حمّه الهمامي :في أربعينية الغزال الشارد… (لينا “البنيّة التونسية”)

img

في أربعينية الغزال الشارد…

(لينا “البنيّة التونسية”)

 

بقلم: حمّه الهمامي

 

حتّى وإن كان البلُد يعيش تحت وطأة الخوف من وباء “كورونا”ويتعبّأ لمواجهته، فثمة دائما مكان في القلوب والأذهان للاحتفاء بأربعينية الغزال الشارد… لينا بن مهنّي “البنية التونسية”… لو كانت اليوم بيننا لملأت الدنيا حركة مع رفيقاتها ورفقاها  لتوْعية الناس ومساعدة المحتاجين…

 

آه… أيُّها الغزالُ الشاردْ،

أربعونَ مرَّت وأنا الهائمُ الأبديُّ في ثناياك…

أبحث عن أسرارك وأسرار سلالاتكْ…

ما أروعكْ…

حين تَجعلين من الوداع لقاءً جديدا،

حين تُحوّلين الموتَ إلى بعْثْ…

حين تَحْمليننا إلى عالمٍ يَطفحُ بالأماني

وتَخْطَيْن بنا خطوةً أخرى نَحو الحرّية

يا له من يومٍ مشهود… من أيّامِ جانفي

المُثْقَلِ بالهمومِ والثوراتْ،(1)

يوم انتفضت الحرائرُ، “زريّعة الملائكة”،

على ظُلُماتِ التاريخْ…

يومَ كسرنَ قيدا… يوم أضَفْنَ إلى تاريخنا الشّتوِيِّ صفحةً من نارْ…

على غير عادةٍ… انْتَزعْنَكِ… رفعنَكِ على الأعناق،(2)

طُفْن بك على شاطئ البحر،

لأنّك، على غيْر عادة الغزلان، تَعْشقين البحر،

آه… أيُّها الغزالُ الشارد…

رَفعنَكِ على الأعْناق، طُفْنَ بك في شوارع “المدينة الزهراء” (3)،

مَرَرْنَ بك أمام الأسواقِ والمقاهي،

لأنّكِ على غير عادة الغزلان تُحبّين النّاس وتعيشينَ بينَ النَّاس…

ألِفتِهم وألِفُوكْ…

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

سار رَكْبُكِ نحو الزلاّجْ… (4)

وفي الزلاَّج تَجَمّعَتْ الثائراتُ، المثابراتْ،

زَحَفْن… اقْتَحمْنَ المَصْلى… انتشرْن وسط “مملكة الذكورْ”،

الأبِيّاتُ، المُجاهِداتُ، رفضن تسليمَكْ…

كانت “آمنة” (5) التّي وهبتْك الحياةَ مرَّتين تَرْقُبُ المَشْهدْ…

تَمْتَمَتْ وهي تشْهَدُ “جَلَبَة” أرْهَاط قادمين من غياهِب التَّاريخْ،

نَاكِرِين، مُسْتَنْكِرين:

“نحن نأتي بهمْ إلى الدنيا…

نحن نَهِبُهُمْ الحياةْ…

وهم يَعْبُدون المَوتْ… يَتَهَافَتُون على أَخْذِنا إِلى القُبُور…

تبّا لهُواة الموت… ولتحيا واهباتُ الحياة…”

 

جِسمُك المُنْهكُ بالأتعاب والأوجاعْ،

كان يرْقُـصُ فوْق الأعْنَاقْ،

وكنت تَهْتفِين بالنَّصْر…

لم “تَتُوبِي” ولم تَدْخُلي “بيتَ الطَّاعَةِ” ولم تَسْتَسْلِمِي حَتّى… وَأَنتِ فِي التَّابُوتْ

الرَّائِعاتُ… الثّائِرَاتْ…

كُنَّ يصْرُخْنَ من أعماقِ التّارِيخْ…

“نعم سَنَمُوتُ ولكنَّنَا

سنَقْتَلِعُ الْقَمْعَ من أرضنا…”

وكانت الزَّغَارِيدُ… وكانت الأهَازِيجْ…

وكان الغَزَالُ الشَّارِدُ يَهْتِفُ من تَابُوتِهِ أَنْ زِدْنَ…زِدْنَ…

“نِسْوِيَّاتْ، ثَوْرِيَّاتْ

ضِدَّ كلّ الرِّجْعِيّاتْ”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هاج الغِرْبانْ… نعقَ الغِرْبَانْ

نَبَشُوا في ظُلُمَاتِ الْعُصُورِ عن كَلِمَةٍ تُرْهِبُ، تُرْعبْ

سَبُّوا…لَعَنُوا… شَتَمُوا.. كَفُّرُوا… انْتَحَبُوا…

صَاحَ أَحَدُهم وسط الملإ:

“إنّهُ يومٌ مَشْؤُومْ… إنّهَا علاَمَاتُ السَّاعَة…

النِّسَاءُ في المقبرةِ، يحْمِلْنَ التَّابُوتَ، يُزَغْرِدْن، يُنْشِدْن

يَتَحَدَّيْن العاداتْ…

“وينْكُمْ يا رجالْ…”

قُمْ من قَبْرِك يا ابْن حَنْبَل ويا ابْن تيميّة وابن قَيّم اَلْجَوْزِيّة

قُمْ من قَبْرِك يا ابْنَ عَبْدِ اَلْوَهَابْ…

قُمْ من قبرِكَ يا حَسَنَ البَنَّا وَسَيِّدَ قُطْب وأبَا اَلْأَعْلى اَلْمَوْدُودِي…

أَفِيقُوا بُنْيَانُكُم يَنْهَارْ…”

ــــــــــــــــ

عَلَاماَتُ السَّاعَةِ ظَهَرَتْ،

سَاعَةُ القَمْعِ قَدْ دَقَّتْ…

ساعةُ المَيْزِ قَدْ دَقّتْ

“زِرِّيعَةُ المَلاَئِكَةِ” انْتَفَضَتْ:

“نَعَم سَنَمُوتُ

ولَكِنَّنَا سَنَقْتَلِعُ اَلْقَمْعَ

من أَرْضِنا”…

ــــــــــــــــ

سِرْنَ في ثَنَايَا الزَلَّاجْ

نحو الأَعْلى، هَاتِفَاتٍ، مُنْشِدَاتْ،

والتَّابُوتُ فَوْقَ اَلْأعنَاقْ…

اسْتَفَاقَ سُكّانُ الزَلّاج اَلْعَابِرُون لِلأَزمَانْ

في الزَلّاج قَوْمٌ خالدِونَ…لاَ يَمُوتُونْ…

مَا الذِي يَجْرِي؟

هلْ هُوَ شُكري (6) آخَرْ؟

هلْ هو مُحَمَّدٌ (7) آخَرْ؟

هل هو شَاعرٌ (8) آخَرْ؟

عَمَّ الخَبَرُ… كثُرَ السؤالْ…

هَتَفَ هَاتِفٌ: ألا هبّوا… إِنَّهاَ لِينَا تَدْخُلُ مَمْلَكَةَ الخُلُودْ

“الْبْنيَّة التُّونِسِيّة” (9) آتِيَة…

ـــــــــــــــــ

أَفَاقَ الحَدَّاد (10) عَلى الزَّغَاريد،

هَلَّلَ، كَبَّرَ، صَاحَ بِصَوْتِ تَمْلَؤُهُ الغُصَّة

” الأَوْغَادْ

حُرَّاسُ المَظَالِمِ مَن بَاعُوا الوَطَن، وشَرَّعُوا التَّجْنِيس،

“إكْلِيرُوس الزّيْتُونة” (11)،

كَفَّرُونِي، جَرَّمُونِي، جَوَّعُونِي، جَيَّشُوا ضِدِّي العَامَّة،

ضَرَبُونِي، رَمُونِي بالحِجَارَة، هَتَكُوا عَرْضِي،

عَزَلُونِي في بَيْتِي،

قالوا ” شَرْعُنَا لا يُسَوِّي بَيْن ذَكَرٍ وأُنْثى”،

قَتَلُوني قَهْرًا،

مِتُّ ولم يَتْبَعْنِي إلى قَبْرِي سِوى عَشْرَةُ أَنْفَارْ(12)

آهٍ من التَّاريخ… ثَأَرَ “للمَنْبُوذْ”…

هَا هنّ من آمنتُ بِهِنّ يَكْسرْنَ مَرَّة أُخْرَى اَلْأغْلاَلْ…

صمتَ الحَامِّي، حَبِيبَ النِّسَاءِ واَلْعُمَّال…

تَنَاهَى إِلى سَمْعِهِ صَوْتَ شَاعِرٍ كَانَ من بَيْنِ العَشْرَةِ المُوَدِّعِين:

“أخي إن سَامَكَ السُّفَهَاءُ سوءًا

وكان زَمَانُكُمْ نَذْلاً نكُودَا

فَلَا تَحْزَنْ فَذَا التَّاريخُ عَدْلٌ

سَيُمْنَحُ اسْمكُمْ منْهُ الخُلُودَا

وموتٌ في مباديكم حياةٌ

تفيضً على الدُّنَا فجرا جديدَا “(13)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طافَت الأَصْوَاتُ في السَّمَاءْ

غَرَّدَت الثَّائِرَاتُ، المجاهداتْ:

“إذا الشَّعْبُ يَوْمًا أَرَادَ الحَيَاةْ

فَلاَ بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ القَدَرْ

ولاَ بُدًّ لِلَّيْلِ أَنْ يَنْجَلِي

ولاَ بُدَّ لِلْقَيْدِ أَنْ يَنْكَسِرْ”.

كَانَ الصَّوْتُ عَمِيقًا، يَحْمِلُ قَهْرَ الدَّهُور،

انْتَشَرَ الصَّوْتُ،

تَحَرَّكَت الأَرْوَاحُ، بَيْنَ مَذْعُورٍ ومَبْهُورْ

وَصَلَ النَّبَأُ… بَرُّ الجَرِيدْ…

استفاق “النَّبِيُّ المَجْهُول” (14) وهو في “رَوْضَتِهِ” (15) الأَزَلِيَّة،

الشَّابِيُّ المَرِيضُ بِشَعْبِهِ ومن شَعْبِهِ…

طَافَ أَرْجَاءَ “الرَّوْضَةِ”… تذكَّر كَلَامَ السُّفَهَاءْ…

تَذَكَّرَ شَعْبَهُ المَغْشِيّ بِالظُّلُمَاتْ…

اغْتَاظَ… نَظَرَ إِلَى أَعْلَى الهَيْكَلِ وغَرَّدَ:

آه يا شعبِي…

“أنت في الكَوْنِ قُوّةً كَبَّلَتْهَا

ظُلُمَاتُ العُصُورِ مِن أَمْسِ أَمْس

أَنْتَ رُوحٌ غَبِيَّةٌ تَكْرَهُ النُّورَ

وتقْضِي الدُّهُورَ في ليْلِ مَلْسِ

أنتَ لا تُدْرِكُ الحَقَائِقَ، إنْ طَافَتْ

حَوَالَيْكَ، دُونَ مَسٍّ وَجسِّ…

لَيْـتَ لـي قُـوَّةَ العَـوَاصِفِ، يا شعبي

فَأُلْقِي إِلَيْكَ ثَوْرَةَ نَفْسِي”(16)

ـــــــــــــ

مرَّ الحَشْدُ قُرْب الشّاعر “اَلْبُوزِيدِي” (17)

كان يَتْلُو “أَدْعيتَه” (18)،

توقّف عن الدُّعاء، شدَّته في الجَمْع أصوَاتٌ يَعْرِفُها حِينَ مرَّ بِبَرِّ الحياةْ،

صاح وفي صدْرِهِ خشخشةٌ:

“نساءُ بلادي…

نساءُ بلادي…

“كتبت، كتبتُ

فلم يبقَ حرفُ

وصفت، وصفتُ

فلم يبق وصفُ

أقولُ إذن باختصار وأمضي:

نساءُ بلادي نساءٌ ونصفُ”(19)

صمتَ البُوزيديُّ لحظةً كأنّه يتذكَّر أين توقَّفَ في “أدعِيَتِه”

تمتمَ… ثمّ وَاصَل:

“إلهي السَّجِينُ لَدَى الأَنْبِيَاءْ

إلهي السَّجِينُ لَدَى الخُلَفَاءْ

إلهي السَّجِينُ لَدَى الأمراءْ

إلهي السَّجِينُ لَدَى الرؤساءْ

إلهي السَّجِينُ لَدَى الوزراءْ

(إلهي السَّجِينُ لَدَى الأدعياءْ) (20)

لماذا نزلتَ إلى أرضِهمْ

وأسْكَنْتَنِي غَيْمَةً في السَّمَاءْ”…

ــــــــــــــــــــــــــــ

تَوقَّفَ المَوْكِبُ تحْت سَفْحِ الجَبَلِ…انْفَتَحَتْ الأرْض…

ليَأْوِيها الغَزَالُ الشَّارِدْ…

خطبتْ يُسْرى (21) كما لم يخْطُبْ سيّدٌ من قبْلُ…

ترجرجتْ أحجارُ الزلاّجْ…

“المجد للينا لم تحنُ جبهتها…

فارفعوا جباهكم في حضرتها…

المجد للينا…

لم تتاجرْ…

لم تقايضْ…

لم تبايعْ…

لم تسامحْ…

… صانت وما خانتْ”

صاحت الخنساءُ السّلمية منْ نجْد:

قمْ صخْرُ من قبرك واسمعْ…

يا للصّادقات، الوفيّات، العاشقاتْ…

أطْلَقَتْ “لُبْنَى” (22) الفَارِعَةُ صَوْتًا هلّلتْ به المَلَاِئكَة…

“مازلتِ خَضْرَا…الرّْبيعْ مْنَوِّرْ…عِين حلْوَهْ…علْمْلِيحْ يْدَوِّرْ

مازلتِ تِتْمَنِّي…في وْلِيفِك تِتْرَجِّي…. ومَازَال وْلِيدِك…فِي تْرَابِك يِتْهَجَّي

ومازلْتِ بالخِير…فاتحَة ذِرعَانِك… وتْغَنِّي يا لَلَاّ… يا لَلَّا

طْرِيقِ الحُبّ يْنَجِّي”

(الويلُ لك

يا لُبنى

من عذاب القبر

ألم يقولُوا لك إن صوْتَ المَرْأَة عَوْرة

والغِنَاء حَرَامْ

ودخول المَقَابِر حَرَامْ

فكيفَ وأَنْتِ تَدخُلين المقابرَ وتُغَنِينَ فِيها؟)

ـــــــــــــــــــــ

 

شاعَ الخبرُ في كاملِ أرجاءِ التَّارِيخ

اسْتفاقَت الأرْواحُ… طارَتْ واسْتَوَتْ في سَمَاءِ الزلاّجْ

شكَّلت قُبَّةً من نار لِتَحْمِيَ الغَزَالَ الشَّارِدْ

من سطْوَة غِرْبَانِ التَّارِيخ ْ…

كان المَوْكِبُ في سَمَاءِ الزَلاَّج مهِيبَا

استوَتْ عِلِّيسَةَ على عرْشِها…

عليسة الفِينِيقِيَّة،

“الشُّجَاعَةُ، المُغَامِرَةُ، الذكية،

الحَكيمةُ، الوفِيَّة”،(23)

خطبتْ… أنا المُؤسِّسَة…أَقَمْتُ لكم قَرطاج…وسَيَدّتكُم عَلى البحارْ

وبَنَيْت لكم أَمْجَادا ووهَبْتُكم حَنبعل… كَيْ تَبْقوا أَحَرارْ

واحترقتُ بالنَّار (24) لأنّ بِنْت قرطاج… لاَ تهَب نَفْسَها إلّا لِمن تُحِب

فهاتِ يدَك… لينا… حبيبتي الصَّغِيرة”

ظَهَرَت من خَلْف عِلّيسَة،

“الصِّنْدِيدَة البَرْبَرِيّة” (25)، قاهِرَة الرُّومَان وابن النّعْمَان،

سَلَّت دِيهْيا/الكَاهنة سَيْفَها وصَاحت:

