بين حرف ونهر السين اكتب-مريم بوقفة

img
ليس موجعا أن لا تجد من يرافقك في تشردك الأبعد.
قلمك الذي يواسي رداءة خطك بالاعتراف الأجمل، أن حبره لم يعد صالحا للكتابةبعد.. هو فقط يلطخ جدران الذاكرة، ولم يعد مجرد رفيق، ربما هو نفث ثاني أكسيد الحقد في جرة قلم.. كما في نفَس من سيجارة.
كما لو أنني أراك؛ أعقاب السجائر المطفأة على عجل من أجل أن تزداد عددا، وكتابك الملقى على وجهه متعبا من ثقل الكلمات على حشايا الاعتراف.
كَحالِكَ.. لا شيء غير أنّي بحاجة قاتلة للانزواء، للرجوع إليّ، للهروب حتى أقصى الظلمة، أقصى العزلة…
تلقينا الحياة أحيانا في زحام الحماقات حتى نكاد لا نجدُ طريقا للتملّص منها..
إنّي أشتاق لقلمي بشدة وعالمي يرفض الأقلام لغير التوقيع.! وقد تعبت إثبات حضوري حيث لا أرغب، حيث أغيب عن نفسي غيابا لا يبرره أي توقيع! غيابا لا تبرره الأقلام، بل تعاتبه.. وبقسوة.
وفي القسوة أقول أن السين مجرد حرف.. ونهر اودى بحياة الكثيرين يوما. لست قوية بما يكفي حتى أتحمل فراق حبري.. او ان أعدل عن حماقاتي.! أنا ضعيفة جدا! و مابين القوة والقسوة فرق حرف.. و نهر أجدف عكس تياره لأرفع شراعا أثبت لي أن الأنهار تأخذ من مزاجي أكثر ما يعطيه البحر من أفكار.. وأن في انسيابها جرف للعواطف بأقصى قوة.. وعدم إرجاعها لامحالة.. هي تدفعني لأخط بقلم مناظل، أنك قوي بالفكر.. لا بالحظ! بين الأقدار، أنت تتسكع أعزلا رغم يقينك التام أن الخطر قد يفاجؤك من منعطف لا تعلم أحيانا بوجوده حتى.. وإن مشيت حذرا فذلك لا يغير من طبيعة المفاجآت في مباغتتها، وإن لم تبال بأزقة الفاجعة التي تتربص بالمارّة فهي حتما ستقذف بك حيث لا أحد يبالي بضياعك الأخير…
كضياعي الأول! وأنا من ؤلئك الذين يدمّرون حياتهم و يستمتعون بذلك و يتيحون للجميع بأن يستبيحوا سمعتهم، و أن تتشوه صورتهم بالكامل أمام كل العالم دون أن يهتمّوا.. دون أن يحاولوا إثبات ولو قليل من الحقيقة.
ذات يوم وضعت قلمي أرضا ودست على الورق ورفعت صوتي علنا: ماذا لديكم بعد، أعزائي المشاهدين الصاغين بإمعان لكل ما يخص حياتي..؟ حسنا أنا كل تلك الأفلام التي تحيكون سيناريوهاتها على مدى إثارة نباحكم.. إنبحوا إذن كما اشتهيتم..
أنا لا أسمعكم.
وَواريْتُ خيباتي جميعها ولم يعلم أحد أنني في ذلك الحين كنت محبطة لدرجة لم أكن أعتقد أن شيئا سينتشلني من ذلك الوحل.. سوى غرق! كنت فقط أشعر بحزن ثقيل.. لطالما عبّروا عن الحزن الشديد بأنه عميق.. لكنني شعرت بثقله أيضا… كان ينهكني، يكاد يُسقط بي عند أول إعتراف.. عند اول دمعة. لكن، لاأملَ يرجى من البكاء سوى جرعة الأكسيجين الكبيرة التي تدخل الجسم في التنهيدة الأخيرة.. فتستفيد منه الرئتان!.
ثم ماذا يا صديقي؟ عالمي الذي يستهويه عطري ولا يقرأ أحرفي، ويعجب لتمايل مشيتي دون أن يثيره تموج أفكاري… هو حتما لا يستفيد من أمثالي. فصمتي وإنغلاقي وشغفي بحبري لا يزيده سوى غليانا على جليد إنتباهي الذي يأبى أن يلتفت لإغراءاته…
Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.