تمثّلات ثقافة التغيير من منظور النوع الاجتماعي(الجندر)

img

تمثّلات ثقافة التغيير من منظور النوع الاجتماعي(الجندر)

 

أ.د آمال قرامي

كليّة الآداب والفنون والإنسانيات بمنّوبة/تونس

(قدّمت الدراسة  في جامعة فيلادلفيا عمان)

ساهمت عوامل عديدة في ظهور التغيير أو التحوّلات في عدد من البلدان العربيّة نذكر من أبرزها: تزايد الوعي لدى شرائح اجتماعيّة، وفئات عمريّة مختلفة لعلّ أهمّها المهمّشين من الشبّان. وما كان لهذا الوعي أن ينمو لولا ارتفاع عدد المقبلين على التعليم، وانفتاح بعض المؤسسات الجامعيّة على المكتسبات الحديثة في مجال العلوم الإنسانيّة وغيرها، وإفادة المتعلّمين من ‘الفتوحات المعرفيّة’، هذا فضلا عن تراكم خبرات الفاعلين السياسيين، والاجتماعيين، والناشطين في مجال حقوق الإنسان، وتزايد عدد المستعملين للشبكة العنكبوتية (الأنترنتInternet)، وخاصّة الشبكة التفاعليّة الاجتماعيّة (الفايسبوكFace book)،وشتّى وسائل التواصل الحديثة كتويتر (Twitter)،والمدوّنات (Blog)، والرسائل القصيرة (SMS).

وقد أبرزت الأحداث التي عاشتها كلّ من تونس، ومصر، وليبيا، واليمن، والبحرين، وسوريا أنّ تصوّر ثقافة التغيير.يختلف من بلد إلى آخر، وتحكمه مجموعة من التمثلات الاجتماعيّة، والثقافيّة، وأحيانا الدينيّة المرتبطة بأدوار الجنسين ومكانتهما. ونظرا إلى أهميّة هذا المبحث، وتغييبه في ‘قراءة’ “الثورات العربيّة أو الربيع العربيّ” فإنّنا ارتأينا رصد مجموعة التمثّلات[1] التي سيطرت على أفعال المشاركين في هذه الأحداث، وعلى بُناهم الذهنيّة، ومقارنتها بتلك التي ظهرت في مرحلة ما بعد الثورة، فضلا عن تحليل أثر هذا النسق التمثيليّ في بناء ثقافة التغيير. وقد اخترنا أن نستأنس بمقاربة الجندر -النوع الاجتماعي(Gender)علّنا نظفر ببعض الإجابات عن أسئلة شكّلت هواجس البحث لدينا من ذلك: كيف تصوّرَ كلّ جنس حسب التنشئة الاجتماعيّة التي تلقّاها، فعل التغيير؟إلى أيّ مدى استطاعت النساء فكّ طوق العادات والتقاليد، وتجسيد ما تتطلّبه ثقافة التغيير من ‘فاعليّة’؟ هل حدث إرباك في بنية التمثلات الثقافية ؟ ما هي العناصر الجديدة التي ساهمت في صياغة ‘ثقافة التغيير’؟ كيف ينظر كلّ من الرجل والمرأة إلى ‘أدائه’ في الفضاء العامّ/الخارجيّ؟ هذه بعض من أسئلة نروم التعمّق فيها علّنا نساهم من موقعنا، في تقديم إضافة تُثري البحث في فهم الأسس التي تنبني عليها ثقافة التغيير.

1-في منهجيّة البحث

         يُعرّف الجندر بأنّه “الوجه الاجتماعيّ الثقافيّ للانتماء لواحد من الجنسين البيولوجين. وهو ينطوي على إسباغ صفات نهائية لاتاريخية أو ظرفيّة على ذلك الانتماء…ويتحقّق ذلك الانتماء بالتنشئة أساسا ، لكن لا يلبث أن يصبح عمليّة من التدبير الذاتيّ تجري عبرها مراقبة الذات والآخرين.”[2] وهو أيضا ‘التشكيل الثقافيّ الاجتماعيّ الذي يخضع له الفرد ليكتسب صفات تدرجه في خانة الذكور أو الإناث’ [3]. ويقوم المنظور الجندري على ضرورة التمييز بين الانتماء البيولوجيّ (الجنس)، والهويّة الاجتماعيّة الثقافيّة (الجندر)التي تتشكّل وفق محدّدات ثقافيّة، واجتماعيّة تتدخّل في توزيع الأدوار بين الجنسين، وتنظيم العلاقات بينهما،  وكذلك في وعي كلّ من الرجل والمرأة بذاته. والملاحظ أنّ هذه المحدّدات الجندريّة متحرّكة في الزمن، وتتغيّر بحسب الطبقة، والسنّ، والعنصر، والدين، وغيرها من العوامل.

ومقولة الجندر من منظور معرفيّ، مقولة تحليليّة توظّف في مجالات مختلفة (الأدب ، والقانون، والاقتصاد، والإعلام، والسياسة…) وفق مناظير ومقاربات متعدّدة: علم النفس، والأنتربولوجيا، والسوسيولوجيا، وغيرها. وتسمح هذه المقولة بتوسيع زوايا النظر إلى العلوم من أجل تقديم فهم أفضل لخصائص البيئة الاجتماعيّة، وتأويل مقبول لأشكال التفاعل والتواصل داخل المجتمع. وقد بدأت هذه المقولة تشقّ طريقها في مجال البحوث والدراسات العربيّة منذ التسعينات من القرن الماضي لتغدو من أبرز المقولات التحليليّة في المجال التنمويّ. فلا غرابة والحال هذه، أن تعتبر البحوث التي لا تأخذ بعين الاعتبار الجندر في تحليل الظواهر المجتمعيّة بحوثا منقوصة.

1ثقافة التغيير  وتحقّق الإجماع  

لفتت الاحتجاجات أو الانتفاضات أو الثورات أنظار الملاحظين والدارسين إلى سقوط حواجز وجدران كانت مهمّتها، منذ عقود من الاستبداد، العزل بين مختلف الفئات الاجتماعيّة على أساس الطبقة، والسنّ، والأيديولوجيا، والدين، والعنصر … فقد وحّدت لحظة تقرير المصير الجُموع، وجعلتهم كالبنيان المرصوص يُعلون من شأن حبّ الوطن، ووحدة الصفّ. وهكذا بدت إرهاصات تشكّل ثقافة جديدة مشتركة تقود اللحظة التاريخيّة تجلّت في التغيير السلميّ والمناداة بمنظومة قيميّة تنهل من ثقافة حقوق الإنسان (الحرّيات، والعدالة الاجتماعيّة، والكرامة، والمساواة …)وابتكار أساليب وأشكال جديدة من التنظيم والنشاط والمواجهة (كالرسم على الجدران (Graffiti،) والغناء، وكتابة لفظة ‘ارحل’ على الجسد ،…). وبيّن أنّ هذه الثقافة الجديدة  تقطع مع ثقافة مهيمنة اتّهمت بأنّها جامدة ومستكينة لطروحاتها غير البنّاءة، ومعبّرة عن النخب، ومتعالية على الثقافة الشعبيّة.

لقد وُضعت الثقافة العربيّة على المحكّ: محكّ هذا الحراك العربيّ الذي أكّد أنّ الفرد صانع للثقافة، وهو يتشكّل وفقها. فهي وسيط ذهنيّ، به يصاغ التفكير، ويتحدّد وفقه الانتماء، وتتكوّن من خلاله الميول، وتؤطّر عن طريقه العلاقات التبادليّة، وتُنتقى من خلاله الاستراتيجيات لبناء المستقبل.
وقد اكتشفت أغلب النخب أنّ أهمّ رهان هو على ثقافة المستقبل التي ينبغي أن تكون منفتحة وتعدديّة، وقادرة على التفاعل مع الثقافة الكونيّة على قاعدة النديّة  إذ بإمكان الثقافة العربيّة أن تساهم في بلورة القيم الكونيّة، وأن تحترم ثقافة الآخر من منظور متساوٍ وأن تعمل مع مختلف الشركاء من أجل التصدّي للمخاطر المهدّدة للإنسانيّة.

أمّا ما يسترعي الانتباه في الخطابات التي ظهرت بعد الثورات فهو  تأكيدها على أنّ المطالبة بإسقاط النظام، وبناء مسار التحوّل نحو ديمقراطية فعليّة على أساس المواطنة، وصياغة الدساتير الضامنة للحقوق، والحرّيات الفرديّة والعامّة، والمساواة، وتجذير ثقافة حقوق الإنسان، ونبذ التهميش…، هي مطالبة قابلة للإنجاز لأنّها تمثّل رصيدا مشتركا بين جميع المواطنين الذين أثاروا دهشة المجتمع العالميّ.

غير أنّ عرى الوحدة الوطنيّة سرعان ما انفرطت إذ ظهرت الصراعات بين مختلف الفاعلين السياسيين، وسرى الخلاف بين الناس، وبرز التفكّك الاجتماعيّ، وشاعت ثقافة الكره، وغدا العنف سيّد الميدان. أمّا أسباب ما آلت إليه الأوضاع فهي متعدّدة منها: تباين التصوّرات، وتعدّد المشاريع المجتمعيّة، واختلاف الطموحات، والأحلام، واستراتيجيات الوصول إلى تحقيق الأهداف.هذا بالإضافة إلى عودة المكبوت وظهور علل وأزمات اجتماعيّة.

وبالعود إلى أنماط العلاقات الاجتماعيّة السائدة اليوم، ننتبه إلى أنّ وراء حالة التفكّك الاجتماعيّ، وتضاعف الانتهاكات، فُهوم متعدّدة لمصطلح التغيير، وتصوّرات متباينة حول وسائله، وأهدافه فضلا عن اختلاف تمثّلات القوم حول دور الفرد في بناء مسار التحوّل نحو الديمقراطيّة وحول مضمون ثقافة التغيير .

2-ثقافة التغيير من منظور نسائيّ

تومئ التحوّلات التي عرفتها عديد البلدان إلى أنّ النساء اندفعن نحو المساهمة في تقرير مصير بلدانهنّ من منطلق الإيمان بمواطنيتهنّ. فبادرن بالنزول إلى الميادين، وتعالت أصواتهن مناديات بإسقاط النظام، واجهن أجهزة القمع، فكانت منهنّ الشهيدات، والمغتصبات، والجريحات …حملن الشعارات، وغنّين، وكتبن على أجسادهنّ، وعلى الجدران فكنّ فاعلات، ومساهمات في صنع التاريخ.

لقد أدركت النساء أنّ إسقاط النظام يحتاج إلى مشاركة الجميع، ويتطلّب التضحية بالنفس والنفيس، واستوعبن أيضا أنّ ثقافة التغيير لا تتوقّف عند التظاهر، والاحتجاج، والتحلّي باليقظة، والرغبة في مساءلة الجناة، والفاسدين، ومحاسبتهم… إذ ينبغي التأسيس لثقافة جديدة تقطع مع الجبن، والصمت، والخمول، والإذعان، والخوف، والانتهازيّة، والاستسلام للمكتوب… لتتلاءم مع متطلّبات بناء مسار التحوّل نحو الديمقراطية.

والواقع أن تمثّلات النساء عن أدوارهن ومواقعهن وإن تفاوتت من بلد إلى آخر،[4] إلاّ أنّها تثبت، في الغالب، مدى استيعاب هؤلاء لثقافة حقوق الإنسان، وإقرارهن بأنّ من حقّ الجميع أن يشارك في مرحلة البناء. فضلا عن انتباههن إلى أنّ الانتفاض من أجل الحرّية، والكرامة، والمساواة، وغيرها من الحقوق عمل تحرّري، وتعبير ديمقراطيّ. ”ولّدت ثورة التحرير وفي التوّ لحدوثها قيما ثقافيّة جديدة. فآلاف النساء وربّما الملايين منهنّ شاركن بهذه الثورة …بالبلوجينز أو بالجلابية أو بالإسدال والنقاب: نساء مدخّنات، وأخريات مرضعات لأطفالهن على أرصفة الميدان ، ما أن تنتهين من إلقام أثدائهن للرضع، حتى تقفن ليهتفن : الشعب يريد إسقاط النظام. ولم تكن القيم المتعلّقة بالموقف من المرأة هو الجديد في ثورة التحرير فقط، لكن قيم احترام الآخر، وحقّ الاختلاف بمستوياته المختلفة، وتفهّم حرّية الآخرين، ونبذ الأبويّة، والعصبيّة العائليّة، والتحزّب الدينيّ هو ما كرّسته هذه الثورة على نحو بيّن منذ بدايتها“.[5]

        ولكن ما إن انتهت لحظة الحسم حتى سقطت الأقنعة وحلّت الفوضى. وأدّى استشراء حالات الاعتداء[6] على النساء، خاصّة في الفضاء العامّ وفي الخطاب السياسيّ، إلى تكتّل هؤلاء من أجل الدفاع عن مكاسبهنّ، والمطالبة ب”دسترة حقوقهنّ”. والناظر في التحرّكات النسائيّة على تفاوتها من بلد إلى آخر، يلحظ أنّ فهوم النساء لمرتكزات ثقافة التغيير التي ستؤسس لظهور أنظمة ديمقراطية، مختلفة عن فهوم من تحمّلوا مسؤولية إدارة هذه المرحلة.

        وقد اصطفينا من بين مختلف الخطابات التي جاءت على ألسنة النساء:الخطاب الذي يمثّل الطرح النسويّ (feminism)، والخطاب الذي يعكس الطرح الإسلاميّ النسائيّ، والخطاب السلفيّ.

الطرح النسويّ

تتمثّل النسويات ثقافة التغيير على أنّها ثقافة التربية على حقوق الإنسان حتى ينشأ جيل سويّ قادر على العطاء، وعلى بناء علاقات تبادليّة ناجحة. والمتابع للخطاب النسويّ الذي ظهر بعد الثورات، يتبيّن أنّ النسويات حلمن بتغيير أحوالهن نحو الأفضل وسعين إلى التعبير عن طموحاتهن فلا عجب أن ارتفع سقف المطالب لديهنّ: المطالبة برفع التحفّظات عن السيداوCEDAW(اتفاقيّة مناهضة التمييز ضدّ النساء)، وبتحقيق المساواة في الإرث، وبتثبيت مبدأ التناصف في الانتخابات ،…

ولكن ما إن تشكّلت الحكومات الأولى، والمجالس التي جاءت بعد الثورات حتى تعالت أصوات النساء معبّرات عن خيبة آمالهن فيما يتعلّق بتمثيليتهن في صلب تشكيلة الوزراء والعمد (المحافظين) والمجالس.[7] بيد أنّ مظاهر النكوص لم تتوقّف عند المشاركة السياسيّة للمرأة في مواقع صنع القرار، وفي تركيبة الأحزاب السياسيّة فمظاهر الردّة تجلّت أيضا في عودة التحرّش بالنساء في المظاهرات، وفي الاعتداء عليهنّ في الفضاء العامّ وكذلك في تشويه صور الناشطات.[8]

         وقد دفعت هذه الأحداث النسويّات إلى إعادة النظر في نوع التحديات المطروحة . ولئن عنّ لبعضهن الانصراف إلى العمل السياسيّ أو الاقتصاديّ أو الجمعياتي بدعوى أنّ الوطن يحتاج إلى جهود الجميع دون اعتبار الجنس، فإنّ العنف الممارس عليهن نبّههن إلى أنّ حقوق النساء أضحت مستهدفة بعد الثورات ، وهو أمر يستدعي الاعتبار من تجارب سابقة عرفتها الجزائر، وإيران، والعراق، وأفغانستان من جانب، ومواصلة النضال من أجل حماية المكتسبات من جانب آخر.

وتقتضي ثقافة التغيير، من منظور النسويات، تغيير العقليات، وتجذير الوعي بالمساواة القانونية، والسياسيّة والاقتصاديّة، والاجتماعيّة. فعلى مستوى واقع مشاركة المرأة السياسيّة هناك الفجوة بين حضور الرجال وحضور النساء. ولا يكفي في مثل هذه الحالة، أن يردّد السياسيون أنّ أبواب الأحزاب والمنظّمات أضحت مفتوحة أمام النساء بل يجب أن يقتنع الرجال والنساء بأنّ عهد احتكار الرجل الفضاء السياسيّ قد ولّى.

ولئن وعت النساء أنّ ترشّح المرأة للرئاسة لن يتحقّق، وإن بشّرت الثورات بتغييرات كبرى، فإنّ  إقدام المصرية  بثينة كامل على ترشيح نفسها قد مثّل حدثا رمزّيا بالغ الأهميّة على مستوى المنطقة إذ لم تفكّر أيّة تونسيّة على تحدّي الرأي العامّ بالرغم من اعتبار المرأة التونسيّة أنموذجا في حين سعت بثينة كامل إرباك نسق التمثلات والصور النمطيّة. وبإعلان بثينة كامل عن ترشّحها تأكًّد مرّة أخرى أنّ نساء عديدات بدأن يضعن مقولة “الطبيعيّ” موضع تساؤل. فالبديهي في نظرهن، التعامل مع جميع المواطنين على أساس المساواة ، وليس ‘من الطبيعيّ’ أن يعتقد الناس، وهم في القرن الواحد والعشرين، أنّ المرأة غير مؤهلة لتولّي المناصب القياديّة السياسيّ.

         إنّ المشاركة السياسيّة للمرأة، في نظر النسويّات، لا ترتبط بالعمل على الرفع من عدد المنخرطات في هذه الهياكل السياسيّة بل لابّد أن تشعر المرأة بأنّ هذه الأطر تعبّر عنها وعن مشكلاتها، وأنّها تتبنّى القضايا المترتّبة عن ممارسة التمييز ضدّ النساء. وبيّن أنّ ثقافة التغيير، من منظور النسويات، تقوم على ربط ما انقطع في علاقة السياسة بالثقافة، والعمل من أجل مواجهة مظاهر النكوص الاجتماعيّ من خلال تبنّي السياسيين لسياسة واضحة وجريئة ، وسعيهم الجادّ إلى القضاء على ازدواجيّة الخطاب، والممارسة التي تكشف عن تأرجح بين الموروث الثقافيّ التقليديّ، وادعاء الحداثة واتّخاذها شعارا لا ممارسة.

وبالإضافة إلى ما سبق تتطلّب ثقافة التغيير تغيير نظرة المرأة إلى ذاتها، ونظرة الرجل إليها. وهو أمر يقتضي مواجهة النظام الأبويّ العتيد، والتصدّي لأشكال حضوره وفاعليته. فالمتأمّل في طبيعة العلاقات الاجتماعيّة السائدة يتفطّن إلى أنّها باتت تلجم التطوّر الفرديّ والاجتماعيّ، وتعوق تحقيق الوفاق الوطنيّ والسلم الاجتماعيّة. وهو أمر يستدعي تكثيف الجهود من أجل التغيير في التركيبة الشخصيّة لكلّ من الرجل والمرأة ، وفي طريقة تفكيره/ها ونمط سلوكه/ها وعلاقاته/ها. ولعلّ عودة النسويات إلى مقولة التمكين السياسيّ والاقتصاديّ والثقافيّ والدينيّ  مفهومة في سياق المدّ الرجعيّ التي تعيشه البلدان التي عاشت الثورة.

لقد دفع هذا الوضع المتأزّم على مستوى العلاقات الاجتماعيّة النسويات إلى تكثيف جهودهنّ من أجل فضح الانتهاكات، وتحليل ظاهرة تفاقم أشكال العنف ضدّ النساء(عنف ماديّ، وعنف نفسيّ، وعنف لفظيّ، وعنف رمزيّ) فظهرت استراتيجيات جديدة منها التشبيك بين الجمعيات الناشئة، والجمعيات العريقة،[9] وعقد المؤتمرات المشتركة، وتنظيم الدورات التدريبية للإعلاميين وللناشطات وغيرهم، في محاولة لزعزعة البنى الذهنيّة التي تقف بوجه التغيير، وتجميع كلّ الشروط  اللازمة لتكريس الثقافة المدنيّة، والحدّ من التداخل بين السياسي والدينيّ.

وتومئ مختلف الأنشطة التي انخرطت فيها النساء بكلّ حماس، إلى إيمانهن بأنّ الثقافة أداة ضروريّة لتغيير فهوم الناس، وسلوكهم، وممارساتهم. وطالما أنّ التغيير يأتي عن طريق التعلّم فإنّ الناشطات الجمعاويات والمثقّفات، والفنّانات لم يتوانين عن بثّ الوعي عن طريق التواصل مع الآخرين، والالتحام بالطبقات المعدمة،  وإقامة حوارات كلّ ذلك من أجل دفع الناس إلى تغيير أنفسهم حتى  يسهل عليهم التأقلم مع روح الثورة، وتفهّم المطالب التي قامت من أجلها. وما من شكّ في أنّ تغيير التصوّرات وطريقة التنشئة والسلوك ‘يشترط فيه القطيعة مع الماضي، وإعادة النظر في السلوكيات والممارسات القديمة، وفرض منهج جديد على مستوى الرؤية والفعل. ”[10] وتتطلّب عمليّة التغيير أيضا إقناع الجموع بأهمّية تحقيق الذات عبر العمل التطوعيّ، خاصّة بعد أن رفع الحظر عن النشاط المدنيّ، وبدأت الأنظمة الجديدة تعي أنّ التغيير هو محصّلة التفاعل بين المجتمع والدولة ومن ثمّة يتعيّن على الحكومات تشريك ممثلّي المجتمع المدنيّ في اتّخاذ القرارات المصيريّة.

لم تؤمن النسويات بضرورة تكريس الثقافة المدنيّة القائمة على حقّ المواطن/ ة في المشاركة في كافة مراحل البناء، واتّخاذ القرار، واختيار الممثّلين بل إنّهن عملن أيضا على التحرّر من سلطة الزعيم –الأب، ومن أسر الفكر الخرافيّ فبدت الدعوة إلى تجسيد مظاهر العقلنة، وسيادة الفكر النقديّ جليّة في خطاباتهنّ.

 ولمّا كان استغلال تكنولوجيا التواصل ضروريا من أجل مواجهة الثقافة المهيمنة، وفرض ثقافة مغايرة فإنّ النسويات لم يتوانين عن النضال عبر الكتابة في المواقع، وفي المدوّنات، ومواقع التواصل الاجتماعيّ، وفي إرسال الدعوات التعبوية عبر الإرساليات القصيرة.[11] ولا غرو أنّ اقتحام النساء الفضاء المعلوماتي الرقميّ، وتمرّسهن بوسائل التواصل، جعلهن يساهمن في تغيير الصور النمطيّة، والتمثلات الاجتماعيّة، ويدفعن نحو إعادة النظر في مقولات الأنوثة /الذكورة ،والعقل/العاطفة،الفنّ/المجتمع، وغيرها.

ولا يمكن التغاضي عن أصوات نسائيّة جديدة برزت من خلال الحوارات التي تجري على صفحات الفايسبوك، وهي تجسّد الوعي بالذات، والتطلّع إلى تحقيق مطالب جوهريّة تتجاوز الحصول على الرغيف. إنّ هذه الأصوات تتوسّل بوسائط حديثة، وأساليب جديدة بهدف مقاومة تظهر في لبوس جديد، وتتجلّى عبر الغناء، والتعاليق الساخرة واللاذعة، والنكتة، والأقوال المأثورة، والحكم، وأقوال الجهابذة، ومقاطع الفيديو، والرسم، وتبادل صور الفوتوشوب والكاريكاتور، وغيرها.

ويمكن القول إنّ النسويات استطعن الإفادة من دروس التغيير وتحويلها إلى ثقافة ممنهجة لتصبح سبيلا إلى إحداث تغييرات أوسع تخدم قضايا التنمية، والتطوّر في المجتمع العربي. فضلا عن تصميم هؤلاء على البحث في خلفيات ثقافة التغيير وتمثّلاتها الاجتماعية والثقافيّة، وتمظهراتها في مختلف الجوانب الأدبيّة، والفنيّة، والاجتماعيّة، والسياسيّة والإعلاميّة.

وفي مقابل صوت يؤمن بدور الإبداع الفنّي في ثقافة التغيير ، وطرح نسويّ يلحّ على فاعليّة المرأة وثقتها بقدراتها على تغيير الأوضاع القائمة، واستبدال البنى المهترئة والمتكلّسة ببنى علائقية قائمة على الاحترام المتبادل، والشراكة، والمساواة ، وضمان الحقوق، يبرز صوت آخر يرى أنّ الأوان قد حان لتظهر المرأة المسلمة المتصالحة مع هوّيتها، والساعية إلى تطبيق مشروع مجتمعيّ ينهل من المرجعيّة الإسلاميّة ويخدمها.

الطرح النسائيّ الإسلاميّ

يلمح الناظر في خطاب هذه الفئة، على اختلافها، استعادة لصور قديمة ونبشا في الذاكرة، وتوظيفا، في الغالب، لمصطلحات متداولة لدى أصحاب الفكر الأصوليّ. ولئن اتّفقت المنضويات تحت هذا التيّار مع النسويات في إيمانهنّ بضرورة الانخراط في الشأن العامّ، وبأنّهن أضحين فواعل التغيير، فإنّهن اختلفن في التصوّرات. فنساء الأحزاب السياسية ذات المرجعيّة الدينيّة يتموقعن من خلال الولاء الأيديولوجي:. فهنّ نساء في خدمة النظام البطريكيّ، يأتمرن بأوامر الشيوخ والقياديين، ويوظفنّ جهودهنّ لخدمة مصالح الحزب. وهن إذ يفعلن ذلك ، يؤكّدن أنّ النساء لا يمكن أن يكن في مواقع صنع القرار باعتبار أنّ أدوارهن تكمّل أدوار الرجال، ولا يمكن أن تكون محقّقة للمساواة التامة والفعليّة.[12]

أمّا أسس ثقافة التغيير فإنّها تقوم على مراعاة الخصوصيّة الدينيّة للبلدان العربيّة، ومقتضيات الهويّة الإسلاميّة وأوامر الشرع. وبما أنّ الثورة هي حسب تعريف بعضهن، تحوّل كبير في بنية المجتمع فإنّ غاية ما تصبو إليه النساء هو ‘أسلمة’ المجتمع، ولن يتسنّى ذلك إلاّ متى تفانين في ممارسة الدعوة. وقد وفّرت الجمعيات النسائيّة الخيريّة الناشئة فضاء مهمّا للنشاط الدعويّ القائم على إحياء قيم التضامن، والرحمة، والمودّة، والإخاء وغيرها. غير أنّ التوظيف السياسيّ لمثل هذه الأنشطة جعلها تحيد عن الخطّة المرسومة لتتحوّل إلى جمعيات داعمة للأحزاب تعمل كلّ ما في وسعها من أجل استقطاب النساء لغاية منفعيّة تتمثّل في كسب أصواتهن في الانتخابات. وهكذا توارى البعد الروحيّ، والخطاب الأخلاقيّ ليحلّ محلّهما خطاب كرّس الفرز وفق النظام الثنائيّ المتضاد: محجّبة/ سافرة، مؤمنة/كافرة، إسلامية/علمانية،….

ولا تبدو الإسلاميات مهمومات بشأن تولّي المرأة مناصب قيادية، وتحقيق المساواة على أساس المواطنة، والتصدّي للتمييز ضدّ النساء. فالمرشّحة الإخوانيّة سهام الجمل لم تكن مكترثة بالفصل بين برنامج حزب العدالة والحرّية الذي ترشّحت على قائمته في الترتيب الثاني، وبين ما تراه شأنا نسويّا، بل على العكس من ذلك تماما، تدمج المرشّحة برنامج حزبها الذي يحمل عنوان “نحمل الخير لمصر”، في برنامجها الخاصّ بالنساء “تمكين المرأة” فترى أنّ فرض التمييز الإيجابيّ عن طريق الكوتا لا يعبّر عن الواقع. فالمرأة لابدّ أن تقدّم مصلحة الأمّة على مصلحة النساء. ولا يختلف الأمر بالنسبة إلى النهضاويات في تونس، فقد صادقن على الفصل 28 في كتابة الدستور الذي يعتبر أنّ المرأة مكمّلة للرجل ورفضن مقترح القوى الديمقراطية التي نصّت على المساواة، ومناهضة التمييز ضدّ النساء. وقبل ذلك شنّت سعاد عبد الرحيم المرشّحة عن حركة النهضة هجوما ضدّ الجمعيات التي تدافع عن الأمّهات العازبات.

