بين الغفوة والأخرى

img

بين الغفوة والأخرى

د.ياسمين الحضري

لم تخمد الحركة ولم ينته الضّجيج بين صعود ونزول واحتفالات ومواساة، لكن خمد الإحساس بالأمان ولم يعد الهدوء النّفسي مطمحا بقدر التوق إلى عودة الرّوتين المميت… نعم هذا التكرار اليومي الذي خلناه تعسفيّا أصبح مطلبا جماعيّا.

طموحنا في اللّمس صار مطلبا ولم يعد لللمز مكانا فما أحلى المواجهة والمصافحة حتّى وإن كانت دون ابتسامة بعد أن صارت هذه الأخيرة شعارنا في الحياة وواجهتنا في ترك المسافات بيننا.. بعد أن كانت مقصودة لتصبح مفروضة.

يدقّ جرس المنبّه ليعلن عن بداية يوم جديد دون أن ينقضي الآخر الذي يعكس أحداثه في مرآة ليلي وحلمي، حتّى كدت لا أفرّق بين شمس نهاري وكسوفها وقت غفوتي. تخال لوهلة أنّك بطل أسطوريّ داخل ملحمة ليس لها نهاية مطاف يلعنك زمانك ووقتك فيها ليحلّ مكان المخرج فيلهو بك بعصا السّاحر المدهشة ويتحكّم في مزاجك فيصعّد ويهيّن ثمّ ليعاود الكرّة في الترفيع من سعة خوفك…حتّى لا تستطيع قيسه ليخرج عن نظم الهندسة والقسمة حيث اللاّحساب. أنفض عنّي ما علق من بقايا أحلام أو دعنا نقول كوابيس فما عاد للحلم مكان يفترشه ليحلّ مكانه ومضات هلع وقلق وأرق يطرد عن جفوني النّوم والذي أصبح مستعصيا، فأروّضه وأستجديه وكلّما زاد ضعفي تجاهه كلّما زاد عنادا وعصيانا ليصبح سريري ركحا لبطلين أحدهما يقدح في الأحداث والآخر يستجدي ضعفا  إلى حين حلّ العقدة بإمضاء عقد اللاّمبالاة بين الطّرفين …فليصرّ النّوم على الهجر ولأصرّ أنا على عناده، ومعاكسته بل مشاكسته. آخذ قلمي ودفتري لأخطّ خيوطا ليليّة خالية من النوم وهو يرقبني في زاوية الغرفة متعجّبا لأمري. … المقاومة نعم هي التي تردي بالنوم قتيلا وبالعدوّ أيضا لا شيء غيرها عندها سيرضخ ويأتيني جارّا أذيال خيبته منهزما. المقاومة أصبحت خبزي اليوميّ فلا يمرّ يوم دونها…بين مواجهة مجتمعاتيّة وأخرى أقرب لك من دمك والمقصود مفهوم حتّى بالغياب المصطلحي، فأحيانا يبرز الحضور… حتّى حضور الكلمة بغيابها، وما عاد الغياب يعنينا فهو لا يعدّ ولا يحصى وتتتالى الانسحابات وانتحار العلاقات فرضا وليس اختيارا. نلمسها برفق ونراقبها دون عبث خوفا منا عليها هذه العلاقات بمختلف تجليّاتها هل أصبحت عائقات؟ وما معنى أن نعيق علاقة بعد أن كنا نقيم علاقة؟ ما معنى عائق بل مامعنى عاقّ وعقوق؟

تراودني التساؤلات والتشتّتات بين غفوات وصحوات باحثة عن إجابات لخيبات الأمل المتواصلة حتّى يأخذني المنام في منطقة “الما بين” فتلفاني أتأرجح بين الألم والأمل آخذ  جرعة تحصّنني وأمرّعلى ديار الفرح أجمع قبلات من أخريات غير الباقيات المعروفات..قبلات صافية أعزّز بها مناعتي وأسير في طريق لا تخلو من المطبّات لكن المغامرة فيها شيّقة أفوز فيها بصكوك النّجاة نحو النّجاح…وينتهي ليل الفرسان والأحلام وتنتهي الحكايات في كلّ صوب وربع وشبر من الكون حتّى شهريار فكّ سراح شهرزاد مع بزوغ النهار…حي على الفلاح ولنبدأ المقاومة…

 

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: