حوار خاص : مع بائع الفرح نصر الدين الحجّاج

img
أنتلجنسيا حوار خاص : 
مع بائع الفرح نصر الدين الحجّاج 
حاوره : بوراوي الفالحي 
لم يحصل معي ذلك سابقا، و لا أظنه سيتكرر، أن أقابل فكرة تمشي بيننا أو مجموعة أحلام تتقمص صورة شاب، هذا ما حدث معي عندما جلست إليه في المقهى،شاب مكتظ بالأمل و الحلم، يكاد ينفجر فنّا، مليء بالحكايا،شاءت الأقدار أن يكون الشخص النادر الذي يقول لخيبته شكرا، و يربت على كتفها لينهض من الهزيمة طافحا بالقوة و العمل…
نصر الدين حجاج، اسم سيرسخ في ذاكرة هذا الوطن، من صاحب مشروع فاشل إلى “نجم” متصدر للمشهد، المهرج الذي يبيع المنديل الورقي أو بائع الفرح كما يحلو له أن يسمّي نفسه …
أحلم، هي أكثر كلمة كررها نصر الدين خلال ما يقارب ساعتين من الحديث، أحلم و أحلم و أحلم…. لكنه يحلم و يفعل كذلك، بخطوات ثابتة نهض من رماد خيبته و مضى يطرق أبواب الحلم…
لم أكن قد قابلت نصر الدين حجاج قبل ذلك، عندما شاهدت الفيديو الشهير له الذي عرض على قناة +AJ لم أكن أشاهد مجرد مهرج يبيع مناديل ورقية، كنت أرى مجسما واقعيا لحلم مسرحي طالما راودني منذ سنوات، أن أرى أشخاصا يمارسون المسرح في الشوارع،
لذلك لم أتردد لحظة واحدة عندما اقترح علي صديقي الشاعر جمال قصودة صاحب موقع انتلجنسيا للثقافة أن أجري حوارا مع نصر الدين لينشر على الموقع…
بدأنا الحديث عن الفيديو الشهير لنصر الدين و الذي عرض على قنوات ال +AJ، قبل أن يفاجئني هو أولا بسؤاله : كيف كان تفاعلي مع الفيديو عندما رأيته للمرة الأولى، أجبته أن انطباعي سبق و كتبته عندما شاركت الفيديو على صفحتي الفيسبوكية : كلّ ما رأيته في الفيديو بالنسبة لي  هو تحفة فنية لم يسبق لها مثيل في البلاد، رجل يتنكر في زي مهرج و يبيع المناديل الورقية، المشهد بالنسبة لي أقرب إلى شخص يمارس المسرح من شخص يمارس التجارة، لذلك قلت : المجد للفن.
لم أكن مضطرا لطرح السؤال، لأنه سبقني مرة أخرى ليجيب عما يخطر ببالي :
– لست الوحيد الذي نظر للأمر من هذه الزاوية، لكنك من القلائل المتفاعلين من الناحية الفنية، الأغلبية كانوا متعاطفين من الناحية الاجتماعية و المادية التي مررت بها و حتى أن بعضهم عرض مساعدة مادية، عائلتي و بعض أصدقائي و حتى بعض من لا أعرفهم، يليهم المتفاعلون مع القصة و المهتمون بدروس التنمية البشرية عن القدرة التي تمتعت بها للوقوف من جديد و خوض غمار الحياة بداية من الصفر مرة أخرى، و قد وصلتني دعوات لحضور ندوات للتنمية البشرية لأتحدث عن تجربتي، ثم يأتي المتفاعلون من زاوية فنية و الذين شاهدوا الأمر على أنه كان عرضا فنيا الشوارع شأنه شأن موسقيي الشوارع الذين أصبحوا عادة يومية في تونس.
– ماهي الزاوية التي أثارت اهتمامك و أسعدتك أكثر ؟
– كل الزوايا، سعدت بكل تفاعل وصلني، كان التفاعل إيجابيا و دافعا قويا جدا للمضي قدما في هذا الدرب، قبل أن يتم تصوير الفيديو كنت خائفا من الكشف عن هويتي و ترددت طويلا قبل فعل ذلك، تخوفت من ردود فعل عائلتي و أصدقائي الذين يعرفونني شخصيا، لكن في النهاية لم يكن تخوفي في محله.
– هل وصلتك ردود فعل سلبية ؟
– لا، بالعكس، الذين كنت خائفا من ردة فعلهم كانوا أكثر الناس دعما لي، سعيد جدا بذلك.
