تطاوين التي زفّت زهير اليحياوي ليس عزيزا عليها أن يحاكم نوفل شحيط

img

تطاوين التي زفّت زهير اليحياوي ليس عزيزا عليها أن يحاكم نوفل شحيط

بقلم : جمال قصودة 

” أفكّر فيه دائماً. أتخيّل كيف كان ليبدو رد فعله بعد سقوط بن علي. أريد ما حارب من أجله: الحرية في تونس. إذا رحل كل أعضاء التجمع الدستوري الديمقراطي، يكون ابني قد حقّق هدفه “ هكذا صرّحت أمّ الشّهيد زهيّر اليحياوي الملقّب بالتونسي وهو أيقونة النضال في تونس من اجل حريّة الرأي على الفضاء السبراني ، أنا أيضا يا أمّي أفكّر فيه الان ، أتخيّله جالسا على لوحة المفاتيح مشدوها أمام الخبر الصّاعق ، خبر الانتكاسة التي نعيش على وقعها ،و أراه رأي قلب في تمام عجزه – كعجزي تماما – عن كتابة مقال في ” توني- زين” و مردّ العجز الذي ينتباني يا امّي و قد ينتاب زهيّر لو كان بيننا الان أن خبر هروب بن علي و حلّ حزب التجمّع الذي أسعدنا و أسعد زهيّر و نزل على قلوبنا و على قلبه أيضا بردا و سلاما قد يعد تفصيلا ليس ذا قيمة حينما يعلم ان الحريّة التي ناضل و مات من أجلها في أشد مراحل انحصارها لا بل انكسارها و انكسار قلوبنا معها نحن الذين حلمنا بالثورة .
و مما يربك النبض الأكثر اني الآن أتخيلني مجبرا على التصريح بالخبر الذي قد يسمعه زهير اليحياوي في زنزانته أو بغرفته خلف حاسوبه الذي سطّر ملحمة الانعتاق ، هل سيقتنع زهيّر لو أعلمته بكون ” عمّار 404″ ما يزال بيننا يترصّد تحركاتنا لا بل طوّر من أساليبه فلم يعد يرضى بحجب صفحتنا الزرقاء و حرمان ” بوستاتنا ” من معانقة الشمس وحسب بل تجاوز ذاك الفعل لحجب وجودنا و محاكمتنا من اجل الزج بنا في غياهب السجون ، قد يكون نصف الخبر هذا هيّن هو الأخر و قد يتقبّله زهيّر اليحياوي لو علم به لانّ ما عاشه شبيه جدا بهذا الوضع ،
و لكن ما لا يقبل بعد ثورة كانت حريّة التعبير مطلبها هو أن يحاكم أستاذ لأجل “عمّار” و ” عمّار” هذا ترك مكتبه بوكالة الاتصال الخارجي و الغرف السوداء بوزارة الداخليّة ليصير أكثر قربا منّا في مكتب مكيف بصحراء هذا البلد و على كرسيّ محشوّ بالقطن أيضا ليصدر أوامره المقدّسة بحصار الفكرة ،
ثمّة تفاصيل أخرى أريد أن أخبرك بها يا زهيّر فلا ترتبك يا صديقي ” عمّارنا ” الجديد لا يتبع وزارة الداخليّة يا شهيد و لا وزارة الاعلام بل هو مسؤول في وزارة الثقافة التي صارت بعد الثورة مسماة بوزارة الشؤون الثقافيّة و نعتقد بعد هذا الخبر الجاري الحديث عنه أن حصار الفكرة و محاكمة الأساتذة الكتّاب صار من أكثر الشؤون الثقافيّة إلحاحا في البلد فلا تتحرج من الخبر يا زهيّر .
زهيّر ، هل أربكتك التفاصيل المذكورة سالفا ؟
أنا يا شهيد في تمام الارتباك ، و لكن باسم دمك المراق على ” الكيبورد ” استجمع قواي المنهكة و أدفع عجلة الارتباك أو الحرج منك لأتم بقيّة الخبر لأني على يقين قاطع انك معنيّ به لسببين اثنين : أوّل الأسباب انّك الشهيد المعلّم الذي أضاف بندا في قانون الاشتباك ليطال الفضاء ” السبراني” و نحن إذ نسير خلفك لسنا إلا تلاميذا لك في مدرسة النضال الافتراضي ، ثاني الأسباب و هو العلّة الأولى و مكمن الحرج و لبّ الخبر أن المُحاكَم الآن ليس أستاذ لغة عربيّة و حسب و ليس كاتبا صحفيّا صاحب قلم مدهش فقط بل هو بالإضافة لهذا و ذاك مناضل قابض على جمر المبادئ بالنواجد ، اعلم أني لم أضف أي جديد و قد خاتلتك يا شهيد فاعذرني حين أتحرج أن أقول لك ان المُحاكَم اليوم بسبب تدوينة نقد لأداء مندوب الثقافة في تطاوين هو أيضا من أبناء تلك الربوع القاحلة التي أنجبتك و هذا بالنسبة لي مصدر الارتباك و الحرج لأني على يقين قاطع أن تطاوين التي زفّتك شهيدا لن يعزّ عليها أن تقدّم نوفل شحيط للمحاكمة .

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.