الرئيسيّة » نصوص مترجمة » ثلاث قصائد يوهانس بوبروفسكي ترجمة :سمير جريس
نصوص مترجمة

ثلاث قصائد يوهانس بوبروفسكي ترجمة :سمير جريس

Share Button
ثلاث قصائد يوهانس بوبروفسكي
ترجمة :سمير جريس 
طفولة
آنذاك
كنتُ‮ ‬أحبُ‮ ‬العصفورَ‮ ‬الصدّاح‮ -‬
رنينُ‮ ‬الأجراس،‮ ‬في الأعالي
يتصاعد،‮ ‬ويهبط
من خلال أعشاش الشجر
عندما كنا نقرفصُ‮ ‬علي حافةِ‮ ‬الغابة
ونرصُ‮ ‬التوت الأحمر
علي عود الحشيش؛
كان اليهودي الرمادي‮ ‬يعْبُر
بعربته الصغيرة‮.‬
في الظهيرة تلقي شجرة البتولا ظلالاً‮ ‬سوداء‮ ‬
هناك كانت الحيوانات تقف،
وتهش الذباب‮ ‬
بذيل‮ ‬يهوي كالسّوط الغاضب‮.‬
عندئذ انهمر فيضان المطر الغزير،‮ ‬العريض‮ ‬
من السماء المفتوحة؛‮ ‬
بعد كل الظلام‮ ‬
كان طعمُ‮ ‬قطرات المطر
كالطين‮.‬
أو مجيء الصبية
فوق الجياد عبر ضفة النهر،
فوق الصهوة السمراء اللامعة
كانوا‮ ‬يمتطونها ضاحكين
وهم‮ ‬يَعبرون الأعماق‮.‬
خلف السياج
يتصاعد كالسّحاب أزيز النحل
فيما بعد،‮ ‬
عبر أدغال الشوك عند قصب البحيرة
مرّ‮ ‬صليلُ‮ ‬الخوف الفضي‮.‬
سياج الشجيرات الشعثاء
ظلمة كئيبة،‮ ‬
نافذة وباب‮.‬
عندئذ كانت العجوز تشدو
في‮ ‬غرفتها المعبقة بالأريج‮. ‬القنديل
يئز‮. ‬الرجال‮ ‬يدخلون
وينادون كلابهم‮ ‬
ملتفتين إلي الوراء‮.‬
في الليل،‮ ‬في الصمت‮ ‬
يتفرع الزمن طويلاً،‮ ‬
أكثر زئبقيةً،‮ ‬ومرارةً
مستمرٌ‮ ‬من بيتٍ‮ ‬شعري إلي آخر‮:‬
الطفولة ذ
آنذاك كنتُ‮ ‬أحبُ‮ ‬العصفورَ‮ ‬الصدّاح‮ ‬
سهل
بحيرة‮.‬
البحيرة‮.‬
الشطآن‮ ‬
غارقة‮. ‬أسفل الغيمة الكركي‮.‬
بيضاء،‮ ‬ساطعة‮ ‬
آلافُ‮ ‬سنينِ‮ ‬الشعوبِ‮ ‬الرعاة‮. ‬
مع الريح‮ ‬
جئتُ،‮ ‬وصعدتُ‮ ‬الجبل‮ .‬
هنا سأعيش‮. ‬صياداً‮ ‬
كنتُ،‮ ‬ولكن اصطادني‮ ‬
العشب‮.‬
علمني أن أتكلم،‮ ‬يا عشب،
علمني أن أموت وأن أسمع‮ ‬
طويلاً،‮ ‬وأن أتكلم،‮ ‬يا حجر،
علميني أن أبقي،‮ ‬أيتها المياه‮ -‬
ويا أيتها الرياح‮ – ‬لا تسألي عني‮ .‬
قرية تولمينكيمن
نيران الظهيرة تخبو،
فوق الزيزفونة دخانٌ
يسير هناك بشعر أشيب،
يقولون‮:‬
سيأتي المساء قريباً،
أحدهم‮ ‬يبدأ في شدوٍ
تمضي به الحقول بعيداً‮.‬
فلنواصل السير قليلاً‮ ‬يا دونلايتس،
يود النهر لو ارتفع بأجنحةٍ،
صقر،‮ ‬عَدُوّ‮ ‬الحمام،
الغابة ذات الهامات السوداء
تنتصب عالياً،‮ ‬
بالريح تنادي عبر الجبال‮.‬
هناك تحيا الأعشاب‮.‬
هذا اليوم‮ ‬يهبط أيضاً،
ويتواري خلف ظلال البئر،‮ ‬
ضوء النافذة
بلا ريح،‮ ‬
ضوءُ‮ ‬الحطب‮ ‬
يطقطق كالفئران
متمتماً‮ ‬بالبركة‮.‬
اكتبْ‮ ‬على الورقة‮:‬
السماء أمطرت خيرات،
وأنا رأيتُ‮ ‬العدل
ينتظرُ‮ ‬أن‮ ‬يهبطَ
وأن‮ ‬يجيء الغضب‮.‬
البيت المهجور
الطريق‮ ‬
ضاقَت بخطواتِ‮ ‬الموتي‮. ‬
كما‮ ‬يهبطُ‮ ‬الصدي‮ ‬
فوقَ‮ ‬هواءِ‮ ‬البحيرة،‮ ‬
تلتفُ‮ ‬علي أرضِ‮ ‬الغابةِ‮ ‬
سيقانُ‮ ‬اللبلاب،‮ ‬
الجذور تبرز،‮ ‬
السكون
يقتربُ‮ ‬مع الطيور،‮ ‬الأصواتُ‮ ‬البيضاء‮.‬
في البيت
تتلاشي الظلال،‮ ‬
حديثُ‮ ‬غرباءٍ
تحت النافذة‮. ‬
الفئران تمرحُ‮ ‬
في البيانو القديم المشروخ‮. ‬
رأيتُ‮ ‬امرأةً‮ ‬عجوز
في نهايةِ‮ ‬الدرب
بوشاحٍ‮ ‬أسود
علي الصخرة،
النظرة باتجاه الجنوب‮.‬
فوق الرمال
يزدهر الحسك‮ ‬
بين الأوراق الجافة المتشققة‮.‬
هناك انفتحت السماء،
بلون شَعر الأطفال‮.‬
أرض الآباء الجميلة‮.
Facebook Comments
Share Button

تابعنا على الفيسبوك

Facebook By Weblizar Powered By Weblizar

حمّل تطبيق الموقع

https://i1.wp.com/www.intelligentsia.tn/wp-content/uploads/2017/08/Download-button-now.png?w=1320&ssl=1

تابعنا على تويتر

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

انضم مع 18٬428 مشترك