تجليات الوطنية : مغنى و مبنى ” شعر ابن الواحة نموذجا “

img

تجليات الوطنية : مغنى و مبنى  
” شعر ابن الواحة نموذجا “
بقلم الأستاذ: أحمد المباركي
فاح الجريد ووسط النور قد وقفا
معطرا بضياء الحرف ملتحفا
فاح الجريد فرب الكون أكرمه
فزخرف الشعر في أوصاله و صفا
(من ديوان: هذا الجريد)
توطئة
بلاد الجريد – كما يصفها عبقري الرواية التونسية ( البشير خريف ) (1917 – 1983 ) في روايته الشهيرة ” الدقلة في عراجينها ” كآخر زنقة في الجنوب الغربي من البلاد التونسية – منجم زخار بالإبداع ينبع لآلئ أدبية و فكرية عبر العصور و من هنا كان ” ملتقى شعراء الواحات ” في دورته الثالثة ناثرا علينا من أطايب بلاد الجريد و سابحا في درر أحد أبنائه .. إنه ( ابن الواحة : عبد الرحمان عمار ) ( 1936 – 2000 ) ..( و قد تميز بتنوع منتوجه و ذلك لعمري مكمن عبقريته .. فأديبنا / ابن الواحة شاعر و قاص و روائي ومؤلف مسرحيات ( كتب ” نبضات ” ديوانه البكر 1962 و روايتين ” حب و ثورة ” 1969 و ” عندما ينهال المطر ” 1975 و قصتين ” وردة و رصاصات ” و ” الكهرباء ” 1970 وله مسلسلان إذاعيان ( شيخ الغمز و قضية رقم 2025 ) و قد ترجم أعمالا قصصية عالمية )
و لأنه من جيل البناء و التحرير فقد واكب معارك الاستقلال و الجلاء فظهر متجلية معاني الوطنية و مظاهر التوحد مع تونس الخضراء وطنه العزيز حد الذوبان و لذلك كانت هذه الورقة النقدية – التي أقدمها بين أيديكم – مهتمة بالقسم الشعري لابن الواحة : عبد الرحمان عمار – النفطي – مقتصرة على تجليات الوطنية في المغنى و المبنى مستضيئة ببعض قصائده في ديوانه ( نبضات ) و غيرها مما هو مبثوث في شبكة التواصل الاجتماعي: النت أساسا فإلى الوطنية في مغاني شعر ابن الواحة..

