ثلاث قصائد للشاعر السوريالي جورج حنين 

img

ثلاث قصائد للشاعر السوريالي جورج حنين 
(فرنسي ـ مصري)

ترجمة: أنطوان جوكي

1. أبعاد
(إلى أندريه بروتون)
لماذا لا نلتقي على عبّارة ممدودة فجأة بين كارثتين امرأةً بعينين مسرعتين تخبّركم اسمها الذي يحلو عبوره أكثر من هوةٍ مكسوة بأقمشة سوداء؟
لماذا لا نُنظّم غروباً كبيراً من شَعرٍ ملوّن داخل مشهد الأفق الخالي أبداً؟
لماذا لا نزيّن منحدرات الجبال بمخلوقات ذات أعضاء مشعّة، تقترن بالمناظر وتحرقها عند كل عناق فتبقى وحيدة داخل وضوحٍ دوّامي؟
لماذا لا نحرر دفعة واحدة آلاف المرايا المسمّرة على صدر الأرض؟
لماذا نجعل الحياة صالحة للسكن؟
لماذا لا نهجر الأجساد المألوفة والأقدار المُعيشة كفاية؟
لماذا لا نُزيح أجفان الطرق الملعونة ونتوارى في الليلة العصيّة على الذوبان جالبين معنا كمستقبلٍ وحيدٍ جسد امرأةٍ مجهولة قطّعها إلى أشلاء رقيقة حلمٌ نشحذه دون مجازفة باليقظة؟

2. إلى الغد

سيكون ذات مرةً أميرة ممزَّقة
مراهقة في طريق نيّر
عشيقان منسيان في صهريج
عشيقان ستغرف حقبة بكاملها من فيضهما
نداها أو قدرها السيئ
قيثارة في حقل نفل
سيكون ذات مرة دوارات هواء سمعية لا تطيع
إلا الملامسات النمّامة للسواقي
ولن يُعاد الكلام عن رياح البداية
ستكون الفصول من أميَنتٍ، من سمادٍ، من أسبيدج ومن زنجبيل
وستصبح الخِزانات من جديد خِزانات رجالٍ جميلة
تحمي نفسها من فراغ كل يوم
سيكون ذات مرة أسبابٌ جدّية للحياة، الرأس
على حضن الجلاد
بين الرسالة والعناق، سيكون ذات مرة عبور
الرمال وزوال الينابيع.
غرفةٌ تعصى على أية دار
غرفةٌ تعصى على أية دار…
أيّ شيء أثقل لمظهر الغائبة الجانبي من هذا الوشاح الذي أهملته الريح…
أيّ شيء أوفى لصورتها من هذه البصمة الشمسية حيث وضعت للمرة الأخيرة رجلها البعيدة…
هذه الغرفة الرقيقة مثل نَفَس يبحث عن خدّ، تكتشف فجأة ـ عند مقدَّمة كل كينونة ذات قيمة ـ قوانين الجمود الغريبة…
هذه الغرفة حيث لا ينقص سوى امرأة، وليس حركاتها المستقرّة بين الأثاث كغبار يقظة…
حيث لا ينقص سوى حبٌّ، وليس مشاريعه المذهلة التي تصطدم بجميع الجدران بحرية…
حيث لا ينقص سوى لذة التردد وهامش بسيط من الضعف لمعاينة الحياة على قدم المساواة، برأسٍ مُضبَّب..
هذه الغرفة تنتمي إلى عالم الصمت الذي لا نفضّه إلا مرة واحدة…

3. غفران الملامسات
في الغربة حيث أنا
يمتد النظر بموتٍ رتيب
الذي هو غير العمى
في الغربة حيث أنا
الدمُ قريةً رمادية
تتوارى في موسم الزرع
في الغربة حيث أنا
لا أرى أحد يمارس
غفران الملامسات
وكأن العاصفة استردّت كل شيء
الذبيحة رُفضت
صولجان العاج جمد
داخل شحوبٍ متزايد
لم يعد الخبز اليابس يعبر حلق الطفل
………………………………………..
ما كان يجب عبور هذه الساحة
لكن امرأة تتقدّم
وحيدة بوجه الزمن الأسود
لا شيء مهم
إنها عابرة متعبة
تضع رأسها على قاعدة فارغة
لا شيء مهم
إنها صفاوة الساعة الأخيرة
تتأمّل ذاتها بعيونٍ مريبة.

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.