حدَّث أبو نواس، قال‎-شعر: أحمد المهداوي

img

حدَّث أبو نواس، قال

شعر: أحمد المهداوي، شاعر وقاص مغربي
أرِني مقعدي في الجحيمِ، وناولني كأس خمرٍ عتيقْ
صُبَّ لي يا غُلامْ…صُبَّ كيما يطاوعني الكلامْ
لا تحدِّثني عن جنان السَّماء، ربَّما ليس فيها الَّذي أطلبُ
من صنوف المُدامْ
ربَّما ليس لي فيها حيِّزٌ للكلامْ
صُبَّ لي يا غُلامْ…واقرض على مسامعي القريض على مزمار الشَّيطان،
وطُف علينا بكأس المُدامْ،
واصرفْ عنِّي مجالس الحِلِّ والحلال، فما استلذَّ إلَّا أهل الحرامْ
صُبَّ لي يا غلامْ…واسقني والرَّشيد المُدامْ،
ولتدعني أباشرُ من ساعتي القيان
قال هذا الرَّشيد، وقال: ما الحياة إن مضى الزَّمانُ بلا لهوٍ، ولا ليالٍ في أحضان الجواري الحِسان
صُبَّ لي يا غلامْ…زدني المُدامْ
كلَّما جنَّ ليلُ الكرامْ
أهلُ الشِّعر، والفنِّ، والنُّدماءُ على طاولة المُدامْ
صُبَّ لي يا غُلامْ…إنَّ الحياة قِطْعٌ من اللَّيل، أو أجزاءٌ من نهار
إنَّ الحياة زينةٌ، ومن لمْ يعش زينة الحياة مات قيد الحياة
يتآكلهُ الخِصامْ
صُبَّ لي يا غلامْ…وطف على بغداد على حمار
قل مولاي الرَّشيدُ على فُرش اللَّيل ساهرٌ يعاندُ المنامْ
فهيِّؤو اللَّيل بين يديه عروساً تجيدُ التَّغنُّج، والكلامْ
تجلسُ الآن فوق ركبتيه العظيمتين في خلوة الظَّلامْ
تصبُّ كأسها، وتسقيه
من ثغرها المُدامْ
صُبَّ لي يا غلامْ…حتَّى يحين ضوءُ الصَّباحْ
فما لنا في الصَّلاة نصيب…وما لنا من المُدام طبيبْ
صبَّ لي…واسقني والرَّشيد
لا تدع كؤوسنا تستشعرُ الفراغ اللَّعين، وصُبَّ لنا…حينذاك من هُنا أرني مقعدي في الجحيمْ
فما الجِنانُ سوى خمَّارةٌ، وبيتُ دعارةٍ لمن فاتهُ الحظُّ العظيمْ
صُبَّ لي يا غُلامْ…لا تضايقني بالكلامْ
إنِّي أحببتُ المُدامْ أشدَّ من صلاة القيَّامْ
صُبَّ لي يا غُلامْ…حتَّى يباغت الجفون دفئ المنامْ
صبَّ لي يا غلامْ…واسقني والرَّشيد المُدامْ
Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: