بعيونهنّ، كسر تنميط الصورة وصورة التنميط | أسامة سليم

img

يمثل هذا المقال تغطية لجزء من المهرجان الدولي لفيلم المرأة، الذي التأم  هذه السنة في دورته الثالثة وقد كانت أنتلجنسيا للثقافة والفكر الحر من بين الشركاء الاعلاميين في هذه الدورة.

 

اعتبرت السينما رافدًا للحضارة من اجل استكمال مسيرة التقدم والتعصير، ولم تكن الدول العربية بمنأى عن هذا الفن، لما له من أهمية ودور ثابت ومحوري في قاطرة التقدم. وقد شكّلت السينما العربية عموما، والتونسية خصوصًا نقلة نوعية في المشهد الثقافي، من خلال المواضيع المطروحة فيه، ولو بقليل من الجرأة وكثير من الحظر، فقد كانت السياسة، الدين، المرأة، من المواضيع التي لم تستطع السينما العربية التطرّق اليها، إلا باحتشام كبير. وفي هذا السياق مثلت صورة المرأة، من خلال السينما والتلفزيون العربي، مرآة لها، وقد تعددت صورة المرأة وهيئتها، ولكن بقي مضمونها على تلك النظرة النمطية، ربّة منزل، عشيقة، زوجة.

بعيونهنّ… أي صورة تريد المرأة تصويرها.

ان هذه الصورة، والتي تختزل في باطنها صورة الاغراء والاثارة، او الخنوع والضعف. تأتي من منطلق تلبية رغبة السوق الاستهلاكية المتمثلة في مغازلة ذهنية التحريم الشعبية، والتي تأتي في سياق تقديمها كموديل. ما يجعلها وسيلة للجذب، هذا الشرخ الذي يرسخ نظرة دونية للمرأة، تسلبها من أي قيمة اجتماعية أو ثقافية نحو تمكينها.

وأمام هذا التشويه والسلعنة، كان محور الورشة الاولى، التي وقع تنظيمها ضمن المهرجان الدولي لفيلم المرأة، الذي  انطلقت منذ يوم الجمعة 11 أكتوبر الدورة الثالثة للمهرجان الدولي لفيلم المرأة «بعيونهن» بالتعاون بين المركز الثقافي الدولي بالحمامات والجامعة التونسية لنوادي السينما، وبالشراكة مع مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة (الكريديف)، والجمعية التونسية للإعلام البديل لتتواصل إلى غاية يوم 15 أكتوبر 2019، بدار سيباستيان في المركز الثقافي الدولي بالحمامات وبالفضاء الثقافي الخاص «جيلان» بمدينة نابل.
وقد شهد مشاركة 10 بلدان عربية فإلى جانب تونس، نجد الجزائر والمغرب وموريتانيا ولبنان ومصر والعراق وفلسطين وسوريا وقطر.
تتضمن الدورة أفلاما قادمة من الأرجنتين باعتبار أن الأرجنتين ستكون ضيفة شرف المهرجان وذلك بالتعاون مع سفارة الأرجنتين في تونس، من خلال عرض  فيلمين، ، يبلغ عروض الدورة  35 فيلما منها 05 أفلام طويلة و29 فيلما قصيرا، وفيلم متوسط للمخرجة اللبنانية شيرين أبو شقراء في حين ان  الأفلام التونسية يبلغ عددها 12 فيلما.
وتكرم الدورة الثالثة من المهرجان الدولي لفيلم المرأة، المخرجة السينمائية الراحلة شيراز بوزيدي، بينما ستخصص الندوة الكبرى للمهرجان، لتسليط الضوء على المهرجانات التي تعنى بسينما المرأة وذلك يوم 14 أكتوبر.

والى جانب الأفلام فقد خصصت الكريديف ورشات ومحاضرات. وقد أثثت كل من الكاتبة والباحثة التونسية ألفة يوسف، رفقة الاخصائية والأستاذة سندس غربوج، محاضرة بعنوان الصورة، أداة تغيير ومناصرة لحقوق النساء.

 

 

خصص اليوم الأول لبسط مفهوم النمط والصورة النمطية ودور السينما في مناهضة  ذلك، وقد وقعت معالجة هذه الاشكالية بعد تفكيك أبعادها، وعرض نماذج سواء ذاتية أو موضوعية حول تنميط صورة المرأة، ففيما قدمت الكاتبة ألفة يوسف معالجة لهذه النمطية من خلال المدونة الفرجوية العربية، قدّمت الأستاذة سندس قربوج مقاربة شفوية لحالات تعاطت معها في السابق.. هذا النقاش الذي شفع بفتح جدال حول موضوع آخر لا يقلّ جدلًا عن مبحث الجلسة، وهو الحديث عن العذرية، وهاجس العذرية في المجتمعات العربية والتونسية، ورغم ان البنى الفوقية تتسم ببعض الحداثة نسبيًا، الا ان هاجس البكارة والعذرية لا يزال راسخًا في المعتقدات القبلية والعديد من المناطق. 

 

 

وبالاضافة الى النقاش الذي بقي يحوم على تخوم المرأة ومشاكلها، فإنّ هدم النمطية وذهنية التحريم والرؤى الاستشراقية الكلاسيكية، كان هدف الجلسة النقدي بالأساس. فالـوقـوف علـى مظـاهـر ترسيـخ الصـورة لتمثلات الأدوار الإجتمـاعيـة النمطية للنسـاء لم يكن بالسهولة، إذ ان هذه الصورة متجذّرة ضمن عدة ركائز من اهمها أن وجوه الصورة النمطية يندرج ضمن أوجه مختلفة: فنجد المرأة أداة متعة، أو أن المرأة عرض للرّجل (تم عرض فيلم دعاء الكروان، والذي وقع تحليل جزء منه حول جرائم الشرف وغسل العرض) ، المرأة أم بالقوة، العنف ضد المرأة مقبول وغير ذلك من المساءل الحارقة.

ولم تقتصر البرمجة على النقاشات النظرية، فقد تم عرض ثلاثة افلام في اليوم الأول، كان الفيلم الاول للمخرجة التونسية يسرى صنهاجي، “وكان هناك ضوء” وهو فيلم قصير، اما من مصر، فقد تم عرض فيلم “كفن ديكولتي” للمخرجة نانسي كمال، ليقع ختم اليوم الاول بفيلم interludio “فترة فاصلة” الأرجنتيني، اذ كانت الارجنتين شريكة وضيفة هذه الدورة.

 

 

Facebook Comments

الكاتب Slim oussama

Slim oussama

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: