تعرية الإنسان . بقلم خولة بن نصير

img
فكر 0 syef salem

تعرية الإنسانية ✒

إن الفكرة القائلة بأن الكونية المطلقة الشاغل الحقيقي للإنسان كمتجسد له على البسيطة المركبّة ، إنّما هو لا يعدّ إلاّ وهما لطالما تزلفت به الطبقات ومآخذاته الدلالية كفكرة غير قابلة للتحقق لحدّ اللحظة ..
لقد مثّلت هذه التناقضات الآدمية فضاء معرفيا لبروز حالة من الحيرة الوجودية التي يعايشها الإنسان في علاقته بذاته ، بالآخرين وبالعالم . مما يؤكد لنا أنّ هذه الحيرة الناتجة عن مسألة التعمق بإقرارنا بذاگ الجهل تجاه غاياتنا وحرياتنا وأصلنا ومصيرنا على حدّ السواء ..
أ لسنا في هذا الوضع ما يؤكد حالة من الحيرة العبثية مبررة على الدوام تلك السلبية الوجودية ؟ هاهنا ينتفي ذاك الرابط الجوهري من إمكانية إتجاه العقل والجسم البشري داخل مسار وجودي واحد مفاده الإنسان !
أ ليس من الأجدر توجيه عملية بحثنا عن الوجود الحقّ من الحيرة الوجودية إلي الحيرة التأسيسية ؟

قد إنتهت المعالجات السوسيولوجية ، السيوكولوجية ، النفسية ، الإجتماعية ، العسكرية والفلسفية إلي أنّ كلّ محاولات الأنا للتماهي والآخر من جهة إنتماءها لإنسانية واحدة إلاّ وإتجهت نحو صراع تنتج عنه فجوة تتراوح بين التقابل والإختلاف وتتعمق اللاقيم “العدوانية” ..
لكأننا إزاء صراع لا نهاية له داخل حلبة لا حدود لها مع أناءات لا قيم لها ، يتحول فيها الكل لما يشاء ليستعمل شتى الطرق والحيل والوسائل والأدوات لجعله قادرا على التخلص من الآخر ..
نقف أمام أعتى الطرق العدوانية “الحرب” والتي تشكل تحقيقا مباشرا لرغبة النفي ، حيث تقوم المجتمعات بخلق وسائل متطورة تفنن في قتل الافراد وبخلفيات مختلفة . وقد يكون الصراع الفلسفي الأعمق الغريب والمتعيّن زمانيا ذاك الهاجس الصهيوني المقيت ، يراها الكلّ على شاكلة صراع لا يتعدى حدود الأرض ، لكنّها في الحقيقة حربٌ دامية هزّت قِوام الإنسانية ولا تزال ..
تكشف مفهوم الأنسنة إحراجات تؤكد حالة من تبكيت الضمير الإنساني المتأرجح بين حياة وموت مسكوت عنه من قِبل البعض ، أن تنطق الإنسانية ، أن تنطق الأرض ، أن ينطق الإلاه ، أن تنطق الذات ، أن ينطق الكلّي ، أن ينطق الحقّ ، أن تنطق السعادة ، أن ينطق الشر والخير ، أن تنطق الأناءات فالإملاءات فالإشكاليات ، أن تنطق أنت فتنطلق نحو تجريد الكلّ من الكلّ ولزوم الذات لنسق بعيد عن السائد والمألوف . أين يركع الكل لمنهج الحرب والسلم !
إن التعلق بدلالات عدّة ؛ الدولة ، الأنا ، الإلاه .. قد تفضي تباعا لخلق منهج تفكيري يخلق على أساس الصراع ينتهي بإنتفاء الكلّ وبقاء الواحد !
تجسدت لدى بعض الحركات توضيفا للإنسانية كقيمة مطلقة لكن الحياد العالمي الأعمى قد صيّغ فيما بعد كباكورة لمعاهدات رُسمت في سماء المخيال الإنساني لم تكن إلا وصمات عار شوهت المضمون الكوني . كنست تلك القوى الرجعية والإنفصالية الإقليمية كل إنسانية-عالمية فرضت كبديل عقيدة مجتمعية مختزلة لفئة ما وراء العالم .
كانت ولا تزال بل أنها قد تفاقمت معضلة العنصرية كمفهوم مرتبط بماهو مشترك أصلي ، لغوي ، عقائدي ، فلسفي ، ثقافي . تعددت فيه أوجه التمييز بين أنا وأنا ثانية ليقصى الأضعف على الأرجح وإن تلك المجموعات الفاشية التي تمكنت من الكلّ بقبضة من نار سيّرت الكون ، حيت تطوّر الأمر بتعزير نشاطات الأقليات المتطرفة لتتضخم فتمرر مفهوم العنصرية داخل النسيج المجتمعي حتى يتقبلها العقل البشري بلا مبررات وجودية ، بدون طرح تلك الأسئلة المحايثة للواقع المتخبط بين وهم وزيف وحقيقة لا تكاد تكون حقيقة ..
تنكشف ها هنا وجاهة القيم الأخلاقية الإنسانية من جهة قدرتها على إرساء سعادة الذات والخير للجميع ، بيد أن هذا التحقق يظل رهين بدلالة الواجب الأخلاقي ولا يمكن لهذا الفعل أو السلوك أن يعبّر عن ذاك الواجب إلا بالإرتباط بالضمير الأخلاقي الإنساني ، الذي يتجلى كلّيا في مجموع المبادئ العقلية والأبدية المطلقة وكل فعل يسند بالأساس على هاته المبادئ من تسامح وحرية ولا تناقض يكون قادرا بالضرورة على تحقيق سعادة ربما تكون مؤقتة أو أزلية ومجسدا لخير الإنسانية .
فأقلية اليوم قد تكون أغلبية الغد ، وقد تتحقق الإرادة العامّة لإنسانية خيّرة ..

Facebook Comments

الكاتب syef salem

syef salem

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: