تحت ستار الليل

img
قصّة 0 Slim oussama
بقلم؛ أشرف محمّدي
في هاته الساعة المتأخرة من الليل الهدوء يعم المكان ، ظلمة حالكة تنيرها من حين إلى أخر ضوء سجارة ..لا يوجد على قيد الحياة إلا أنا وحيدا أمام حاسوبي وبعض المنبذون ومدمني السموم .. صوت عواء كلاب في الجهة الأخرى وكأنه ينبه لكارثة ستحل والجميع نيامٌ.. في الطرف الآخر للكرة الأرضية أحمق يتوسل حبيبته لتغفر له زلاته يتوسلها بشدّة ويطلب عفوها وكأنه يحاكي ربه.. أبله.. في الشوارع المظلمة فتاة تصرخ في صمت بعد ما باعت جسدها لتوفير لقمة عيش .. أمٌّ تبكي إبنها الوحيد الذي بترت ساقه في حادث سير.. رجل أمن حقير يقف في إحدى الأزقة يراقب المدمنين ليَشي بهم عند طلوع النهار.. رجل عجوز ينام في الطريق العام بعد ما رماه أبنائه بدار العجز وهرب منها.. نساء تعاقر الخمر والرذيلة في إحدى الشقق المأجورة .. إمرأة تضع مولودها الأول مجهول الأب ..يوجد لصّ يتأهب لبدئ العمل في هاته الساعة.. حفل زواج أحدهم إنتهى الآن .. مأساة آخرٍ بدأت الآن .. ألايبدو الليل صامتاً !!..أنين روحٍ تائهة في أزقة الحياة وطالب علم يسهر يدرس لتحقيق مبتغاه .. دموع تنسكب على إحدى الوسائد .. ودماء في الشوارع الخلفية للحي الفقير .. أنا لا أزال هنا أفرك قدماي في ذهون وأنصت لأنين الليل فما هو بصامتٍ.. إنما أنيق في أوجاعه اليل شبيهي لايحب البوح وإظهار مآسيه للعلن عليك أن تركز معه وتستمع له جيدا لتجد حربا طاحنة تندلع تحت ستائر الظلام.. أنا مرة أخرى هنا وحيدا كحجر كريم ضائع في إحدى المستنقعات .. أنا منسي جدًا وأظنني أهذي .. لاعلينا.
Facebook Comments

الكاتب Slim oussama

Slim oussama

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.