وحَّدْتُكُم كما لَم يُوَحِّدْكُم أحَدٌ في التّاريخْ…

حَكَمْتُكُم من المَغْرِب إلى لِيبيا…

لم أَرْكَع يَوْما…لم أَسْتَسْلم يَوْما… لم أَتَرَاجع يوما…

قَاومَتُ من أجْل قَوْمِي ووَطَني حتَّى المَوت…

سَيفِي البَتّارُ مَا يَزَال في يَدي…

فاِلْتَحِقي بي “لِينَا” فأنتِ من سُلاَلَتِي…

واَلْخِزْيُ لِمَن ذَلُّوا وهادَنوا وباعوا اَلْقَوْمَ والأَوْطانْ…”

 

 

كَانَت أرْوَى القَيْرَوانِيَّةُ (26)، الجَمِيلَةُ، الفَاتِنَةُ، الأَبِيَّة،

تَقِفُ، مُنْتَصِبةَ القَامَة… تَحَرَّكَت، اِلْتَحَقَت بالمَوْكِب المهِيبْ..

صَاحَت: أَنَا الحُرَّة،

فَرَضْتُ عَلى اَلْمَنْصُور، لاجئًا في موْطني وخليفةً في بَغدادْ (27)،

أَلاَّ ضرّةَ لِأَرْوَى، لا من الحَرَائِر، ولا من مُلْك اليمينْ

أنَا الحُرّة،

حتّى أبو حَنِيفَة، اسْتَفْتَاه المَنْصُور كَيْ “يُعَدِّدَ” و”يَتَسَرّى”

خَافَ وأَفْتَى بِألاّ زَوَاجَ على أَرْوَى…(28)

فادْخُلي “لينا” مِلَّتِي فَأنْت حُرّةٌ… حُرّةُ… حُرّهْ

 

….

أَطَلَّت من بعيدْ

“سيّدةُ القبائل” “الدبّيرَة”، الفَاتِنَةُ، الوَفِيّةُ، “الجَازِية الهِلاليّة”… (29)

تَفَرَّسَتْ فِي وجْهِ القَادِمَة… واسْتَعَادَتْ من الذّاكرة:

“ثلاثَة مِن الرِّجالِ يا “لينا” (30)يَسْتَأهِلُوا البْكا

وعَلَيْهم تْنُق العِيْن يْغَرِّد نْحِيبَها

لَوِّلْ من يْعَرِّض رَاسَه لِلْبْلاَ ويْطَفِّي نَارْ سَامِرْ لْهِيبْها

والثّانِي مِنْهم اللّي يَفْرَحْ لِلْخَاطِر إلّي فِي سْنِين الشِدَّة والشْحَايَحْ

مْنِين الرّجَال شَرْبَه من القِرْبة يْكِيدْها

والثَّالِثْ مِنْهُم خْفِيف النَّفْس فْصِيح اللّسَانْ اللِّي يَاخِذْ حَقَهْ وحَق مِن يْرِيدْها (31)

سَكَتَتْ الجَازِيَة… وهَتَفَ هَاتِفٌ من بَعيد:

“هيا يا لِينا حَدْثيني

على رْجال زْمانك

آش عِمْلوا فيك وفينا

حِيرْتي يا “بنيّة”

في رْجَالْ… مَاكْلتِهُم الغْبِينَه

وهُومَا حَاطِّين هَمّْهُم في اللِّي جَابِتْ واللِّي رَبِّتْ واللِّي كْلاَهَا الشْقَاء

لُوكَان فَجْرُوا غِيضْهِم

في اللِّي نَاصِبْ الشْرَكْ لِيهم وْلِينَا

وعتقوا بناتهم، رَاهِي الدِّنْيَا

كَانَتْ ألْطِف بِيهم وبِينَا…

لَكِنْ نِحْنَ بْنَات العِزّ عْمُرْها المُقاوْمَه ما تِخْمِدْ فِينا”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من بَعِيدٍ… بَعِيد،

جَاءَ صَوْتٌ إفْرَنْجِي

يَصْدَحُ مِن عُمْقِ الثوْرة الفِرنسيّة،

(يا لَسُرْعة تَوَاصُلِ الأرْوَاح…

بَشَرِيَّة وَاحِدَة،

أرْضٌ وَاحِدَة بِلاَ حُدُود…)

أُولَمْب دوغوج (32) تَصرُخ

في وجْهِ عَالَمِ الذّكُور:

“إذا كان يَحُقُّ لِلْمَرْأة أن تَرْتَقِي مِنَصَّةِ الإعْدَامْ

فَمِن حَقِّها أيْضًا أن تَرْتَقِي المِنْبَرْ…

نحن الجِنسُ الأعْلَى في الجَمَال

وفي الجُرْأة وتَحَمّل آلامِ الأُمُومَة…”

نُعْلِن للعالَم:

“تولَدُ المَرْأَة حُرّة وتبْقى مُساوِية للرّجل

في الحُقوق”(33)

فيَأْتي رَجْع الصَّدَى من “الكُومُونَارَة” الثَّائِرَة، المُحَارِبَة التِي لاَ تَلِين،

لْوِيز مِيشال،(34)

وهي تَتَحَدَّى قُضَاتِها أن يَحْكُموا عَلَيها بالإعدام،

“يبدُو أن كلَّ قَلْب يَصْرخ من أجْل الحُرِيّة

لا يمْلِك حَقًّا سِوَى القَلِيل

من الرَّصَاص

لِذا أنا أُطَالِبُ بِحَقِّي” (35)

صَمَتَت “الكُومُونارة” العَنِيدة… هامَت في دُرُوبِ التَّارِيخ المُلْتَوِيَة…

هتفت:

أيَّتُها النِّساء…

“إن مكاَنتَنا بين الإنْسَانِيّة

لا نستَجْدِيها بل نَنْتَزِعُها…”(36)

ضحِكَت لِينا… هَتَفَتْ لِينَا:

“وأنا انتزعتُ مكانتي…

وأنا نلتُ حقّي… وحقّي موْشُومٌ في جَسَدِي

وفي كبدي…”(37)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عَلَتْ أَصْوَاتِ الثَّائِرَات، المُجَاهِدَات مِن جَدِيد…

“نِسْويَّات، ثَوْرِيَّات

ضِدْ كُلِّ الرِّجْعِيات…

المُسَاوَاةْ، المُسَاوَاةْ

للنِّسَاء والجِهَاتْ”

ضَحِكَتْ “كْلَارا”،(38) وهي تَتَكِّئُ عَلى عَصَاهَا،

“كلاَرَا”، حَبِيبَة العَامِلاَت والعُمَّال في كُلّ أنْحاءِ الدُّنْيا،

“كْلَارا” التي بَصَقَت في وَجْهِ الفَاشِسْت من أعلى المنبرْ،(39)

ضَحِكَتْ وغنَّت:

هُبُّوا ضَحايا الاِضْطِهَاد

ضَحايا جُوع الاضْطِرارْ

برْكان فِكرِيّ في اِتّقاد

هذا آخر انْفِجَارْ”(40)

غنَّتْ “لِينَا”:

“أَجْلُوا سُودَ الغِرْبَانِ عَنَّا

تُشْرِقُ الشَّمْسُ كُلَّ حِينْ”(41)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كَان فِي زَاوِية من الزّوَايا

جَمْعٌ غَفِيرٌ مِن “زِرِّيعَةِ المَلائكة”،

عَايْدَة وفاطِمة “رِتّا” وإلهَامْ وصَفيّة…(42)

القائِدَاتُ الرَّائِدَات…

سَلَّمَتْ لِينَا… اِلْتَفَفْنَ حَوْلها… سَأَلْنَهَا عن آخِر أخْبار قَانُون المِيراث…

رَدَّتْ لينا “لن يوقِف نساء بلادي ماردْ…

نساء بلادي… العاملات، الكادحات، الأبياتْ…

الحُرَّة لا ترْضَى إلّاَ بالمِثْلِ ولا شيْءَ دونَ المِثْل”…

غَرَّدتْ لينا بِصَوتٍ هَزَّ التَّارِيخ وزَلْزَلَ القُبُورْ:

“نحن التَّارِيخْ،

نحن الحياةْ،

نحن الجَمالْ،

نحن البِنَاءْ،

نحن العملْ،

نحن الأملْ،

نحن السَّلامْ،

نحن النَّشِيدْ،

نحن المكَانْ،

نحن الزَّمَانْ…”

قَهْقَهَت الأبِيَّات وقَبَّلْنَها من الجَبِين وغَنَّيْنَ جميعًا:

“نعم… لَن نَمُوت ولكنّنا

سَنَقْتَلِع القَمْعَ من أَرْضِنا…”

…..

اِنْغَلَقَت الأَرْض بَعد أن انفتحتْ…

وسرى فيها عطر لينا إلى أبد الآبدينْ…

…..

علا من جديد صوتُ الثَّائِرات، العنيداتْ:

“يا لينا ارتاحْ ارتاحْ

سنواصل الكفاحْ”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

“اطمئنّي حبيبتَنا

وثقي أنَّ قلبك فينا اضطربْ

اطمئنّي حبيبتَنا

وثقي أنّ جيشَك لا ينسَحبْ”(43)

ــــــــــــــــــــــــــ

 

هَتَفَ هَاتِفٌ من الأَعَالِي:

نَامِي… “فَلَا نَامَت أَعْيُنُ الجُبَنَاء…” (44)

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

نشيدُ الأرْبَعينْ:

“أرى النَّخْلَ يَمْشِي

وَسَطَ الزَّحْمَةِ يَمْشي

وَسَطَ العَتْمة يَمْشِي

وَسَطَ الهَجْمَةِ يَمْشِي

مَشْدُودَ الهُدْبِ إلى الشَّمْس…” (45)

تونس ــ المستشفى العسكري

فيفري ـ مارس 2020


هوامش:

(1) دفنت لينا بن مهنّي يوم الثلاثاء  28 جانفي 2020. وشهر جانفي هو شهر الثورات والانتفاضات في تاريخ تونس. وهو تحديدا الشهر الذي أسقطت فيه الثورة التونسية الدكتاتورية (14 جانفي 2011).

(2) لأول مرة يجرؤ النساء على افتكاك نعش ميّت ويحملنه بأنفسهن.

(3) الزهراء، هي مدينة بالضاحية الجنوبية حيث تقطن لينا منذ نعومة أظافرها وكانت مولعة ببحر هذه المدينة وبأهلها الطيبين.

(4)الزلاّج: ويقال الجلاز وهي المقبرة الرئيسية بالعاصمة تونس. يعود تاريخها إلى العهد الحفصي وتنسب إلى الشيخ أبي عبد الله محمد بن عمر بن تاج الدين الزلاج المتوفى عام 1205. وقد دفن بهذه المقبرة عدد كبير من أعلام تونس. وشهدت عام 1911 مواجهات مع المستعمر الفرنسي (أحداث الجلاز ـ 7 نوفمبر 1911ـ وكان من بين أبطالها الذين تم إعدامهم الثنائي الشاذلي القطاري ومنوبي الجرجار اللذين أعدما بباب سعدون يوم 26 أكتوبر 1912.

(5) آمنة: والدة لينا. بعد أن جاءت بها إلى الدنيا، أعطتها إحدى كليتيها لتهبها الحياة مرة ثانية…

(6) الشهيد شكري بلعيد: الأمين العام لحزب الوطد الموحد وأحد مؤسسي الجبهة الشعبية البارزين (2012). اغتيل يوم 6 فيفري 2013 على يد العصابات الإرهابية الظلامية. وهو مدفون بروضة الشهداء بمقبرة الزلاج.

(7) الحاج محمد البراهمي، الأمين العام لحزب التيار الشعبي (الناصري)، وأحد أبرز مؤسسي الجبهة الشعبية. اغتيل يوم 25 جويلية 2013 على يد العصابات الإرهابية، الظلامية. وهو مدفون بروضة الشهداء بمقبرة الزلاج.

(8) المقصود الشاعر الكبير محمد الصغير أولاد أحمد. توفي يوم 5 أفريل 2016. ودفن بمقبرة الزلاج. وقد اعتدى غربان الظلام على قبره أكثر من مرة.

(9) “البنية التونسية” هو الاسم الذي عرفت به لينا كمدوّنة.

(10) الطاهر الحداد: المصلح التونسي الكبير، خريج جامع الزيتونة (1899ـ1935) صاحب كتاب “امرأتنا في الشريعة والمجتمع (1930) الذي نادى فيه بتحرير المرأة التونسية ومنحها كافة حقوقها بما فيه المساواة في الميراث. تعرض لهجوم شنيع من مشايخ “الزيتونة” الذين كان العديد منهم ممن شرعوا “المؤتمر الإفخارستي” (7ـ11 ماي 1930) الذي نظمه الاستعماريون الفرنسيون الذي يهدف إلى “تمسيح التونسيين”. وقد تزامن هذا المؤتمر مع الاحتفال بمئوية احتلال فرنسا للجزائر. وهو ما استفز مشاعر التونسيين الذين ناهضوا هذا المؤتمر (إضراب عملة الرصيف بمينائي تونس وبنزرت، إضراب الطلبة والتلاميذ…). وقد أراد مشايخ الزيتونة الذين أيدوا المؤتمر إخفاء تواطؤهم بالهجوم على الحداد بدعوى أن “الإسلام في خطر”. فعزل من عمله وسحبت منه شهائده العلمية وتم تجييش عامة الناس ضده إلى أن مات مقهورا .

(11) “إكليروس الزيتونة”: التسمية التي أطلقها أحمد الدرعي (1902ـ1965)، صديق الحداد، على مشايخ الزيتونة الذين تعرضوا بالتشويه لكل من نادى بأفكار إصلاحية وكان بعضهم متواطئا في نفس الوقت مع المستعمر الفرنسي.

(12) تذكر كتب التاريخ أن جنازة الطاهر الحداد لم يحضرها سوى 10 أنفار كان من بينهم الشاعر الطاهر العبيدي.

(13) هذه الأبيات من نظم عميد الصحفيين التونسيين الهادي العبيدي (1911ـ1985) ألقاها على قبر الطاهر الحداد. وكان من بين قلّة قليلة آزرته ودافعت عن أفكاره الإصلاحية ودعت إلى تكريمه في الحفل الذي انتظم بالبلفيدير في 17 أكتوبر 1930 بمناسبة صدور كتابه “امرأتنا في الشريعة والمجتمع”. وكان الهادي العبيدي من بين الذين ألقوا كلمة في هذه المناسبة.

(14) “النبي المجهول”: عنوان إحدى قصائد الشاعر أبي القاسم الشابي (1909ـ1934) صاحب ديوان “أغاني الحياة”، ومطلعها:

أيها الشعب.. ليتني كنت حطابا فأهوي على الجذوع بفأسي

ليتني كنت كالسيول إذا ما سالت تهد القبور رمسا برمس

(15) المقصود “روضة  الشابي” بتوزر حيث دفن رفاة الشاعر. شيّدت عام 1993. وهي عبارة عن فضاء ثقافي.

(16) هذه الأبيات من قصيدة “النبي المجهول”.

(17) الشاعر محمد الصغير أولاد أحمد (شاعر الثورة التونسية). من مواليد سيدي بوزيد سنة 1955. توفي يوم 5 أفريل 2016

(18) “أدعية”: من أشهر قصائد أولاد أحمد، نشرت سنة 2007.

(19) “نساء بلادي”، قصيد للشاعر محمد الصغير أولاد أحمد. وقد أهداه لفقيدة الحركة النسائية صفية فرحات.

(20)   من قصيد “أدعية” للشاعر أولاد أحمد، وهذه الأبيات تمثل “الدعاء الأخير”

(21) يسرى: يسرى فراوس، رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات. تولّت تأبين لينا، “أيقونة النضال والثورة”، نيابة عن الحركات الاحتجاجية والحملات النضالية. جمع نص التأبين بين قوة العاطفة وقوة العقل وكان له تأثير كبير في الحضور. والخنساء، تماضر بنت عمرو السلمية (من بني سليم)، التي عاشت ما بين 575م و645م، هي سيدة الرثاء في الشعر العربي. وقد خصصت جل قصائدها لرثاء أخيها صخر.

(22) الفنانة لبنى نعمان، غنت ساعة دفن لينا أغنيتين، وهذه الأبيات من الأغنية الأولى وعنوانها “مازلت خضراء”، والثانية من التراث الشعبي.

(23) عليسة، أميرة فينيقية، ابنة ملك صور (لبنان)، مؤسسة قرطاج (قرَتْ حدَشْتْ” أي القرية أو المدينة الجديدة) 814 ق.م، حسب روايات المؤرخين القدامى وملكتها الأولى. من مواليد سنة 879 ق.م بمدينة صور (لبنان). توفيت سنة 759 ق.م. عرفت أيضا باسم الملكة “ديدون”. وهي شقيقة “بيجماليون” و”أنّا”. عرفت بذكائها ودهائها وحكمتها. وقد خلّدها الشاعر الروماني “فرجيل”(70 ق.م ـ 19 ق.م) في ملحمته الشعرية: “الإنياذة” (L’Aeneid)

(24) تذكر الروايات أن عليسة انتحرت بإلقاء نفسها في النار وفاء منها لذكرى زوجها (أينياس) بعد أن طلب الملك البربري إبارياس الزواج منها.

(25) “الصنديدة البربرية”، الكاهنة، واسمها أيضا، حسب المصادر، “ديهيا” أو “دهية”،  (585م ـ 712م)، حكمت بلاد المغرب التي وحدتها لمدة 35 سنة. وخاضت معارك ضد الرومان والعرب والبيزنطيين. هزمت عام 693م جيوش حسان بن النعمان وأطردتها من تونس. واستشهدت وهي تقاتل جيوش بن النعمان في حملة جديدة. وقد قال ابن خلدون في شأنها: “ديهيا فارسة الأمازيغ التي لم يأت بمثلها الزمان كانت تركب حصانا وتسعى بين القوم من الأوراس إلى طرابلس تحمل السلاح لتدافع عن أرض أجدادها”. وتذكر كتب التاريخ أن العرب أحبّوها، رغم مقاومتها لهم، لشجاعتها واستماتتها في الدفاع عن وطنها ولحكمتها وذكائها كقائدة عسكرية.

(26) أروى القيروانية: أروى بنت منصور الحميري. تزوّجت من أبي جعفر المنصور لما جاء إلى القيروان هربا من الأمويين في أواخر عهد هشام بن عبد الملك (724م ـ 743م). وقد اشترطت في زواجه بها ألا يتزوج عليها وألا يتسرّى. ولما عاد المنصور إلى بغداد وأصبح خليفة أراد أن يتزوج بأكثر من واحدة وأن يتملك الجواري فاستفتى أبا حنيفة فعارضه. وظل ملتزما بشرط أروى إلى أن توفيت. وتعتبر أروى سبب الصداق القيرواني الذي ينص على ألا يتزوج الزوج ولا يتسرّى على زوجته. وهو ما جعل من أروى مثال المرأة الحرة التي فرضت الزواج الأحادي في تاريخ تونس.

(27) أبو جعفر المنصور: (714م ـ 775م). الخليفة العباسي الثاني. وقد لُقّب بالمنصور. وكان خلف أخاه أبا العباس السفّاح عام 754م.

(28) تذكر كتب التاريخ أن أبا جعفر المنصور لما أصبح خليفة ببغداد أراد التزوج على أروى فاستفتى الفقهاء وكان من بينهم أبو حنيفة فلم يفت له.

(29) الجازية الهلالية: هي الشخصية التي تتمحور حولها “السيرة الهلالية”. وقد قدم الهلاليون إلى تونس في القرن الحادي عشر ميلادي. ويروى أن الجازية كانت جميلة وذكية و”دبيرة” فهي الملجأ حين تختلط الأمور على قومها. ومما عرفت به قدرتها على تقويم الرجال. كانت الجازية تعيش في مكة بعد زواجها الشريف ابن هاشم ولكنها تركت حياة الحضر والبذخ والتحقت بقومها لتقاسمهم محنتهم.

(30) في الأصل الكلام موجه من الجازية إلى أخيها السلطان “حسن الهلالي بوعلي”. وهو كلام قالته في نادي القبيلة. وفيه تعطي رأيها في الرجال.  وقد غيرناه، ووضعنا “لينا” بدل “هلال” للغرض.

(31) من كتاب السيرة الهلالية

(32) أولمب دو غوج  Olympe de Gouges: (1748ـ1793) ثائرة فرنسية. تعتبر من رائدات الحركة النسوية في فرنسا والعالم.  وهي صاحبة “إعلان حقوق المرأة والمواطنة” الذي قدمته ردا على إعلان حقوق الإنسان للثورة الفرنسية الذي حصر التمتع بهذه الحقوق في الرجل.  وقد ناقشت الجمعية الوطنية الفرنسية إعلان أولمب دوغوج في جلسة علنية بتاريخ 28 أكتوبر 1793 ورفضته. اعتقلت دوغوج في صائفة 1793 بسبب مواقفها ونشاطها. ولفقت لها قضية وحكم عليها يوم 2 نوفمبر 1793 بالإعدام بالمقصلة (la guillotine). وفي اليوم الموالي أعدمت بساحة “لا كونكورد”. وقد توجهت من على منصة الإعدام بنداء إلى الشعب الفرنسي: “يا أبناء الوطن أعرف أنّكم ستثأرون لموتي”.

(33) أولمب دوغوج، الفصل الأول من “إعلان حقوق المرأة والمواطنة” .

(34) لويز ميشال: (1830ـ1905). ثائرة فرنسية من رموز “كومونة باريس” (1871). لُقّبت بـ”أنجولراس” أي “العذراء الحمراء”. وحكم عليها سنة 1873 بالنفي مدى الحياة، مع 10 آلاف من الكوموناريين الآخرين، بسبب مشاركتهم في الدفاع عن “الكومونة” بحدّ السلاح، بينما كان عدد المعدومين حوالي 20 ألف. ونفيت مع رفقائها إلى “كاليدونيا الجديدة”. أطلق سراحها، في نطاق العفو عن “الكوموناريين”، سنة 1880. ويحسب لها أنها رفضت العفو الشخصي مشترطة إطلاق سراح كافة “الكوماناريين” المنفيين معها: “هل من الضروري أن أذكّر؟ … لن أغادر هذا المكان إلا مع الجميع”. وقد أهداها الشاعر الفرنسي الكبير “فكتور هوغو” قصيدته: “Viro Major”. كما قال عنها الشاعر “بول فرلين: “كانت منجلا يحصد القمح، ويعطيه للفقراء”.

(35) صرخة أطلقتها لويز ميشال في  وجه قضاتها أثناء محاكمتها مع “الكوموناريين”:

« Ce que je réclame de vous, c’est le poteau de Satory où, déjà, sont tombés nos frères ; il faut me retrancher de la société. On vous dit de le faire. Eh bien,  on a raison. Puisqu’il semble que tout cœur qui bat pour la liberté n’a droit aujourd’hui qu’à un peu de plomb, j’en réclame ma part, moi ! »

(36) لويز ميشال، مذكرات.

(37) تعرضت لينا بن مهنّي في حياتها لشتى أنواع التنكيل والاعتداءات من البوليس.

(38) كلارازتكين: (1857ـ1933) مناضلة شيوعية ألمانية، ووجه بارز من وجوه النسوية الاشتراكية. كانت المبادرة في ندوة  كوبنهاغن، وهي الندوة الثانية للنساء الاشتراكيات (1910) باقتراح يوم 8 مارس يوما عالميا للنساء، تخليدا لنضالات عاملات النسيج بمدينة شيكاغو الأمريكية 1857. وقد قامت بدور فعال مع رفيقتها روزا لكسمبورغ في تأسيس الحزب الشيوعي الألماني سنة 1916. وانتخبت سنة 1920 نائبة في البرلمان الألماني وشهدت فترة صعود النازية.

(39): في عام 1932 كلفت كلارازتكين، باعتبارها عميدة نواب البرلمان الألماني (الرايشتاغ) الافتتاح بإلقاء كلمة افتتاح “الرايشتاغ”. كانت تتكئ على رفيقين من رفاقها بسبب السن وهي تلقي كلمتها. ومن أعلى المنبر وأمام أغلبية نازية من النواب أطلقت، بكل جرأة وشجاعة، نداء لمقاومة النازية.

(40) من نشيد الأممية: “هبوا ضحايا الاضطهاد” وقد غنتها في تونس فرقة البحث الموسيقي بقابس بصوت الفنانة المبدعة آمال الحمروني.

(41) من نشيد الأممية

(42): ـ عايدة الهاني: (1956ـ1988) مناضلة في حزب العمال وزوجة محمد الكيلاني أحد أبرز مؤسسي حزب العمال الشيوعي التونسي. اشتغلت أستاذة تاريخ وتركت مؤلفا هاما  بعنوان: “أضواء على أصول الشعب التونسي العرقية وظروف استعرابه”.

ـ فاطمة البحري شهرت “رتّا”. (توفيت في حادث أليم يوم 16 جوان 1989) من مناضلات حزب العمال. برزت بنشاطها في الحركة الطلابية وبكفاحيتها وكتاباتها النارية المناهضة للدكتاتورية. وكانت مناضلة نسائية شرسة في الوسط الشبابي خاصة وخطيبة بارعة. خلّد ذكراها الشاعر الطاهر الهمامي بقصيدة رائعة عنوانها: “أشرس العاشقات”.

ـ صفية فرحات: (1950ـ2011) مربية، خريجة مدرسة ترشيح المعلمات من مؤسسات الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ومن رائدات حملة المساواة في الميراث التي أطلقتها الجمعية في تسعينيات القرن الماضي.

ـ إلهام المرزوقي: (1957ـ2008). دكتورة في علم الاجتماع، من مؤسسات الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، ولها عدة مؤلفات من أشهرها: “الحركة النسائية في تونس في القرن العشرين” وهي أطروحة دكتوراه.

(42) من نشيد الأممية

(43) من قصيد “أشرس العاشقات” التي رثا فيها الشاعر الطاهر الهمامي فقيدة حزب العمال فاطمة البحري “رتّا”.

(44) هذه العبارة لخالد بن الوليد وهو على فراش موته: ” وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة سيف… أو رمية بسهم أو طعنة برمح … وها أنا ذا أموت على فراشي… نم فلا نامت أعين الجبناء…”

(45) من قصيد “أرى النخل يمشي” للشاعر التونسي الطاهر الهمامي (1947ـ2009)، صاحب “الشمس طلعت كالخبزة” و”الحصار” وتأبط نارا” الخ… وقد لحن هذا القصيد وغنّاه الفنان التونسي بالمهجر محمد بحر.

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: