تحت القصف- الشّاعر السوري وفائي ليلا

img
وفائي ليلا /شاعر سوري
 
 
تحت القصف
نص كتب في 2012
________
 
رغم تسعين قتيلاً هذا المساء
ومدينتين كاملتين تحت القصف الآن
وبنت مرفوعة على أكف مشيعيها
في نشرة أخبار الثانية عشرة،
وصاروخ أخوي عبر جدار قلبي
دون تحفظ …
أحبك
 
رغم طائفتين متقابلتين
تعضان على النواجذ
وترعدان وتزبدان كي لا نلتقي
وخمسة عشر منها على الأقل
تنأى بنفسها كما دولة لبنان الشهير بالشقيق
أحبك
 
رغم سنتين كاملتين
لم تمحو اسمك
ولم تثني قلبي عن انتظار جرس الباب
أو ترقب خطوات ما على الدرج
أو ظل ما يعبر تحت نافذتي التي ترمق الشارع
بعين مكسورة القلب
أحبك
 
رغم الحرب الأهلية التي ننتظر بفارغ الصبر
ومساعدة الشعوب الصديقة والشقيقة
التي لم تفلح بإدخال سيارة إسعاف واحدة
أو تعليق كيس سيروم لجريح في حي تم محوه عن الخارطة تماماً
أحبك
 
رغم أن الله هو الملجأ الأول لدعوات جمهورنا الذي لا يعجب المثقفين “العلمانيين”
ويجدون بهذا السلوك الشائن نكوص سلفي المنشأ
متنكراً لكل المنطلقات النظرية
وتعاليم الماركسية اللينينية التي رضعتها طبقاتنا المتساحقة فقراً على مدار سبعين سنة
من عمر الإشتراكية التي سقطت إلا من أذهان الرائعيين أولئك
أحبك
رغم أنف كل الحواجز والدبابات، وتوصيات كوفي عنان، وتمنيات بان كي مون، وغضب هيلاري، واشمئزاز رايس، وعروق رقبة أردوغان الغاضبة، وتمهل المعلم النعسان المتثائب الذي تظنه خارجاً على العالم للتو، “ببيجامة” النوم و”شحاطته” النايلون الشهيرة تلك والبشكير عل كتفه ويدلي بتصريحاته وهو ذاهب إلى(هداك الصوب)!
أحبك
 
رغم غياب أغاني فيروز من صفحتي هنا، وأخادع جمهور المراقبين الدوليين وأسمعها صباحاً دون أي شعور بالندم وإحساس بالذنب مثلاً … ويقيني الدائم أن هذه السيدة تحكي قصتنا بحذافيرها المملة …
أحبك
 
أحبك لأنني من لحظة معرفتي بك لم أحسن أي فعل آخر سوى أنني لن أكف عن ذلك أبداً … وطوال الوقت .
Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.