تخمة الفلسفة

img
فكر 0 admin الوسوم:, ,

قاسم جمعة

المالوف يجتاح يوميا دقائق وجودنا ،ونحن لا نريح ذهننا المتعطش الا بانعاش تكراره المخيف..

انت تتكلم عنه ولا تتمكن من اصطياده هكذا سالني احدهم ،قلت انه يخاف من تعريفه وحدوده لا تنتمي الينا فهو اتي من مكان مجهول؟

لكن ما الذي يقابل المالوف والذي بدوره يمكننا من تخطي بطش اذرعة عنكبوته ..في الجامعة لا مكان الا للمالوف والبيت والشارع يسكنه المالوف ،الوجود يسكن في بيته..

فهل يمكن تعريف الفلسفة مثلا بانها خيانة للمالوف؟.وهل بالامكان خيانته ووحشه يطيح بكل الصورالتي تتخيلها ادمغتنا المقيدة بسلاسل الخوف؟.وهل صحيح ما سمعته عنها انها تعاني من ال(تخمة )؟.. عسر واضطراب وضمور وهشاشة وفقدان لذاكرة الدهشة وجنون حين ميسرة وصلاة تقام في معبد الجبن.. لقد سكن الفكر الى راحة الدرويش وانطلق في كون (لايبنز) وعوالمه المفضلة …اننا نعيش في افضل عوالم تخمة المألوفوجماليات الزيف!! ..

سألت كل الذين صادفتهم، أول ما اعتراني أمل الخيانة.والذين تحدثوا عنه وعظمته.. وهالني كيف يقدسه هؤلاء..

رجعت ادراجي عرفت ان اجدادي قلدوه كل الاوسمة ورفعوه الى ما لا يمكن ان اتصوره بمخيالي القاصر ،وقلت لماذا لا اذهب بعيدا في ماضيه وارتشف منه حلا..عرفت حينهاان امالي واحلامي سوف تتحقق عندما اتعرف عليه والتقي به!.

فلقد اغراني بطيبته وحضوره العفوي المتغلل بتجاويف الحياة المعاشة في العراق

هو قال بصراحة انت تريدني ان اتبعك، فقلت انا افضل ان ترشدني الى السعادة والامان ،بل الى الحب الذي تعرفت عليه في حضن امي التي توفت لان دمها عز عليه ان يتدفق الى خارج انفها ،فاجاب وبصراحة :لا اطيقك ابدا،لانك لا تريد الاعتراف وتتوسل ان ارشدك بوصفك واحدا من اتباعي .اتبعني وانا احقق لك ما تصبوا اليه ..!

اتبعك اين وومتى وكيف ؟؟

قال لا تسال لانك عندما تجادلني فان جسدي ينتابه المرض واكون كمن سارت به الارض الى فزع لا ينتهي ..راحت الاسئلة ترتعشامام ركنه المهاب.

فقررت ان اتبع المختلف واللامالوف الذي يخاف من الظهور ويعشق التخفي عله يجد الامان،لكنه احيانا يتجلى هنا وهناك في زوايا يضلل عليها فورة الانتظار،ربما يحين وقته وانطلاقه.لكني وجدته خائفا من نفسه ولا يهاب الا ظهوره..

المالوف والمختلف يتصالحان احيانا، فتصعب علينا مهمة التفرقة وتسقط كل اقنعة التخالف والتعاطف.انت تختلف مع من ومن يشبهك كل الذين تعرفت يشبهوك وانت تتشابه معهم فما هذا الادعاء الكاذب خاطبني اللامالوف!.

الفلسفة علمتنا ان نسخر من المالوف ولكنها تخشى ان يرتدي ثوبا جديدا ينهي به مالوفيته ويصير مالوفا باختلافه اويأتلف بأختلافه.

الفلسفة في كل يوم عالمي تقف مذهولة امام ما تريد قوله بصدد جيوش الاجتياح من كل خصومها وابناؤها البررة، تصنع اسئلة جديدة ومن هنا تنعشخراطيمها المقفلة على المالوف.

الاقفال والمالوف والباحثين عن غريمه المختلف تنتظر اليوم اعلان التغيير،الذي تعلنه الفلسفة في يومها االعالمي، لكني في النهاية اشعر ان ممارسه المختلف وحقه تتخلف اليوم كما قبله وبعده. ونتيه نحن في سعادة المالوف ونسافر معه الى كل المدن المغلقة خزائن وعيها.

مفاتيح هذه المدن تقع خارج اسواره ،وعلى اعتاب المختلف تسقط كل المحاولات الشجاعة التي سطرها هولاء في شق غلاظة وتفاهة المالوف .

ربما نجترح التقابل بين ما ائتلفنا عليه وما اختلفنا فيه، لكننا سنصاب بالدوار لا ننا نقدر ان نجري حوارا مع عفريت الاختلاف .

تخيل انك تقلب كل ما تم الائتلاف حوله ماذا سوف يجري ؟

 فمثلا لا تسلم على احد ولا تاكل مع غيره ولا ترتدي لباسا وتختار العري او تمشي عكس السير…الخ ،فانك سوف تعرض نفسك لاسئلة محرجة.ولكنك عندما تفكر فيه وما الداعي لكي يكون قانونا، تصدمك تابوهاته، بل انه يشعرك بانك محاصر.هناك تغتالك العيون وهنا تغتالك نفسك المراقبة من نفسك.لكنك احيانا تشعر بانه من المالوف ان نبكي ونضحك متى ما اردنا،ولكن يتبين من بعد ذلكانك لا تختار ان تكون الا ان يختار لك الاخرون حاملي عرش المالوف .ربما لا يحق لك ان تختار ولكن تبقى انت رهن الاختيارولا ينبغي ان تختار الا ما يالفه الناس ولا تختلف بائتلاف الجمع.الجميع يحتفل ويبكي لابد ان تتبع ولا تنفك الا انقيادا لهذا الجمع .

الفلسفة تسجل على حائط مبكى خوفها ارتدادها امام ما يحصل، فالقتلى يتوسلون ان يدفنوا والاطفال يريدون مأوى يخلصهم من عزلة السماء وبرودها.

وهناك من يرغب ان تلتئم جراحه لكي يبصر طريقه للعيش ويوفر طعاما  لبطون جاعت.وهناك من ينتظر.. وغيرهم يقودهم اله جديد الى هاوية الانصياع..

وغيرهم كثير..تقف الفلسفة في يومها حزينة وتتفرج على مرآة انحيازها الى عزلتها الخائبة تخاف من الكتابة وهي تمتلك الحبر.

هكذا قالت احدى الرويات وانا لم اصل بعد الى نهاية احداثها…الواقع اعترفت الفلسفة دوما انها في ديمومة، طالما بقت تخون المالوف، وهو رغم ذلك ينتصر، لانه لا يكلم الناس لاقناعهم ،بل انه يحتضن كل شي بدفء..ونحن المشردون وعطاشى التحرر نتلمس السبات علاجا للعقل المألوف لكي ننعش دمنا بالاختلاف . 

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.