بين تعدّد الزوجات وأصوات النساء في الإنتخابات، آلاء بوعفيف

img

بين تعدّد الزوجات وأصوات النساء في الإنتخابات،  مقال رأي – آلاء بوعفيف

من الخطإ اعتبار الدعاية سلاحا أساسيا لضمان أمن الثورةهكذا أوضح مايلز كوبلاند في كتابه لعبة الأممأين تحدّث عن علاقة الدعاية و الاعلام بسياسة الدولة.

و لسنا نعتبر الدعاية حول موضوع تعدد الزوجات في تونس هذه الأيام إلّا تجلّ من تجليات السياسات التي تنتهجها بعض الأطراف لمصالح خاصّة.

خبرنا منذ أيام قليلة خبر احتجاجات نسويّة قامت فيها شعارات تدعو بسنّ قانون لتعدد الزوجات و قد انتشرت هذه الحملة بسرعة قصوى على شبكات التواصل الاجتماعي من طرف عدّة مجلات و جرائد الكترونيّة دون بيان لتفاصيل هذه الاحتجاجات أو الأطراف التي تقف خلفها.

و مما زاد الطين بلّة أنّ توسّع نطاق هذا الخبر قد تجاوز المواطن العادي نحو الطبقة السياسية التي باتت في غضون ساعات قليلة تنزل آراءها على صفحاتها الشخصية في هذا الموضوع دون بيان لصحته أو لوجوده من الأساس.

مجرّد نزول هذا الخبر في هذا التوقيت بالذات مثّل دون شك نقطة استفهام كبرى خاصة بعد أن انقلب عنوان الخبر بعد انتشاره بقليل من وقفة احتجاجية مطالبة بتعدد الزوجاتإلى وقفة احتجاجية مطالبة بتعدد الزوجات يوم الخميس القادم“.

و تزامنا مع هذه الأحداث اهتزّ الفضاء الافتراضي لخبر ترشح بعض الوجوه السياسية في الانتخابات الرئاسية القادمة و الحث على انتخابها لصدّ المد الرجعيّ و المشاريع التي تعود بتونس من دولة مدنيّة مقرة بحقوق المرأة إلى دولة تقمع حقوقها و ترجعها إلى الوراء مئات السنوت الضوئية.

نحن على علم حتما بأنّ السياسة تفرض على الدعاية في حد ذاتها بأن لا تعدو أن تكون سلاحا مساعدا لاستمرار السلطة و بقاء النظام. وأنّ على حكومة الثورة أن تقوم بشن حملات دعائية ولو زائفة لإعطاء تبرير مقنع لاستمرار وجودها وشرعيتها.

هذا ما نراه اليوم جليّا في اختيار الموضوع الذي يمسّ من فئة كبرى تعتبر الأهم في ميزان الانتخابات في تونس: النساء.

النساء اللواتي أقدمن على الانتخابات بأعداد مهولة لضمان حقوقهنّ المدنيّة هنّ نفس النساء اللواتي يوضع اليوم امامهنّ طعم الدعاية لتوجيههنّ وحثهن على انتخاب وجهة سياسية معيّنة.

اختيار هذا الموضوع الذي يعتبر موضوعا مستهلكا و ممجوجا و لا طائل منه بعد التضحيات التي قدمتها الحركة النسوية التونسية في سبيل دحره, و اختيار وسيلة الاعلام الأسرع من حيث انتشار المعلومة المتمثلة في الفايسبوك, و اختيار التوقيت الذي يعتبر فاصلا بالنسبة للانتخابات الرئاسية القادمة, ناهيك عن خروج السيدة سعيدة قراش المستشار الأول لدى رئيس الجمهورية في إذاعة معروفة لتقول أنصح التونسيات بإعادة انتخاب السبسي لحمايتهن من مشروع تعدد الزوجات“.

كل هذه الحيثيات متكاتفة مع بعضها البعض تميط اللثام عن هذه المسرحية الدعائية الهزيلة التي تطمح لأصوات النساء على حساب المبادئ و المشاريع الانتخابية.

فهل أن المرأة التونسية اليوم تنظر إلى الأمور بعين الوعي و الحكمة عالمة بالتالي بهذه السياسات الانتهازية أم أنها تمثّل الفريسة الأسهل ليتم توجيه رأيها حسب الأهواء و المصالح الخاصة؟

25/01/2019

Facebook Comments

الكاتب أصلان بن حمودة

أصلان بن حمودة

أصلان بن حمودة ، كاتب و صحفي تونسي شاب يكتب قصص الناس و أخبارهم . حاصل على العديد من الجوائز الوطنية في مجالي الشعر و القصة القصيرة .

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.