1- الوطنية : مغنى
إن الوطنية – لغويا- هي مصدر صناعي من حيث هي قيمة مجردة أو اسم نسبة للوطن في الآن نفسه و ندرك مفهومها من السياق الذي ترد فيه.. و لعلنا هنا نوردها ” مصدرا صناعيا” لارتباطها بالمعاني المجردة وهي كل ما يدعو إلى التمسك بالوطن ساعتي الحرب و السلم .. و لعل الشعر من أبرز الفنون الداعية إلى الذوبان في الوطن بما هو مكان و فضاء و تاريخ و آداب و هوية وحضارة ..باعتبار الشعر قرين الكائن البشري في حله و ترحاله ..فعبر التاريخ نجد معاني الوطنية فهاهي ” الإلياذة و الأوديسة ” اليونانيتان قد تشربتا حب الوطن / أثينا ..فكانتا خير موثقتين لتعلق الشاعر: ” هوميروس” بتربته و حضارته.. فلا غرابة أن نجد شاعرنا / الجريدي تواقا إلى وطنه وفيا لأرض الأجداد يفديها بالغالي و النفيس..و هل هناك أغلى من أن يجود المرء بنفسه التي بين جنبيه؟ و من هذه الزاوية تجلى عنوان ديوانه البكر ” نبضات ” مرتبطا بأبرز خصوصيات الإنسان إنه القلب الذي يقدمه الشاعر هدية فداء لوطنه العزيز..
و لإننا سنتناول – في قسم من ورقتنا النقدية – مسألة ” المغنى ” فلا ضير من تقديم صورة و إن مصغرة حول ديوانه ” نبضات ” الذي صدر 1962 و ما يعتمل في تلك الفترة من كفاح التونسيين من أجل الاستقلال 1956 و معركة الجلاء ببنزرت 1961 و قد اكتوى بنارها باعتباره موظفا ساميا في سلك الأمن / الحرس الوطني أساسا . فلا غرابة أن يقدم ديوان شاعرنا ابن الواحة آمر الحرس الوطني /المحجوب بن علي الذي يرى في مقدمته القصيرة للديوان الوحيد لشاعرنا : عبد الرحمان عمار أن الأدب شكل من أشكال النضال وبناء الوطن و رفعته و هو عمل يتكامل مع البناء المادي و العسكري ..إذن فالشعر مظهر من مظاهر الوطنية و الذود عن البلاد .. و ديوان ” نبضات ” في 150 ص ..واحتضن إحدى و عشرين قصيدة أولها ( إلى صانع المجد ) وآخرها ( صديقي ) و قبل القصائد تستقبلنا مقدمة شيقة للشاعر التونسي النفطي الكبير ” مصطفى خريف ” و تلت كل النبضات الشعرية لابن الواحة رسالة بديعة للشاعر النفطي الشامخ/ منور صمادح.. فكأن شاعرنا يلتحق بكوكبة الأنوار الشعرية التونسية العظيمة .. و القصائد في ” نبضات ” يمكن تقسيمها إلى وطنيات و غزليات و وجوديات و القصائد الوطنية ( إلى صانع المجد – احتضار الفدائي – إلى موطني – في المعركة – صوت الحرب ) مرتبطة أغلبها بأجواء معارك التحرير..
و يمكن تصنيف قصائد الديوان إلى شعر عمودي/ قصيدة البيت و شعر مرسل لا يتقيد بالبحور الخليلية و القواعد العروضية.. و تلك لعمري من أبرز ما يميز شعر ابن الواحة : عبد الرحمان عمار ( 1936- 2000)
و إذا ما بحثنا في مفهوم ” المغنى ” فإن المعاجم لا تسعفنا لاهتمامها بمناخات أخرى و عوالم بعيدة نسبيا عن مبتغانا.. فقد أورد ” المنجد في اللغة و الأعلام ” في مادة [ غ ن ي ] أن المغنى: جمع مغان وهي المنازل جميلة المنظر بحدائقها الرائقة و هو وفرة الأموال و الاستغناء عن الناس وهي صفة لله عز و جل و هي ” الغانية ” المرأة التي تستغني بجمالها عن التحلي بالذهب و الفضة ( انظر ص560 ) و لكن لعله يحيل إلى الأغن و الغناء و الغنة أيضا ..و هو معنى قريب من بغيتنا.. و ” المغنى ” مصطلح فني أكاديمي متداول عند أستاذنا الجامعي و الناقد التونسي الشامخ” توفيق بكار ” في كتابه ” شعريات عربية ” عندما تناول قصيدة نونية:
و ذات دل كأن البدر صورتها *** باتت تغني عميد القلب سكرانا
للشاعر القديم ( بشاربن برد ) و رائية مصطفى خريف..و لعل ” المغنى ” أضيق من الإيقاع لذلك يمكن أن يقابله فرنسيا ( la mélodie ) و شاعرنا ابن الواحة في أوار المعارك حريص على الترنم بقصائده من خلال تنوع قوافيها اقتداء بالرومانسيين و سيدهم في تونس بلا منازع ابن موطنه: أبو القاسم الشابي صاحب ديوان ” أغاني الحياة ” ( 1909 – 1934 )
و محط رحالنا تجليات الوطنية أو الشعر الوطني عند ابن الواحة .. فمن أبرز قصائده التي ضمها ديوانه البكر ” نبضات ” خمس قصائد :
١- إلى صانع المجد : صص 14-22 على ” بحر الخفيف ” و قافيتها الراء الساكنة ( أكبر-تحير – يفسر ) و عدد أبياتها خمسة و عشرون بيتا و لكن كمنت مظاهر الحداثة في توزيع القصيدة العمودية في شكل نظام الأسطر الشعرية اللامتساوية في عددها