– سنعود إلى السؤال التقليدي : من هو نصر الدين الحجاج ؟
– مواطن تونسي، من مواليد منطقة بئر علي بن خليفة من ولاية صفاقس، انقطعت عن الدراسة مبكرا لأدخل غمار الحياة و العمل و التنقل من مدينة إلى أخرى، لأجد نفسي في العاصمة…
لم يمنعني الانقطاع عن الدراسة من ممارسة الفن، عشقي كان منذ البداية للفن الرابع، درست التنشيط و الإخراج المسرحي، بالتوازي مع العمل لم أكن أضيع فرصة لممارسة ذلك الشغف،
افتتحت مشروعي الخاص: مقهى ثقافي، و تعمدت أن تكون أسعاره شعبية جدا ليتمكن الجميع من ارتياده و نجح في جذب العديد من الحرفاء خاصة من طلبة الكليات و هواة الفن من موسيقى و مسرح إضافة إلى القيام ببعض الأنشطة الأدبية…
كنت سعيدا بمشروعي و كانت أحلامي تكبر معه، إلى أن جاء اليوم الذي أرغمتني فيه ظروف خاصة على إغلاق المقهى لأجد نفسي في نقطة الصفر : مفلسا، جائعا و وحيدا تقريبا…
صمت محدثي قليلا، ثم واصل موجها حديثه لي : هل تعرف يا صديقي ما معنى أن تجد نفسك فجأة في النقطة التي كنت عليها قبل عدة سنوات و كنت تظن أنك ودعتها للأبد، بعد كل ذلك التعب و العمل و ليالي السهر الطويلة و التضحية بجهدك و مالك و وقتك لأجل أحلام كدت ترى نفسك تعانقها، ثم فجأة تجد أن كل ذلك قد تبخر و سقط بلا انذار، لن تصدق ذلك في البداية، تظنه كابوسا سينتهي بمجرد فتح عينك، ثم تستيقظ في اليوم الموالي لتجد أن الكابوس لا يزال متواصلا قبل أن تتفطن أن ما كنت تعتقده حلما أسودا هو في الحقيقة واقع و حقيقي جدا، حقيقي إلى درجة أنك ستعتقد مرة أخرى أن كل سنوات العمل و التعب كانت هي الحلم و أنك استيقظت للتو منه… هل تعرف معنى كل ذلك !!
– أعرف ذلك جيدا، لكنني أعرف كذلك أن هناك أشخاصا نادرين في هذا العالم لا ينتهي لديهم ذلك المعنى هناك، أشخاص قادرون قلب ذلك الفشل إلى دافع للحلم من جديد، و الانطلاق بسرعة أكبر باتجاه القبض على الحلم، فأي الأشخاص كان نصر الدين الحجاج ؟؟
– كنت أنا، نصر الدين، كنت أعي ما أنا عليه و أين أصبحت، و كنت لا أزال أعي ماذا أريد أن أصبح، كنت أحمل أحلاما و مشاريع لا بد لي من السعي نحوها، و كنت جائعا أيضا و هذا ما يهمني أولا…. كيف سأبدأ من جديد و من أين ؟ الخبز أولا، ثم تأتي البقية….
مرة أخرى كان رأسي المكتظ بالفن سريعا في الاستلهام مما يحمله، سأريك شيئا !
أخرج هاتفه، و أخبرني ضاحكا أنه هدية من امرأة تفاعلت بشدة مع فيديو ال +AJ، أراني فيديوات لعروض المهرج الاسباني ميمو كاركوشا، و حدثني كيف أن ذلك المهرج يمارس فنه و يربح في نفس الوقت أموالا كثيرة من عرض فيديواته على مواقع اليوتيوب و فيسبوك، ثم استطرد:
– من هنا كانت الفكرة، لا وجود لمثل هذه الأشياء في شوارعنا، ماذا لو قمت باستغلال فني لبيع شيء ما في الشوارع، هنا لا يمكنك أن تكون مثل كاركوشا، لكن يمكنك أن تقتبس منه، كانت فكرة رائعة تلك التي خطرت لي ….
في نفس المساء كنت في طريقي إلى مدينة الحمامات حاملا معي كيسا يحتوي لباس مهرج و بالونات مطاطية من النوع الذي يمكن أن تصنع منه بعد النفخ أشكالا هندسية أو حيوانية، كنت قد تعلمت فعل ذلك في نفس اليوم…
هناك في الحمامات، كان الأمر كما توقعت تماما، نجحت في بيع كل البضاعة بسرعة قياسية، كان الأطفال و الآباء على حد السواء منبهرين بذلك المشهد، جلهم لم ير سابقا مهرجا حقيقيا أمامه، كانوا يشترون مني الأرانب و القطط المطاطية بكل فرح حتى أن بعضهم كان يعطيني نقودا أكثر بكثير من قيمة ما يشتريه، كنت سعيدا، و أعاد لي ذلك الأمل و أعطاني دفعا معنويا كبيرا.
عندما عدت للعاصمة، عدت للتفكير كيف يمكنني استغلال هذه الفكرة لتحقيق ربح أكبر، تذكرت فكرة قديمة طرحتها على صديق كان وعدني بتنفيذها معا ذات يوم : شراء سيارة رينو R4 قديمة و تزيينها بصور المهرجين حيث سأقوم أنا باستعمالها لبيع المثلجات صيفا و الاكلات السريعة شتاءا طبعا سيكون البائع مهرجا حقيقيا، لكن الظروف لم تكن مناسبة لتنفيذ تلك الفكرة، ثم خطرت ببالي فكرة أرى، بيع المناديل الورقية لأصحاب السيارات في مفترقات الطرق المكتضة، بدت لي الفكرة مناسبة خاصة لجيبي الذي لم يكن يحتوي على الكثير من المال لشراء بضاعة أخرى غير المناديل الورقية و البالونات، لم أتردد و اشتريت بكل ما أملكه مناديل ورقية و كانت الوجهة هي محطة استخلاص الطريق السريع تونس-سوسة بمرناڨ، هناك كانت السيارات تتوقف لبضع ثوان لدفع معلوم استعمال الطريق السريعة، كل ما كان مطلوبا مني هو استغلال تلك الثواني لاقناع صاحب السيارة بشراء علبة مناديل، و كما حدث في مدينة الحمامات، سارت الأمور بشكل جيد و قمت ببيع أكثر من نصف بضاعتي في وقت قصير، الناس في كل مكان يحبون رؤية الأشياء الغير معتادة، لذلك كان يستثيرهم مشهد ذلك المهرج الذي يبيع مناديل ورقية، و كانوا يدفعون حتى ضعف الثمن أو أكثر أحيانا، لكن دائما تأتي العراقيل…. الباعة الذين يمارسون تجارتهم هناك ازعجهم الأمر، فقاموا بطردي من هناك و هددوني بافتكاك بضاعتي إن عدت، حتى عندما شكوتهم للأمن لم يحركوا ساكنا، بل نصحوني بالمغادرة لأن الباعة هناك هم أهل المنطقة لا يمكنهم معارضتهم، الأمر مضحك يا صديقي، و لم تكن المرة الأولى أو الأخيرة التي يحبطني فيها الأمن، بارعون هم في فعل ذلك…
كنت محبطا، لكن الحظ لم يتأخر و وقف إلى جانبي مرة أخرى، عندما ذهبت لتدبر توصيلة إلى العاصمة، توقف بجانبي شاب بسيارة رياضية، و سألني عن وجهتي، صعدت معه و حدثته عما حصل معي، فكر قليلا و اقترح علي أن أذهب إلى مفترق طرق يعرفه جيدا في مدينة بن عروس يكتظ بالسيارات، وافقته و ذهبت معه، و هناك تغير كل شيء بطريقة باهرة، كان المفترق مكتضا بالفعل، و قربه يوجد مقهى شعبي أكثر اكتضاضا، تحول مشهد البيع بسرعة إلى عرض مسرحي بأتم معنى الكلمة، جمهور يشاهد و يشجع و يتفاعل و يصفق، كل الموجودين في المقهى كانو يتفرجون، يصفقون لكل شخص يشتري علبة مناديل، و يستنكرون على من لا يشتري بالتصفير و عبارات الاستنكار، نفذت البضاعة بسرعة، و نسيت في غمار نشوتي أنني أبيع المناديل و أحسيتني بالفعل على خشبة المسرح، و كدت أبكي عندما تقدم أحد رواد المقهى و كان رجلا كبيرا في السن يظهر عليه أنه محل احترام من الجميع، و ألقى محاضرة لبقية الرواد مشيدا فيها بما أفعله و حول قيمة العمل، ثم أخذ آنية ما و جال في المقهى طالبا من الجالسين دفع معلوم المشاهدة، جمع لي أضعاف ما حصلت عليه من بيع المناديل الورقية، لكن لم يكن يهمني المال بقدر ما سعدت لشبه العرض المسرحي الذي كنت بصدد آدائه، انتشيت يومها و أجزم أنها اللحظة التي مثلت بالنسبة نقطة التحول و البداية الحقيقية…
قررت المواصلة في تلك المغامرة و بيع المناديل الورقية، و كنت أغير الأماكن من يوم إلى آخر…
هل كنت تقوم بتغيير الأماكن خوفا من أن يملّ منك الناس إذا بقيت في مكان واحد ؟
– طبعا لا، كنت أنتقل للبحث عن أماكن أكثر اكتضاضا، بالعكس، مثلا في مفترق حي الخضراء، بقيت مدة طويلة هناك و لم يملّ احد من مشاهدتي، بالعكس أصبح لي حرفاء قارون و كونت صداقات مع بعضهم ممن يمرّون من هناك بشكل يومي، أطفال و نساء و رجال من مختلف الأعمار و الشرائح، حتى أنني عندما أغيب يفتقدونني…
– هل تعرضت للمضايقات أو السخرية أحيانا ؟
– لا، لم يحصل ذلك، كان الجميع أصدقاء لي، و حتى عندما تتعطل حركة المرور بسبب شخص يتوقف للشراء من عندي لا يحتج أحد عكس ما يحصل في العادة في تونس من عواصف التزمير عندما يتعطل أحدهم، و البعض يصورون معي “السلفيات” و ينشرونها عل. مواقع التواصل الاجتماعي، و الكثير منهم يدفعون أكثر من قيمة ما يشترونه بكل سعادة…. لكن كالعادة، كان البوليس لي بالمرصاد، عندما ذهبت لمفترق المنازه، قاموا بإيقافي مرتين و طردوني من المكان بحجة أن تلك الأحياء راقية و لا تصلح لما أفعله، و كأنني كنت أتسول، بل كادت تلفق لي تلك التهمة عندما حجزوا بضاعتي و اقتادوني إلى مركز الشرطة بالمنار، قاموا بهرسلتي و هددوني إن عدت إلى تلك الأماكن أن أسجن بتهمة التسول أو أي تهمة أخرى يتم تلفيقها لي، لن أنسى لهم ذلك ما حييت…
– ماذا فعلت بعد ذلك ؟
– عدت إلى مفترق حي الخضراء و واصلت نشاطي هناك في النهار و في المساء أذهب إلى مدينة الحمامات لبيع البالونات، كنت قد اخترت عمدا في مفترق حي الخضراء أن أكون قريبا من مقرات الشركات التي تنتج المناديل الورقية، و لم يخب تخميني، فقد أصبح موزعو احدى الشركات يزودونني بشكل متواصل بالبضاعة، حتى أن شركة منهم عرضت أن أعمل لصالحها بصفة دائمة، لكنني رفضت ذلك لأنني أريد أن أكون حرا…
– طوال هذه المدة التي مارست فيها هذا العمل، من كان من أصدقائك أو معارفك يعلم بالأمر ؟
– شخصين أو ثلاثة، سأذكر منهم شخصا فقط، لأنني أعتبر نفسي مدينا له و لأن ما فعله معي لا تكفيه أي عبارات شكر، صديقتي “منال الرياحي”، تصور أن هذه الفتاة عندما علمت بالأمر لبست لباس مهرج و التحقت بي لتبيع معي المناديل الورقية، لم يفاجئني الأمر لأنني كنت أعلم من هي هي منال و من أي طينة صنعت، كانت تمازحني عندما ننتهي و تطلب مني أن أدفع لها أجرتها، فقط حتى لا تشعرني أنها تشفق علي أو أنها تقدم لي معروفا، ممتن جدا لمنال أكثر مما يمكنني قوله بالكلام…
– هل لاحظت أثناء عملك اهتماما صحفيا ؟
– ليس الكثير، كان الكثير من الوجوه الإعلامية المعروفة يمرون من مفترق حي الخضراء، اثنين أو ثلاثة تحدثوا معي و مدوني بأرقام هواتفهم لأتصل بهم لاحقا، لكنني لم أفعل، لم يكن الظهور إعلاميا هدفا يشغل بالي، خصوصا أنني سأضطر للكشف عن هويتي…
إلى أن جاءت الصحفية “منية عبد الجواد” العاملة بقنوات +AJ و تحدثت معي و أخذت رقم هاتفي، و في مساء نفس اليوم اتصلت بي و أعلمتني أن إدارة القناة وافقت على التصوير معي و طلبت مني تحديد موعد لذلك، عندها قررت أن أكشف عن نفسي و ليحصل ما يحصل…. قمنا بالتصوير في اليوم الموالي، و كان انتشار الفيديو سريعا و أنا سعيد لذلك و للتفاعل الجميل الذي حصل …
– في هذه الحياة، هناك دائما نقاط مهمة في مسيرتنا، نقاط تحول كبرى، هل تعتبر أن ما حصل في هذه الفترة هو نقطة مفصلية و تحول مهم في حياة نصر الدين الحجاج ؟؟
– نعم طبعا، بل هو الأهم في حياتي، و أسعى جاهدا إلى جعله تحولا أكبر و السير قدما لتحقيق أحلامي و مشاريعي التي كنت أظن أنني فقدتها للأبد، لم أتوقف عندما سقطت، و لن أتوقف بعد أن صرت واقفا في بداية النجاح…
– ماذ ستحدثني عن أحلامك و مشاريعك ؟
– الأحلام هي مشاريع مؤجلة، تنتظر فرصتها، أحلم أن أؤسس مركزا مسرحيا، تكون فيه قاعة عرض و قاعات تدريب، و في نفس الوقت تجاري، يحتوي على مطاعم و مقاهي ذات صبغة خاصة، كل شيء فيها من أوان و ديكور مستلهم من شخصية المهرج، حتى النادلون سيلبسون زي المهرجين، مشروع مهم جدا، فقط ينتظر التمويل…
أما عن المشاريع، فأنا بصدد تكوين جمعية ذات طابع فني أسميتها “الجوالون” هدفها إدخال الفن إلى أعماق البلاد في القرى المنسية و الأحياء الفقيرة المتعطشة للفن و المسرح و الموسيقى، أقوم أيضا بالتحضير لعمل موسيقي و مسرحي بالتعاون مع وزارة السياحة لدعم السياحة في تونس و قد قمت بكتابة بعض الأغاني و لحنتها بنفسي لهذا العمل…
– شخصيا، بحثت العام الماضي عن مجموعة تقدم عروضا لفائدة بعض القرى المهمشة في إطار احتفالات ذكرى 17 ديسمبر ، لم أجد للأسف، هل يمكن أن يكون نصر الدين الحجاج و مجموعته هم منقذو تلك المناطق بالفن ؟
– أعدك، أنني لن أتوانى يوما عن تقديم فني في أي مكان من تراب هذا الوطن، و لن أبخل في سبيل ذلك…
لدي الكثير من المشاريع التي تدور في ذهني، كل ما أريده هو أن أرى الفن يمارس في الشوارع و في أعماق تونس، و أن ننتقل من مرحلة نخبوية الفن إلى الفن الذي يمس المواطنين العاديين و يدخل بيوتهم و قراهم و أحياءهم…
هل تعلم لم فضلت موقع انتلجنسيا و سعدت بأن أجري هذا الحوار الذي سينشر هناك ؟ لأن انتلجنسيا موقع يمثلني، لأنه موقع يحمل نفس الأهداف التي أسعى إليها : إخراج الثقافة من بوتقة النخبوية إلى فضاء الشعب…
– إلى من توجه تحية أو شكرا ؟ رغم أنه لا أحد يستحق الشكر و لا ترفع القبعة في كل ما حصل  الا  لنصر الدين الحجاج.
– صديقتي منال الرياحي، كما قلت لا عبارات شكر تكفيها، الصحفية منية عبد الجواد، و كل شخص تفاعل مع نصر الدين الحجاج حتى ببسمة، و موقع انتلجنسيا و مديره الشاعر جمال قصودة على كل ذلك العمل الجبار الذي يقوم به.
– شكرا نصر الدين الحجاج على هذا الوقت و على كل تلك الصراحة و التلقائية.

#هامش: طوال الحوار لم تختف البسمة عن وجه نصر الدين، حتى عندما كنا بصدد مغادرة المقهى و استوقفه بعضهم و تحدث معه حول ما يبيعه مقدما له اقتراحات بطريقة تهكمية كان نصر الدين يضحك و يتقبل ذلك بصدر رحب و أخبرني لاحقا أن أمثال أولئك لا يقلون سوءا عن البوليس، كلهم عقبات، و رغم ذلك لن يكونوا بحجم الإرادة و الأمل…
Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً