حضور الحركة الصهيونية في الأدب العالمي و الردّ العربيّ عليها ، رياض عمايرة

img

قبل قيام الكيان الصهيوني في 1948 كان للأدب دور كبير في التّرويج للحركة الصهيونية و دعمها فإضافة إلى المساعي السياسيّة و الاقتصاديّة المكثّفة تمّ إنشاء ما يمكن تسميته بالجناح الأدبي أو الصّحفي مُمثّلا في الرّوايات و الصحف الصهيونية التي انتشرت خاصّة في أوروبا و حتّى في بعض البلدان العربيّة (الصّحافة).
كان أبطال تلك الروايات يهودًا متشبّثين بفكرة “الخلاص” مُعتبرين اليهوديّ أرقى من غيره ولا يمكن له التعايش مع الآخر (المختلف) في بلد واحد. من ذلك نجد رواية “دايفيد (داوود) آلروي ” للكاتب بنيامين ديزرائيلي (رئيس وزراء بريطانيا فيما بعد) و يتميّز بطل هذه الرواية بعدائيّته المفرطة ضدّ مسلمي أذربيجان إذ قام بقتل أحدهم كما أنّه يحثّ اليهود على المغادرة نحو القدس لتأسيس وطنهم هناك.
بعد قرابة الخمسين عامًا من نشر الرّواية الأولى جاءت الرّواية الأهمّ في الترويج للصّهيونية وهي رواية “داننيل ديروندا” لجورج أليوت (اسم أدبي للكاتبة الأنجليزيّة ماري آن إيفانس / قدّمت تبريرا واهيا لاعتمادها اسم رجل). يتماثل أبطال الرواية الثانية مع داوود في الإيمان بفكرة “الخلاص” و الذهاب إلى “أرض الميعاد” لكنّهم يوضعون في مسار رومنسي للأحداث ينتهي بزواج ( دانييل و ميرا) و ذهابهما إلى فلسطين لبناء دولة اليهود.
جورج أليوت كتبت عن الموضوع في أعمال أخرى لكن بدرجة أقلّ و بطريقة غير مباشرة (ديوانها الشعري : الغجرية الاسبانية).
في 1950 أي بعد عامين من تأسيس الكيان المحتل كتب الإيطالي آري دي لوكا روايته “جبل الرب” و يكون أحد أبطالها “رافاييلو” يهوديّا مؤمنا بفكرة الخلاص و التوجه إلى أورشليم. و يركّز الكاتب كثيرا على هذه النّقطة حتّى أنّه اختتم بها الرّواية. إذ طار رافاييلو النّاجي من الهولوكست إلى “وطنه” بعد أن نبتت له أجنحة في المشهد الأخير المتزامن مع احتفالات رأس السنة.
فازت إسرائيل تسع مرّات بجوائز نوبل أولها كان فوزها بنوبل للآداب عن طريق شموئيل يوسف عجنون عام 1966 وهذا الكاتب لا يملك إنجازات أدبيّة مرموقة. أسندت له الجائزة مكافأة لكتابه “فن السرد المميز بعمق مع زخارف من حياة الشعب اليهودي” مُناصفة مع الشّاعرة الألمانيّة السويدية اليهودية نيلي زاكس ( يهتمّ شعرها بالمسألة اليهوديّة ).
حديثا تخلّى الأدباء الجدد عن تلك الفكرة الحاضرة في الروايات القديمة خاصّة بعد أفول الرّواية الرسمية الصهيونية (كذبة الشعب و التاريخ)- التي كذّبها المؤرخون الجدد بداية من 1988 و أهمهم شلومو ساند في ثلاثيته “اختراع الشّعب اليهودي” .
بالنّسبة للعرب فلم يشتغلوا على الموضوع كثيرا (منشغلون بأمور أخرى) أي الردّ أدبيّا عن ما جاء في أدبيّات الصهيونيّة . لكنّ غسّان كنفاني أكثر من اشتغل على الموضوع نقدًا إلى جانب ادوارد سعيد و ممدوح عدوان و عبدالوهاب المسيري الذي يرفض تسمية ما كتبه الصهاينة “أدبا صهيونيّا” معتبرا إيّاه أدبا صحفيّا (أرى الصحافة جنسًا أدبيّا) أو أدبا من الدّرجة الثالثة.

Facebook Comments

الكاتب أصلان بن حمودة

أصلان بن حمودة

أصلان بن حمودة ، كاتب و صحفي تونسي شاب يكتب قصص الناس و أخبارهم . حاصل على العديد من الجوائز الوطنية في مجالي الشعر و القصة القصيرة .

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.