٢-احتضار الفدائي : صص52-60 وردت على وتيرة ” المتقارب ” في 109 سطرا شعريا متنوعة القوافي و الأروية .
٣- إلى موطني : صص 67-70 و بحرها ” الرمل ” في 52 سطرا مختلفة القوافي.
٤-في المعركة : صص89- 94 على وتيرة ” الرمل ” في ثمانين سطرا شعريا متباينة الأروية.
٥ – صوت الحرب : صص 101-107 على بحر ” الخفيف ” و رويها الباء المكسورة ( قربي- دربي) في 17 بيتا و إن توزعت في شكل نظام الأسطر الشعرية المتفاوتة في عدد تفعيلاتها و يمكن أن نضيف قصيدة خارج ديوان ابن الواحة ” نبضات ” وجدناها في مقال الكتروني تعريفي بابن الواحة في معجم بابطين الجامع للشعراء و عنوان القصيدة ( الفدائي ) على بحر ” الكامل ” و تفعيلاتها ( متفاعلن × 6) في عشرين بيتا انتظمت في شكل رباعيات ..و قوافيها ( الباء – الدال-التاء – اللام – العين ) لإثراء النغم ..
و ” المغنى ” متجل في بحور وافرة النغم ( الخفيف- الرمل – المتقارب – الكامل ) و هي بحور تتفق مع غرض الحماسة و تحفيز الفعل البنائي و تزيد نغميتها في تنوع قوافيها في لغة سهلة التناول رائقة رقراقة يسهل حفظها ..فلا غرابة أن تتساوق و التغني بالوطن و تدعو إلى وجوب تفديته بالغالي و النفيس ناهيك عن ارتباطها بعالم الحرب و الكفاح و طلب الحريات .. و لعل شعر ابن الواحة / عبد الرحمان عمار من هذه الزاوية بوابة مترعة على وافر النغم و ثراء الإيقاع ..فالمغنى متعلق بوفرة البحور الكثيفة المموسقة و الحروف الشديدة و المجهورة التي تعانق الغناء و النشيد..و لا غرابة أن يكون ” المغنى ” – من خلال أهمية الاشتغال عليه صلب الديوان و القصائد – أهم مبرز لوطنية الشاعر و ذوبانه في وطنه وموطنه و رجالات تحريره و من خلال توثيقه لمدينة ” بنزرت ” التونسية المقاومة للاستعمار الفرنسي في معركة الجلاء ( جويلية 1961).
يقول ابن الواحة في ” نبضات ” في قصيدته ” في المعركة ” ص92:
” من هنا أكتب …
من بنزرت…
من صنف الرصاص الفائر …
بلهاتي صيحة الحر تعالت…
عن أزيز الطائر…
عن أقاذيف العدو الغادر …
و سلاحي يقذف الرعب لهم يرمي اللهيب …
والشظايا تمطر الوغد …
تذيب …
إنني في موقعي …
فثقي بنزرت، أمي بصمودي …
وجهة الباغي الكنود …
علمتني عزة النفس لآبائي الأول…
لجدودي…
مثلا نحى لها…
نحن نأبى الخزي…
نأبى العار…
نأبى أن نذل…. ”
و يقول شاعرنا النفطي : عبد الرحمان عمار في قصيدته ( الفدائي ) :
١-يسري اللهيب بأضلعي ويل العدا إذ يسكب
٢-إني هنا الهول المجسم هجمتي تتوثب
٣-بنزرت ترقب و الدخيل و لن يطول ترقب
٤-النار في كفي و في قلبي الضيا هل أغلب ؟
فالناظر في هذه الرباعية – نموذجا – يدرك دون كبير عناء مدى احتفال ابن الواحة بالنغم و مدى بحثه عن مظاهر الجدة .. إذ صير بحر الكامل مشتملا على تفعيلات أربع متتالية أقرب من حيث صورته النظرية إلى مجزوء الكامل بأبيات مدورة غير منشطرة إلى صدور و أعجاز ( متفاعلن ×4) ناهيك عن تنوع في القوافي – كما أثبتنا آنفا – وتنويعه في الحركات الإعرابية في رحلة نغمية شيقة ساحرة خلابة بآذان القارئين : من الضمة إلى الفتحة فالكسرة .. من الباء المضمومة إلى العين المكسورة ..رحلة جمّاعة لحروف متباينة: من شديدة إلى مهموسة و متنوعة المخارج ( الشفتين – الحلق ) .. إذن كان المغنى مظهرا للوطنية و التغني بجماليات الوطن و الموطن دعك من مكرور حروف و صيغ صرفية تثري موسيقى الأبيات و الأسطر الشعرية .. أليس التنوع الإيقاعي مبعثا للعجب العجاب ؟؟ أليس ” المغنى ” سمة تميز شعر ابن الواحة فتجعل من تجربته نشيدا فياضا بحب الوطن و وجوب بنائه.. ففيم تتجلى الوطنية : مبنى عند الشاعر التونسي : عبد الرحمان عمار ؟؟؟
2- الوطنية : مبنى :
لعلنا في مستهل إبحارنا في الشعر الوطني لابن الواحة/ الأديب النفطي / التونسي نؤكد تنوع روافده الإبداعية و ذلك لعمري تجلى في قصائده المتطورة مقارنة بمجايليه من جيل الستينات/ جيل البناء و التحرير ..و لذلك ننطلق في مبنى أشعاره بقسم ( المعاجم ) و مدى إحالتها على الوطنية و تصويرها الصراع مع الاستعمار بل تصويرها لبشاعة المعارك التحررية و بسالة الأبطال التونسيين..فليس من عجب أن تتراكم ” المعاجم ” و تتكاثف و يمكن إجمالها في الجداول التالية:

١- معجم الحرب ٢-أسماء أعلام ٣-معجم الأصوات ٤-معجم الأسرة: ٥- معجم المشاعر و المواقف ٦-معجم الحيوان
الرصاص- لطمة دماء- عدو سلاحي- رشاش مدفع-رفات الحبيب- فرنسا بلا صدى- زئير نداء-زفير يصطك- سمعي زفير- قصف الأم -الأخت الطفل الصغير – الشيخ الكبير القلب- يكفر ثأر -ظنوني حانق -هازئا وحوش – الأسد زئير

٧- معجم الموت ٨-معجم الحركة ٩-المعجم القرآني ١٠-معجم الطبيعة ١١-معجم الظلمة ١٢- معجم النور
رفاتي -مماتي ذاوى-احتضار انتهائي- القبور إعادة -رعدة تموج – تمور رقاد – جنون جهاد-لعنته تسابيح -أصم الماكرين-الأشرار القبور -هيهات الأرض – الشروق أعاصير – رعود الليالي- القبور الظلم – بلا حركة يؤججها – اللهيب لظى- النار…

و عليه تتبدى المعاجم متنوعة ثرة ثرية تؤكد الوطنية و ذوبان ابن الواحة في وطنه / تونس الخضراء ..بل تؤكد التحامه بالأحرار الذائدين عن حياض الوطن و رياضه..فكانت المعاجم – على وفرتها – تجعل من شعره أشبه بوثيقة تاريخية مصورة و مسجلة صراع الوطنيين ضد الاستعمار الفرنسي في منتصف القرن الماضي و لم يجلس شاعرنا على الربوة كما يفعل بعض الشعراء الذين يهيمون في خيالاتهم و يصارعون طواحين الهواء عبثا و رعونة.. لعل ابن الواحة في ديوانه ” نبضات ” أقرب ما يكون بصوت هادر من أعماق أعماق وطنه العزيز.. أ فتكون وظيفته الأمنية – باعتباره ضابطا في الحرس الوطني – فرضت عليه مواكبة المعارك و مصورة وطنيته و فداءه وطنه؟؟
و تتجلى المباني في أنواع الجمل و معانيها الدالة على الوطنية فيما يلي :

الجمل الخبرية الجمل الإنشائية
١- الجمل المثبتة٢ ج ف= أحمي الديار بمهجتي ج إ : إني هنا بمدينتي ١- النداء : بنزرت يا معقلا يا صرخة الأبطال
٢- الجمل المنفية: لن يطول ترقب كلا ٢-الاستفهام : أيدوسها الكلب المدنس ؟ هل أغلب ؟
٣- الأمر : اقذف لهيبك
٤-النهي: لا تتحرقي

كما تتبدى لنا أنماط الكتابة السردية تحفيزا للفدائي للاستماتة في الذود عن ربى تونس ..فظهر:
سرد الأفعال: سأخوضها نارا لأجلك
نقل الصفات : كالموت المجسم الرشيش مضاجعي كالبلا
نقل أقوال : ياصرخة الأبطال فأجابها
يظهر لنا أيضا التشخيص أو الاستعارات:
يا مدفعي الرشيش مضاجعي يا سلاحي يدوسها الكلب المدنس
و يمكن أن نؤكد أن الصورة الشعرية عموما قائمة على ” أنسنة الجوامد” حبا و تشريفا و تقديما لصورة مشرقة لكل مكونات الوطن بل لكل من ينتمي إليه ..فظهر السلاح صديقا يخاطبه شاعرنا لأنه الوسيلة المثلى لصناعة وطن بهي سني و تراءى لنا العدو / الاستعمار وحشا كاسرا /” كلبا مدنسا ” فإن حضر المعجم الحيواني فلإثبات مهانة العدو الذي يواجهه الشاعر ابن الواحة / عبد الرحمان عمار النفطي
و عليه فقد اكتفينا في قسم المباني أثناء إبحارنا في التركيب و الصور البلاغية بقصيدته التي هي خارج ديوانه ” نبضات ” و الموسومة ب ” الفدائي ” ذات العشرين بيتا على وتيرة الكامل و قد صيغت في شكل رباعيات متباينة القوافي – كما أثبتنا ذلك سلفا في قسم المغنى – إيمانا منا بأنها تفي ببغيتنا و تحقق مطلبنا في قسم المباني..
و خلاصة القول : أظهر مغنى شعر ابن الواحة و مبناه وطنيته و حبه الشديد لبلاده تونس الخضراء ..فليس عجيبا أن وثق معارك التحرير و أحاسيسه تجاه وطنه العزيز كما رصد همجية المحتل السالب للحريات فهجاه و صوره في صور الوحوش المدنسة التي هي عدوة للحياة .
الخاتمة
حرصت هذه الورقة النقدية التي ألقيتها بين أيديكم – على إثبات الوطنية في شعر ابن الواحة / عبد الرحمان بن عمار النفطي ( 1936 – 2000 ) من خلال المغنى و المبنى فتأكد لنا حذقه للنغم الحافز على رفعة الأوطان و تحريرها فكانت قصائده خير سند للجندي التونسي في معارك التحرر / الاستقلال و الجلاء كما أبرزت المباني : التراكيب و الصور البلاغية توثيقها لهمجية المحتل الفرنسي في بلادنا التونسية ( 1881- 1956 ) بل حتى في معركة الجلاء ببنزرت ( جويلية 1961 ) .. فأكرم بشعره مقاوما باسلا و بطلا مغوارا نفتقده هذه الأيام بفعل هيمان الحداثيين الذين حلقوا بعيدا عن الزمان و المكان و تركوا الساحة “قاعا بلقعا صفصفا لا ترى فيها عوجا و لا أمتا ” تنعق فيها الغربان ! ..
فيابن الواحة وأنت في ملكوتك النوراني نشكو إليك في عجز و مهانة في أوطاننا بعد ست سنين عجاف من ربيع عربي دموي الغثاء و الثغاء .
يا عبد الرحمان عمار يابن الواحة صح فينا في غير ما توقف و أنشدنا من قصيدك ( إلى موطني ) ص67 من ديوانك البكر ( نبضات ) :
موطني …
أهديك ،
ما رف بقلبي…
من لحون …
عزفتها إصبع حيرى..
على قيثارة الحب …
و غذتها الشجون .
موطني …
أهديك ما رف بقلبي …
من لحون، موطني …
يا منبع الأمجاد ، في مر القرون …
المصادر و المراجع
1- ديوان : نبضات لابن الواحة عبد الرحمان بن عمار – 1961
2- شعريات عربية : للأستاذ التونسي : توفيق بكار
3- معجم بابطين لشعراء العربية في القرنين : التاسع عشر و العشرين
4- معجم: المنجد في اللغة و الأعلام ص 560
5- الديوان السادس “هذا الجريد” ص 55 لأحمد المباركي
توزر في : 19 جانفي 2017

Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.