بيان :إنّها لثورة نسويّة حتّى النصر

img

على اثر الهجمة الشرسة   التي تعرضّت لها ثلّة من النسويّات المشاركات في جنازة لينا بن مهنّي ، و التي انطلقت رحاها على مواقع  التواصل الاجتماعي كان لزاما عليهّن الردّ  لا لتبرير المشاركة بل للتأكيد على الايمان بالنهج و الفكرة التي حملتها لينا طوال حياتها و تحملنها صديقاتها و رفيقاتها : نهج الايمان بحق المرأة في الانعتاق من السلطوية الذكورية و فكرة الدفاع عن المرأة و مكاسبها ، وفي هذا الاطار وصلنا من احدهنّ هذا البيان ( الموقّع على صفحاتهن):


تونس، الإثنين 3 فيفري 2020
 
نحن النسويّات، الصامدات، المُناضلات والمُدافعات عن القضايا العادلة. نحن المُلتزمات، والشرسات، والرافضات، والغاضبات، والثائرات والمُنتصرات الأمس واليوم وغدا على قوى الرجعيّة. نحن اللاّتي اخترنا طريقنا ولا نخاف المواجهة. نحن اللاّتي حطّمنا ونحطم كلّ المنظومات المُتحجّرة ونزعج بحضورنا ونشاطنا كلّ سلطة قمعيّة. نحن النساء، صديقات لينا ورفيقاتها، ننعاها بحُرقة ولكن برباطة جأش.
 
لينا بن مهنّي، شريكتنا الأبدية فى إعلاء صوت المقموعين والمقموعات، والمُنتهكة حقوقهم وحقوقهنّ باسم العُرف والقانون والأبوية. شريكتنا في تعرية الظلم ومساءلة الأنظمة السلطويّة. شريكتنا المُخلصة والوفيّة لمبادئها. لم يمنعها المرض والتشهير والوصم والقمع والظلم من مناصرة الحرّيات العامّة والفرديّة، والتنقّل في كامل أنحاء الجمهوريّة للوقوف إلى جانب المُحتجّين والمُحتجّات من أجل الكرامة والحريّة والمساواة والعدالة الاجتماعيّة.
 
نشدّ على أيادي رفيقاتنا اللاّتي اجتحن الفضاء الجنائزيّ وحملن نعش لينا على أكتافهنّ، وشيّعنها إلى مثواها الأخير على طريقتهنّ. لينا التّي ضخّت فينا الحياة بنضالها وقوّتها وابتسامتها تستحقّ جنازة احتفاليّة غير خاضعة لثقافة الموت التي يُريد زرعها دُعاة الجهل. رفيقات لينا الشُجاعات والقويّات، نحن معكنّ ونساندكنّ، ونعد حرّاس الأخلاق والمٌفتّشين في ضمائر النّاس الذّين انخرطوا في حملة تشهير وتحريض وعنف في الفضاء الافتراضيّ أو الواقعيّ ضدّكن وضدّ كل نفس حرّ وفكر مُختلف، بأنّنا لن نصمت وسنردّ عليكم بالقانون.
 
تُذكّرنا هذه الحملات المُمنهجة بزمن الدكتاتور بن علي، لذلك ندعو كلّ السلطات المعنيّة بتحييد المساجد التي حوّلها أئمّة متشدّدون إلى فضاءات كارهة للنساء تخرج منها كل الدعوات التحريضيّة ضدّهن. كما ندعو الهيئة العليا المستقلّة للاتّصال السمعي البصري إلى معاقبة كلّ مقدّمي البرامج المُطبّعين مع العنف في مختلف وسائل الإعلام، وندعو رئيس الجمهوريّة إلى تطبيق القانون عدد 58 المتعلّق بالقضاء على كلّ أشكال العنف ضدّ النساء.
 
سنمضي قدما في النضال من أجل الحريّات الفرديّة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمساواة الفعليّة والكاملة، سنمضي قدما في إنتاج معرفة نسويّة تكسر النمطيّات والكليشيهات والتعميمات الاختزاليّة المٌفرغة من كلّ معنى. سنمضي قدما في افتكاك حقوقنا وسنكون مُتضامنات وغير مُتسامحات مع خطابات الكراهية وكلّ أشكال العنف والوصم والتحريض.
 
سندافع إلى آخر رمق عن حقّنا في الحزن وفي التعبير عن ألمنا كما نشاء، سنُدافع عن حقّنا في خلق سرديّات جديدة تكسر كلّ القيود الذكوريّة والسياسيّة والرأسماليّة. سندافع عن كلّ هذا الموروث النضاليّ الذي تركته تونسيّات كثيرات، مازلن ضميرا حيّا فينا.
 
إلى كلّ النساء اللاّتي صنعن من العدم قوّة وضحّين من أجل الوطن ومن أجل غد أفضل، إلى كلّ النسويّات الثائرات أيقونات الحريّة والعدالة، إلى كلّ المنسيّات والمقموعات، أنتنّ خزّان الثورة ووقودها، أنتنّ شعلة الأمل والمقاومة، أنتنّ اللاّتي تحملن تونس على أكتافهنّ، لأجل كلّ خساراتنا، لأجل كلّ آلامنا ودموعنا، لأجل كلّ جرح لم يشف، لأجل كلّ مظلمة لم تُنصفها المحاسبة، لأجل كلّ الشموع التي انطفأت في الظلام، سنواصل الكفاح، سنواصل الكفاح، سنواصل الكفاح… وإنّها لثورة نسويّة حتّى النصر..
Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: