حفيداتٌ تُنجبن جدّات- سميرة ربعاوي

img
حفيداتٌ تُنجبن جدّات- سميرة ربعاوي
تذكرت وأنا أستمع إلى كلمات قصيدة الخرافة للشاعر الشهير نزار قباني، بصوت دينا الوديدي الجهوريّ وهي “ترتّل” تلك الكلمات ، كم من تاء تأنيثٍ قد بُترت أنجحتها.
فبين “لِمّ ستوشك .. لا يشوفوه الرّجال” و تقبيل العضو الذكريّ للرُّضّعِ ترعرعنا . ارتبطت طفولتنا بالصورة المشوّهة عن انفسنا،عن الآخر وعن الجنس.
منذ تطوُّر تجاوبنا البصريّ و التقاطنا لمصادر الأصوات، صوّروا لنا أعضاءنا التناسلية على أنها وحوش بأفواه مفتوحة تلتهمُ بعضها البعض كلما وقعت ابصارنا على جسد الآخر.
وفق هذا التمييز بين ” السّتوش” و ” العضو الذكري المتسلطن” نشأ التصنيف الثنائي ذكر/ أنثى. وهو نفس التعريف الذي تبنّاه علم التشريح غير عابئ بأي إرادة أخرى للأفراد. فماذا لو اختار الإنسان جنسه؟
نحنُ نُعرّف (identification) إذن بعضونا التناسلي. وبناءً على هذا التّحديد نوضع في الرتبة المناسبة . فالذكر حسب هذا الإعتقاد إنسان والأنثى أيضا انسان لكن انسان درجة ثانية تُلغى كلّ الحواجز الحائلة دون الإعتداء عليه.
نظرية العضو الذكري المتسلطن حوّلت الذكر إلى صاحب مجال له الحريّة المطلقة في اختراق ايّ مساحة يرغب فيها حتى وإن كانت متمثلة في جسم أو جسد ما .. جسد إمرأة مثلا، بإحدى أعضاءه أو بأي آداة يختارها. في المقابل تُمنعُ من وصمه بأي صفة كأن تُطلق عليه تسمية مغتصب أو متحرش أو مجرم مثلا ، ويتزامن ذلك مع وصمها هي بالعهر و الفساد الاخلاقي وغيره وهو ما شجّع النساء على الصمت وأحيانا على التسامح مع الجاني (متلازمة ستوكهولم) وغيرهما من مخلفات طمس معالم الجرائم في حقّ النساء. جرائم تنتهي في عديد الأحيان بالموت.
هذا الوضع كان سببا في مرور أجيال وأجيال على صراط العقلية الذكوريّة الدّامي. فلا فرق بين جيل الجدات والحفيدات فيما يخصّ هاته المسألة. مختلفات الشرائح العمريّة، متشابهاتٌ في الكدمات، وأغلبهنّ يتأبّطن أكفانهنّ في انتظار طعنة سكّين أو اغتصاب حتّى الموت أو سكتة قلبيّة مفاجئة …
 
النتائج بالارقام : حسب هيئة الأمم المتحدة 1 من 3 نساء في العالم تعرّضن لعنف جسدي أو جنسي على الأقلّ لمرّة في حياتهنّ. وتعرّضت 200 مليون فتاة حول العالم قبل بلوغهنّ سن الخامسة لتشويه للأعضاء التناسلية أو الختان.
Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: