيل
أرتدي صورتي في المرآة
أصيرُ أنا
وأغرق في ماء الحياة…
الكتابة هي الملاذ، بها أنجو من فداحة الموت قبل الموت، أتماسك بها لأطفو خفيفة… إني أعطيت القصيدة اسمي، والزمن شاهد وحكم…
Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: