الى فنّان -أمل سيرين شيحة

img
بقلم :أمل سيرين شيحة
بدا لي كانه يختصر ببلاهة ضخامة الفوضى التي كانت تعترينا للتو ,اجبت ببلاهة موازية : “انا ايضا,لو تعلم”..
الكلمات في حضرة الصاعقة تلتزم الصمت, تتكور داخل الحلق فتذبحنا..هناك لحظات معينة نقف خلالها حفاة عراة امام ذواتنا ,نكون في ابلغ صدقنا غير ان العبارة تخون ..في تلك اللحظة بالذات كنت بلا ثوب,و بلا تعبير..كلمة واحدة كانت كافية كي ترسلني الى الله ..هل من المنصف ان نحد الجنون الذي بيننا في حروف متلاصقة تحكمها قواعد لغة ؟ و هل تستطيع بضعة اسطر تحمل هذا الوابل من المشاعر المختلطة و الرغبة الجارفة الحارقة؟
اشعل سيجارته متأملا تفاصيل المكان كمن يهم بالرحيل ,انحبس صوته,كأنه يرتب الاحداث المتسارعة داخل ذهنه كي يفهم المشهد المتداخل ,يحاول السيطرة على حدث ما كي يقول شيئا مهما ,ثم اخذ يبتلع افكاره الواحدة تلو الاخرى كي يكتفي بالقول ,مستسلما لحرائقه, “نحبك” ..للمرة الالف او اكثر..كنت اشعر به دون ان يشعر, و كان يشعر بي فاشعر اضعاف ما كان يشعر..كان لعينيه بريق مباغت,تتغير نظراته بحسب تدفق الحب..و كان للحب معه تعريف خارج المألوف..كان الحب معه ضرورة لا ترف, اكراه لا خيار..كانت الشهوة تعزف على نوتات الوجود ,تعتصر لحنا خفيا كي نرقص ..صرت مخدرة, يلفني توق الى التبخر او السقوط في عبادته كانني مجرد شيء ,نقطة يحركها حسب اتجاهه..اطفأت كل النيران به, كنت انتمي اليه و كان ينتمي الي و كان شعور الانتماء يثبت في كل مرة ان ما سكنته قبله كان مجرد سراب مخادع يسكت حاجتي, لا غير..كان الحب قبله مجرد حاجة الى الحب ..في حضرته لم اكن املك ثمن قصيدة توفي جمال الحب حقه ,لا املك ان اكتبه : هو كما هو .
كان قلبي يخفق مع وقع قدميه و حواسي مشردة ما بين لمسه و تذوقفه ,كأنني انسان اول يكتشف سر غرائزه..نظراتي تلح بأن يبقى ,و تلح نظراته بان اقترب اكثر..اندفعت نحوه بوحشية لا اعلم من اين اتت..التهمته و كان الالتهام يزيدني جوعا اليه..هذه المرة لم يكن فنانا ينتظر نشوة المتفرج, لقد كان فنانا يعتلي ركح الحياة فتركع امامه كل أجزائي بلا استثناء..لقد كان فنانا, يصنع الجمال حتى في اكثر اللحظات حميمية ,يصنع الاستثناء و قد كان استثناءا..انتحر كل جمال الكون امامه و كان عمق احساسه يرمم الخراب داخلي فاغرق فيه و يغرق في. ها قد عدت الى ذاتي وهو يحتضنني بكامل ذاته, صرت اغنية حالمة بالفرح, وهو جمال الله الخالص حيث يكون الجمال وعد بالفرح..و بقدر انغماسنا في الجمال كان الليل يمتد من اول العصور الى اخرها و كانت الجنة في كل مرة تتلو علينا ايات الاكتمال فنذوب داخل الشبق و ننساب كأننا سيل من النبيذ ..كانت تلك المرة الاولى التي اسكر فيها بمفعول الجمال ,و كانت تلك المرة الاخيرة التي شعرت فيها بالحب و الكره في آن,بالخوف و الامان ..كان يعتصرني بين ذراعيه و يردد “تعرف الي انا نحبك” ..
Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.