جون آشبري: تقاطعات طرق في الماضي

img

جون آشبري (1927-2017) شاعر أميركي من مواليد مدينة روتشيستر بولاية نيويورك، تلقى تعليمه في أكاديمية ديرفيلد ثم في كلية هارفرد ونال الماجستير من جامعة نيويورك. يعد آشبري من كبار الشعراء الأميركيين في القرن العشرين فقد نشر عشرين مجموعة شعرية حازت على ابرز الجوائز مثل جائزة البوليتزر وجائزة الكتاب الوطني وجائزة ييل للشعراء الشباب وجائزة بولينغن وغيرها العديد فضلا عن نيله المنح والشهادات والمناصب الفخرية الكثيرة. من عناوين مجموعاته الشعرية: ((قَسـَم ملعب التنس)) 1962؛ ((انهار وجبال)) 1966؛ ((لوحة شخصية في مرآة محدبة)) 1975؛ ((أيام قارب السكن)) 1977؛ ((موجة)) 1984؛ ((وكانت النجوم مشرقة)) 1994؛ ((اسمك هنا)) 2000؛ ((إذ تتبع المظلات المطر)) 2001؛ ((همسات صينية)) 2002؛ ((بلد دنيوي)) 2007؛ و((سؤال سريع)) 2012.
يشكل شعر آشبري تحديا بالنسبة لقراء الشعر التقليديين فهو يدعو قراءه إلى إسقاط جميع الأفكار والفرضيات المسبقة حول وظيفة الشعر وإغراضه وأساليبه الفنية لصالح الشعر الذي تتمظهر فيه حتمية خضوعه لقيود اللغة وحدودها وكذلك لتقلب الوعي وهلاميته وتطايره، وبذلك يثير إشكالية رافقت الشعر منذ أن وجد وهي إشكالية المعنى الشعري. حين منح أول جائزة وهي جائزة ييل للشعراء الشباب اعترف محكم الجائزة الشاعر الكبير و. هـ. أودن بأنه لم يفهم كلمة واحدة من المجموعة الفائزة (نشرت عام 1956 تحت عنوان “بضع أشجار”)، وقال آشبري نفسه مرة بأنه يتمنى ان يحظى شعره بمزيد من القراء على الرغم من أن النقاد ينظرون إليه بوصفه شاعرا “سرياليا يتحدى شعره حتى قواعد السريالية ومنطقها.”

تقاطعات طرق في الماضي

تلك الليلة تحركت الريح بين أجمات الفورسيثيا،
لكنها كانت ريحا خطأ، تهب باتجاه خطأ.
“هذا سخيف. كيف يمكن أن يكون ثمة اتجاه خطأ؟
‘إنها تهب كما تشاء‘ كما تعلمين، تماما مثلما نفعل
حين نمارس الحب أو نفعل شيئا آخر ليس للقيام به قواعد.”

أقول لك، حدث خطأ ما هناك في الماضي القريب.
لكن فقط لا تسأليني ما هو. تظاهري أنني تركت الموضوع.
كلا. ها أنت أثرت اهتمامي، أريد أن اعرف
بالضبط ما الذي يبدو خطأ بالنسبة لك، كيف يمكن لأمر ما

أن يبدو خطأ بالنسبة لك. بأية طريقة تحدث الأمور الخطأ؟
إنني اجلس هنا أزوّل هاتفي الخلوي
بيد واحدة، احفر في بعض الحصى القاتم بمجرفتي
باليد الأخرى، ثم ينتصب شيء كأنه جدائل،

فوق وسائد من شعر الخيل. ذلك الكرسي ذو الذراعين كئيب حقا.
علينا أن نبدل كل الأثاث، ندخن المنزل،
نعيد بالأحاديث علاقتنا إلى بداياتها. قولي، تعرف
إن ذلك من المحتمل أن يكون خطأ—مفهوم البدايات، اقصد.
اجزم أن ليس ثمة بدايات، ولو انه ربما يكون هناك بعض منها
أحيانا. كنا قد توقفنا، لننظر إلى ملصق وضعته

دار السينما معلقا فوق رصيف المشاة. سحبتنا
بطاقات الصالة إلى الداخل. كان الوقت عصرا، ألفينا أنفسنا
جالسين في نهاية صف في الشرفة. كانت السينما مكتظة
على نحو غير متوقع. كان ذلك هو اليوم الذي أدركنا فيه لأول مرة
إننا لم نكن نعرف اسمينا تماما، اسمك واسمي، وغادرنا بهدوء
وسط الثلج الرمادي المتساقط. كان الغسق قد حل.

* ترجمة عادل صالح الزبيدي

Facebook Comments

الكاتب أصلان بن حمودة

أصلان بن حمودة

أصلان بن حمودة ، كاتب و صحفي تونسي شاب يكتب قصص الناس و أخبارهم . حاصل على العديد من الجوائز الوطنية في مجالي الشعر و القصة القصيرة .

مواضيع متعلقة

اترك رداً