تأملات في كتاب كنت في الرقّة

img

سحر بوغزالة.

أنهيت قراءة كنت في الرقة هارب من الدولة الاسلامية للكاتب هادي يحمد.. و أحسست بخليط من المشاعر . إعجاب من جهة و خوف من أن يساء فهم الكتاب من جهة أخرى لأن بين الموضوعية و التبرير في هذا الكتاب خيط رفيع . هناك من رأى في الكتاب تعاطفا من جهة الكاتب تجاه محمد فاهم و بالتالي تبريرا و من هنا كان الانزعاج . فيما يخصني لم أحس بالتعاطف و لم أشعر قط بتبرير الكاتب لأن صوت الكاتب مغيبا أصلا، الكاتب لم يتدخل البتة ، هو فقط أوحى بالتدخل من خلال تلاعب الضمائر و لكن في الحقيقة لم يتدخل الكاتب بتاتا كان فقط ينقل و ينظم ما رواه له محمد الفاهم وفق تركيب سردي معين قام باختياره فالكاتب ليس مسؤولا عن بشاعة الأحداث و لا وحشية البطل.
محمد الفاهم هو شاب إلتحق بصفوف الدولة الإسلامية ثم هرب منها : حاولت أن أتبين شيئا فشيئا أسباب إلتحاقه ب”داعش” . أبسط التفاصيل المروية كانت تعنيني مثلا : ، كان في طفولته طفلا مشاكسا ، عنيفا و له طبيعة تأبى الإنضباط أي نشيط بشكل لافت للنظر. التربية التي تلقاها لم تكن قائمة على أسس صحيحة فعندما “ككل طفل في مثل عمري، كنت دائم السؤال لأمي حول وجود الله و أين هو ؟ و من أين نحن قادمون ؟ و إلى أين نحن سائرون؟ كنت أسئلها عن محمد و عن القرآن و الإسلام.كانت أسئلة عادية بالنسبة لطفل بدأ يتلمس الوجود المادي حوله… و بحكم أسئلتي الكثيرة كانت ترد علي بشيئ من الضيق بأني لمّا أكبر سوف أعرف الكثير من الأشياع التي أجهلها اليوم … و عندما أقوم بشيئ يضايقها كانت تتوعدني بأن الله سيقوم بإدخالي إلى النار و أنه سيحرقني بها ..” كما كان أساتذته يضربونه بإستمرار و يأمرونه بالبقاء في آخر المقاعد ، لأن نشاطه المكثف يزعجهم و بالتالي لم يكن هناك إحاطة بهذا النشاط الذي هو علامة دالة في علم النفس عن إرادة خلق و إبتكار و عن فرادة . كما أن تعرض الراوي للعديد من الظلم من قبل الشرطة و المماطلة في تسليمه جواز سفره للعودة لألمانيا و تعنيفه و إهانته المتواصلة جعلت رغبته في الإلتحاق بالدولة ملحة أكثر فأكثر ” بدأ التحقيق معي بأسئلة من قبيل متى بدأت الصلاة؟ و ما هي المساجد التي تتردد عليها ؟ كانت أسئلة غريبة بالنسبة إلي فما هو المغزى من بناء المساجد إذ لم تجعل للصلاة أجبت أحدهم لينهال علي شتما”
بعيدا عن الحبكة ، هذ الكتاب أفادني في كثير من النقاط و التفاصيل في علاقة بتنظيم الدولة التي كنت أجهلها و في حاجة إلى معرفتها من بينها :
الدولة الإسلامية المسماة بداعش التي نسمع عنها و عن وحشيتها ليست هي ذاتها في الحقيقة ، و إنما الهالة الإعلامية جعلت منها وحشا كبيرا لا يمكن الوقوف أمامه أو مواجهته :
“عبر الانترنت كنت أتابع حديث نشرات الأخبار بكل اللغات عنا و عن الرقة كنا محور اهتمام العالم كانوا يهابوننا. في أحيان كثيرة كنت ألاحظ هذه الفجوة بين الكلام الذي يقال عنا و ذلك الذي نعيشه يوميا. بين الهالة الإعلامية المشوبة بالإعتزاز و الفخر من جانبنا و بعض مظاهر المعاناة اليومية”
معلومات أخرى تعلمتها و أنصحكم بقراءة الكتاب لإكتشافها مثل “العذر بالجهل” و “التولي يوم الزحف” وكيفية معاملة الدولة للسكان الأصليين بالرقة و الفرق بين القتالي و الإنغماسي و الانتحاري ( لأن في الدولة السلامية درجات في “التوظيف”)

Facebook Comments

الكاتب Slim oussama

Slim oussama

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.