ولئن دافعت الإسلاميات عن المواقع التي يحتللنها داخل أحزابهن، وعلى استقلالية قراراتهن بعيدا عن أزواجهن  فإنّ المختصّات في الدراسات النسائيّة كأميمة أبو بكر أكّدن أنّ توظيف خطاب”تمكين النساء” في خطاب المرشّحات الإخوانيات خطاب تضليلي،” فكل الدلائل تشير إلي “دونية”وضع النساء في تنظيمات الحركة الإسلامية، بالإضافة للموقف الفقهي لهذه الجماعات من تولي المرأة مناصب قيادية، وصولا إلي خطابها الإعلامي (خاصة النسخة السلفية) “المحقر للمرأة”.[13]  وتضيف أبو بكر قائلة:” بالطبع ثمة فارق نسبي بين مرشحات الحركة السلفية والأخوات المسلمات، فالأخيرات علي الأقل لديهن خبرة في العمل الخدمي والبرّ، إحدى أدوات الجماعة الأساسية في الدعاية، ولهن تاريخيا حضور ولو بسيط في خلفية مشهد الجماعة، على عكس المرشحات السلفيات اللاتي نزلن على ما يبدو لملء الفراغ أو لاستكمال القوائم، لكن المدهش أن تتحدث مرشحة الأخوان بلغة غالبا ما كانت محل هجوم قيادات الجماعة عندما كانت تصدر من العاملات في الحقل الأهلي، باعتبار “التمكين” فكرة غربية مستوردة، بل يبلغ التناقض مبلغه حين تتحدث المرشحات عن حقوق النساء فيما القيادي عصام العريان كان أول من خصص مجموعة مقالات للهجوم علي مجموعة القوانين التي أعطت حقوقا للمرأة، بل واعتبر أن قوانين الخلع وحقّ الرؤية والحضانة وإسقاطها هدفا من أهداف الثورة، على اعتبار أنّها كانت قوانين “المدام” (نسبة إلي دور سوزان مبارك زوجة الرئيس المخلوع في إصدارها)، ولا أستبعد في حال فوز التيارات الإسلامية بأغلبية في البرلمان أن يستخدموا نساءهم الناجحات كمخلب قط للإجهاز علي حقوق انتزعت عبر نضال كل المجتمع المدني“.[14]

ولئن وظّفت النسويّات الوسائط الجديدة من أجل بثّ الوعي بالحقوق والمكتسبات وما يتهدّدها فإنّ الإسلاميات حرصن على اعتماد وسائل التواصل الحديثة  لنشر الثقافة الإسلاميّة ‏’الهادفة’ ولبناء شخصية المرأة المسلمة تلك التي عرفت ذاتها ‘وعادت إلى فطرتها الإلهية’، وصارت قادرة بعد الثورة ،على المجاهرة بآرائها.

وتكمن وسائل اكتساب الوعي والمعرفة بالواقع في: القراءة، والإطلاع على الحياة اليوميّة للناس، والتواصل معهم عبر الاجتماعات والمحاضرات، ”والندوات واللقاءات، التي بها يلتقي المرء نظراءه ممن لهم الهم(كذا) والاهتمام المشترك، فيتبادلون الأخبار والآراء والتجارب، ويكتسب المرء بذلك المعرفة ويجدد الخبرة”[15].

 

أمّا دور المرأة المسلمة من منظور الإسلاميات، فإنّه يتمثّل في الدفاع عن مبادئ الدين، وتكريس كلّ جهودها في سبيل نصرته، والتصدّي لخصومه من علمانيات وليبراليات ونسويات ومتغرّبات وغيرهن بعد أن ترسّخ لدى الإسلاميات اعتقاد بأنّهن يعشن حربا من أجل إثبات وجودهن. إنّها مواجهات فكرية وثقافية تخوضها الأمّة الإسلامية اليوم، لاسيما في البلاد التي تحرّرت من الأنظمة القمعيّة.

تُبين هذه التصوّرات الخاصّة بأدوار النساء ومواقعهن، والمسؤوليات المنوطة بعهدتهن عن تمثّل للحداثة على أساس أنّها تنقسم إلى وجه مادّي (اختراعات ، ووسائل تكنولوجيا وأجهزة تواصل،…)إيجابي يوظّف لخدمة ‘الجهاد’ الذي تقوده الأحزاب الإسلاميّة من أجل قيادة مرحلة ما بعد الثورات العربيّة ، ووجه معنويّ مرذول تقاومه لأنّها ترى أنّه يعكس الغزو الثقافيّ.

غير أنّ المطلّع على النسق التمثيلي لثقافة التغيير يدرك أنّ  الناشطات الإسلاميات وإن نفين تبنّيهن للأجندة النسوية حسب النموذج الغربي، فإنّهن أعربن عن عدم رضائهن على وضعهن  داخل الحركات الإسلاميّة، ورغبن في أن يُنظر إليهن على أساس أنّهن مؤهلات لتبوّء مناصب قياديّة، ولسن فقط عاملات نشيطات في البنية التنظيميّة،قادرات على التعبئة أثناء  الحملات الانتخابية، وهو أمر ينمّ عن تأثّر ببعض مضامين ثقافة حقوق الإنسان ومحاولة التوفيق بينها وبين ركائز الفكر الإخوانيّ.

الطرح النسائيّ السلفيّ

كشفت الثورات العربية عن وجود فئة من النساء المنتميات إلى التيارات السلفية لم يكن مرئيات من قبل. وبات الدفاع عن ‘النقاب’ ، وبَيتُوتة المرأة ، ومنع الاختلاط من ضمن أهمّ الأولويات. وشيئا فشيئا تسرّب الخطاب السلفيّ المتشدّد إلى بلدان، خالت أنّ قلاعها محصّنة ضدّه، ولعلّ تونس خير مثال دالّ على ذلك إذ عاشت المؤسسات التعليميّة، وفي مقدّمتها كليّة الآداب والفنون والإنسانيات بمنّوبة/تونس، أزمة حادّة بسبب إصرار المنقّبات على حضور الدروس رغم  تمسّك المجلس العلميّ بقرار الرفض، وكان المبرّر بيداغوجيا يؤكّد عسر إنجاز عمليّة التواصل في حالة التباس الهويات.

وفي أوائل شهر مارس 2012، عقد مؤتمر عالميّ لنساء “حزب التحرير الإسلامي التونسي””الخلافة نموذج مضيء لحقوق المرأة ودورها السياسي” أشادت فيه المتدخلات بمناقب نظام الخلافة الإسلاميّة مؤكدات أنّه النظام الوحيد القادر على ضمان حقوق المرأة المسلمة. وقد صرّحت المسؤولة عن العلاقات الإعلاميّة في حزب التحرير لوكالة فرانس بريس “إنّ النساء المسلمات يجتمعن ليقلن إنّهن لا يردن الحياة في ظل الأنظمة الديمقراطية العلمانية والليبرالية ولا في ظلّ أنظمة على غرار السعودية أو إيران اللتين تدعيان أنّهما دولتان إسلاميتان في حين أنّهما دكتاتوريتان” وأضافت” نريد نظام خلافة. فالخلافة تضمن للنساء حقّ العمل والمشاركة السياسية، حتى ولو أن مهمتهن الأساسية تكمن في تربية الأطفال والحفاظ على تماسك الأسرة.. والخلافة لا تلغي الانتخابات وانّ خليفة المسلمين سيكون أكبر علماء الإسلام الموجودين.[16]

وأكّدت شابات حزب التحرير أنّ نظام الحكم الإسلاميّ هو النموذج الوحيد الذي يصون كرامة المرأة، ويؤمِّن حقوقها فعلا لا قولا. ودعت هؤلاء “جميع النساء اللواتي يؤمنَّ بضرورة إيجاد تغيير حقيقيّ  للمساهمة والعمل من أجل إيجاد هذا النموذج المضيء الذي يُحقق الكرامة والأمان والعدالة للأمهات والبنات والذي سيقف منارة شامخة لحفظ وتأمين حقوق المرأة في العالم“.[17]

وتطرّقت نسرين بوظفري المسؤولة عن حزب التحرير في تونس إلى مشروع دستور دولة الخلافة وذكرت أنّ ”هذا الدستور لا يبيح للمرأة أن تتولّى الحكم فلا تكون خليفة ولا معاونا ولا عاملا ولا تباشر أي عمل يعتبر من الحكم وان لا تكون قاضي قضاة ولا قاضيا في محكمة المظالم ولا أمير جهاد.
وأضافت بوظفري أنّ الأصل أن ينفصل الرجال عن النساء ولا يجتمعون إلاّ لحاجة يقرّها الشرع ويقرّ الاجتماع من أجلها كالحجّ والبيع كما ورد في دستور الخلافة حسب قولها’.[18]

أمّا في مصر فقد سبّب نزول دعاية حزب النور السلفي الذي استبدل صورة مرشّحته بصورة وردة، ضجّة كبيرة دفعته إلى تدارك أمره لاحقا فنشر اسمها تحت صورة زوجها، ممّا أدى إلى فزع منظّمات المجتمع المدنيّ، وتساءل الناس عن جدوى عدم الكشف عن وجه المرشّحة، والحال أنّ الناخب من حقّه أن يعرف من ينتخب. تقول هدى بدران رئيس مؤسسة المرأة الجديدة في هذا الصدد: ” كيف لتلك المرشحة أن تواجه الجماهير وهم لا يعرفون صورتها، ولم يسمعوا صوتها؟، وكيف لامرأة سمحت للآخرين بأن يعتبروا صورتها وصوتها عورة، أن تتفاعل مع المجتمع، وتسعى إلى انتزاع حقوقه من السلطات؟، كيف لها أن تناقش القوانين، وتشتبك مع القضايا التي تخصها وتخص المجتمع؟.”[19]أمّا المرشّحات المنتقبات فإنّهن اضطررن إلى الظهور في الإعلام للدفاع عن موقفهن معتبرات أنّ الليبراليين والعلمانيين يحتكرون الحريّات الشخصيّة لأنفسهم ويحجبونها عن الآخرين .

تُشير مثل هذه العينات إلى ملامح ثقافة التغيير المنشودة عند أتباع الفكر السلفيّ، إذ ينطلق هؤلاء من حقيقة مفادها أنّ الثقافة السائدة لا تتلاءم مع خصائص المجتمع الإسلاميّ ‘الحقّ’ فهي لا تُعين المسلم على عيش حياته وفق النمط الإسلاميّ’ الصحيح’، ومن هنا بات العمل على تغيير أسس هذه الثقافة واجبا على كلّ مسلم ومسلمة.

وترى المنضويات تحت هذا التيّار أنّ وسائل الإعلام تبثّ الأفكار الضالة والمنحرفة التي تغوي المرأة وتشجّعها على التمرّد على الدين، وعلى رفض سلطة الرجل وتدفعها إلى المطالبة بحقّها في التصرّف في جسدها بكلّ حرّية، وبتولّي المناصب القيادية، والاختلاط بالرجال إلى غير ذلك. وباسم الموضة تعرض وسائل الإعلام على المرأة أنواعاً من الملابس الفاضحة والمشابهة لملابس الرجل فتتأثر مجموعة من النساء بما يعرض عليهن فيخرجن عن الدين والأخلاق، وعن قوامة الرجل، ويتشّبهن بأخلاق ‘الفاجرات’ وتصرّفاتهن دون تفكير أو تمييز بين الخير والشرّ.

وبغية إصلاح الإعلام تعيّن إيجاد البديل وقد تمثّل في تأسيس قناة ‘ماريا ‘للمنقبات  التي اعتبرت قناة فضائية موجّهة للنساء لتعليمهن أسس دينهن حتى يتُبن، ويصبحن قادرات على ممارسة الدعوة. والملاحظ أنّ أصحاب القناة قرّروا التوجّه إلى أطفال العائلات المسلمة، ليعلّموهم منذ سنواتهم الأولى أنّ الهداية والالتزام ينطلقان بالزيّ الشرعي، وهو الجلباب الفضفاض والنقاب. فلا عجب أن تغيب البرامج المسليّة، وأفلام الكارتون وأن تختفي معالم وجوه الدمى المتحرّكة، وتُستبدل برؤوس من القماش ترتدي النقاب وتحبّذ القاتم من الألوان.[20]

لقد آمنت النسويات بأنّ التغيير لا يحدث دفعة واحدة ومن دون مخاضات عسيرة طويلة، ومكلّفة وسقوط ضحايا. أمّا الإسلاميات والسلفيات فإنّهن رمن تحقيق الحلم الذي ضحّين من أجله طيلة سنوات القمع بأسرع ما يمكن متعاليات على الواقع ، متجاهلات طبيعة العصر. فاعتبرن أنّ ثقافة التغيير قابلة للتحقّق إذا ما تشبّعت بنفس إسلاميّ، وتوّفرت العزيمة الصادقة، والرغبة في خدمة أهداف الأمّة. فلا غرابة أن تتعالى الأصوات النسائية المطالبة بمنع الاختلاط، ومنع خروج النساء وتطبيق الشريعة أو تلك التي تلحّ على استبدال المساواة بالتكامل، وتريد التراجع عن قوانين الخلع، وعن المطالبة بمنع تعدّد الزوجات ، وعن التبنّي، وعن رعاية الأمهات العازبات وغيرها من المسائل التي أضحت مدار جدل واسع بعد الثورات العربية.

2-ثقافة التغيير من منظور رجاليّ

يسمح التأمّل في خطابات النساء بالوقوف عند الاختلافات داخل المجموعة النسائيّة. فكلّ فئة بنت ثقافة التغيير على أسس مغايرة. ولا يختلف الأمر بالنسبة إلى الرجال فالبعض فهم التغيير من خلال مقولة تطبيق الشريعة وإحلال الدولة الإسلاميّة أو الخلافة الإسلامية محلّ الدولة المدنيّة في حين  اعتبر آخرون أنّ الدولة المدنيّة هي الأنموذج القادر على إحلال الديمقراطية محلّ الاستبداد.

أنصار الطرح اليساريّ

ذهب المنتمون إلى التيارات اليسارية من ليبراليين وعلمانيين واشتراكيين وغيرهم إلى أنّ الدولة المدنيّة هي القادرة على إحلال ثقافة التغيير وهي الضامنة للحريات التي ستمكّن الناس من التعبير عن آرائهم، والمشاركة في بناء الديمقراطيات الحديثة. وقد تحوّلت الديمقراطية، في خطاب ممثّلي هذا التيّار، إلى قيمةً اجتماعية وثقافيّة تتطلّب رسم خطّة عمل تتسّم بالوضوح في الرؤية والشمول في المعرفة. وقد آمن هؤلاء بأنّ الثقافة وعي ورؤية وقيم تُترجم جهد الإنسان الخلاّق القادر على إحداث التغيير.

ولئن وضّحت  الثورات أنّ الثقافة تتغيّر بأساليب تختلف عن أساليب تغيير السياسات والأنظمة فإنّ أصحاب الطرح اليساري ألّحوا على ضرورة العناية بالشأن الثقافي ذلك  أنّ التغيير الثقافي هو في نهاية المطاف تغيير لعقل ولرؤية للعالم، وليس فقط لأساليب حكم الدولة أو تقنيات إدارة المجتمع . ونظرا إلى بروز أصوات تكفّر المبدعين وتمارس العنف ضدّ الفنانين والمثقفين وتخوّنهم فإنّ الدفاع عن الحريات صار من أبرز الأولويات المطروحة على أصحاب الطرح اليساريّ رجالا كانوا أو نساء. وقد تفطّن هؤلاء إلى أنّ ثقافة التغيير تتطلّب تغيير البنى الذهنية، وتجديد التصوّرات، والاعتراف بالقوى الفاعلة والحاملة لمشروع التغيير والقادرة بالفعل على تنفيذه.
ويقتضي التغيير أيضا ، إحداث قطيعة مع الماضي وتأسيس مشروع جديد تعضده ثقافة متينة تخوّل للأفراد استكمال الثورة في مجالات عديدة.

أمّا في ما يتعلّق بالمساواة بين الجنسين، فقد اعترف ممثّلو هذا التيّار بمشاركة النساء في الثورة إلاّ أنّ البعض منهم ظلّوا متردّدين في ما يتعلّق بتمكين النساء من احتلال مواقع قيادية داخل الأحزاب. والواقع أنّ الإقصاء أو التغييب أو الحدّ من تمثيليّة النساء قد صاحبه تهميش للحضور الشبابيّ داخل مواقع صنع القرار.  وقد برّر السياسيون هذا الأمر بأنّ النساء والشبّان يفتقرون إلى الكفاءة والخبرة والكياسة والدهاء، وأنّ الأولويات المطروحة في مثل هذه المرحلة التاريخيّة، هي بناء الديمقراطية وليست معالجة المسألة النسائيّة.

وبيّن أنّ تنافس الفاعلين السياسيين من أجل احتلال المواقع والمناصب قد كشف النقاب عن تمثّلات مركُوزة في المتخيّل الذكوريّ تُجمع في تصوّر عدد من الرجال  أنّهم الأقدر على إدارة الشأن السياسيّ.

وفق هذا الطرح نتبيّن أن سلّم القيم قد خضع لتراتبية مختلفة. فبينما آمنت النسويات بأنّ المساواة تتصدّر كلّ المنظومة القيمية، مال أهل اليسار إلى إعادة الاعتبار إلى كرامة الفرد. وهو أمر مفهوم إذ أثبتت سنوات القهر أنّ أصعب تجربة مرّ بها الناشطون السياسيون والحقوقيون هي سحق ذكورتهم ، وإهانتهم بسلبهم الكرامة. فالعنف الذي مورس على هؤلاء في السجون جعلهم يخجلون من أنفسهم، منكسرين أمام ذكورة مهيمنة عاملتهم بقسوة وانتزعت منهم ثقتهم بأنفسهم.

ولئن حاول أنصار هذا التيّار الانتصار للقضية النسائية من منطلق ثقافة مدنيّة وحداثية تؤمن بإرساء نظام الجمهورية الثانية (تونس) فإنّ من الرجال فئة مالت إلى تشريك النساء في الشأن العامّ من منطلق نسف الصور النمطيّة الرائجة حول الإسلام وموقفه من المرأة.

-أنصار الطرح الإسلاميّ[21]

مثّلت الثورات حسب الجماعات المتشدّدة، وغيرهم من المنتمين إلى التيارات الإسلامية على اختلاف طروحاتها، فرصة ذهبيّة لاختبار أهليتهم لقيادة المرحلة، مبرّرهم في ذلك أنّهم دفعوا ثمنا باهضا ، وكانوا ضحايا القهر. ولئن التقت هذه الجماعات حول المشروع المجتمعيّ المنشود فإنّها اختلفت في الآلية، والمدّة الزمنيّة، والمقاصد. فبينما ذهب أنصار الفكر الأصوليّ المتشدّد إلى ضرورة إقامة الدولة الإسلاميّة أو الخلافة ، وتطبيق الشريعة مال أتباع الفكر المعتدل إلى توخي التدرّج أسلوبا، ومن هنا كانت الدعوة إلى الإبقاء على الدولة المدنيّة بقوانينها التي لا تتلاءم في كثير من الحالات مع أهواء هؤلاء ومطامحهم، بمثابة استراتيجية تضمن الوصول إلى المبتغى وعلى المدى المستقبليّ.

وقد ارتأت القيادات السياسية الإسلامية تغيير ملامح الثقافة عبر التربية والتعليم وسنّ قوانين جديدة. فسعت حركة النهضة التونسيّة إلى إحداث تغيير في المواد التعليمية. يقول راشد الغنوشي في هذا الصدد منتقدا برامج التعليم: «ماهي الفكرة التي سيخرجون بها من درس التفكير الإسلامي دون أن يعثروا خلال نصوص الكتاب كلّه ولو نص واحد لأحد المفكرين المسلمين المحدثين أمثال … أبي الأعلى المودودي وأبي الحسن الندوي وحسن البّنا وسيّد قطب ومحمّد قطب ومالك بن نبيّ؟»[22] وفي السياق نفسه أعادت حكومة النهضة التعليم الزيتونيّ[23] وفسحت المجال أمام خطاب دينيّ تقليديّ وأحيانا متشدّد ومناهج عفا عليها الزمن للبروز. ويعتقد أنصار النهضة أنّ المقوّم الوحيد للشخصيّة التونسيّة هو الثقافة العربيّة الإسلامية دون الحاجة إلى تفصيل القول في تعاقب الحضارات، وتعدّد المكوّنات الثقافيّة التي ساهمت في بلورة الشخصيّة التونسيّة.

وبالرجوع إلى خطابات المنتمين إلى هذا الحزب نتبيّن مدى إلحاحهم على اختزال الهويّة في بعد إسلاميّ واحد، ومقاومتهم للأصوات المنادية بثقافة تعدديّة كالأقلية الأمازيغية المطالبة بدسترة حقوقها من منطلق أنّ الشخصيّة التونسية هي مغاربيّة وعربيّة، وإسلاميّة، وإفريقيّة، ومتوسطيّة؛ ذات أبعاد متكاملة ومتماسكة لا يمكن إنكارها، مهما تباينت القراءات التاريخيّة والانتروبولوجيّة. وهي شخصيّة مستقرّة، سواء في الحواضر أو في القرى والأرياف وقادرة على مواجهة مختلف الظروف والسيطرة عليها، وهي أيضا موحّدة دينيّا وعرقيّا ولغويّا ومعيشيّا.

 ولا تكمن أوجه الاختلاف بين اليساريين والإسلاميين في تصوّر كلّ منهما لمسألة الهويّة ،وقضيّة إصلاح التعليم، ومناهج التربية بل يبدو التباين حادّا في نظرة كلّ تيار إلى موقع المرأة في المجتمع والأدوار الموكولة لها. فبينما يعتبر اليساريون أنّ المرأة شريك في عمليّة البناء من منطلق المواطنة التي تفترض المساواة، يذهب أصحاب الأحزاب الإسلاميّة المعتدلة إلى أنّ إعادة بناء الأمّة وتكريس ثقافة إسلاميّة يمرّ عبر الأمهات بالدرجة الأولى وبناء على ذلك فإنّ أهمّ مسؤولية يجب أن تضطلع بها النساء هي تربية الأطفال على قيم الدين، ونشر الدعوة عبر تأسيس الجمعيّات الخيرية التي تساهم من موقعها في نشر الوعي وإعادة تشكيل شخصيّة المرأة.

وفي ظلّ مناخ الحريات  المزعومة أو الفوضى انتعشت ‘الممنوعات الثقافية’ فظهرت الأدبيات الجهاديّة من جديد لتؤسس لثقافة الكره، ونبذ الآخر، وتكفير الرأي المخالف. واستشرت ‘حرب المساجد’ بين الإسلاميين المعتدلين والمتشدّدين. فراجت الخطب المسجّلة على الفيديو التي تُهين النساء وتدعو إلى حبسهن في البيوت….وانتصب الدعاة هنا وهناك يحمّلون النساء وزر ما يحدث من كوارث، بل إنّ قياديي الحركات الإسلاميّة لم يتوانوا عن رسم ملامح العلاقات بين الجنسين، وأشكال المعاملات وهندسة الفضاء وتوزيع أدوار النساء. فأعلن بعض أعلام الإخوان المسلمين، أنّ الحكومة ستحظر بيع الخمور، وتمنع الاختلاط بين الجنسين في العمل، وستتكفّل الحكومة بتهيئة الأجواء لفرض الحجاب.

ولئن اتهمت المجموعات السلفيّة الجهاديّة بالترويج لثقافة العنف فإنّ التمحيص في الخطابات المستشرية لدى الإسلاميين يثبت أنّنا إزاء خطاب ذكوريّ تسيطر عليه تجليات ذكورة جديدة مهيمنة تعتبر العنف آلية لاسترجاع الهيبة الذكورية. وهنا تلتقي هذه الجماعات مع أصحاب الطرح السلفيّ.

الطرح السلفيّ

تؤمن المجموعات السلفيّة بأنّها معرّضة لمخاطر العولمة والغزو الثقافي ولا سبيل إلى الخروج من هذه الأزمات إلاّ عبر تأصيل القيم الدينيّة ، والتركيز على فهم ماضوي للدين، وإحياء مختلف الطقوس والعبادات الدينيّة. ويدّعي أصحاب التيارات السلفيّة أنّ الإسلام يوفّر إمكانية لمعالجة الأوضاع القائمة فلابدّ أن تُراجع البرامج التعليميّة والتربويّة والإعلاميّة.

 ويتجلّى من خلال خطابات هؤلاء أن لا مكان للفنون ضمن تصوّراتهم للثقافة المنشودة. فأدب نجيب محفوظ مثير للرذيلة، والمؤسسات الإعلاميّة تحارب الإسلام من خلال الترويج لثقافة اللهو والمجون، والراقصات والمغنيات ينشرن ثقافة العري  والعهر. وتبدو منزلة المرأة عند أغلب السلفيين متدنية. فأبو اسحاق الحويني – أحد رموز الحركة السلفيّة  يعتبر أنّ الجهل “فاشٍ” في النساء، وأنّ وجه المرأة كفرجها واضعا تأديب النساء ضمن أولاوياته.

         أمّا زعيم حزب التحرير التونسي[24] فإنّه يذهب في معرض حديثه عن الجدل الحادّ حول اعتماد مادة الشريعة مصدرا أساسيا في الدستور إلى أنّ “أن الفترات المظلمة ـ أي عصور الهزيمة والانحطاط ـ كانت ناتجة عن سوء تطبيق الاحكام الفرعية .. (ومن حق الأمة) استرجاع هذا الكنز القانوني والتشريعي الذي افتك منها في ظرف الاستعمار والقهر.. وانّ الحـــدود هي حماية لطبائع الخير وهي أداة زجر حتى تحفظ هذه الحقوق الرائعة جدا.. لا من باب الانتقام من السارق أو الزاني وإنما من باب حفظ المجتمع وزجر المخالفين”.أمّا  في ما يتعلّق بحقوق الأقليّات في مجتمع إسلامي وهم أساسا اليهود والمسيحيون فيرى رضا بلحاج ‘ أنّ التعايش معهم ممكن في نطاق وضعهم الخاص ك”أهل ذمة“.’[25]

                تُثبت هذه المواقف وغيرها الدور الذي يلعبه السلفيون والتيارات الإسلامية المتشدّدة بعد انتهاء العزلة الإجباريّة أو الاختيارية، والمتمثّل في السعي الحثيث إلى فرض ثقافة جديدة: ‘أخونة المجتمع المصري’ ، “أسلمة المجتمع التونسي’ تعبّر عن معتقداتهم الأيديولوجية، وهو ما جعل بعضهم يذهب إلى أنّ المشروع الثقافيّ الذي يروّج له أنصارالتيار السلفيّ يشكّل أعظم خطر على حريات الرأي والتعبير والصحافة. فهؤلاء لا يؤمنون بالحريات العامّة ولذلك يتدخلون في كلّ ما يتصل بها لأنّهم يعتبرون أنفسهم أوصياء على المجتمع على أساس أنّ رأيهم هو الأصح والأقرب إلى الشريعة، وهذا فهم خاطئ لأنّ الأمّة لا يمكن أن تجتمع على خطأ، وهناك وفاق بين التونسيين حول ثوابت أساسية وفكرية وتاريخية لا يمكن أن يحيد عنها المجتمع، أمّا أن يأتي احد الأطراف ويعتبر أنّ الديمقراطية بدعة قادمة من الغرب وأنّ إجراء الانتخابات هو كفر، فهو في النهاية سيهمّش نفسه ويخرج عن إجماع الأمة”.[26]  

                إنّ ما يسترعي الانتباه في خطاب السلفيين على اختلاف مشاربهم، إصرارهم على المفاصلة، وإجماعهم على اعتبار الثقافة السائدة ثقافة لا تتلاءم مع مجتمع إسلاميّ، وتَمثلّهم للزمن على أنّه عود على بدء ، وهو رجوع إلى ما يتصوّرونه الزمن التدشيني زمن الدعوة المحمدية. فلا غرو أن يسعى هؤلاء إلى تجاهل طبيعة العصر وحاجات الناس الجوهريّة، والتي من أجلها قامت أصوات تدعو إلى إسقاط .

ولئن ادّعى البعض أنّهم يجابهون التغريب، والغزو الثقافي، والحداثة، والعلمانية من منطلق الاستناد إلى النصٍّ والسنَّة فإنّ الشواهد المتعدّدة تؤكد هشاشة الثقافة  الدينيّة التي يتبنّاها أتباع التيارات السلفيّة المتشدّدة . فهي قراءات سطحيّة للنصوص الدينيّة تشوّه مقاصدها، وتقضي على قيم التسامح، والمودّة، والمغفرة وغيرها من القيم التي تسمح بالعيش معا.كما أنّها قراءات تُفرض قسرا على الجموع مستغلة أوضاعهم الاجتماعيّة والنفسيّة المتردية، متلاعبة بعواطفهم من أجل تحقيق أهداف أيديولوجية. ففي مقابل الغزو الثقافيّ الغربيّ يحلم السلفيون بثقافة إسلاميّة غازية تكتسح العالم ، يتنكّرون للحداثة ولكنّهم يوظّفون وسائلها المادية من أجل تنميط الناس.

ولعلّ موقف الدعاة والقياديين من المرأة وتركيزهم على مجموعة من التمثلات التي تؤثّمها يوضّح مدى رغبة هؤلاء في نشر ثقافة الكره : كره الأقباط، وكره اليهود وكره النساء غير المنضبطات للأوامر. يقول عضو الهيئة العليا لحزب النور، يسرى حمّاد،’ إنّ الحزب متمسّك بأّنه «لا ولاية للمرأة في الولايات العامة، وذلك لطبيعتها الرقيقة، وحتى لا تلتحم بالرجال»، معتبرا أن الدور الأساسي للمرأة هو «تربية النشء، وبيتها، ونحن نشفق على المرأة». مضيفا أنّ نزول المرأة إلى العمل «تسبّب فى قلب الأوضاع، ولخبطة(كذا) الدنيا، فأصبحت مختلطة بالرجال، والرجال يدرسون للمرأة في المدارس، والعكس. ونحن في الحزب نحاول أن نعيد التوازن إلى المجتمع.”[27]

تومئ هذه الأمثلة التي حرصنا على تنويعها إلى دور ملامح الثقافة السائدة عند كلّ تيّار أيديولوجي ودورها في تشكيل التركيبة الشخصيّة للأفراد، وفي صناعة الأجيال الجديدة. هناك تمثّل لمفهوم ثقافة التغيير: تصوّرات للفنون  وللإبداع وللرياضة وللاختلاط بين الجنسين وللأدوار، وتصوّرات للآخر المختلف والمغاير جنسيا ودينيّا  وثقافيّا ، ومعنى هذا أنّنا إزاء تجاور طروحات متعدّدة (قوميّة ، إسلاميّة، ليبراليّة، سلفيّة، اشتراكيّة…) تتفاعل حينا، وتتصادم أحيانا أخرى، تنزع منزع التوفيقيّة اضطرارا أو اقتناعا فنجد  تعديلا في خطاب كلّ من أصحاب اليسار وأصحاب اليمين (باستثناء الراديكاليين والمتشدّدين) فإذا بالشيوعيّ يدافع عن الهويّة العربيّة الإسلاميّة، وعن المقدّسات وإذا بالإسلاميّ يُجاهد من أجل إقناع الناس بأنّه مع الدولة المدنيّة، والتعدديّة الفكريّة والدينيّة والحرّيات، وإذا بالسلفيّ الذي كان يعتبر الديمقراطيّة بدعة والانتخابات كفرا، يُطالب بحقّه في الترشّح وقيادة البلاد.

ومع حالات الانفلات الأمنيّ، والسياسي والاجتماعيّ تعيش البلدان العربيّة التي شهدت الثورات حالة انفلات ثقافيّ :انفلتت الثقافة النخبويّة من يد المنظّرين وأصحاب الفكر لصالح الشعب، تحت مُسمى إعادة الاعتبار إلى الثقافة الشعبيّة، والثقافات الفرعيّة. غابت التصوّرات الثقافيّة البنّاءة، والمشاريع التنمويّة الثقافيّة الجادّة في برامج  معظم الأحزاب وحلّ محلّها الخواء.

لقد ترتّب عن سنوات قمع الحرّيات لجم الأفواه، ومصادرة الأفكار، والحطّ من شأن المثقّفين، وضرب الحصار على الناشطين الحقوقيين فلا غرابة والحال هذه أن يفشو الجهل على حساب المعرفة، وأن ينتشر التلقين على حساب الفكر النقديّ، وأن يسود الفكر الخرافيّ على حساب العقلانية. بيد أنّ المتأمّل في هذا الواقع المتغيّر بنسق سريع والمأزوم ينتبه إلى بروز تصوّرات متعدّدة لثقافة التغيير جاءت ثمرة التفكير السريّ والأحادي الذي لم يجد فضاء لعرض رؤاه أمام الجميع حتى تُناقش ، كما أنّه لم يجد مناخا ثقافيّا سليما يخوّل له الاطلاع والتعمّق في خفايا الأمور واختبار التصوّرات.

إنّ الجماعات التي فرّت أو نفيت أو سجنت أو فرض عليها التصميت والتهميش جماعات معزولة عن بعضها ، معلولة غير قادرة في الوقت الحاضر، على استبصار الأمور واستكناه أبعاد المشاريع  المطروحة لأنّها ببساطة تفتقر إلى عمق المعرفة واتساع الآفاق وتنوّع المناهج، والقدرة على الإصغاء إلى الآخر والتحاور معه على أساس الاحترام.

 

على سبيل الخاتمة

         نتبيّن من خلال مختلف الخطابات التي شاعت بعد الحراك العربي أنّ مفهوم ثقافة التغيير ومحدّداتها يختلفان من حيث الجندر، تَفهمها النساء على أساس تغيير مواقعهن وتفعيل حضورهن في حين يفهمها الرجال على أساس تحقيق ذواتهم وتنفيذ تصوّراتهم بشأن المشروع المجتمعيّ المنشود الذي خطّطوا له أو حلموا به. غير أنّ هذا التصنيف لا يجب أن يحجب عن أعيننا الاختلافات الواضحة  داخل كلّ مجموعة.

ولئن ركّزنا على أهمّ الطروحات فهذا لا يعني أنّنا قد استوفينا القول في الطروحات النسائية إذ لا يمكن التغاضي عن فئة آلت على نفسها تكريس كلّ جهودها من أجل التغيير . إنّها أصوات شابّة لا يمكن تهميش حضورها أو الإصرار على التعتيم عليه نذكر على سبيل المثال سميرة إبراهيم التي أصرّت على رفع دعوة قضائية  ضدّ المتهمين بعمليّة “كشف العذرية” على مجموعة من الشابات المصريات، وقد تحدّت المؤسسة العسكرية والتقاليد والأعراف وواجهت الإعلام بكلّ رباطة جأش، واستطاعت كسب التأييد الكبير لقضيّتها من خلال المسيرات الحاشدة في شوارع القاهرة والتي رفعت فيها لافتات كتب عليها “نساء مصر خط ّأحمر”.ولا يمكن التغاضي أيضا عن نوّارة  وعلياء المهدي ، والتونسيات لينا بن مهني، وكوثر العياري، وخولة الرشيدي وغيرهنّ فتيات عاديات لم يكن مرئيات من خلال انتماءاتهن الأيديولوجيات، لم ينطقن نيابة عن الله أو بعد تلقّي أوامر الحزب ولم يتحرّكن بسبب فكر نسوي مَركوز في أذهانهن. إنّهن نساء من جيل جديد آمن بحقوقهنّ حتى النخاع وتمتّعن بالجرأة المطلوبة والثقة في النفس فإذا هنّ يكسرن الأقفال ، يتحرّرن من أسر النظريات والأيديولوجيات للتعبير عن قيم مثلى يطمحن إلى تحقيقها. أفليس الرهان اليوم على النساء العاديات، والمهمّشات، والمنسيات حتى يُباغتن العالم ويُشاركن في صناعة التاريخ؟.

تنظر النساء إلى ذواتهن على أساس أنّهن فاعلات في المجتمع ، مسؤولات عن تشكيل معالم ثقافة التغيير. وسواء مارسن نشاطهن وأدوارهن بالاستناد إلى مرجعيات مختلفة أو لوجود قناعات متعدّدة لديهن فإنّ الثابت أنّ النساء صرن فاعلات في التاريخ، فارقن الهامش ليتحوّلن إلى المركز بالرغم من كلّ الدعوات التي تريد أن تفرض عليهن الالتزام بقوانين مؤسسة الحريم.

وفي المقابل ينظر الرجال إلى المرحلة التاريخيّة الراهنة على أنّها فرصة لاختبار قدراتهم الفعلية، وتنفيذ طموحاتهم كلّ حسب التصوّر الذي يؤمن به ومدى تمثّله لثقافة التغيير. بيد أنّ التمحيص في مختلف الخطابات يُبرهن على حراك داخل عالم الرجال . فإزاء رجولة تحرص على أن تكون هي الأنموذج المهيمن(من موقع دينيّ) هناك ذكوريات مسحوقة همّشت حقوقها قبل الثورة وبعدها. إنّها فئة الشباب غير المنتمي إلى أحزاب سياسيّة من الذين قادوا نضالهم بوسائل مبتكرة: لم يلتحموا مع النخب المثقّفة ولم يلتجئوا إلى الحركات الدينيّة لتحميهم فظلوا منبوذين، “خارج التاريخ” يعبّرون عن حضورهم من خلال ثقافة فرعيّة :أغاني الراب، والرسم على الجدران ، وكتابة الشعارات، واحتلال الفضاء العامّ، وخياطة الأفواه، وقطع الشرايين وصولا إلى الانتحار حرقا. هؤلاء خاب ظنّهم في حصول التغيير السياسيّ، والاجتماعيّ، والاقتصاديّ، فتقوقعوا على ذواتهم يشكّلون معالم ثقافة المهمّشين.

وتبقى الأسئلة المطروحة: أيّة ثقافة عربيّة في ضوء المتغيرات السياسيّة والاجتماعية الراهنة.؟ وما هو مستقبل التصوّرات التي بدأت تبرز مُعبّرة عن رغبة في تغيير معالم الثقافة؟ هل خلخلت هذه الثورات المسلّمات والذهنيات القديمة أم أنّها قادت إلى عودة صور نمطيّة وتفعيل أحكام مسبقة وتمثلات قديمة ؟!..إلى أيّ مدى انعكست هذه التمثلات على الخطاب الإبداعيّ والثقافي ؟

ولئن تأكّد من منظور تاريخيّ، أنّ الثورات السياسيّة لا يمكنها أن تقوم بإحداث تغييرات جذريّة أو سريعة على المستوى الاجتماعيّ أو الثقافيّ فإنّنا نذهب إلى أنّ شرط تحقيق ثقافة التغيير هو تحالف القوى المؤمنة بالديمقراطية (العلمانية والإسلاموية والقومية…)، من أجل التصّدي لمؤيدي النظام الأبويّ، والنظام الاستبداديّ، والنظام الذي يُغلّب مصالح من هُم في المركز على حساب من ينتمون إلى الهامش.

ويمكن القول إنّ استبدال ثقافة المهادنة والرضوخ لسلطة قهرية بثقافة التغيير الشموليّ، والنقد، والبناء من أجل ترسيخ تقاليد ثقافة “سياسة المدينة” المتّسمة بالانفتاح والتثاقف، وقبول التعدديّة مشروع تنمويّ لن يتحقّق في المدى العاجل إنّما هو أمر يتطلّب إقامة دولة القانون والمؤسسات، ودسترة الحقوق والحريات، وتوفير مناخ ديمقراطيّ وتغيير نظرة المثقف/ة إلى ذاته ومراجعته لأدواره ولمسؤولياته، ولطريقة تفاعله مع الثقافات المهمّشة، والأصوات الجديدة التي أثبتت وجودها. ومع هذا الحراك العربي،يبقى الرهان على البديل المجتمعيّ، وطاقته الأساسيّة هي الشباب.إنّها  ثقافة تحدث الضجيج ميسمها الحركة السريعة والبحث عن قلب المعادلات، تحتفي بالهجانة والتعدديّة والتنوّع وتقوّض النظام الثنائي المتضاد:الثقافة/الطبيعة، العقل/العاطفة،نحن/هم،الأنوثة/الذكورة….


 المصدر: 

www.philadelphia.edu.jo/arts/17th/day_one/session…/amaal.doc

قائمة المراجع حسب ورودها في البحث

عزة شرارة بيضون، الجندر ماذا تقولين …؟ الشائع والواقع في أحوال النساء، دار الساقي، بيروت 2012.[1]

2آمال قرامي،الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية: مقاربة جندرية، دار المدار الإسلامي، بيروت، 2007.

3سلوى بكر، ملائكة التحرير، في : كتابة الثورة ، مجلة الكتابة الأخرى، العدد 2، مارس2011 .

4-‘نساء مع الثورة ونضال مستمرّ’، نشرية غير دورية، العدد الثاني، مارس 2012.

5-آمال قرامي، التونسيات وبناء المسار الانتقالي نحو الديمقراطية، في ‘ولهنّ الكلمة’، مؤلّف جماعيّ، دار سحر للمعرفة، تونس2012.

6-موقع حقوق http://www.hoqook.com/35698

7-سعاد كمون الشوك، ثورتنا بين العقل والوجدان، دار سحنون للنشر، تونس 2011، ص166 .

8-Moha Ennaji, Using New Media to Combat Violence Against Women, In ,Ouvrage collectif sous la direction de Fatima Sadiqi, Femmes et nouveaux médias dans la région méditerranéenne ; Fondation Hanns Seidel,Maroc 2012 ,pp155-162., ., Evgeny Morozov,Technology’s Role in Revolution,in THE FUTURIST July-August 2011,pp18-21.

9- موقع  http://www.arabesquetv.tn/index

10-موقع القنطرة http://ar.qantara.de

11-http://islamselect.net/mat/5727

12-http://www.alqudstalk.com/forum/showthread.php?t=15285

13- موقع الجريدة http://www.aljarida.com.tn/ar/politique/1483-2012-03-13-13-24-12.htm

14  موقع الناقد، http://naqed.info/forums/index.php

http://www.elaph.com/Web/news/2011/11/6915- موقع إيلاف

16-موقع البوابة، http://www.albawaba.com/ar/

17-موقع الحوار،http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=263491

18-الهادي بريك،”هل للزيتونة حظ من ثورة 14 جانفي؟” جريدة الفجر، 03 جوان 2011.

19-موقع جريدة الصباحhttp://www.assabah.com.tn/article-72663.html

http://www.alhiwar.net/ShowNews.php?Tnd=2350920-موقع الحوار،

21-موقع الاخوان،http://www.ikhwan.net/forum[1]

[1]  تعرّف التمثلات بأنّها :’أنماط معرفية مصاغة ومتقاسمة اجتماعيا تحمل رؤية ملموسة، تطبيقية تسعى لبناء واقع أو حقيقة خاصة بمجموعة اجتماعية جد محددة’.

عزة شرارة بيضون، الجندر ماذا تقولين …؟ الشائع والواقع في أحوال النساء، دار الساقي، بيروت 2012 ،ص27.[2]

آمال قرامي،الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية: مقاربة جندرية، دار المدار الإسلامي، بيروت، 2007،ص14.[3]

[4]إن لكلّ بلد خصوصيته من التكوين الديموغرافي والطبيعة الجغرافية وحتى الطبائع البشرية، فتونس تختلف بتركيبتها الديموغرافية وطبيعتها الجغرافية عن الشعوب المجاورة، ولها خصوصيتها التي تميّزها عن الآخرين. ومن هنا فنحن واعون بأنّ التغييرات الحاصلة في كلّ بلد ، ونظام التمثّلات يختلف من مجتمع إلى آخر ويتطلّب دراسات ميدانية معمّقة.

 سلوى بكر، ملائكة التحرير، في : كتابة الثورة ، مجلة الكتابة الأخرى، العدد 2، مارس2011 ،ص 193.[5]

[6] نشير إلى حالات انتهاك لحقوق النساء وممارسة العنف ضدّهنّ، وهو عنف مادي ولفظي ورمزي نراه في مصر وفي تونس على وجه الخصوص. يمكن الرجوع مثلا إلى ‘نساء مع الثورة ونضال مستمرّ’، نشرية غير دورية، العدد الثاني، مارس 2012.

[7]آمال قرامي، التونسيات وبناء المسار الانتقالي نحو الديمقراطية، في ‘ولهنّ الكلمة’، مؤلّف جماعيّ، دار سحر للمعرفة، تونس2012، صص 9-19.

منظمة العفو الدولية : السلطات المصرية تشجع على التحرش بالنساء في المظاهرات، بتاريخ 12-6-2012[8]

http://www.hoqook.com/35698

[9]نذكر على سبيل المثال التحالف الجمعياتي في تونس من أجل الدفاع عن حقوق النساء 13 أوت 2012 وتحالف الجمعيات المصرية 8 مارس 2012 ، نساء مع الثورة ونضال مستمرّ، نشرية غير دورية، العدد الثاني، مارس 2012.

سعاد كمون الشوك، ثورتنا بين العقل والوجدان، دار سحنون للنشر، تونس 2011، ص166 .[10]

[11] Moha Ennaji, Using New Media to Combat Violence Against Women, In ,Ouvrage collectif sous la direction de Fatima Sadiqi, Femmes et nouveaux médias dans la région méditerranéenne ; Fondation Hanns Seidel,Maroc 2012 ,pp155-162., Evgeny Morozov,Technology’s Role in Revolution,in THE FUTURIST July-August 2011,pp18-21.

[12] اقترح أعضاء النهضة بما فيهم النساء في المادة 28 من الدستور عبارة المرأة مكمّلة للرجل بدل المساواة . وقد اثارت الصيغة المقترحة جدلا حادّا في المجتمع التونسي قبيل الاحتفال ب13 أوت 1956تاريخ إصدار مجلّة الأحوال الشخصية. النهضة تقلّل من قيمة المرأة،

http://www.arabesquetv.tn/index.

13 هاني درويش، بتاريخ2011 http://ar.qantara.de

[14]  المرجع نفسه

http://islamselect.net/mat/5727[15]

[16]إسلاميات “حزب التحرير” في مؤتمر بتونس: تحيا الخلافة!بتاريخ 13-3-2012

http://www.alqudstalk.com/forum/showthread.php?t=15285

 

[17] كوثر بن دلالة،نساء حزب التحرير: نظام الحكم الإسلامي هو النموذج الوحيد الذي يصون كرامة المرأة، بتاريخ 13 مارس 2012

http://www.aljarida.com.tn/ar/politique/1483-2012-03-13-13-24-12.htm

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=505&pid=2745&mode=threaded&start[18]=

صبري حسنين، حزب النور السلفي: صوّتوا لـ”الوردة” أو لزوجها،بتاريخ 1 نوفمبر 2011[19] http://www.elaph.com/Web/news/2011/11/69

 

http://www.albawaba.com/ar/[20]

 

[21]  نحن واعون بالحراك الذي يسمُ مسار بعض الحركات الإسلامية،وأنّه لا يمكن التعميم غير أنّ  الوصف الدقيق للتصوّرات التي حكمت توجهاتها وأمْلت إستراتيجياتها السياسية يتطلب جهدًا أبعد في تتبُّع مسار كلِّ حركة على حدّة، وهو ما لا تسمح به مقتضيات هذا البحث.

[22] محمد نعمان، حركة النهضة التونسيّة: التربية الأصوليّة

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=263491

[23] الهادي بريك،”هل للزيتونة حظ من ثورة 14 جانفي؟” جريدة الفجر، 03 جوان 2011، ص21.ويمكن مقارنة هذا الموقف بموقف زعيم اليسار الإسلامي احميدة نيفر، مقال بعنوان: أي تعليم إسلامي لمجتمع حديث؟، جريدة الحياة 25 أوت 2007 والجدير بالذكر أنه لم يسلم هو وتياره من التكفير فقد: «صدرت عن الحركة دراسات في نوفمبر 1983 تتهم فيها اليسار الإسلامي بمعاداة الدين والتغريب: “وقد يكون اليسار الإسلامي حيلة افتعلها الفكر المتغرّب لإحساسه بفشله في العالم الإسلامي فأدرك أن معاداة الدين جهارا نوع من السذاجة وقلّة الذكاء فأظهر التعاطف مع الإسلام لرفع تهمة الإلحاد عنه وللمناداة بالتجديد على أساس الماركسيّة بغلاف الاعتقاد الإسلامي” (محسن الميلي، ظاهرة اليسار الإسلامي، طبعة ثانية، مطبعة تونس قرطاج ص136

[24] السلفية في تونس تأخذ اتجاهين رئيسيين: السلفية العلمية، وهي سلمية في الظاهر ونشاطها دعوي في الغالب، ويركز دعاتها جهودهم على الجانب الفقهي والعقائدي، وهم يتقيَّدون بالمراجع الشرعية وفتاوى كبار علماء السلف، مقتفين في الغالب المنحى السلفي الوهابي. والتيار الآخر هو ما يعرف بالسلفية الجهادية الذي يتبع تنظيم القاعدة و ينشط اليوم في البلد، وانخرط فيه تونسيون شاركوا في عمليات يسمونها جهادية كان أكثرها خارج بلادهم، خاصة في أفغانستان والعراق والجزائر وموريتانيا وليبيا، بل وصلوا إلى الصومال والفيلبين ضمن ما يدعى بـ”جند الله” في حركة ابو سياف. 

[25] عدم منح التأشيرة لـ«حزب التحرير» هل تنجح الديمقراطية في ترويض من لا يعترفون بها؟http://www.assabah.com.tn/article-72663.html

السلفيون في تونس: أقلية تخيف النساء والصحافة [26]

http://www.alhiwar.net/ShowNews.php?Tnd=23509

 

http://www.ikhwan.net/forum[27]

 

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.