جديد الاصدارات :في تأويل الكتاب: الخطاب الديني بين رهانات المعنى وإرادة القوة

img

صدر عن دار سوتيميديا للنشر والتوزيع بتونس كتاب جديد يحمل عنوان “في تأويل الكتاب: الخطاب الديني بين رهانات المعنى وإرادة القوة (الصراع الجذري ضدّ الاستبداد السياسي والأرثوذوكسية اللاهوتية)” الدكتور “عُمَر بن بوجليدة” الأستاذ الباحث في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس، والمهتم بالتأويلية والفلسفة المعاصرة.

ويؤشر هذا الكتاب، إلى أنه بات واضحا أنّ الاشتغال على المفاهيم والتصوّرات وطرق التأصيل للعقائد والمعاني بطريقة سرديّة روائيّة، مدفونة في أكوام التقليد الأعمى والغفلة وما تصرّمَ وباد من أضاليل وأباطيل وتهاويل، غذّت المخيال الجماعي – فانكمش الإبداع وتدنّى- ضرورة واقتضاء تستوجبه اللّحظة والآن وإن استوعرناها في البدء. ويرى “الباحث” وفق ما جاء في غلاف الكتاب أن إدراك دقائقها ببصيرة وتدبّرها، من شأنه أن يمهّد المسارب لمقاربات علميّة نقديّة صارمة مقصودها التحرّر من عبء مضن ثقيل، يتمثّل في التفسير الموروث والقراءة اللاهوتيّة التي تخلع التعالي والتقديس.

كما يرى الأستاذ “عُمَر بن بوجليدة”، أنه في هذا المستوى بالذات ستتجلّى أشكال متطرّفة للانسحاب من الدنيويّ تسلك مسالك النجاة في انتظار أن يتصالح العالم مع الله، وسيستبين أنّ فعل العنف ليس يكون مجرّد قوّة بل تأثيرا في كل مرّة على أنفسنا وفي الأشياء وفي الآخرين.

ويرى الكاتب أيضا، ليس من ريب أنّه كان من آثار الدغمائيّة أن استحوذ على العقول نموذج واحد من التفكير ضيّق آفاق التبصّر أيّما تضييق وقلّص إمكانات التدبّر أيّما تقليص. وليس المهمّ لغرضنا هيمنة أسطورة الأصل –بحيث يتمّ عرض حبكة وحيدة –  على الأذهان بقدر ما يكون تسريدها، على النقيض من ذلك، بدخولها فضاء جاذبيّة القصّة الكبرى.

وينبغي أن نشير إلى أنّه سعى في هذا الكتاب، إلى تطارح إشكاليّات في ارتباط بـ”النصّ”، وما تولّد عنه من مصطلحات ومفاهيم ومفردات، وإنشاء دعاو وصوغ مبادئ، وما يترتّب عنها من استتباعات. وبالرغم من أنّ فصول الكتاب جاءت على استقلال كلّ واحد منها بموضوع مخصوص إلا أنّه عقد العزم على أن تكون المواضيع موصولة بعضها ببعض، ومكمّلا بعضها لبعض وما زاد في هذا الترابط هو أنه ينتظمها تساؤل واستشكال يتجلّى من خلال تأكيد “تعدّد القراءات”. وكان قد حاول احتذاء المنهج الفكريّ المؤمن بالتعدّد والمضادّ للتقوقع والانغلاق، والذي يجمع بين التخصّصات على تنوّعها.

وبناء على ما سبق بيانه، استقرّ رأي “الباحث” على تقسيم الكتاب – في مستوى المحتوى – إلى: مقدمة وفصول جعل لكل منها مدخلا وعناصر ثم أنهاه بخاتمة عامة. أما المقدمة فضمنّها بيان دواعي تطارح هذه الإشكاليات، مبرزا، كيف أنّ كلّ خطاب يسعى إلى أن يتحوّل إلى سلطة فيكون الانغلاق والتهميش والاستبعاد.

وقد تطرّق في الفصل الأول، إلى التساؤل عنفي العنف وتعطيل فيوضات المعنى وتعدد التأويل”، إذ استبان أنّ أغلب المآسي ترتكب في غلوّ مسرف باسم التعصّب للإلهي والدينيّ. وأبرز “المؤلف”، في الفصل الثاني،في النبوّة وبهاء الإيمان: بين المهيب وانقطاع الوحي وانسحاب الإلهي”، واقفا في تقصّيه عند منعرج خطير جدّا في مجرى التوحيديّة السامية، لأنّه أخرج العلاقة بالإله الحقّ عن سلالة الشعب “المختار” وتراثه، فمحمد نبيّ عربيّ يحاول ولوج واقتحام الذّاكرة وتسجيل شعبه في روحانيّة التوحيد، هذا الذي انقفل وانغلق. إنّه صراع مع المستحيل عنيد. وقد كشف “الكاتب”، في الفصل الثالث والذي عنوانه “في حلول الله في الكون بين رهبة المقدس وعنف التاريخ”، أنها عديدة هي الأسئلة التي وصلت إلى فرط من الإضاءة،  جعلها تختفي منذ زمان طويل في مطاوي الإيمان أو في مظانّ الوضوح البريء. ولكنّ سؤالا عنيدا ومرعبا يأبى أن يستكين: هل يطال النقد النص القرآني أم يقتصر على الشروحات والتفاسير ؟ وقام “الباحث”، في الفصل الرابع: “في الدين والسياسة: بين الرسالة الإيمانية والمشروع السياسي”، بالإيماء إلى  أنّ ما لا يمكن أن تخطئه عين المتأمّل الحصيف ، هو أنّ الآداب السلطانيّة فاعلة بشدّة فريدة، حيث استمرّت، رافدا سريا، نعثر عليه طيّ المتون والهوامش، كنمط من الكتابة فصّل الكلام وأفاض القول في التبرير السياسيّ، المواكب لتحوّلات الدولة السلطانيّة، والدفاع عن استمراره.                                              وأما الفصل الخامس ( سبينوزا / أغامبن )  فقد خصصه “الكاتب”  لـ “قراءات” في  “مشروع سبينوزا السياسي”   وأردف هذه القراءة بقراءة ثانية لكتاب “جيورجيو أغامبن”، “في الحنين الغامض لإعادة فعل لا يمكن إعادته”. وانعطف في الفصل السادس: “في ضيافة المعاني الكونيّة داخل أفقنا الروحي”، يبسط الكلام حول تجربة “فتحي المسكيني”، وكيفية التعاطي مع النصوص، لندرك المعنى الذي تفيض به. موردا في الفصل السابع، محاولة ترجمة، لنصّ كتب حول المفكر، الفلسطيني – الأمريكي،”ادوارد سعيد”، ” إزالة  استعمار المعارف ونظريّاته المرتحلة”. من جهة ما هي تمرين ودربة على مزيد اكتشاف آليات وطرائق تفكير الآخر. ليختم ببيان النتائج التي استحصلها.

مذيلا كتابه بمجموعة من المصادر والمراجع والإحالات والهوامش.

وتجدر الإشارة إلى أنه صدر لـ”الأستاذ: عُمَر بن بوجليدة” مع سوتيميديا للنشر والتوزيع، كتابين: “الحداثة واستبعاد الآخر، دراسة اركيولوجية في جدل العقلانية والجنون”، و “العرب ومسألة التنوير، كيف الخروج من عصر تمجيد الطاعة”

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: