تونس ومفهـوم الدولة الوطنية في ظل خيانة الشاهد وزمرته لها . بقلم سيف سالم

img

الثابت ان تونس تعيش حالة من التغيرات على المستوى الجيوسياسي من خلال الأزمات التي تواجهها منذ مدة أو تحديدا من تولي يوسف الشاهد إدارة المؤسسات سنة 2016 ,منها ماهو اني وماهو مؤجل ولكنّها محاصرة فعليا ًبالعراقيل التي لا حلّ لها .المشاهد والمتأمل في المشهد السياسي التونسي يشاهدان وكالات الصرف العالمي وبورصة السياسة التي يمكن ان نسميها وكلات التصريف الائتماني من شأنها ان توجهنا نحو دنو الكارثة التي تسقطنا في القاع من خلال مختصون عالميون يصرحون بوضوح عن افلاس خزينة الدولة وارتفاع الضرائب على نسب المديوينة على الدينار التونسي التي تفوق قدرة الدولة التونسية والبنوك علمحلية على التمويل

نجد أن عامة الشعب التونسي تحت شبح القبول بالعجز، أي أنّ هناك إجماعاً على أنّ المجتمع السياسي في تونس غير قادر على حلّ هذه الأزمات وأنّ المصير الفعلي للبلاد ليس بزمامنا فلا جدوى من نقاشها أو شرحها أو حتى الاعتراف بها يمكن أن نجزم أن البلاد التونسية ليست لوحدها التي تنتشر فيها التسليم بأن التوافق الدولي هو الضامن الوحيد للاستقرار حتّى إننا نجد انه العديد يتساؤل مدى جدوى الفعل السياسي الداخلي .في هذه الواجهة هناك ضرورة تطرح بأن لا نعد الشعب بالأمل في التغيير من خلال الخوض في فن الممكن من الفعل السياسي خاصة ونحن لا نملك المؤسسة الاعلامية التي من شأنها أن تفضح كل من يساهم في عملية التطبيع مع الأزمة وإخراج وجوهها القديمة في شكل منصة النضال الوطني ,حتّى نقوم بتبسيط الشرح في حديث الساعة من البحث في سبل الاصلاح وانقاذ البلد من الازمة علينا أن نتمكن من تفصيل الاشكاليات كالمديونية او الاقتراض الذي تكون تكلفته على البنوك، أو الدّولة .فإنّ المعيار الحقيقي لأيّ طرحٍ سنسمعه في الفترة المقبلة هو في من سيدفع الثمن، والمؤشرات تدلّ إلى أنّ ما يتمّ تحضيره للشعب التونسي، وتحديداً الفئات الفقيرة فيه، سيكون عقاباً على مستوى أسطوري..

في تونس أيّ حلٍّ يمكن أن يُطرح على الساحة السياسية للأزمة الاقتصادية واحتمال الانهيار يأخذ بالضرورة النسق التالي: أن يتمّ جمع الأحزاب السياسية والاقتصادية والتوفيق بينها، ثم الحوار والتوافق على قرار. ولكن هنا تكون معضلة بمجرّد توحيّد القوى النافذة في البلد، وصنع توافقٍ يمثّل مصالحها المختلفة، فأنت تضمن استحالة صياغة حلّ حقيقي للمشاكل الجذريّة التي يواجها الوطن.
ان اعتبرنا ان العدو الحقيقي ليس النظام بل معارضته. بمعنى أنّ النّظام خصمٌ واضح، تعرف دوره وتعرف مواقعه وبواطنه ، ولكن المعارضة التي تطرح نفسها كبديل وهي ليست كذلك، أو تقبل بدورها الأزليّ كمعارضة دائرية، مقابل نظامٍ تسلّم بأزليّته لا تملك خطّة لاستبداله، هنا الخصم الحقيقي لمن يريد مستقبلاً مختلفاً. ومن القواعد الأساسيةفي الاشتباك لدى الدوائرالتي اعتمدها في السياسة أن تتجنّب بالكامل نظرية «أن تفعل شيئاً هو خيرٌ من أن لا تفعل». حين يواجهك سؤالٌ صعبٌ ومصيري (تحرير فلسطين كمثال)، الفعل الحقيقي الوحيد هو في أن تجد حلّاً له وأن تواجهه مباشرة. وإن كنت لا تملك المواجهة أو الإمكانية لتحرير فلسطين، مثلاً، فالجواب هو في أن تفكّر وتفكّر وتحاول من دون كلل حتّى تمتلك هذه الإمكانيّة، وليس أيّ شيءٍ آخر.

في الغوص عن الحديث في الدولة الوطنية امام نظام جائر يمارس صلاحيته على رقاب الرعية بالوكالة من قبول المعادلة التي يقدّمها لك النظام علينا أن نتذكّر هنا أنّه، بالنسبة إلى أغلب دول العالم الثالث، فإنّ الدّولة الوطنية والنظام الذي ينتج عنها هي جرم تاريخيّ ولد في فترةٍ قريبة، وقد تعرّض لتحوّلات عدّة في طبيعته ودوره. خلال العقود الثلاثة الماضية، تعرّضت الدولة الوطنية في أكثر دول الجنوب من التقسيم العالمي إلى تغييرين أساسيّين في بنيتها ودورها: أوّلاً، بعد انقضاء الحرب الباردة، خسرت الدّول الصغيرة ما تبقّى من سيادتها السياسية في وجه عالم الأحادية القطبية ثانياً، وبشكلٍ مترافق، جرّدت الموجة النيوليبرالية الدولة الوطنية من دورها الاجتماعي والاقتصادي، أي إمكانية أن تكون الدولة (حتى ولو سيطرت عليها كمعارضة، بالانتخابات مثلاً أو بـالثورة الديمقراطية) عاملاً لتغيير بنية المجتمع أو تعديل مراكز القوى فيه. هنا، يجب أن نتذكّر أيضاً أن تقديسنا للدولة الوطنية واعتبارها مكسباً وشعاراً شعبياً وهوية جماعية لنا، خلال القرن العشرين، لم يأتِ لأننا تصوّرنا دولة الاستقلال على شاكلة ما نراه اليوم: مجرّد قناةٍ للتواصل مع السوق العالمي ودمج البلد فيه عبر القوانين والضرائب والدّيون. الدولة الوطنية كانت شعاراً شعبياً لأنّها كانت ترمز إلى دولة الاستقلال، إلى انفكاك البلد عن أي سلطةٍ خارجية وأخذ زمام قدره بنفسه، وقبل كلّ شيء، لأن الدولة الوطنية كانت تعني مشروعاً للتغيير الاجتماعي في الدّاخل. حين تنتفي هذه الشروط ويظلّ من الدولة العلم والنشيد، والدّيون والضرائب، فهي لا تعود مكسباً بل سجناً، وتقسيمةً جديدةً للعالم تستبدل النظام الاستعماري القديم بإداراتٍ محليّة. من هنا أيضاً، حين تستقيل الدّولة من مهام التنمية والعدالة الاجتماعية، ويصبح المستفيد الوحيد من وجودها هو الفئة التي تمسك بها وتتحكّم بالسلطة والبيروقراطية والتعيينات الجانبية والاحادية من جهة .

Facebook Comments

الكاتب syef salem

syef salem

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: