إبن عربي آمن بدين الحب فأصبح “زنديقا”

img
بقلم : ياسين خضراوي

إبن عربي آمن بدين الحب فأصبح “زنديقا”
 من عارف صوفي  جمع الشعر والفلسفة، محي الدين بن عربي المعلم للتيار الميتافيزيقي للإسلام.
من الشيخ الأكبر , البحر الزاخر  مرورا بسلطان العارفين  إلى بحر الحقائق. هاهو يرقد اليوم في صالحية دمشق بعد حياة طويلة شق فيها طريقه باحثا عن نور الحق وعن كل ما امن به، رغم المصاعب والمحن التي اعترضت طريقه حتى وصل بهم الأمر إلى تكفيره و نعته بالزنديق. رجل صال و جال بين بقاع الأرض باحثا عن دين الحب الذي يدين به مسترشدا بمرشده السماوي حتى أصبح أشهر المتصوفين في الإسلام.
ولد محي الدين محمد بن علي بن محمد بن عربي الطائي الأندلسي بمدينة مرسية بالأندلس (مدينة مرسية بجنوب إسبانيا حاليا ) , فأضاء المدينة بطلته البهية، جاء إلى الدنيا ليجد نفسه في عائلة عرفت بالزهد و التقوى ومن أهل التصوف انتقلت إلى إشبيلية أين قضى عقدين من عمره يدرس الفقه و علوم الدين .
من النقاط المحورية في حياة ابن عربي حينما كان شابا , ألم به مرض ما , فنام قليلا ليرتاح , ثم ما لبث أن رأى في منامه أنه أمام العرش الإلهي محمولا على أعمدة من اللهب المتفجر، فحلق حوله طائر بديع الخلق فأمره بأن يرتحل إلى الشرق، ثم أخبره أنه سيكون مرشده السماوي . عرف ابن عربي بأنه و على إثر هذه الرؤيا , أصبح معدا ليسلك درب الروحانيات و أنه قد خلق لهذا الشيء أساسا فأخذ يرتحل من مدينة إلى أخرى مستدلا في ذلك بمرشده السماوي .
ربما كان أبلغ ما يتذكره الناس عنه هو قوله الشهير في بيت الشعر : ” أدين بدين الحب أنى توجهتْ ركائبه، فالحب ديني و إيماني ” , هذا البيت الشعري لم يكن من وحي الخيال أو إلهاما كالذي يأتي لباقي الشعراء , بل هو نتاج الترحال الكثير الذي قام به و ملاقاته لكبار المتصوفين و المفكرين من أمثال , جلال الدين الرومي , صدر الدين القوني و غيرهما , فقد كان ابن عربي حريصا كل الحرص على الخروج من تلك اللقاءات بعصارة الفكر الروحاني الصوفي.
بعد كل هذه الرحلات , لم يرق قلبه إلا لسوريا حيث استعذب المكوث فيها إلى أن اتاه الاجل المحتوم , كانت سوريا بمثابة الحاضنة الثانية بعد مسقط رأسه وعاش فيها مكرما مبجلا  كواحد من أعظم مفكري عصره , فتابع نهج التصوف فيها إلى أن أصبح من كبار علماء الفقه و التفكير الإسلامي انذاك حيث أطلق عليه محبوه  “البحر الزاخر ” و “سلطان العارفين “.
غير أن سيرة هذا المفكر العظيم لم تسلم , فقد اتهم حتى بعد موته بالكفر و الزندقة رغم أن العديد من العلماء و المفكرين ساندوا نظرته و فلسفته , نجد في المقابل العديد من المحسوبين على العلماء , قد ألصقوا به جمبع التهم المشينة .
فما ذنب ابن عربي إذا دعا إلى الإيمان بالحب ؟ فالله جميل يحب الجمال و الاكيد أنه يحب الحب و يدعو له.
Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: