ثورة بترت ساقها

img
قصّة 0 Slim oussama

ثورة بترت ساقها
اتخذت ركنا داخل مقهى في بلد الغربة في انتظار أصدقائي بعد يوم من العمل الشاق في الأثناء أمسكت هاتفي الذي أصبح لا يفارقني منذ فارقت وطني ..وقعت عيناي على منشور فايسبوكي لأحدهم و كان فحواه *أين ذهبت ثورتنا؟ قادتني ذاكرتي حينها إلى سنوات قد خلت سنوات تهاطلت على عقلي فيها أسئلة كثيرة كان أبرزها لماذا علي أن اهتف لرجل يقولون انه رئيس الدولة لم أره يوما في حياتي .كنت في كل يوم من السابع من نوفمبر يجرونني و أصدقائي كي نصرخ أمام العمدة عم فرج * الورقة الحمراء في الصندوق و التجمع ديما الفوق * شعارات لا اعرف حتى معناها المهم ان يرانا العمدة و يغتبط بذلك و يمطرنا بالصور لعله سيريها لأربابه كي ينال علاوة.
كنت كثيرة الأسئلة للمعلم :لم نذهب؟ نحن حتى لا نعرفه, كان يجيبني باقتضاب و كأنه يتجنب أسئلتي اللامشروعة حينها, شأنه شأن أبي حيث كان يقترن اسم عائلتنا بالاتجاه الإسلامي بطريقة يخيم عليها التعتيم لم افهمها يوما إذ كنا سبعة إخوة و لا شغل لأبي غير دراستنا و احتياجاتنا التي كان بالكاد يؤمنها و عائلة موسعة بين أعمام يؤدون فريضة الصلاة و عمات ترتدين الحجاب و يحاولن المرور خلسة أمام رجال الأمن … كنت لا افقه شيئا و لا افهم لما كل هذا كل ما اعرفه أنهم وحدهم أبناء البورجوازيين هم الذين يحصلون عما يريدون , كانت الفكرة وحدها تصيبني بالحقد الطبقي.
جاءت الثورة التي شاركت فيها بكل فخر, و كنت حينها لا أزال طالبة في الجامعة في آخر سنة لي و ظننت أن الحظ قد ابتسم للمهشمين مثلي إذ ذهب هذا البن علي ولم اعد بحاجة كي أكون بورجوازية حتى أحقق أحلامي و اشتغل الشغل الذي أريد. كنت انزل لشارع الحبيب بورقيبة و أرى أناسا يتحدثون بغبطة عن أبطالهم الذين لم اسمع عنهم من قبل , مجموعة تتغنى ببدر قد طلع عليهم و آخرون يتكلمون عن أبطال اليسار توجه لم يحدثني عنه احد من قبل بدوت بين كل هؤلاء و كأنني دون انتماء أو كما يقولون ك *الأطرش في الزفة* ولكنني اكتشفت حينها و برغم من اختلافي عن هؤلاء أنهم هم الآخرون مهشمون و ينتظرون ذهاب هذا البن علي بفارغ الصبر.
تسارعت الأحداث و خرج سياسيون على الساحة كالفقاقيع يتسارعون كي يكونوا هم بدورهم بن علي أي من أصحاب الأموال و النفوذ ..ظللت و المهشمين مثلي من الشباب نراقبهم و هم يسرقون ثورتنا و يملؤون رؤوسنا بنضالات كبيرة ضد بن علي و أمثاله في إشارة منهم على أحقيتهم بهذه المناصب و هذه الثورة التي مات الكثيرون فيها كي نهديها لهم .
خلال وقت وجيز وجدت نفسي و شباب تونس في الخط الأخير و سرق هؤلاء المناضلون الضالون الانتهازيون ثورتنا التي كنا بها نفتخر و التي كانت ستقودنا للعدل فضاعت أحلامنا و ضاعت هتافاتنا و ضاعت ثورتنا ضد بن علي .. تركت بلادي بكل حسرة على شرارة ضاعت بين أيادي المنافقين و حذا حذوي الكثير من الشباب الذي غادر بدوره البلد بحثا عن كرامته في دولة أخرى حيث وصل بعضهم إلى مبتغاه وأصبح البعض الآخر طعاما لأسماك المتوسط .
ربتت صديقتي على كتفي فجأة و قالت :الم تسمعي لقد كنا نناديك؟ , غادرت الطاولة و تركت فيها شريط الذكريات ذاك و انطلقت لإثبات وجودي في بلد لن يكون يوما بلدي.
عن أميرة السعدي

Facebook Comments

الكاتب Slim oussama

Slim oussama

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.